المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إطار كيري: مخاوف وتطمينات بلا معلومات


Eng.Jordan
01-29-2014, 09:56 AM
وطــن نــيــوز ــ أخــبــار الأردن

يجهد مسؤولون على رأسهم رئيس الوزراء عبدالله النسور ووزير خارجيته ناصر جودة في محاولات لطمأنة الرأي العام والنخب السياسية بشأن مخاوفهم المتعلقة بما يسمى مشروع وزير الخارجية الأميركي جون كيري في المنطقة، الذي يأتي تحت بند "جهود التوصل لإطار اتفاق سلام" فلسطيني إسرائيلي.
http://alwatan.info/Upload/Images/400x400/News-1-97754.jpg

لكن هذه الجهود تذهب سدى على وقع شائعات تنتشر بين حين وآخر على الصعد الصحافية والسياسية بشأن التمهيد لإقرار يهودية "دولة إسرائيل" وتوطين اللاجئين في الأردن وغير ذلك، سيما عندما يكون مصدر هذه الشائعات الصحافة الإسرائيلية بتوجهاتها المختلفة.

ويزيد من احتمالية فشل جهود التطمين أن العبارة الرسمية الأبرز في الرد المباشر على أسئلة صحافيين وسياسيين حول ما تهدف إليه "خطة كيري" كانت أكثر من مرة "لا معلومات حتى الآن"، وهو ما يؤجج مخاوف البعض أكثر مما يسكّنها.

ويسارع المسؤولون للاستدراك في أعقاب الحديث عن شح المعلومات بالقول إنه لا توجد ملامح للمشروع المزعوم، الذي كانت من أبرز شائعاته تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين على حساب الأردن.

ويقول الوزير جودة إن جولات كيري في المنطقة وزياراته للأراضي الفلسطينية المحتلة ورام الله وعمّان، لم تصل بعد إلى مرحلة الحديث عن حلول القضية الفلسطينية وقضايا الوضع النهائي؛ القدس واللاجئين والحدود، يضاف إليها المستوطنات والأمن.

ويشدد هو ورئيسه النسور على أن ما يحمله كيري حالياً هو مشروع لـ"إطار" اتفاق، ولم يتبلور بعد لمرحلة اتفاق السلام وحلول القضايا العالقة، في الوقت الذي يؤكدان فيه أن طاولة المفاوضات الجارية حالياً ستشهد مناقشة كافة القضايا بلا استثناء، بما فيها قضايا الوضع النهائي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

لكن اشتباكاً خلف الكواليس يقع عند محاولة البحث عن من يمتلك معلومات، إذا كان رئيس الوزراء ووزير الخارجية يقولان بعدم وجودها.

يأتي ذلك، في حين يتصاعد التوتر بين النسور وجودة بشأن هذا الملف وملفات أخرى محلية وإقليمية من جهة، والحكومة عموماً ورئيس الديوان الملكي فايز الطراونة من جهة ثانية.

ويخشى مراقبون من أن يفضي التوتر سواء كان شخصياً أو مهنياً، إلى حرب تسريبات صحافية للإعلام المحلي أو الإسرائيلي، فيما من شأنه

وسبق أن التقى الطراونة صحافيين ونواب للحديث في "قضايا وشؤون عامة"، إلا أنه على أرض الواقع تطرق إلى تسوية القضية الفلسطينية وتحديداً موضوع اللاجئين، دون أن يقدم معلومات بدوره، وهو ما أثار حفيظة وزراء بشأن اختصاص رئيس الديوان الملكي بالتواصل مع مكونات المجتمع.

في الوقت نفسه، تلتقي التأكيدات الرسمية – رغم خروج بسيط عن النص أحياناً في ملف المفاوضات - عند نقطة "الحفاظ على مصالح الأردن العليا" في أي اتفاق يتم التوصل إليه، أو صياغته، بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.

الرأي العام في المقابل لا يقتنع بأن كيري كممثل لواشنطن، أبرز حلفاء وداعمي إسرائيل على مستوى العالم، يريد بالفعل مراعاة مصالح الأردن وفلسطين في المفاوضات والجهود الرامية لـ"حل" القضية الفلسطينية، وإعادة اللاجئين إلى ديارهم.

أما النخب السياسية فانقسمت على نفسها بين داعم لجهود "السلام"، ومتخوف من أهداف "خطة كيري" أو مشروعه، ومحذر من خطوات لتوطين اللاجئين الفلسطينيين في الأردن للأبد، فيما يؤدي إلى تصفية هذا الجانب الحساس على حساب المملكة.

وبخلاف التخوفات الشعبية، تبدو عمّان مطمئنة للغاية بشأن قدرتها على حفظ "المصالح العليا"، وهي العبارة التي أصبحت تردد مؤخراً بعدما شكك سياسيون ومحللون بأهداف المفاوضات، خصوصاً فيما يتعلق بقضية اللاجئين الفلسطينيين الذين يوجد نحو 41% منهم في الأردن وفق وزير الخارجية.

وسبق أن أكد النسور أمام كتلة وطن النيابية، وجودة في حديث للتلفزيون الأردني الرسمي، أن كيري "جاد للغاية" في إنهاء الصراع وتحقيق توافق فلسطيني إسرائيلي لا يمس بمصالح الأردن.

يسلّم بعض المراقبين بأن عدم وجود معلومات حول "المشروع" معزوّ إلى غياب ملامح هذا المشروع في الأساس، لكن الاطمئنان الرسمي غير المصحوب بالحذر إلى "جدية" ممثل واشنطن ومراعاته مصالح المملكة، يثير تساؤلات حول مصدر الطمأنينة إذا كانت المعلومات حقاً غير موجودة.