المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لذلك لم نصدق أعيننا ..


Eng.Jordan
02-03-2014, 12:01 PM
وطــن نــيــوز ــ أخــبــار الأردن

بعد احمد سعيد المذيع المعروف في إذاعة "صوت العرب" الذي "دوش" أم الامة العربية في ستينيات القرن الماضي وهو يهدد إسرائيل بـ "تجوّع يا سمك البحر"، فكانت النتيجة ان نام السمك في ذلك الوقت على لحم بطنه.. جاء "المسؤول الاردني" ليكرر "الجعجعة" نفسها في العصر الحديث ويدوش الشعب الاردني وبمعدل تصريح قبل الاكل.. وتهديد بعد الاكل.. ومؤتمر صحافي عند اللزوم يعلن فيه: ان "لا يمّة ارحميني" لكل فاسد تغول على مقدرات البلد.. فكانت النتيجة نفسها: ان نام الشعب على لحم بطنه مثلما نام السمك قبل عقود من الزمن؟!!
http://alwatan.info/Upload/Images/400x400/News-1-98008.jpg

قصتنا نحن الاردنيين مع الفساد تشبه قصة احدى الزوجات التي دخلت "المول" فمسكت زوجها مسك اليد وهو يتسوّق مع واحدة مش احلى منها الا "بشوي"..الزوجة من زود "الكذب" لم تبد أي رد فعل وكذلك فعل الزوج.. وبعد ان عادا للبيت سألها زوجها: لماذا لم تسأليني عن التي كانت معي في السوق؟!! فردت الزوجة: ثقتي بك أكبر من أصدق عيني.. فقال لها الزوج: وانا ثقتي بك اكبر من ابرر لك.. !!


ولكن من باب رفع "العتب" هذه التي كانت معي زوجة صديقي تختار معي الفستان لك بمناسبة عيد زواجنا.. كلنا طبعا على قناعة تامة ان الزوجين أكذب من بعض.. وان هذا المشهد يصلح فقط للسينما الهندية.. وأن "إبليسإ بعد هذه الحادثة راجع الضمان الاجتماعي للحصول على تقاعد مبكر بعد ان تعب من "الوسوسة" لهذه الاشكال المصدية.. لكن، ومع كل ذلك استطاع الزوجان ان يعبرا هذه المرحلة الحرجة فقط بإصرارهما على "جظم" كذبة الاخر . . نحن في الاردن أيضا مسكنا "الفاسد" مسك اليد.. ومع ذلك تركناه حرا طليقا لأن ثقتنا به أكبر من ان نصدق اعيننا.. فتكرر سيناريو الزوجين نفسه: الفاسد: لماذا لم تسألني عن "الفساد"؟!.. اللي بالي بالك: ثقتي بك اكبر من اصدق عيني!!


نعم لم نصدق اعيننا.. فذلك "الابيضاني" ذو الوجه السموح الذي يصلح للمشاركة في دعاية "نيفيا" وليس في حكومة اردنية من سابع المستحيلات ان يبيع.. صدقوني انا "ببيع" ولا أصدق ان هذا المسؤول الخجول الخلوق بطبعه "يبيع".. لان وجهه كان على الدوام يشع بالبراءة لدرجة اننا كنّا نشفق عليه عندما كان يذهب لمقارعة النواب في المجلس ولم نكن نعلم ان "ياما تحت السواهي دواهي"؟!! نعم لم نصدق اعيننا.. فذلك "العجوز" الذي اعتقدنا أنه في اخر العمر يعمل فقط "للاخرة" وليس كما تبين لنا لاحقا بأنه يعمل لشراء احد القصور؟!!


نعم لم نصدق اعيننا.. فذلك "القومي" الذي اعتقدنا ان فكره وعقله معلق فقط بالوحدة العربية.. وليس كما تبين لنا لاحقا ان كل افكاره القومية كانت في سبيل تأمين "الوحدة السكنية" لكل فرد من افراد عائلته؟!! نعم لم نصدق اعيننا.. فذلك "السياسي" الذي اعتقدنا انه يخطط لتقارب وجهات النظر وللدور المحوري الذي يمكن ان يلعبه الاردن في القضايا العربية والعالمية.. فاكتشفنا لاحقا انه يخطط فقط لتقارب عمارته على الدور العشرين ؟! ..


نعم لم نصدق اعيينا.. فذلك على "البركة" و"البس" بوكل عشاه.. فاعتقدنا من "هبلنا" انه لا يطمح من تولي المنصب الا زيادة في الاجر.. فتبين ان الاجر الذي يطمح اليه يفوق راتب "اوباما" ؟!! نعم لم نصدق اعيننا.. فذلك من "أهل العلم" .. فاعتقدنا انه سيرفد الخزينة الوطنية من علومه ما يجعلنا ننافس اليابان.. فكانت النتيجة ان شفط ما في "الخزينة" من اموال وجعلنا ممن ينافس "موزبيق" في المديونية ؟!! نعم لم نصدق اعيينا.. فذلك من اهل "الحكمة" والموعظة الحسنة.. فاعتقدنا انه سيهتدي بهدي السلف الصالح في زهدهم، واخلاصهم، وتواضعهم، وتفانيهم، في العمل العام .. فما كان منه الا ان اهتدى بهدي "الدجتال" في بيعهم، وخصخصتهم، ورفاهيتم، وقصورهم.. فأصبحت "الموعظة الحسنة" في عرفه "لهطة حسنة" ؟!!

نعم اتفق تماما مع مقال مدير هيئة مكافحة الفساد في محاضرة له في الجامعة الاردنية ان هيئة مكافحة الفساد فتحت ملفات تطال بطريقة او باخرى شخصيات يعتقد الكثير من عامة الناس أنها شخصيات محترمة.. لذلك لم نصدق اعيننا.. فمن يصدق ان ينهب البلد.. من هم مسؤوليتهم حماية وخدمة البلد؟!.


صالح عبدالكريم عربيات