المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استمرار اضطهاد مسلمي افريقيا الوسطى


عبدالناصر محمود
02-06-2014, 08:52 AM
استمرار اضطهاد مسلمي افريقيا الوسطى*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــ

6 / 4 / 1435 هـــ
6 / 2 / 2014 مـــ
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3905.jpg


لم تتغير سياسة الغرب الخبيثة تجاه المسلمين في شتى أنحاء العالم, فبينما يمارس العنف بشتى أشكاله وألوانه ضدهم, بدءا من التمييز العنصري والحرمان من الحقوق كافة, وصولا لسلب خيراتهم خلال عقود من الاحتلال والاستعمار, وانتهاء بالقتل الذي يحصد الآلاف منهم بأبشع صوره....

ثم بعد كل ذلك يصور معظم إعلام العالم –المملوك للغرب أو التابع له- المسلمين –إذا قاموا بالدفاع عن أنفسهم- بأنهم هم الإرهابيون الذين يمارسون العدوان والعنف على غيرهم وخاصة من المسيحيين, ليبرر تدخله العسكري بعد ذلك تحت شعار: حماية حقوق الإنسان, وقف العنف الطائفي, المحافظة على الأمن والسلم الدولي.. وغير ذلك من الشعارات التي لم يعد يصدقها أحد.

هذا ما فعلته فرنسا في إفريقيا الوسطى, حيث تدخل الجيش الفرنسي فيها بحجة وقف الاقتتال الطائفي هناك, والذي هو في الحقيقة عنف ممنهج ضد المسلمين فيها بدعم فرنسي, والذي ازدادت حدته بعد استيلاء تمرد "سيليكا السابق" على السلطة في مارس/آذار 2013 بقيادة ميشال دجوتوديا المسلم, والذي اضطر إلى الاستقالة يوم 10 يناير/كانون الثاني الماضي بضغوط غربية فرنسية.

ومع خروج دجوتوديا من الحكم إلا أن العنف ضد المسلمين من قبل مليشيات الدفاع الذاتي المسيحية المعروفة باسم "مناهضو السواطير", والتي تضم أفرادا تابعين للرئيس المخلوع "فرانسوا بوزيزيه" لم يتوقف.

فقد قتل ما لا يقل عن 70 شخصا من المسلمين في بلدة بودا على مسافة مائة كلم غرب بانغي عاصمة أفريقيا الوسطى، جراء أعمال العنف التي تقودها مليشيات مسيحية بمساندة من القوات الفرنسية والتي لا تزال مستمرة إلى الآن.

وبينما نقلت وكالة رويترز عن مصدر أمني قوله: إن المعارك حول البلدة اشترك فيه سكان مسلحون بالأسلحة النارية والفؤوس، كما أحرق أكثر من ثلاثين منزلا، مشيرا إلى أن المسيحيين هم من هاجموا المسلمين بعد أن خرجوا في مسيرة بالبلدة.

إلا أن معظم وسائل الإعلام – التابعة للغرب – صورت الأمر على غير حقيقته, وجعلت الضحية هم المسيحيون, بينما المعتدون والمهاجمون هم المسلمون, رغم كونهم أقلية في إفريقيا الوسطى, ورغم عدم وجود أي دولة تدعمهم كما تفعل فرنسا وأوربا مع غير المسلمين هناك.

فقد نقلت "بي بي سي" مثلا عن أحد القساوسة "كاسيين كاماتاري" في بلدة بودا قوله: إن الاشتباكات الطائفية بين المسلمين والمسيحيين والمستمرة منذ يوم الثلاثاء الماضي أسفرت عن مصرع 75 شخصا على الأقل معظمهم من المسيحيين؟؟.

وكما هي عادة الغرب في المراوغة وعدم إظهار الحقيقة, ومحاولته تلميع صورة تدخله العسكري إعلاميا, أعلن رئيس أركان الجيوش الفرنسية الأميرال إدوار غييو أمس أنه "تم وقف العنف جزئيا" في أفريقيا الوسطى بعد شهرين على بدء عملية "سانغاريس" الفرنسية العسكرية، مشددا على صعوبة هذه المهمة لجنوده.

وردا على سؤال حول الانتقادات الموجهة للجنود الفرنسيين المتهمين بالانحياز للمليشيات المسيحية في عملية نزع الأسلحة على حساب الأقلية المسلمة في بانغي، ادعى الأميرال الفرنسي أنه "ليس لدينا أعداء في أفريقيا الوسطى".

وأضاف أنه "في بانغي لا يقتل فقط مدنيون مسلمون، هناك تجاوزات من الجانبين، نمنع أيضا مجازر بحق مدنيين مسلمين كل يوم".

لم تكتف فرنسا بنهب خيرات افريقيا الوسطى الغنية بمناجم الماس والثروات الطبيعية الهائلة فيها, من خلال شركاتها المنتشرة هناك وأهمها "أريفا" التي تعمل في مجال الطاقة النووية, بل زادت على ذلك ببث الفتنة الطائفية هناك, ليسهل عليها العودة إلى المنطقة في الوقت الذي تريد -كما هو حاصل الآن- باسم وقف الاقتتال الطائفي الذي أوجدته وغذته ورعته بنفسها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ