المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أعرف السر وراء زيارات السيد ستافورد للطرق الصوفية في السودان ... العصفورة والتمساح ؟ ثروت قاسم


Eng.Jordan
01-30-2014, 01:15 PM
أعرف السر وراء زيارات السيد ستافورد للطرق الصوفية في السودان ... العصفورة والتمساح ؟
ثروت قاسم
Facebook.com/tharwat.gasim
Tharwat20042004@yahoo.com

& - السر وراء زيارات السيد ستافورد للطرق الصوفية في السودان ؟

1- قوات الصحوة في العراق ؟

بعد الغزو الأمريكي للعراق ( 2003 ) نشطت المليشيات السنية الموالية لصدام حسين ومليشيات تنظيم القاعدة ، ومن بينها مليشيات أبو مصعب الزرقاوي ، في شن هجمات على القوات الأمريكية الغازية ، وعلى مؤسسات الحكومة العراقية الشيعية ، وعلى المواطنين الشيعة ، في هجمات أنتحارية عشوائية في أماكن تجمعات الشيعة . وقتها بلغ عدد القتلى في بغداد وحدها حوالى 9 الف في الشهر جراء هجمات المليشيات السنية المتطرفة وميليشيات تنظيم القاعدة .

أبتدع الجنرال ديفيد بترايوس ، قائد القوات الأمريكية وقتها في العراق فكرة ( قوات الصحوة ) ، لمحاربة المليشيات السنية المتطرفة ومليشيات تنظيم القاعدة . قوات الصحوة تم إختيارها من العشائر السنية المعتدلة والمسالمة والوسطية وغير المتطرفة ( حوالي 200 الف مقاتل ) . كان الجيش الأمريكي يدرب ويمد قوات الصحوة بالسلاح ، ويدفع لكل عنصر راتباً شهرياً ( 300 دولار ) .

نجحت قوات الصحوة في الحد من هجمات مليشيات تنظيم القاعدة ، لان ابو القدح يعرف كيف يحارب ابو القدح .

قوات الصحوة تحاكي قوات الجنجويد التي أبتدعها نظام الإنقاذ لمحاربة الحركات المسلحة في دارفور ، مع الفارق إن قوات الجنجويد من أثنية عربية مقابل إثنية الحركات المسلحة من الزرقة . في العراق لم تكن هناك فروق إثنية بين قوات الصحوة ومليشيات القاعدة ، وإنما الفرق في مقدار التطرف ( القاعدة ) والوسطية ( قوات الصحوة ) .

بعد خروج الأمريكان من العراق ، رفضت الحكومة العراقية الشيعية دفع مرتبات قوات الصحوة السنية ، فإنقلب ***** ( قوات الصحوة ) على الساحر ( الحكومة العراقية ) ، وبدأت الحرب الأهلية بين قوات الصحوة السنية والقوات الحكومية الشيعية حتى يوم الناس هذا .

2 - قوات الصحوة في أفغانستان ؟

حاول الجنرال بترايوس تطبيق فكرة قوات الصحوة في أفغانستان ، ولكن فشلت التجربة لأن الأفغان أعتبروا قوات الصحوة قوات مرتزقة تعمل تحت أمرة المحتل الأمريكي ضد المواطنين الأفغان وحركة طالبان ، فقاطعوها .

3- مقتل قرانفيل في الخرطوم ؟

في وقت مبكر من أول يناير 2008، أغتالت جماعة إسلامية متشددة ( أنصار التوحيد ) السيد جون جرانفيل ( 33 عاما ) وسائقه عبد الرحمن عباس رحمة (39 عاما) بالرصاص في طريق عودتهما من احتفالات رأس السنة . وإدعت جماعة ( أنصار التوحيد ) انها تحارب جهود ( تنصير ) السودان.

كان السيد جرانفيل يعمل في الوكالة الامريكية للتنمية الدولية في الخرطوم ، وهو أول مسؤول حكومي أمريكي يُقتل في الخرطوم خلال أكثر من ثلاثة عقود .

تَمَكّن المدانون الـ (4)، المحكوم عليهم بالإعدام في قضية مقتل قرانفيل من الفرار من سجن كوبر .

وأصدرت رابطة هيئة علماء السودان ، وهي رابطة شبه رسمية ، بياناً أدانت فيه حكم الإعدام الصادر ضد مسلمين لقتلهم كافراً ( قرانفيل ) . فند علماء هيئة شئون الأنصار ودحضوا ، بالبراهين القاطعة ، دعاوي رابطة هيئة علماء السودان .

4- ورجغة اللوبيات في أمريكا ؟

بعد مقتل قرانفيل ، أحدثت بعض اللوبيات المسيحية المتشددة ورجغة في أمريكا مطالبة بالقصاص لقرانفيل . وقام نواب في الكونغرس عن ولاية نيويورك ( ولاية قرانفيل ) بالضغط على إدارة أوباما لمعاقبة حكومة الخرطوم لتفريطها في سلامة قرانفيل .

العقوبات الأمريكية ضد حكومة الخرطوم سارية منذ عام 1997 ، وتم وضع حكومة الخرطوم على قائمة وزارة الخارجية الأمريكية للدول الداعمة للإرهاب منذ عام 1993 . وتمسك إدارة اوباما بكرت أمر القبض لإبتزاز الخرطوم متى دعى الداعي لذلك .

وعليه لم يعد هناك مجال لعقوبات إضافية أكثر مما هو مُفعل حالياً .

ابتدعت إدارة أوباما طريقاً ثالثاً ، لإسكات اللوبيات ونواب الكونغرس .

5- قوات الصحوة ( الناعمة ) في السودان ؟

في إطار هذا الطريق الثالث ، بدأ القائم بالأعمال الأميركي في الخرطوم السيد جوزيف ستافورد زيارات ميدانية لمجموعة من رجال الطرق الصوفية ورموزهم في الخرطوم والولايات . كان آخر زيارة للسيد ستافورد للدامر حيث قابل مشايخ الطرق وخلاوي المجاذيب ، وقبلها لأم ضوا بان وابو حراز وطيبة الشيخ عبدالباقي .

صرح السيد ستافورد ( الأثنين 2 ديسمبر 2013 ) بأن بلاده تعتمد استراتيجية جديدة في التعاطي مع السودان ، مؤكداً أن اهتمام واشنطن سينصبّ على الطرق الصوفية تشجيعاً للإسلام الوسطي المعتدل والمسالم.
تسعى إدارة اوباما لإستنساخ فكرة تجربة ( قوات الصحوة ) في العراق في السودان مع الفارق .

في الحالة العراقية ، قوات الصحوة قوات سنية معتدلة ووسطية ولكنها مقاتلة تحمل السلاح وتقاتل به المتطرفين والمتشددين الإسلاميين السنة .

في الحالة السودانية ، تمثل الطرق الصوفية المعتدلة والمسالمة والوسطية رأس الرمح في محاربة التطرف والتشدد الإسلاموي ، الذي قاد لمقتل جرانفيل . قوات ( الطرق الصوفية ) قوات ناعمة لا تحمل السلاح ، ولكنها تحارب التطرف والتشدد بالحكمة والموعظة الحسنة ؛ وهي تحاكي ( قوات الصحوة ) المسلحة في العراق ، مع الفارق .

6- السر وراء زيارات السيد ستافورد للطرق الصوفية في السودان ؟

هل عرفت السر في زيارات السيد ستافورد للطرق الصوفية في السودان ؟ وهل عرفت قيمة الإنسان في المجتمعات الصاحية ؟

كل هذه الورجغة محاولة إضافية للقصاص من قتلة جرانفيل ، ولمنع تكرار قتل مواطن أمريكي مستقبلاً في السودان على أيادي متطرفين متشددين إسلامويين .

& - العصفورة والتمساح ؟

7- المعاملة بالمثل ؟

في تفعيل طفولي لمبدأ ( المعاملة بالمثل ) تمنعت الخرطوم من إعطاء مبعوث اوباما الخاص لدولتي السودان ، السيد دونالد بووث ، فيزا لزيارة الخرطوم ومقابلة بعض المسئولين ( الأربعاء 27 نوفمبر 2013 ) .

في سبتمبر المنصرم لم تعط إدارة أوباما فيزا للرئيس البشير للمشاركة في أجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة . وأرجعت الخرطوم الأسانسير لواشنطون ، والبادئ أظلم .

ولكن هل تملك الخرطوم رفاهية إستفزاز العم سام ، مع الوضع المتأزم في كل الجبهات ، والخرطوم في مفترق 4 طرق :

+ مؤتمر قومي دستوري ،

+ إنتفاضة شعبية سلمية ،

+ هجوم عسكري من الجبهة الثورية لإسقاط النظام ،

+ إستمرار ( الشغل كالعادة ) وحق اليوم باليوم .

يقول بعض المراقبين إن الخرطوم شعرت بالقوة لأن الرئيس سلفاكير قرر فك الإرتباط مع قوات الجبهة الثورية ، والغى وجود الحركة الشعبية بتفكيك مؤسساتها وتسريح قادتها الموالين والداعمين للجبهة الثورية ، من أمثال باقان أموم ، ريك مشار ، ودينق آلور .

الحركة الشعبية الأم ؟ إطرشني !

ولكن اجمع المراقبون أن هذه سحابة صيف سوف تنقشع ، وترجع الخرطوم في التودد والدغمسة لواشنطون لتضمن عدم تفعيل أمر القبض ... بيت القصيد والمبتدأ والخبر .

ثم إن العلاقة بين إدارة اوباما والإدارات السابقة منذ عام 1989 ونظام الإنقاذ علاقة مصالح فقط لاغير ، كما سوف نرى أدناه .

8 - العلاقة بين إدارة أوباما ونظام الإنقاذ ؟

لم تقصف واشنطون الخرطوم كما قصفت أفغانستان بعد غزوة 11 سبتمبر ، لتعاون الخرطوم في مكافحة الأرهاب الإسلاموي .

بعدها أعطت واشنطون فترة سماح حذر للخرطوم حتي تضمن واشنطون إنفصال سلس للجنوب من الشمال . مع بقاء اسم السودان في قائمة وزارة الخارجية للدول الداعمة للإرهاب ( منذ 1993 ) . وإستمرار العقوبات الإقتصادية على السودان ( منذ 1997 ) ... آليات ضغط لتضمن واشنطون علاقات غير عدوانية من الخرطوم تجاه جوبا ، ولتقول الخرطوم ودوماً ( سمعنا وأطعنا ) .

ثم إستعملت واشنطون أمر القبض لإبتزاز الخرطوم لتمرير الأجندة الأمريكية في سلاسة ويسر ، وأهمها فك الإرتباط مع حماس لضمان أمن وسلامة إسرائيل .

ليس في الأجندة الأمريكية ، للأسف ، مكان لتحالف قوى الإجماع الوطني ، ولا مكان للتحول الديمقراطي ، والسلام العادل الشامل ، وحق الحماية للأقليات الإثنية المسحوقة ، ووقف الإبادات الجماعية ، وجرائم حقوق الإنسان . لم يحتو قرار مجلس الأمن 2046 ( طبخة أمريكية بإمتياز ) على أي من هذه القضايا .

9- تحول نوعي ؟

ولكن حدث تحول نوعي في موقف إدارة أوباما من القضية السودانية ( نوفمبر 2013 ) .

كانت سياسة ادارة أوباما في السودان ( منذ نوفمبر 2010 ) تعتمد على تفكيك القضايا إلى مكوناتها الأولية ، ومعالجة كل قضية على حدة . كانت الجزئية والثنائية النهج الذي إتبعته واشنطون في معالجة المسالة السودانية ، للتركيز على وضمان إنفصال الجنوب في سلاسة ويسر . أهملت إدارة اوباما بقية المشاكل وركزت على إنفصال الجنوب ، ومن ثم الثنائية والجزئية ، لتفصل الجنوب عن بقية القضايا ، وتستفرد به ( مبدأ القس فرانكلين جراهام ) .

ولكن بعد إنفصال الجنوب ، تبنت إدارة اوباما مبدأ الحل الشامل لكل مشاكل السودان في حزمة واحدة ، بدلاً من سياسة الجزئية والثنائية ، ولكن مع التركيز على العلاقة بين دولتي السودان وقضية أبيي .
شعرت الخرطوم بأن واشنطون تبيعها الوهم بعد إنفصال الجنوب ، وتحندكها بالتطبيع مع الإبقاء على القائمة الإرهابية والعقوبات وإبتزازها بسيف أمر القبض .

وفي ردة فعل طفولية ( المعاملة بالمثل ) تمنعت الخرطوم في منح السيد دونالد بوث تأشيرة لزيارة الخرطوم . ولكن سوف تغير الخرطوم موقفها ، في بحر أيام قصيرة ، بعد أن يهز اوباما عصى أمر القبض لمن عصى .
نعم ... في المحصلة أمريكا معنية بالحفاظ على وتأمين وترقية مصالحها ... وبس .

نقطة على السطر .

العلاقة بين إدارة اوباما ونظام الإنقاذ تحاكي العلاقة الأسطورية بين العصفورة والتمساح .

10 - العصفورة والتمساح ؟

يفتح التمساح فكاه على الواسع لتدخل العصفورة وتخلصه من بقايا الطعام في ضروسه العميقة ، وكانها فرشة أسنان . العصفورة آمنة على نفسها من فتك التمساح لأنها تقدم خدمة جليلة لسيدها التمساح ، ولأنها أصغر من أن تُطعم التمساح من جوع . وفى نفس الوقت تستفيد بأن تقتات مجاناً من بقايا فتات الطعام الشهى في ضروس التمساح .

عملية كسبية للأثنين .

العصفورة والتمساح صديقان منذ الأزل .

وهكذا إدارة اوباما ونظام الإنقاذ . تمساح إدارة اوباما يفتح فكه لعصفورة الإنقاذ لتخلصه من الإرهاب الإسلاموي ، ولتؤمن سلامة دولة الجنوب الوليدة ، ولتوقف تعاونها مع إيران وحماس . والعصفورة الإنقاذية آمنة مطمئنة أن تمساح أدارة اوباما لن يُفعل أمر القبض ، وسوف يضمن إستمرار الرئيس البشير على كرسي السلطة حتى عام 2020 .
http://www.sudaneseonline.com/files/world/_US_Ambassador_to_Sudan__James_Stanford_749834088. jpg
وبعدها لكل حادث حديث.