المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تطوّر الاستراتيجية الأمريكية في آسيا


Eng.Jordan
01-23-2014, 12:07 PM
تاريخ النشر: 21/01/2014


في تطوّر جديد، أعلنت الولايات المتحدة، في السابع من يناير/كانون الثاني ،2014 أنها ستعزز وجودها في كوريا الجنوبية، من خلال نشر كتيبة مدرعة إضافية، مكونة من 800 عنصر، مع آلياتهم المختلفة . وسوف تشكل هذه الكتيبة قوة مدربة وجاهزة للقتال، تنتشر لتسعة أشهر، على أن تترك المعدات في البلاد .
وفي الأصل، اتجهت إدارة الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، بعد الانسحاب من العراق، لوضع آسيا في مقدمة اهتمامات السياسة الخارجية الأمريكية .
ويعكس هذا المسار، في أحد أبعاده، واقعاً اقتصادياً جديداً، إذ إن تكلفة حربي العراق وأفغانستان كبيرة، بل ومتعاظمة . ولم تعد الولايات المتحدة في وارد تحمل أعباء حملة عسكرية جديدة تخوضها منفردة . وهذا يفسر جزئياً تأكيد الرئيس أوباما السعي نحو سياسة خارجية تعددية، على الرغم من أن الدافع نحو التعددية أكثر شمولاً، إذ يرتبط بالسعي لاكتساب الشرعية في الساحة الدولية .
وقد شهدت الخيارات الخارجية للولايات المتحدة ثلاثة تحوّلات كبرى، منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، فبعد تلك الحرب وضعت أوروبا في قمة أولويات الأمن القومي الأمريكي . وبعد تفكك الاتحاد السوفييتي انتقل التركيز إلى منطقة الشرق الأوسط، مدعوماً بالغزو العراقي للكويت، وحرب الخليج الثانية التي أعقبته . وشهد العقد التالي تزايد التورط الأمريكي في هذا الشرق، وبلغ ذروته بعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول عام ،2001 وحرب العراق عام 2003 .
الموجة الرئيسية الثالثة من التحوّلات، أتت بعد الانسحاب من العراق، إذ جرى وضع أوروبا والشرق الأوسط في مكان أبعد ضمن دائرة الاهتمامات الأمريكية، لمصلحة ما عرف "بحقبة آسيا"، التي قصد بها تركيز الاهتمام على منطقتي آسيا الباسفيك والإقيانوس، إضافة للهند .
وعلى الرغم من ذلك، فإن الولايات المتحدة حرصت على التأكيد على استمرار دورها في أوروبا والشرق الأوسط، وأن هذا الدور جزء أصيل من مقاربة أمنها القومي .
ويشير مبدأ "إعادة التوازن الاستراتيجي"، الذي طرحته إدارة الرئيس أوباما، في منتصف ديسمبر/كانون الأول ،2011 إلى أن الحرب في العراق قد امتصت وقت وموارد الولايات المتحدة من أجزاء أخرى من العالم، ما سمح للصين بتوسيع نفوذها في أنحاء كثيرة من منطقة المحيط الهادئ، على حساب المصالح الأمريكية .
وهذا المبدأ، بدا اليوم أكثر بروزاً في ضوء تطورات الأزمة الكورية . وقد تجسد العنصر الجديد فيه بإعلان الرئيس أوباما مد المظلة النووية إلى اليابان، وكان ذلك تطوّراً تاريخياً بالمعايير كافة .
وتلتزم الولايات المتحدة، في الوقت الرهن، بمظلة نووية تجاه كوريا الجنوبية، التي كانت تحتضن أسلحة ذرية أمريكية حتى العام ،1991 عندما جرى سحبها على خلفية سقوط الاتحاد السوفييتي، وتبدل المشهد الجيوسياسي الدولي .
وفي إطار الاستراتيجية الأمريكية الجديدة، جرى رفع القدرات الهجومية والاستطلاعية، ومنظومات الدفاع متوسط المدى، للأسطول السابع الأمريكي، المعني بمنطقة المحيط الهادئ .
وترابط للولايات المتحدة في مياه هذا المحيط ثماني غواصات نووية مزودة بصواريخ باليستية، و28 غواصة نووية أخرى، وثلاث حاملات طائرات عاملة بالطاقة النووية .
وتحتفظ الولايات المتحدة بثلاث غواصات نووية في جزيرة غوام، التي تقع على ملتقى خط الولايات المتحدة - المحيط الهندي، وخط اليابان - أستراليا، حيث يُمكن إرساء الأساطيل الضخمة فيها، وإقلاع وهبوط القاذفات الاستراتيجية بعيدة المدى من طراز (B-2) و(B-52)، ولهذا يعتبر الأمريكيون قاعدة غوام بمنزلة "السور البحري العظيم" في قلب المحيط .
وفي الخامس من إبريل/نيسان ،2013 قالت الولايات المتحدة إنها تعتزم إرسال نظام دفاع صاروخي إلى جزيرة غوام لحمايتها من صواريخ باليستية قد تطلقها كوريا الشمالية، وأن الجيش الأمريكي يستعد لمواجهة "خطر حقيقي وواضح" يشكله نظام بيونغ يانغ - كما عبر وزير الدفاع تشاك هاغل .
وتحتفظ قيادة منطقة المحيط الهادئ الأمريكية بأكثر من 28 ألف جندي في كوريا الجنوبية . وفي اليابان، تنشر الولايات المتحدة 50 ألف جندي، وتحتفظ بقدرات تكتيكية واستراتيجية متقدمة، بينها حاملة طائرات، وطرادين صاروخين، وثماني مدمرات مزودة بصواريخ موجهة .
وفي كل ما حدث، لم تكن غائبة السياسة الأمريكية، كما تطورات البيئة الدولية، بل هي دفعت باتجاه ذلك . وهذا تماماً على نقيض المعطيات التي أفرزتها الحرب العالمية الثانية .
من جهة أخرى، وفي إطار استراتيجيتها الجديدة في آسيا، رفعت الولايات المتحدة من منسوب علاقاتها مع أستراليا، وخاصة على الصعيد الأمني، حيث أبرمت اتفاقاً مع الحكومة الأسترالية، في نوفمبر/تشرين الثاني ،2011 تحصل بموجبه على قاعدة بالقرب من مدينة داروين، تستوعب 2500 عنصر من مشاة البحرية الأمريكية .
وقالت تقارير أمريكية أيضاً إن البنتاغون يرغب في استخدام سلسلة جزر كوكوس الأسترالية، الواقعة على بعد نحو 3000 كيلومتر، غرب أستراليا وجنوب إندونيسيا . ويأمل البنتاغون بأن يُشيّد على هذه الجزر قاعدة لطائرات الاستطلاع، تتيح له القدرة على مراقبة بحر الصين الجنوبي، الذي يعد أقصر طريق بين المحيطين الهادئ والهندي، ويضم بعض أكثر الممرات البحرية في العالم نشاطاً، إذ تعبره أكثر من نصف ناقلات النفط العالمية .

- See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/98af74b2-a0bf-42b9-8e10-c3682481e613#sthash.8PsgY2Qd.dpuf