المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العرب ، فئران تجارب


Eng.Jordan
01-30-2014, 03:34 PM
الخميس , 2 كانون ثاني / يناير 2014 ، آخر تحديت 19:50 - بانوراما الشرق الاوسط
أحمد الحباسى تونس

http://panorama.almadina.netdna-cdn.com/wp-content/uploads/2014/01/ahmad-habasy.jpgصورة العربي في السينما الغربية سيئة و سيئة جدا ، على حد علمي أو على الأصح مشاهدتي لا أتذكر فيلما غربيا واحدا تحدث عن العرب بصورة ايجابية ، و حتى بعض الأفلام ذات العلاقة بإسرائيل فقد قدمت العلاقة بين الإسرائيلي و الفلسطيني بشكل خدم الرؤية الإسرائيلية فقط بحيث ظهر الصهيوني هو الباحث عن السلام و القابل بالعلاقة مع هذا العربي الفلسطيني “المعادى” لوجود إسرائيل ، السينما الغربية هي التي قدمت العربي فقط كنصف أسفل و قامت باستغلال نصفه الأعلى لوصفه بالشاذ و الفاسد ، الفاقد للوعي الأخلاقي ، المتجرد من كل القيم بمجرد هبوطه على الأرض الغربية ، من هنا ، تبدأ معاناة العرب مع النظرة الغربية الدونية، من هنا تبدأ حرب الإنهاك المعنوي للعرب ، و من هنا ترسخ الصورة القبيحة في الأذهان بأن هذا “النوع” من البشر يستحق ما يحصل له من استعمار و مظالم جسدية و معنوية و احتلال لتاريخه و ماضيه و مستقبله.
صورة المواطن العربي لدى الحاكم العربي لا تقل بشاعة عن “الصورة” الغربية ، ذلك أن الحاكم العربي لا يتحدث عن ” مواطنه” دائما إلا بلغة المنافقة ، فهو المواطن الصالح متى بقى مسالما صامتا غبيا لا يهش و لا ينش ، و هو الصائد في الماء العكر ، المرتبط بالدول “الأجنبية” ،العميل ، المرتد ، المتعرض لأمن الدولة ، إلى غير ذلك من الأوصاف الجاهزة ، و لا ندرى في هذه الحالة ماذا نقول ، هل الغرب الذي أعطى كل “وسائل” الردع للحاكم العربي هو أول من يجعل العربي فأر تجارب لتلك ” المصنوعات” ، أم هو الحاكم الذي لا يتورع عن تجربة كل ذلك “المخزون” من القنابل المختلفة الصدئة المتجاوزة مدة الصلاحية في أجساد هذه “الحشرات” البشرية التي تريد أن تعترض على حكمه الفاسد.
تكشف بعض الصحف العربية ، أحيانا نقلا عن نظيرتها الغربية ، بعض فضائح صفقات توريد اللحوم أو بعض المنتجات الطبية أو الاستهلاكية الفاسدة ، أخيرا وصل الحال إلى السيارات الفاسدة الصنع ، تكشف العملية حالة اشتباك “مصالح” بين الحكومات الغربية و العربية، لأنه في الحالتين هناك دول غربية تريد أن تجرب تلك الكميات الموردة في العرب و هناك وزراء من تلك الدول العربية هم من يوردون و يسعون إلى نفس النتيجة حتى يصاب العربي بكل أمراض الدنيا و يقلع من بقى منه على قيد الحياة عن كل معارضة ، لم نسمع عن دولة عربية بحثت عن تعويض ، أو قطعت علاقة تجارية ، أو نبهت مواطنا من خطورة ما يأكل قبل فوات الأوان ، أو حاولت على الأقل أن تقلع عن هذه الصفقات الآثمة .
منذ فترة ، قررت الولايات المتحدة الأمريكية أنه من حقها بداعي محاربة الإرهاب أن “تأخذ” أي مواطن عربي من بلده بالقوة العسكرية ، هذا الفارمان الأمريكي لم يلاق لدى كل هذه الكائنات الإعلامية العربية التي تتحرك ألسنتها المسمومة ضد العرب و في كل اتجاه مشبوه أي اعتراض ، لم يتحدث أحد من هؤلاء الحكام الخونة و بطانتهم ” الدينية” الوقحة و زبانيتهم الإعلامية الفاسدة عن السيادة و كرامة المواطن العربي ، لأنهم ببساطة شديدة يريدون من الولايات المتحدة أن “تأخذ” من هذه البضاعة البشرية الزائدة ما تريد ، حتى لا يبقى من الشعوب العربية في هذه الأرض إلا من هو قانع بأن الحاكم العربي هو ربه الأعلى ، ولان الديمقراطية الغربية ، الأمريكية تحديدا ، هي ديمقراطية المكاييل المختلفة فقط ، فلم نسمع صوتا حقوقيا واحدا يعارض هذه البلطجة الأمريكية ضد العرب فقط ، فلا غرابة إذن أن يjp ;g العربي إلى مخبر يجرب فيه العقل “الحقوقي” الأمريكي كل القوانين الخارجة عن القانون بحجة وقاية شعب الله الأمريكي المختار من إرهاب أتقنت الآلة الإعلامية الغربية حكره على الإسلام و العرب المسلمين .
عندما لا تكون هناك قيمة للمواطن العربي في بلده ، فلا غرابة أن يهون على الغرب ، على إسرائيل بالتحديد ، و لا غرابة أن يكشف الإعلام عن ممارسات إجرامية في حق المعتقلين الفلسطينيين ترقى إلى رتبة الجرائم ضد الإنسانية بعد أن كشف الإعلام أن دولة إسرائيل تستخدم هؤلاء المعتقلين كفئران تجارب في استنساخ قذر للفعل النازي ضد اليهود أو ما يسمى جملة بالهولوكوست ، و عندما يقف العالم عاجزا أمام هذا الهولوكست الفلسطيني كما وقف عاجزا عند قصف ملجأ العامرية في العراق ، و انتهاك الأعراض العربية في معتقل قوانتنامو الشهير ، فنحن أمام مأساة إنسانية تختزل كل الفكر الغربي الكاره للعرب ، الرافض لهذا الوجود العربي ، و نحن لا نظن تماما أن ما يحصل للعرب هو مجرد صدفة ، بالعكس كل ما يحدث هو نية متعمدة للإذلال و الهيمنة على العقل و الثروة العربية .
نحن شعب تحت الإذلال ، من المحيط إلى الخليج ، و هذا الوطن الكبير هو مجرد معتقل للفئران أو ما يسمى بالمواطن العربي ، و لقد جرب الحاكم العربي في هذه الأمة كل نزواته الاستبدادية ، حتى صار الاستبداد و التعذيب هما المصير المحتوم ، و حتى و إن رفضت بعض الفئران ، أقصد المواطنين، هذا المصير ، فان الحاكم العربي سيبقى متشبثا بالعصا الأمنية الغليظة لحين موت المعارض أو هروبه إلى مخبر التجارب في الغرب تمارس عليه أنواع متقدمة مختلفة من الإذلال ، حتى يصبح مجرد رقم في عدد الكارهين للوطن العربي و لهذه العروبة التي دفعته دفعا إلى حضن المذلة الغربي ، هذا هو الكابوس ، و هذا حال العرب و المواطن العربي ، و حتى عندما ظن البعض أن حكم الإسلاميين هو الحل ، جاء مرسى و الغنوشى ليخيبا الظن ، و باتت رائحة الموت طاغية في تونس و مصر لان هؤلاء ” الإخوان” قد مارسوا على المواطن العربي تجربة حكم الإسلام السياسي للقبول به في نادى الإرهاب الدولي بحجة نصرة المستضعفين في العالم ، و تلك قصة أخرى .
خاص بانوراما الشرق الاوسط (http://www.mepanorama.com/) - نسمح باعادة النشر شرط ذكر المصدر تحت طائلة الملاحقة القانونية

العرب ، فئران تجارب (http://www.mepanorama.com/399124/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8-%D8%8C-%D9%81%D8%A6%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D8%AA%D8%AC%D8%A7%D8%B1%D8%A8/#ixzz2rsvdLd1C)