المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تسييس الفتوى، تطليق المصريات أنموذجا..


عبدالناصر محمود
02-03-2014, 09:30 AM
تسييس الفتوى، تطليق المصريات أنموذجا..*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ

3 / 4 / 1435 هــ
3 / 2 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3897.jpg


الخلافات السياسية هي أحد أخطر وسائل العبث بالمكون الأخلاقي بل والديني لدى المختلفين والمتعاطين لهذه السياسة، وهو أمر شائع في التاريخ العام والتاريخ الإسلامي بوجه خاص، فقد ***ت هذه الخلافات مشكلات دينية واجتماعية عدة على الدولة الإسلامية، ومن أكثرها شيوعاً خلاف المعتزلة مع أهل السنة، فقد استثمر المعتزلة هذا الخلاف سياسياً للإطاحة بخصومهم. وعلى النقيض من هذا وُجد فريق آخر استثمر عنصر الدين سياسياً، فصار الدين خادماً للسياسة..

فانتهاك السياسة للدين سنة جارية في كل الأمم، كما لم يخل منها مكان أو زمان، كما أن توظيف السياسة في خدمة الدين كان له أثره الظاهر- وبقوة- في مسيرة ديانات سماوية وأرضية عدة، وأكثر المذاهب والفلسفات القديمة والمعاصرة.

وفي مصر هذه الأيام يكاد التاريخ يعيد نفسه، ليحكي لنا عن ثلة من المنتفعين على نواصي الإفتاء ودكانين العلم، سيما بعد الإطاحة بحكم الإخوان المسلمين فيها، فخرج مجموعة من المتعالمين علينا بفتاوى ما أنزل الله بها من سلطان، يحضون فيها الرجال على تطليق زوجاتهم إذا ثبت للزوج انتماء زوجته لفصيل سياسي او ديني مخالف له.

ومن هؤلاء المتجرئين على الفتوى المدعو مظهر شاهين، ذلك الشيخ الراقص على كل حبل، الطواف على كل مائدة، فحاله كحال نبات دوار الشمس، الذي يتوجه حيثما توجهت الشمس (مصدر نفعه)، فقد داهن النظام القديم (نظام مبارك)، وصفق للنظام الجديد بعد الثورة (نظام الإخوان) ثم لما جائت أحداث 30 يونيو، كان من أوائل الداعمين لها والداعين، وهو القريب المقرب من رجل الأعمال النصراني نجيب ساويرس.

فقد أفتى شاهين بضرورة تطليق الزوجة التي تنتمي لجماعة الإخوان المسلمين، زاعما أن هذا الإجراء يخدم الوطن، وأن الإبقاء على هذه الزوجة ضد مصلحة الوطن والبلد.

وردا على كلام شاهين المهترئ قال الشيخ صلاح البدير- إمام وخطيب الحرم النبوي الشريف- إن "مظهر شاهين ليس أهلًا للفتوى؛ لأنه لا يفتي إلا الفتوى التي ترضي الكنيسة"، وإنه "أحد من ينفق عليهم النصراني نجيب ساويرس".

وحذَّر البدير قائلًا: "لذا فلا يجوز مطلقًا لأي مسلم على وجه الأرض أن يأخذ بفتوى هذا القزم قليل الدين والعقل، فلا هذا هو الإسلام، ولا هذه هي الدعوة، وعار على دعاة مصر أن يصمتوا على هذا الانفلات في الفتوى، ولينزعوا عن هؤلاء الشياطين أقنعة الدعاة حتى يرى المسلمون أن هؤلاء ليسوا إلا صنيعة الكنيسة والمخابرات، اللهم إني قد بلغت اللهم فاشهد".

كما انتقد الدكتور مجدي عاشور، أمين الفتوى بدار الإفتاء، فتوى وجوب تطليق الزوجة الإخوانية قائلا"ً إن ما صدر من قول بتطليق الرجل زوجته لانتمائها لجماعة أو حزب سياسي قد شابه نوع من المزايدة السياسية، وليس أسباب الطلاق الواردة في كتب الشريعة، خاصة مع التحذير الشديد من التطليق بغير موجب".

وحذر عاشور من مثل تلك الفتاوى التي تسبب الاختلاف والفرقة والتشاجر بين أبناء المجتمع الواحد، مهيبا بالمواطنين بألا تؤخذ الفتوى في مثل هذه المسائل التي تحتاج تحقيقا وتدقيقا إلا من المتخصصين الذين مارسوا الإفتاء ووقفوا على دقائقه، لأن الآراء التي تصدر عن غير القائمين بالفتوى، تثير بلبلة في المجتمع، وتساعد على إشاعة الفرقة والاختلاف بين أبناء الوطن الواحد، بل بين أفراد الأسرة الواحدة.

وعلى نهج شاهين سارت الدكتورة سعاد صالح، أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، التي أفتت هي الأخرى بضرورة فسخ خطوبة الفتاة إذا ثبت أنها إخوانية- على حد تعبيرها- زاعمة أن نساء الإخوان أخطر من اليهود.

فهذه الفتاوى ومثيلاتها إن دلت على شيء فإنما تدل على التدني لا أقول العلمي والمهني، بل التدني الديني والإخلاقي، فأمثال هؤلاء جعلوا من الدين مطية للانتصار الشخصي- سيما وأن لمظهر شاهين وسعاد صالح عداوات قديمة مع التيار الإسلامي- كما جعلوا من مثل هذه الفتاوى مطية لتحقيق أغراضهم السياسية والحزبية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ