المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحذيرات من تحول العراق إلى سورية ثانية


عبدالناصر محمود
01-29-2014, 08:48 AM
تحذيرات من تحول العراق إلى سوريا ثانية*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ

28 / 3 / 1435 هــ
29 / 1 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3881.jpg




لا يبدو أن الطغاة يتعلمون أي درس من التاريخ القريب أو البعيد, فهم لا يتعظون من مصير الجبابرة في غابر الزمان من أمثال فرعون ونيرون, كما أنهم لا ينظرون إلى ما حل بأمثالهم من حكام هذا الزمان, فهم مغيبون بباطلهم الذي زينه الشيطان في قلوبهم, وماضون في تقديسهم لذواتهم وأطماعهم, لا يلتفتون إلى نصيحة ناصح غيور على بلده, ولا يأبهون لتحذير عاقل مشفق على مصير وطنه.

وعلى الرغم من التجارب الكثيرة المعاصرة التي أكدت بما لا يدع مجالا للشك فشل الحل الأمني العسكري في مواجهة المطالب الشعبية, سواء في تونس أو مصر أو ليبيا أو اليمن, والتي انهار فيها الحل الأمني وانتصرت فيها إرادة الشعوب.

وعلى الرغم من الدمار الكبير والعظيم الذي جره الحل الأمني المتبع في سوريا, والذي انتهجه آل الأسد وأعوانه من شيعة إيران والعراق في مواجهة إرادة الشعب السوري, إلا أن المالكي آثر اتباع هذا الحل الأمني على الحل السلمي المتمثل بتلبية مطالب الشعب العراقي المحقة والعادلة.

وعلى غرار ما حدث في سوريا قبل أن تصل الأمور إلى ما وصلت إليه الآن, حيث انهالت في بداية الثورة السورية المناشدات من العقلاء والحكماء والعلماء إلى القيادة السياسية والعسكرية بعدم اتباع النهج الأمني العسكري, وتغليب صوت العقل على صوت الرصاص والموت, دون أن تجد تلك المناشدات آذانا صاغية, يتكرر المشهد الآن في العراق بالنسبة لما يحدث في الأنبار والفلوجة.

فها هو رئيس مجلس محافظة الأنبار "صباح الكرحوت" يحذر من تحول الأزمة الأمنية في الأنبار إلى سوريا ثانية في العراق ، ما لم يتوقف القصف المدفعي على مدن المحافظة .

ودعا الكرحوت رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي إلى الوصول إلى حل جذري للأزمة بعيدا عن العمل العسكري, كما كان الكرحوت قد أعلن في وقت سابق أن الفلوجة مدينة منكوبة بسبب نزوح الأهالي عنها، حيث تعاني المدينة من آثار الحصار.

وتأتي هذه التحذيرات بعد أن بدأ الدم العراقي ينزف وبغزارة في الأنبار, حيث يواصل الجيش العراقي منذ ستة أيام قصف أحياء بالفلوجة بينها: الشهداء والصناعي ونزال, مما تسبب بموت العشرات وجرح المئات واضطرار غالبية السكان إلى النزوح عنها.

وقد كشفت منظمات دولية الأسبوع الماضي أن ما لا يقل عن 150 ألفا من سكان الفلوجة ومناطق أخرى بمحافظة الأنبار نزحوا عن بيوتهم جراء القصف, وقال ناشطون: إن نحو ألف عائلة وصلت حتى الآن إلى مدينة سامراء قادمة من الفلوجة، وإن عملية النزوح مازالت مستمرة حتى اللحظة.

وفي الرمادي, فرضت قوات عراقية حظر التجوال على مناطق كثيرة من المدينة, وحسب مصادر أمنية, فإن الهدف من حظر التجوال تمكين الجيش من القيام بعملية عسكرية.

ولا شك أن العنف يولد عنفا آخر كوسيلة للدفاع عن النفس, وهو ما يقوم به ثوار العشائر من أهل السنة في الأنبار, الذين حافظوا على سلمية احتجاجاتهم و مطالبهم المشروعة لأكثر من عام, حتى اضطروا للدفاع عن أنفسهم ودينهم وأهلهم بعد أن قرر المالكي استئصالهم والقضاء عليهم.

وفي أمثال هذه الحرب المستعرة على أهل السنة في العراق وسوريا, لا يخفى الدور والدعم الأمريكي للمالكي, فالإدارة الأميركية مستمرة في محاولتها إقناع المشرعين الأميركيين بضرورة تسليح العراق لمساعدته في الحرب على القاعدة، وقد أبلغت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) الكونغرس بمشروع بيع 24 مروحية قتالية من نوع أباتشي للعراق بقيمة أربعة مليارات و800 مليون دولار، على أن تزودهم بالتفاصيل حول كيفية استخدامها.

لا يسمع الطغاة عادة لأصوات التحذير والتنبيه التي تنطلق في مثل هذه الأوقات العصيبة, ولا ينظرون أبدا إلى مآلات ما يفعلون من حماقات, فهم في عالم آخر يزينه لهم شياطين الإنس والجن, الذين يعدونهم في الظاهر بالنصر المبين المحقق, بينما هم الحقيقة يحفرون قبورهم بأيديهم, قال تعالى: {وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ} الأنفال/48

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ