المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دستور تونس، عودة إلى العلمنة..


عبدالناصر محمود
01-27-2014, 08:52 AM
دستور تونس، عودة إلى العلمنة*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

26 / 3 / 1435 هــ
27 / 1 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3872.jpg


انطلقت الثورات العربية من منطلق مجابهة الطغاة والبغاة، بحثاً عن حياة أفضل وأملاً في رفع الظلم والبغي عن كاهل الناس، نقول هذا رداً على من يقول إنَّ ثوراتنا لم تكن ثورات إسلامية؛ نعم لم تقم الثورات العربية لإنفاذ مطلب إسلامي صريح، لكنها جاءت لتعزز مقصد إسلامي سامي، طالما سعى إليه الإسلام ونادى به الأنبياء والدعاة والمصلحون، وهو مقصد رفع الظلم وإقامة العدل بين الناس، وإيكال أمر المسلمين لمن تتوفر فيه شروط الولاية، وأهمها حماية المسلمين وحفظهم.

وهذا الأمر لن يحدث إلا عن طريق إقامة شرع الله وإنفاذ حكمة في الناس، لهذا فإنَّ مسألة ارتباط الثورات العربية بالإسلام أمر بديهي لا ينكره إلا من لا دراية عنده بواقع الإسلام وبحال المسلمين، فضلا عن هذا فقد كان الإسلاميون في طليعة من خرجوا في هذه الثورات ونادوا بإسقاط الأنظمة الفاسدة.

هذه المقدمة ضرورية للرد على من ينكر على الإسلاميين تمسكهم بمطلب تحكيم الشريعة، وجعهم الشريعة الإسلامية ميزاناً لكل ما يصدر عن الدولة من أحكام وقوانيين ونظم.

فللإسلام والإسلاميين حق أصيل في المطالبة بتحكيم الشريعة الإسلامية في دولنا الإسلامية، وإلا فكيف يعيش المسلم وهو بعيد عن تنفيذ أوامر خالقه، ومتبعا لأحكام وقوانين لا تمت للإسلام وللواقع الإسلامي بصلة؟

ومن الأمثلة الفجة على ذلك من نراه في تونس الآن من سعى التيار العلماني التونسي بكل ما أوتي من قوة إلى تنحية الشريعة الإسلامية عن دستور تونس الحالي، فصادق المجلس الوطني التأسيسي التونسي "البرلمان" على فصول الدستور التونسي فصلاً فصلاً رافضاً أية مقترحات بتضمين الدستور الجديد نصاً يعتبر الإسلام "المصدر الأساسي" للتشريع، وفضلا على ذلك حوى هذا الدستور بنوداً تكفل حرية المعتقد أياً كان بل وحمايته ولو كان المعبود صنماً، كما كان ينص الفصل السادس في صيغته القديمة على تحجير التكفير، وحرية الضمير، ما يعني شرعنة الكفر والإلحاد وعبادة الأوثان ومنع التكفير الذي جاء في شرع الله، وكان النص فى صيغته الأصلية يقول: "الدولة راعية للدين، كافلة لحرية المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينية، وحامية للمقدسات وضامنة لحياد المساجد ودور العبادة عن التوظيف الحزبى، ويحجر التكفير والتحريض على العنف".

وردا على هذا الأمر أصدرت خمس جمعيات إسلامية بيانًا استنكرت فيه صياغة فصول الدستور تحت ضغوطات التيارات العلمانية من أجل فرض أفكار لا تمتّ إلى مقومات الشعب التونسي الدينية والحضارية.

فاستنكرت الجمعية التونسية للعلوم الشرعية والجمعية التونسية لأئمة المساجد، وجمعية المحافظة على القرآن والأخلاق الحميدة بالشابة، وجمعية شباب الغد وجمعية البيان بالمهدية في بيانها، تمرير "تحجير التكفير" و"حرية الضمير"، مؤكدةً أن "هاتين المسألتين تتعاضدان حتمًا على انتشار العقائد الفاسدة والمذاهب المنحرفة، وتضرب الوحدة العقائدية للشعب التونسي المسلم، وتفتح البلاد أمام الطائفية الدينية والتطاول على المقدّسات الإسلامية، وهو ما يخلّ بأمن البلاد.

وقد استجاب المجلس لطلب هذه الجمعيات وعدلت هذه المادة إلى "الدولة راعية للدين، كافلة لحرية المعتقد والضمير وممارسة الشعائر الدينية، ضامنة لحياد المساجد ودور العبادة عن التوظيف الحزبي. تلتزم الدولة بنشر قيم الاعتدال والتسامح وبحماية المقدّسات ومنع النيل منها، كما تلتزم بمنع دعوات التكفير والتحريض على الكراهية والعنف وبالتصدي لها".

ورغم هذا الأمر ظلت مسألة حرية المعتقد باقية، وكأن تونس ليست بدولة إسلامية، وكأنها لم تقم بثورة أطاحت بأكبر رأس علماني في تونس، (بن علي) "أتاتورك العرب" الذي ساهم في علمنة المجتمع التونسي وطمس الكثير من قيمه الإسلامية، واضطهاد رموزه العلمية والدعوية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــ