المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : توثيق جرائم النصيرية بسنة سورية


عبدالناصر محمود
01-25-2014, 09:40 AM
توثيق جرائم النصيرية بسنة سورية*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـ

24 / 3 / 1435 هــ
25 / 1 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3863.jpg




ربما تفاجأ بعض أهل السنة من هول ما يرتكبه الشيعة النصيرية والإمامية من جرائم وحشية بحق سنة سورية, إلا أن وقع المفاجأة والذهول قد يزول, إذا علم القارئ تاريخ هذه الفئة الضالة المليء بالفظائع والجرائم التي يندى لها جبين الإنسانية بحق المسلمين ودينهم ومقدساتهم.

وإذا كانت جرائم الشيعة الاثني عشرية عبر التاريخ بحق أهل السنة كثيرة ومروعة, بدءا بالمجزرة الكبرى الذي تولى كبرها ابن العلقمي وزير المستعصم الشيعي, والتي كانت سببا بدخول التتار لبغداد وقتلهم أكثر من مليون مسلم سني حينها, وانتهاء بجرائمهم في العصر الحديث في كل من العراق وأفغانستان ولبنان واليمن وغيرها من بلاد أهل السنة.

فإن جرائم النصيرية في سورية تضاهي عدد جرائم الشيعة الإمامية, كما أن تاريخهم الملوث بدماء أهل السنة فيها لا يقل بشاعة عن جرائم الروافض, فالتاريخ لا ينسى مجزرة مخيم تل الزعتر عام 1976م, والذي تعاون فيه الجيش النصيري السوري مع مليشيات صليبية مارونية لحصار واقتحام تل الزعتر الفلسطيني, وقتل أكثر من 6000 سني بدم بارد.

ولا ينسى ما جرى عام 1980, حين ارتكبت مليشيات سرايا الدفاع النصيرية مجزرة في سجن تدمر راح ضحيتها أكثر من 700 مسلم سني من ذوي الكفاءات العلمية العالية, بالإضافة إلى مجزرة هنانو في حلب عام 1980 أيضا, والتي راح ضحيتها أكثر من 83 مسلم سني, وكذلك مجزرة جسر الشغور بنفس العام والتي كان عدد الضحايا فيها أكثر من 100 مسلم سني.

لتأتي مجزرة مدينة حماة المروعة عام 1982 تأكيدا لتأصل الحقد الدفين في قلوبهم على أهل السنة, حيث قتلوا وبدم بارد أكثر من 40 ألف مسلم سني, ناهيك عن المعتقلين والمفقودين, وناهيك عن انتهاك الحرمات والأعراض, وتدمير البيوت وتهجير السكان.

وأما في الوقت الراهن فقد أظهرت الثورة السورية وجههم الحقيقي القبيح, وحقدهم التاريخي الدفين, بعد أن حاولوا تمثيل دور الحمل الوديع والتصالح والتقارب مع أهل السنة والجماعة في السنوات السابقة.

فقد كشف فريق من المحققين الدوليين في جرائم الحرب وخبراء الطب الشرعي عن ما سموها أدلة دامغة على عمليات تعذيب وقتل ممنهجة قام بها نظام الرئيس السوري بشار الأسد بحق المعتقلين في السجون السورية، وقالوا إنها تكفي لإثبات ارتكاب النظام جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.

وقال فريق المحققين في تقريره: إنه تلقى صورا بلغ عددها نحو 55 ألف صورة لـ11 ألف ضحية خضعت لعمليات تعذيب وقتل ممنهجة, وأشاروا إلى أن مصدر الصور ضابط شرطة سوري يعمل في توثيق قتلى التعذيب سلّم هذه الصور إلى المعارضة السورية.

ويؤكد التقرير -الواقع في 31 صفحة- أن الضحايا قضوا في الأسر قبل أن ينقلوا إلى مستشفى عسكري ليتم تصويرهم، مشيرا إلى أن بعض الجثث اقتلعت عيناها وأخرى تظهر بها علامات خنق أو صعق بالكهرباء.

ويشير الضابط المنشق إلى أن الضحايا كانوا قيد الاعتقال في الفترة ما بين مارس/آذار 2011 حتى أغسطس/آب 2013.

وكان المحققون قد التقوا الضابط الذي عرف نفسه بـ"القيصر" في ثلاث جلسات على مدى الأيام العشرة الماضية، ووجدوه "جديرا بالثقة".

وشارك ديزموند دي سيلفا - المدعي العام السابق في المحكمة الخاصة لسيراليون- في إعداد التقرير مع جيفري نايس - المدعي العام السابق في محاكمة الرئيس اليوغسلافي السابق سلوبودان ميلوسوفيتش، وديفد كراين الذي وجه التهمة رسميا إلى رئيس ليبيريا تشارلز تايلر.

وقال دي سيلفا - في تصريحات صحفية -: إن الأدلة تقدم "إثباتا قاطعا" على أن نظام بشار الأسد قام بـ"أعمال قتل ممنهجة", بينما وصف كراين الأدلة بأنها "مذهلة"، مشيرا إلى أنها تشكل قضيّة متينة لفتح ملف قضائي , وقال "هذه أول أدلة مباشرة قابلة للإثبات على ما حصل لما لا يقل عن 11 ألف شخص تعرضوا للتعذيب وتم إعدامهم".

وقال الفريق: إن الأدلة "ستدعم نتائج عن جرائم ضد الإنسانية، وقد تدعم أيضا نتائج عن جرائم حرب بحق النظام السوري الحالي".

وحسب المحققين، فإن معظم الجثث المصورة تشير إلى أن أصحابها تعرضوا للضرب أو الخنق, وقد أفاد ستيورات هامليتون - أحد خبراء الطب الشرعي الذين فحصوا الأدلة - أن الصور تبرهن على أن الضحايا عانوا درجة كبيرة من التجويع قبل الموت, وأضاف: "هناك عدد كبير من الأشخاص الذين بدوا وكأنهم قُيدوا" كما أن "عددًا من هؤلاء قد خُنقوا".

ويأتي التقرير بعد أقل من شهرين من إعلان مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن وجود دليل على حدوث جرائم حرب بأمر من القيادات السورية، بما فيها بشار الأسد.

وفي الختام يمكن القول: إن جرائم النصيرية بحق سنة سورية لا تحتاج إلى مجرد التوثيق رغم أهميته, ولكنها تحتاج إلى محاسبة المسؤولين عنها ومعاقبتهم, وإلا فإن العنف والحروب وسيل الدماء لن يتوقف, ما دام السفاحون والمجرمون طلقاء رغم ثبوت وتوثيق جرائمهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــ