المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كيف بدأت عملية المفاوضات الفلسطينية ـ الإسرائيلية؟


Eng.Jordan
02-03-2014, 01:54 PM
مراجعة: د. عفيف زرق
[ الكتاب: السياسة الفلسطينية وعملية السلام في الشرق الأوسط
[ الكاتب: د.غسان الخطيب
[ الناشر: مؤسسة الدراسات الفلسطينية- بيروت

" وعندما سأل المؤلف ـ غسان الخطيب ـ ياسرعرفات عن تشكيلة الوفد، ومن مِن قيادة المنظمة في تونس سيشرف على الوفد ويزوده بالتعليمات؟ وما الاستراتيجيا التي سيتبعها الوفد في القاهرة ؟. كان جواب عرفات عن هذين السؤالين: "لا وقت لهذا الآن، غداً تبدأ المفاوضات. اذهب فقط، وستجد نبيل شعث هناك والآخرين، وعندما تعود سيكون هناك وقت للبحث في مثل هذه الأمور". يُضيف المؤلف انه رفض المشاركة، وبقيت هذه الاسئلة إلى حد كبير من دون إجابات". تجدر الاشارة إلى ان المؤلف كان عضواَ في الوفد الفلسطيني الذي ذهب إلى واشنطن وشارك في المفاوضات التي كانت تجري في مبنى وزارة الخارجية الاميركية، ولم يكن هناك وجود اميركي في قاعات التفاوض، وان الوفد الفلسطيني كان قد طالب الاميركيين بالتدخل أكثر، لكن دون جدوى. اكتفى الوفدان بتبادل مسودات لثلاث انواع من الوثائق: مسودات أجندات بحث؛ وصف لسلطة حكم ذاتي إنتقالي؛ وثيقة اعلان مبادئ. ثم طُلب منه، أيضاَ، الانضمام إلى الوفد الفلسطيني في القاهرة للمشاركة في مفاوضات تطبيق اتفاق أوسلو.
في 31 تشرين الاول 1991 طرحت الولايات المتحدة مبادرتها لعملية السلام في منطقة الشرق الاوسط، وهي عبارة عن رسائل دعوة اميركية ـ سوفياتية إلى مؤتمر مدريد؛ رسائل تطمينات اميركية إلى الاطراف المشاركة في المؤتمر، بمن فيهم الفلسطينيون؛ واخيراَ ملاحظات الرئيس بوش الاب حول هذه القضايا. في رسائل الدعوة الاميركية ـ السوفياتية فيما خص الجزء الفلسطيني ـ الإسرائيلي جاء ما يلي: سوف تجري المفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، الذين هم في عداد الوفد الاردني ـ الفلسطيني المشترك، على مراحل بدءاَ بمحادثات في شأن الحكم الذاتي الانتقالي وترتيباته وصولا إلى اتفاق خلال عام... والمفاوضات بين إسرائيل والدول العربية ستجري على اساس القرارين 242 و 338. اما رسالة التطمينات الاميركية للفلسطينيين المؤرخة في 18 تشرين الاول 1991، والتي تشتمل على تفصيلات أكثر، وربما الاكثر اهمية، على انها قليلة الفعالية من ناحية عملية لأنها لم تكن ملزمة لإسرائيل، وجاء فيها ان الولايات المتحدة تعتقد بقوة بان السلام الشامل يجب ان يتأسس على قراري مجلس الامن 242و338 ومبدأ الارض مقابل السلام. كما ان حلاَ كهذا يجب ان يوفر الامن والاعتراف لجميع دول المنطقة بما فيها إسرائيل وغير ذلك، انما من دون ذكر امورمصيرية: كحق تقريرالمصير للفلسطينيين وقيام دولة مستقلة... يُعلق الكاتب على هذا المسار بقوله: ان قلق منظمة التحرير بشأن بقائها، والانهاك الشديد الذي كانت تعانيه من جراء حرب الخليج وموقفها منها وخسارتها الاتحاد السوفياتي حليفاَ دولياِ. كل هذا ادى بقيادتها إلى: إظهار مزيد من المرونة في الاستجابة للشروط والقيود على المشاركة الفلسطينية؛ ثم الاستناد إلى جناح الداخل من القيادة المتميز بالولاء والثقة، ومع ذلك فان القيادة الإسرائيلية كانت تبذل جهوداَ هائلة لزرع الشقاق بين الداخل الفلسطيني ومنظمة التحرير، كما ان كثيراَ من المسؤولين الاميركيين بذلوا جهودا ضخمة لإقناع اعضاء بارزين في الفريق الفلسطيني للتصرف بإستقلالية. لكن اعضاء الوفد الفلسطيني ادرك مدى سوء هذه المساعي وبقي صامداَ امام كل الإغراءات وهذا ما اشار اليه المستشار القانوني للوفد رجا شحادة بقوله: لا بد من القول ان التزام الوفد المفاوض بقيادة فيصل الحسيني وحيدر عبد الشافي تجاه منظمة التحرير وحرصه على تنفيذ اوامرها على خير وجه، كانا عنصرأ مهما في تعزيز وحدة الشعب الفلسطيني.
في هذه الاثناء كانت تُفتح قناة اتصال تفاوضية إسرائيلية ـ فلسطينية سرية جديدة أطلق عليها "اجتماعات اوسلو". يعود تاريخ الاتصال إلى كانون الاول 1992، وفي لندن خلال انعقاد احدى جلسات التفاوض المتعدد الاطراف، عبر ناشطين إسرائيلين من حزب العمل الإسرائيلي ومقربين من بعض قادة السلطة الإسرائيلية، وأحمد قريع ( ابو العلاء ) المشرف على هذه المفاوضات من جانب منظمة التحرير. عندما ابلغ قريع ياسر عرفات ومحمود عباس بموضوع الاتصال، ادرك هذا الاخير اهمية هذه القناة الخلفية وتعامل معها بجدية قائلاَ: " اما بالنسبة لنا ـ هو وعرفات ـ فإن الامر يخلو من أية مخاطر، فنحن لن نخسر شيئاَ، لأن الحوار معنا إن أثمر نتائج فهذا ما نسعى له، وان كان مجرد دردشة فلن يُضيرنا ابداَ ". استمرت هذه المفاوضات ثمانية اشهر وثلاث عشرة جولة، جرى الاجتماع الاول في سارسبورغ في النرويج في 20 كانون الثاني 1993، وفيها وقع قريع مع اوري سافير، احد المسؤولين الإسرائيليين، بالاحرف الاولى على " إعلان مبادئ ". في الجولات الاولى للتفاوض تضمنت مطالب الفلسطينيين الرئيسية نقاطاَ من قبيل حل مشكلة المبعدين ـ 415 ناشطاً من حماس ابعدتهم إسرائيل إلى الجنوب اللبناني ـ، الاعتراف بالمنظمة، وأيضا ايقاف التوسع الاستيطاني، الانسحاب من غزة... في الجولات الخمس الاولى لم يتنازل الإسرائيليون عن مواقف مهمة، بل جُل ما تقدموا به لم يكن يتعدى الوعد بتحسين الاوضاع المعيشية في المناطق المحتلة...، وفي الجولة السادسة انضم إلى الوفد الإسرائيلي اوري سافير، مدير عام وزارة الخارجية الإسرائيلية الذي اكد ان الحكومة الإسرائيلية تتابع ما يجري بإهتمام وانها اخذت تقلل بعض النشاطات الاستيطانية وانها تنوي إطلاق بعض المعتقلين...، ثم انضم يوئيل سينفر المقرب من رئيس الحكومة الإسرائيلية رابين، حاملاَ اربعين سؤالاَ خلفت انطباعا بأن المفاوضات أعيدت إلى المربع الاول، من هذه الأسئلة: وضعية القدس، مبدأ الحل على مرحلتين، الامن الشامل، موضوع المستوطنات وغير ذلك. في 24 تموز 1993 استؤنفت الجولة الحادية عشرة وفيها عرض الإسرائيليون قبول رابين بخطة " غزة ـ أريحا " أي الانسحاب من هاتين المنطقتين... لقد برزت اختلافات عديدة في وجهات النظر بين الطرفين حول بعض القضايا كانت تُعالج من قبل القادة او تُرحل إلى المرحلة النهائية، جرى بعد ذلك التوقيع على اعلان المبادئ الجديد من قبل محمود عباس وشمعون بيرس. يخلص الكاتب إلى القول ان إسرائيل خرجت ظافرة من هذه المفاوضات وخصوصا انها تعهدت بوقف الانتفاضة ونبذ الارهاب واعمال العتف الاخرى؛ ويذكر الكاتب ان المفكر ادوارد سعيد هو ايضا خرج بالنتيجة نفسها حيث رأى ان اعلان المبادئ عزز الاحتلال الإسرائيلي ومنح إسرائيل السيادة والسيطرة على المياه والامن والسيطرة على العلاقات الخارجية، وحق النقض في كل امر ذي أهمية يحدث في مناطق الحكم الذاتي، وبقيت القدس والمستوطنات والطرق في ايديهم ومن دون أي قيود على الإطلاق.