المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأمم المتحدة تتهم الفاتيكان بمنهجة الجرائم الخلقية


عبدالناصر محمود
02-06-2014, 08:56 AM
الأمم المتحدة تتهم الفاتيكان بمنهجة الجرائم الخلقية*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــ

6 / 4 / 1435 هــ
6 / 2 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3909.jpg


عند رجال الدين في معظم الديانات يجد الناس القدوة والأمان والاطمئنان لما يتصف معظمهم – أو على الأقل يظهرون ذلك – بالزهد والابتعاد عن المطامع الشخصية والدنايا الخلقية, ويسمون في كثير من الديانات بالآباء توقيرا واحتراما.

ولكن أسوأ من يمكن أن يوصفوا برجال الدين هؤلاء القساوسة أو المنصرون المنتشرون في كثير من بلدان العالم تحت مظلة الفاتيكان, والذين يقومون بعدة مخازي سلوكية وخلقية متعلقة بفضائح مالية وفضائح أخرى جنسية وخاصة في صورة اعتداءات جنسية وتحرش جنسي بالأطفال وإقرار ممارسة الشذوذ وإباحة الإجهاض وموانع للحمل وغيرها من الجرائم والمنكرات والقوانين الآثمة.

ولم يتعاون الفاتيكان مع اللجان الأممية المعنية بحقوق الطفل التي تحقق في الكم الهائل من القضايا والجرائم التي اتهم بها القساوسة والمنصرين الخاصة بالاعتداء على الأطفال بل رفض الفاتيكان تزويد الأمم المتحدة بأية معلومات متعلقة بهذا الشأن وذلك في شهر ديسمبر الماضي فرفض الطلب المقدم من المنظمة الدولية بشأن الإفراج عن البيانات المطلوبة على أساس أن الفاتيكان لا ينشر سوى المعلومات إذا طلبها طرف آخر كجزء من الإجراءات القانونية.

وانتقدت اللجان الأممية موقف الفاتيكان وأصدرت تقريرها التي قالت فيه: "أن الأمم المتحدة تشعر بقلق بالغ من أن الكرسي البابوي لم يعترف بحجم الجرائم المرتكبة ضد الأطفال والتي يرتكبها أعضاء في الكنيسة الكاثوليكية يخضعون لسلطة الكرسي الرسولي ورجال دين متورطين في التجاوزات ضد عشرات آلاف الأطفال في العالم".

وطالبت الأمم المتحدة الكرسي البابوي بأنه "يجب عليه أن يفتح الملفات بشأن رجال الدين الذين أخفوا جرائمهم حتى تتسنى مساءلتهم وتقديمهم إلى محاكم مدنية وتعويض الضحايا".

وحتى اللحظة لا يريد الفاتيكان التنازل عن موقفه ولا يريد الإفصاح عن البيانات المتعلقة بمثل هذه الجرائم وخاصة انه أعلن انه قد أنشأ لجنة قال أنها مكلفة بمكافحة حالات الإساءة إلى الأطفال في الكنيسة, فقال المطران، سلفانو ماريا توماسي مبعوث الفاتيكان لدى الأمم المتحدة: "إن اللجنة الأممية شوهت الحقائق وتجاهلت جهود الكنيسة الهادفة إلى تحسين حماية الطفل إن المنظمات غير الحكومية التي تؤيد زواج المثليين أثرت في اللجنة الأممية تأثيرا إيديولوجيا".

وانتقد بشدة التقرير مواقف الفاتيكان بشأن المثلية الجنسية وتناول حبوب منع الحمل والإجهاض.

ورفض المتحدث باسم الفاتيكان الانتقادات التي وجهتها الأمم المتحدة للفاتيكان بشأن مواقفه من الإجهاض ومنع الحمل والمثلية الجنسية، فقال: "إنها ترقى إلى التدخل في تعاليم الكنيسة الكاثوليكية", ولا ندري عن أي تعاليم يتحدث تلك التي يمكنها أن تبيح منكرات مثل الشذوذ الجنسي أو إباحة الإجهاض لقتل النفس الإنسانية؟!

واتهم التقرير الفاتيكان بصورة مباشرة بان سياساته التي يصر عليها تسمح بشكل ممنهج لحدوث هذه الجرائم الخلقية وذلك بالتغطية عليهم بل ومعاونتهم على استكمال جرائمهم إذ قال التقرير أن ‘اللجنة تشعر بقلق عميق ناجم عن عدم اعتراف الكرسي الرسولي بحجم الجرائم المرتكبة وعدم اتخاذه التدابير الضرورية لمعالجة حالات التجاوزات الجنسية ضد أطفال وحماية هؤلاء الأطفال ، وتمسكه بسياسات أدت إلى استمرار هذه التجاوزات وإفلات مرتكبيها من العقاب.

ومن قائمة الإجراءات من الفاتيكان التي تكرس المنهجية في استمرار الاعتداءات الجنسية والجرائم أنه لا يقوم بفصل المتهمين بهذه الأفعال أو بمعاقبتهم بل يسمح لهم بالتنقل بين البلاد ليعيدوا الكرة من جديد دون رادع أو معاقب فطلبت اللجنة من الفاتيكان أن يقيل على الفور من وظيفته كل شخص مشبوه بارتكاب تجاوز جنسي ويحيله إلى السلطات القضائية المختصة للتحقيق معه وملاحقته وأن "السماح لمرتكبي هذه التجاوزات بإمكانية التنقل أتاحت للعديد من هؤلاء الكهنة البقاء على اتصال مع أطفال ومواصلة استغلالهم".

ويذكر أن هذه الفضائح المتكاثرة كانت من أهم الأسباب التي أجبرت البابا السابق بندكت السادس عشر على أن يقدم استقالته من إدارة شؤون الكنيسة التي تحولت في عهده إلى ثكنة خاصة بالفضائح والممارسات الغير أخلاقية المتكررة التي قام بها العديد رجال الدين أو أتباع الكنيسة.

حقا ما أعظم تعاليم الإسلام التي وازنت بين الحاجة البشرية الفطرية وبين الجانب الروحي, فنظمت وهذبت الفطر التي خلق الله الناس عليها بلا إفراط ولا تفريط , وبالفعل شقوا على أنفسهم فوقعوا في المحظورات كما قال الله عنهم: "وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ