المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا يفعل الاحتلال بغور الأردن


عبدالناصر محمود
02-02-2014, 08:29 AM
ماذا يفعل الاحتلال بغور الأردن*
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2 / 4 / 1435 هــ
2 / 2 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3892.jpg


منذ الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين وسياسة هدم البيوت لتهجير الفلسطينيين عن أرضهم تجري على قدم وساق, وإذا كانت هذه السياسة متبعة دون توقف في زمن الاستقرار والأمن الذي كانت تنعم به الدول العربية والإسلامية المجاورة, فكيف الآن ومعظم دول الجوار مشغولون بتداعيات ما يسمى بالربيع العربي.

وتحت شعار "بدون ترخيص" تتواصل هذه السياسة العنصرية لتشكل خطرا محدقا بالوجود العربي الفلسطيني على أرضه, وخاصة في منطقة غور الأردن التي ازدادت فيها عمليات هدم البيوت في الأيام القليلة الماضية.

فقد رصد تقرير حقوقي ارتفاعا ملحوظا في عمليات الهدم وبلاغات الهدم الأسبوع الماضي بالقدس وغور الأردن, مما يشير إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الصهيونية بحق الأرض والإنسان.

وقد وجه مسؤول أممي انتقادات لاذعة لسلطات الاحتلال الصهيونية لقيامها بهدم 36 مبنى تعود لمواطنين فلسطينيين في غور الأردن، خلال يوم واحد، داعيًا إلى الوقف الفوري لأعمال الهدم التي تشرّد عشرات الفلسطينيين.

وأعرب منسق الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة "جيمس رولي"، في بيان صحفي عن قلق المؤسسة الدولية حيال هدم السلطات الصهيونية الخميس الماضي لـ36 مبنى تعود إلى فلسطينيين في بلدة عين الحلوة، ما أدى إلى تهجير 66 مواطنًا فلسطينيًّا من بينهم 36 طفلاً.

وأضاف: "أنا قلق جدًّا من تهجير الفلسطينيين والاستحواذ على أملاكهم، لا سيما في غور الأردن؛ حيث ارتفع عدد المباني المهدم إلى أكثر من ضعفيه منذ عام"، مشيرًا إلى أن أعمال الهدم هذه "تشكل خرقًا للقانون الدولي وينبغي أن تتوقف فورًا".

وأكد المنسق الدولي أن "شركاء إنسانيين يوفرون المساعدة الطارئة اللازمة للعائلات التي باتت مشردة، لكن هذه الوكالات الإنسانية تواجه صعوبات متزايدة في تلبية الحاجات الطارئة في غور الأردن بسبب القيود التي تفرضها السلطات الصهيونية".

وقال: "إن عدد النازحين الفلسطينيين ارتفع بنسبة 25 في المائة في العام الفائت مع 1100 مهجر في الضفة والقدس الشرقية، في أعقاب هدم مبان أقيمت بلا ترخيص صهيوني "من شبه المستحيل الحصول عليه".

يشار إلى أنه في كانون ثاني (يناير)؛ تم هدم أكثر من 100 بناية, ما أدى إلى نزوح 180 مواطنًا من بينهم 100 طفل، بحسب منسق الأمم المتحدة.

ويمكن تفسير هذه الإجراءات اليهودية بحرصهم على البقاء في هذه المنطقة وعدم التنازل عنها تحت أي ضغط , وهو ما يؤكده المفاوض الفلسطيني منذ انطلاق المفاوضات الأخيرة في يوليو الماضي , حيث ظهرت عقدة "غور الأردن" في المفاوضات لتضاف إلى عقدة القدس واللاجئين والمستوطنات , إذ يصر الكيان الصهيوني على التواجد العسكري فيها , معتبرا منطقة غور الأردن استراتيجية وذو أهمية بالغة بالنسبة إليه , بينما المفروض أن يشكل غور الأردن الحدود الشرقية للدولة الفلسطينية المفترضة .

والحقيقة أن غور الأردن - الذي يمثل أكثر من ربع الضفة الغربية- يقع معظمه حاليا تحت سيطرة المجالس الاستيطانية الإسرائيلية، ويوجد حاليا نحو 8300 مستوطن إسرائيلي غير شرعي في 31 مستوطنة, ويستهلكون المصادر الفلسطينية الضئيلة على حساب السكان الفلسطينيين الأصليين هناك, كما يقومون بشكل غير شرعي بفلاحة 27,000 دونم من الأراضي الفلسطينية.

ويتمتع غور الأردن بوجود مصادر مياه، ومساحات واسعة من الأراضي الزراعية, كما تمتاز بثرواتها الطبيعية الهائلة وبمعالمها التاريخية والأثرية والأماكن الدينية والسياحية الهامة، بالإضافة إلى ثروات البحر الميت التي حرم الفلسطينيون من الانتفاع بها منذ احتلال الضفة الغربية عام 1967م.

وتوصف الأغوار بأنها سلة غذاء فلسطين، حيث تنتج 60% من إجمالي الناتج الفلسطيني من الخضروات و40% من الموالح و100% من الموز، وهي منطقة فريدة من نوعها في مناخها على المستوى العالمي من زاوية درجة الحرارة الموسمية في الشتاء والربيع والخريف, مما يتيح إنتاج الأصناف المبكرة من المحاصيل الزراعية عالية القدرة التنافسية، كما تضم في أراضيها المخزون المائي الاستراتيجي الأوفر لفلسطين والمتمثل بنهر الأردن والحوض الشرقي.

لهذه الأسباب مجتمعة يحاول الكيان الصهيوني بشتى الوسائل تثبيت أقدامه في تلك المنطقة, ولو كان ذلك من خلال هدم بيوت الفلسطينيين دون مبرر شرعي, اللهم إلا مبرر القوة والغلبة الذي بات يستخدمها علنا لتحقيق مصالحه وأطماعه.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ