المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تيبو تيب .. تاجر عماني أوصل الإسلام إلى الكونغو


Eng.Jordan
01-30-2014, 01:18 PM
http://main.omandaily.om/wp-content/uploads/2014/01/1390727574251051700.jpg (http://main.omandaily.om/wp-content/uploads/2014/01/1390727574251051700.jpg)




وصل الإسلام إلى مجاهل افريقيا بفضل جهود التجار المسلمين، والذين أخذوا على عاتقهم إيصال رسالة الإسلام الى تلك المناطق ، ومن هؤلاء التاجر العماني (حمد بن محمد المرجبي) أحد أشهر التجار العمانيين في شرق إفريقيا في مطلع القرن التاسع عشر الذي أوصل رسالة الإسلام إلى الكونغو، وعرفه الأفارقة والغربيين بلقب (تيبو تيب) وهذا المسمى محاكاة صوتية لصوت إطلاق البندقية.
ويوضح ناصر بن عبدالله الريامي في كتابه “زنجبار شخصيات وأحداث” أن اسمه حمد بن محمد بن جمعة المرجبي، وله دور كبير في تمكين الوجود العربي والاسلامي في القارة الافريقية في الجزء الشرقي منها، و كان مسلما مخلصا في إسلامه يمسك السيف بيد والمصحف باليد الأخرى، نشأ في زنجبار نشأ إسلامية عربية .
لقد كان لتيبو تيب فضل عظيم في انتشار الإسلام في أرض الكونغو ورغم أننا لا نزعم بأن فتوحاته تلك كانت لهذا الغرض، إلا أن أخلاقياته الإسلامية كانت الرّكيزة الأساسية في انتشار الاسلام فلقد كان كلّما بسط نفوذه على منطقة من المناطق قضى على عادة أكل اللحوم البشرية المنتشرة بين الجماعات الأفريقية البدائية ومارس شعائر الإسلام جهارا في المساجد التي بناها لجعل الزنوج يعتنقون الإسلام، كانت جموع الناس تقتنع به وبمنهجه في الحياة ليس لبأسه أو لشخصيّته القيادية فحسب وإنما لسموّ أخلاقه وشهامته في حماية من يلوذ به ولروح السماحة التي عرف بها أيضا فلقد كان شديد البأس ومسالما ومتسامحا في آن واحد.
أما كتاب مغامر عماني في ادغال افريقيا ـــ حياة حمد بن محمد بن جمعة المرجبي المعروف بتيبو تيب. 1840ـــ 1904″ وهو من ترجمة الدكتور محمد المحروقي، فيشير إلى أن المرجبي رحل وهو طفل صغير مع أبيه وإخوته إلى زنجبار، ومن ثم بدأ حياته بالعلم، وبدأ تجارته بسلفة بلغت اثني عشر ريالاً اشترى بها ملحاً وباعه، وهكذا نمت تجارته، إلى أن وصل إلى مصاف التجار، وايضا بنى سمعة قوية له، أصبحت تهز أمراء القبائل في افريقيا، فحاربهم وانتصر عليهم، اسموه بــ “تيبو تيب” واسموه ايضا “مكانجوانزارا” وتعني الذي لا يرهب أحداً، و “كينجوجوا” وتعني الضبع الأرقش.
ولكنه لم يحذر المستعمر، فصادق المستعمر البلجيكي والانجليزي، حتى غدر به البلجيكي في النهاية، وسرقت تجارته، حيث ذهبت أمواله وقتل ولده جزاء إحسانه إلى البلجيك، وعاد إلى زنجبار وبنى حياته البسيطة المكونة من بيوت ومزارع وحدائق وعاش بها حتى مات سنة 1905م.
وبرزت سمات القيادة لديه منذ بداية حياته العملية التي بدأت وهو لا يزال صبياً لم يجاوز الثانية عشرة، ومن ذلك أنه عندما وجد أباه بعد افتراق طويل بينهما، حيث إن الوالد ترك ولده في زنجبار وتوجه إلى البر الإفريقي في التجارة، أراد الوالد أن يرسل الولد في أول مهمة تجارية في أدغال أفريقيا الشرسة. وأن تكون البضاعة تحت إمرة أحد التجار الخبراء من ساحل مريما. فما كان من الولد تيبو تيب إلا أن رفض ذلك بشدة مفضلاً العودة من حيث أتى من زنجبار على أن يخرج في تجارة أبيه وغيره مسؤول عنها ويصبح هو في وضع التابع. وفي ذلك ما يدل على نزعة القيادة عنده، وإلى روحه المغامرة.
وفي فترة لاحقة ترسخ نفوذ تيبو تيب في البر الأفريقي، وبدأ في توطيد تجارته بالسيطرة المطلقة على مصادر العاج، خاصة، وتأمين طرق تلك التجارة.
استغلاله
ثم يأتي استغلال الأوروبيين لشخصية تيبو تيب ومعرفته بالبر الأفريقي وزعامته له، فنجد أحد المستكشفين الأوروبيين وهو ستانلي، والذين قدم لهم تيبو تيب خدمات جليلة في كشف مجاهل أفريقيا، يعود ثانية إلى زنجبار ويطلب المساعدة من تيبو تيب لتأسيس الوجود البلجيكي في قلب القارة الأفريقية. فقد جعله ملك البلجيك ليوبولد الثاني مهندساً لما سيسمى فيما بعد «دولة الكونغو الحرة» والتابعة للملك البلجيكي. ويقبل تيبو تيب هذا الدور، الذي سيبقى وصمة عار تلاحقه، ليس جهلاً منه بالنتائج وإنما إدراكاً لمدى التحكم الذي وصل إليه الأوروبيون.
وفي هذه السيرة يذكر تيبو تيب التردد الذي أبداه عندما عرض عليه ستانلي الأمر أول مرة بحضرة القنصل البريطاني للضغط عليه. وكيف دفع لتوقيع اتفاق لم ينصفه أي بند من بنوده، فحتى الراتب الشهري الذي قرروه له مقابل أن يكون والياً للبلجيك هو ثلاثون جنيهاً وهو مبلغ زهيد جداً لتاجر وزعيم في حجم تيبو تيب.
وينقل تيبو تيب هذا الأمر إلى سلطانه السيد برغش بن سعيد الذي كان أكثر إدراكاً منه لأبعاد الأطماع الأوروبية، والذي كان قد تحدث إليه في ما يشبه الخطبة المؤثرة عن حجم الكارثة مؤكداً أن سابقيه من السلاطين استراحوا بموتهم إذ لم يسمعوا بهذا الأمر. ثم نصحه بقبول العرض ولو أعطوه عشرة جنيهات فقط.
وقد جد تيبو تيب في تأسيس وتوطيد النفوذ البلجيكي فيما يعرف بمنطقة الكونغة، من خلال تأسيس مدن متفرقة ورفع العلم البلجيكي عليها، ومن خلال استمالة الزعماء العرب والزنوج لهذه الدولة، وفرض العشور ــــ حسب تيبو تيب ـــ أو الضرائب على تجارة العاج. وقد نجح في هذه المهمة بشكل مذهل جعل الأوروبيين يكتبون عنه ويهتمون بسيرته عرفاناً بما قدم لهم وهو أمر كفل له شهرة بعد موته.