المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : البحرين تحصن نفسها من التوغل الشيعي


عبدالناصر محمود
02-02-2014, 08:26 AM
البحرين تحصن نفسها من التوغل الشيعي*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ

2 / 4 / 1435 هــ
2 / 2 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3893.jpg


مع قدوم ثورة الخميني سنة 1979, تبنت إيران مبدأ تصدير الثورة, وهو أن تنشر مذهبها وفكرها بالقوة, فالثورة التي رآها الشيعة في مختلف أنحاء العالم هي النموذج والقدوة, وسرعان ما أثارت هذه الثورة الشجون في نفوس شيعة الخليج, وفي شيعة البحرين على وجه الخصوص, والتي أثارت فيهم الرغبة بالتبعية للوطن الذي صار قبلة لشيعة العالم, وتجسد ذلك في أعمال العنف والتخريب التي مارسها شيعة الخليج طيلة سنوات الثمانينات وجزءا من عقد التسعينيات.

ويوم تولى الشيخ حمد بن عيسى مقاليد السلطة خلفا لوالده عيسى بن سلمان، كان يوما فارقا في تاريخ البحرين، خاصة بعد الأحداث الدامية التي اندلعت في سنوات التسعينات, وكان أشدها سنة 1994 بين الشيعة والسلطات البحرينية، ودخلت البحرين مرحلة جديدة, فتم تحسين الأوضاع الداخلية، والعفو عن المعتقلين السياسيين وإطلاق الحريات, وأخذ الشيعة يستفيدون من الوضع الجديد, ومن ذلك تأسيسهم للجمعيات, التي مارست العمل السياسي بعد ذلك.

فأنشئت الشيعة أكثر من ست جمعيات تابعة لهم, عملت جميعها على نشر التشيع, وتغلغل الاعتقاد الشيعي في نفوس السنة, وتأجيج روح الطائفية في نفوس الشعب البحريني, وهذا ما لم ترضه الحكومة البحرانية ذات الطابع السني.

ففي سبتمبر الماضي رفع الشيخ خالد آل خليفة وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف البحرينية دعوى قضائية على "المجلس الإسلامي العلمائي" -الذي يجمع عددا من علماء الشيعة البحرينيين البارزين والمؤيدين للمعارضة- يتهم أعضاء المجلس, بأنهم يستغلون المجلس في ممارسة النشاط السياسي بغطاء ديني طائفي, وجاء في لائحة الدعوى: "إن المجلس يمارس نشاطا سياسيا بغطاء ديني طائفي، وتصريحاته تهدد أمن وسلامة المملكة والسلم الأهلي، وتشجع روح العنصرية المذهبية، مما يؤدي إلى تمزيق الوحدة الوطنية ويذكي نار الفتنة الطائفية، كما أن مبادئ المجلس وأهدافه وبرامجه ووسائله تتعارض مع الثوابت الوطنية التي يقوم عليها نظام الحكم".

وأكدت وزارة العدل أن هذه الخطوة التي اتخذتها جاءت في إطار تنفيذ توصيات "المجلس الوطني" -البرلمان البحريني بغرفتيه النواب والشورى- بعد الاضطلاع بمسؤوليتها في تطبيق القانون.

فقضت المحكمة الإدارية البحرينية، اليوم بحل "المجلس الإسلامي العلمائي"، وتصفية أمواله وإغلاق مقره، بعد الدعوى القضائية التي رفعها وزير العدل باعتبار المجلس تنظيما مخالفا للقانون والدستور.

وقالت وزيرة الدولة لشؤون الإعلام المتحدث الرسمي باسم الحكومة البحرينية "سميرة رجب" إن هذه المؤسسة قد تم إنشاؤها لتكون داعمة لحزب "الدعوة" الممثل في جمعية "الوفاق"، مؤكدة أن المجلس يعمل في السياسة مستخدما المنابر الدينية في التحريض على الطائفية.

من جهته اعتبر المسؤول الإعلامي في جمعية "الوفاق" المعارضة، والتي تمثل التيار الشيعي الرئيسي في المملكة البحرانية، أن قرار المحكمة يمثل استهدافاً للطائفة الشيعية واعتبر أن هذا الحكم سياسي ويستهدف مكونا رئيسا من مكونات الشعب البحريني، كما تساءلت "الوفاق" في بيان لها "عن الهدف من الحكم، وهل هذا القرار السياسي يأتي لتهيئة الأجواء من أجل إنجاح الحوار؟ بين المعارضة والحكومة".

بدورها أشارت الحكومة البحرينية على لسان المتحدثة باسمها سميرة رجب إلى أن: "الاستهداف الحقيقي للشعب البحريني يأتي عبر العنف والإرهاب وإغلاق الشوارع وتعطيل الحياة، كما يأتي عبر تهريب الأسلحة إلى البحرين وعبر التحريض الطائفي وتقسيم المجتمع وفق أجندات التيارات العقائدية، وهذا ما لم تدِنه (جمعية الوفاق) في جميع بياناتها ولم ترفضه حتى الآن".

وأضافت رجب أن الأحزاب السياسية الطائفية التي تدعم من المنابر الدينية تريد أن تجعل من البحرين دولتين بمذهبين مختلفين، كما تعمل على بث الكراهية بين طوائف المجتمع، وقالت إن: "هذا هو الدور الذي جاء من أجله المجلس العلمائي ليكون غطاء دينيا مذهبيا تمارس من خلاله (الوفاق) التحريض الطائفي".

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ