المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إيران والغرب وسياسة العصا والجزرة..


عبدالناصر محمود
01-24-2014, 08:52 AM
إيران والغرب وسياسة العصا والجزرة..*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ

23 / 3 / 1435 هــ
24 / 1 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ


http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3868.jpg


على من كان يظن أن الغرب يعادي الفكرة الشيعية والمشروع الإيراني مراجعة نفسه سيما هذه الأيام، فالآن صارت إيران أضعف من ذي قبل، وصار القضاء عليها وكسر شوكتها من قِبل الغرب- بحسب ما يُرَوج له البعض- أمراً أسهل من ذي قَبل.

فحليفها السوري متورط في حرب لن يخرج منها سالماً مهما وصل حد الدعم له، سيما بعد تطور النزاع، من نزاع سياسي إلى نزاع طائفي مذهبي بينه وبين السنة، في سوريا وغير سوريا، ويظهر ذلك من خطابات الأسد الآخيرة.

من ناحية أخرى لا يبدو المشهد العراقي مشجعاً هو الآخر على دعمه لإيران إن تعرضت لمضايقات غربية، كما أن لثورة السنة في العراق اعتبار سيغير من أوضاع العراق إن استمرت الثورة وتوسعت رقعتها.

والخليج متيقظ للخطر الشيعي سيما المملكة العربية السعودية، ودولة البحرين، وحزب الله متورط في سوريا، ومنهوك القوى، فالمشهد العربي/الإيراني لا يوحي بأي خير لإيران، ومن يراهن عليها.

هذا المشهد مشهد مثالي لكسر شوكة الدولة الإيرانية، إن صدق الزعم القائل بوجود نية غربية للتخلص من إيران، لكن الحقيقة خلاف ما هو معلن، فالغرب- سيما أمريكا- يعي جيداً أن في قوة إيران مكسباً له، وأن إيران- كإسرائيل- وجودها في المنطقة العربية والإسلامية يخدم الغرب، ويحفظ مصالحه.

لكن ما رأيناه عكس ما كان يروج له؛ فمنذ يومين قام الغرب ممثلا في أمريكا والاتحاد الأوربي بالإعلان عن تعليقهما لبعض العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، بحجة أن إيران قامت بتجميد قسماً من أنشطتها النووية بموجب الاتفاق النووي المؤقت المبرم مع القوى الكبرى في نوفمبر الماضي بجنيف!!

ويشمل القرار الأوروبي إجراءات، منها تخفيف القيود على التجارة في البتروكيميائيات والمعادن النفيسة والتأمين على شحنات النفط، ومن المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ في وقت لاحق.

من ناحية أخرى على الصعيد ذاته نشرت "رويترز" تقريراً مفصلاً عن تأثير تخفيف العقوبات عن إيران على الاقتصاد الإيراني، وذكرت في التقرير أن المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي يعد من أكبر المستفيدين من تخفيف العقوبات عن إيران هذا الأسبوع.

فخامنئي- وفقًا للتقرير- يسيطر على إمبراطورية اقتصادية ضخمة تعرف باسم مؤسسة "ستاد"، وتستثمر في قطاع البتروكيماويات الإيراني الذي سمحت له القوى العالمية باستئناف التصدير.

فحين بدأ تعطيل العقوبات يوم الاثنين، نشرت وزارة الخزانة الأمريكية قائمة من 14 شركة إيرانية في قطاع البتروكيماويات كانت تحت العقوبات، وأعلنت السماح لها باستئناف التصدير.

وعلى القائمة ثلاث شركات كانت الوزارة قالت العام الماضي: إنها تحت سيطرة "ستاد" وهي "غايد بصير" للبتروكيماويات، ومرجان للبتروكيماويات، وصدف للبتروكيماويات، والاسم الكامل للمؤسسة باللغة الفارسية هو "ستاد إجرايي فرمان حضرت إمام" أو هيئة تنفيذ أوامر الإمام.

بعد هذا العرض الموجز لمستجدات مسألة العقوبات الغربية على إيران، نستطيع القول أن بقاء القوة الإيرانية في المنطقة ضرورة غربية تفرضها وتؤيدها المصلحة الغربية، فتسمين إيران، وعملقة دورها في منطقة الشرق الأوسط له مآرب غربية لا حصر لها.

لهذا نقول إن مسألة العقوبات تندرج تحت مبدأ العصا والجزرة، يضغط بها في حال إزدياد القوة الإيرانية عن الحد المقبول أو حال تمرد الطرف الإيراني على السيد الغربي، ثم هي في ذات الوقت قد تتحول إلى مكافئة وغزل غربي/إيراني، إن تم تخفيفها ورفع القبضة الغربية عن بعضها، ولا شيء خارج نطاق المصالح، والمصالح المتبادلة.

ومسألة القبض والبسط لعقوبات الغرب ترتبط بالأساس بمدى دوران إيران وانصياعها لمطالب الغرب ومصالحه، فلإيران الآن أهمية قصوى في كل من سوريا والعراق ودول الخليج، سيما في مرحلة الغليان الثوري الذي يضرب بعروش الدكتاتوريات في كل من سوريا والعراق، والخوف الغربي من صعود تيار سني خلفاً لهذه الدكتاتوريات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ