المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : غسيل الأموال واقتصاديات الجريمة المنظمة


Eng.Jordan
02-10-2012, 01:08 PM
(ملحوظة هامة )

(هذه الورقة مازالت في المراحل الأولى للبحث، ولا يجب النظر إليها على أنها ورقة بحثية)
د.محمد السقا

القيت الورقة في سيمنار بكلية العلوم الادارية مارس 1999

غسيل الأموال واقتصاديات الجريمة المنظمة

إعداد
أ.د./محمد إبراهيم السقا
قسم الاقتصاد
كلية العلوم الإدارية

1/1 - الجريمة المنظمة

يستخدم تعبير الجريمة المنظمة ليعكس أكثر من معنى بواسطة الباحثين. فالبعض يستخدمه لكي يعكس مجموعة العلاقات بين المنظمات غير القانونية، بينما يستخدمه البعض الآخر لكي يعكس مجموعة الأنشطة غير القانونية التي تقوم بها مجموعات معينة. وبالرغم من أن الجريمة العادية تتم بهدف الاستيلاء على ممتلكات الغير وتهدف إلى عملية إعادة توزيع غير قانونية للموارد، فان الجريمة المنظمة تظهر بهدف القيام بمجموعة من الأنشطة التي يوجد لها طلب مستمر. ويمكن النظر إلى المنظمة الإجرامية على أنها تمثل منشأة محكمة التنظيم والتركيب، تتمثل أعمالها في إنتاج سلع أو خدمات غير قانونية لمجموعة خاصة من لمستهلكين .

وبشكل عام فان الفرق بين الجريمة المنظمة والعادية هو أن أصحاب الجريمة المنظمة يهدفون أساسا إلى السيطرة على الهيكل العام للاقتصاد التحتي. على أن المنظمة الإجرامية تتصف بأنه نشاطها يقوم على أساس احتكاري في منطقة النفوذ، سواء أكانت منطقة جغرافية أو اقتصادية، بالشكل الذي يمكنها من فرض الضرائب (إتاوات) أو فرض نظم معنية على مشروعات الأعمال القانونية وغير القانونية. من ناحية أخرى فان نشاط المنظمة الإجرامية يتطلب بالضرورة استخدام العنف أو التهديد باستخدام العنف بهدف فرض الوضع الاحتكاري للمنظمة على منطقة النفوذ. وعلى ذلك فان تركيز أعمال المنظمات الإجرامية في الأسواق غير القانونية لا يرجع بالدرجة الأولى لسيطرتها المباشرة على عمليات الإنتاج والتوزيع في تلك الأسواق، بقدر ما يرجع إلى أن المتعاملين في الأسواق غير القانونية لا يمكنهم اللجوء إلى السلطات الأمنية لحماية أنفسهم من العنف كما انهم لا تستطيعون أن يخفوا أنفسهم في ذات الوقت لحاجتهم إلى الإعلان عن أعمالهم لجذب المستهلكين إلى أسواقهم.

على أن Reuter (1983) (في Fiorentini, G & Peltzman, S (1995))، يرى أن الجريمة المنظمة تتكون من المنظمات التي لها القدرة على الاستمرارية وذات التسلسل الهرمي في هيكل الترتيب من حيث المسئولية أو القيادة، وتشترك في العديد من الأنشطة الإجرامية. على أن هذا التعريف للجريمة المنظمة يتسم بأنه عام ولا يوضح نوعية الأسواق أو الأنشطة الإجرامية ولا يشير إلى وجود العلاقات الوثيقة بين الجريمة المنظمة من جانب والأسواق غير القانونية من جانب آخر، أو الاتجاه نحو الاحتكار في الاقتصاد الخفي من الجانب الآخر، بالرغم من أن التعريف اكثر تحديدا حيث يخرج من إطار الجريمة المنظمة المنظمات الإجرامية التي لا تتسم بالاستمرارية أو ليس لها هيكل هرمي. غير أن هذا التعريف مقيد لان هناك دلائل على عمل بعض المنظمات الإجرامية في الأنشطة القانونية مثل إنتاج المدخلات الأساسية في بعض الصناعات أو تنظيم عمليات الاحتيال على نطاق واسع للاستفادة من خطط الدعم الحكومي مثلا.

1/2 - عصابات المافيا

يعتقد أن المافيا نشأت في سيسلي في أواخر القرون الوسطي في البداية من خلال قيام الإقطاعيين بتأجير مجموعات من الرجال أقوياء، والذين استقلوا فيما بعد وكونوا مجموعات مستقلة في المناطق الريفية. وفي شكلها الحالي فان المافيا عبارة عن مجموعات محلية صغيرة بينها نوع من الاتحاد، وغالبا ما تكون هناك علاقة قرابة بين أفراد المجموعة الواحدة، أو تتكون هذه الصلة بمجرد أن ينضم عضو جديد إلى المجموعة. ويتمثل الصمت المطلق عن أنشطة المافيا بالإضافة إلى الطاعة العمياء لنسق الترتيب القيادي في المجموعة أهم القواعد المتعارف عليها بين الأعضاء. وفي العشرينيات والثلاثينيات من هذا القرن ازدهرت أنشطة المافيا في المناطق الريفية في سيسلي، وقد حاول النظام الفاشستي القضاء عليها عندما اجتاح سيسلي في الحرب العالمية الثانية.

ومع هجرة السيسليين في نهاية القرن التاسع عشر بدأت تمارس المافيا أنشطتها في العديد من المدن الكبرى في الولايات المتحدة. وقد ترتب على عمليات المنافسة بين اسر المافيا إنشاء نوع من التقسيم المتعارف عليه حول مناطق النفوذ. وتتم عملية الاتفاق عادة أما بالتفاوض أو بالإرهاب. ويعتقد انه خلال الثلاثينيات تم إرساء الهيكل المؤسسي الذي يشكل الجريمة المنظمة في الولايات المتحدة .

وتنتشر أنشطة المافيا عبر معظم دول العالم تقريبا. وقد يصل نفوذها مكانة عالية تهدد نفوذ الحكومات الرسمية، أو بالصورة التي تمكنها من السيطرة على مجريات الأمور في المقاطعات الجغرافية التي تفرض سيطرتها عليها. على سبيل المثال تسيطر المافيا حاليا على معظم أنشطة الأعمال والصناعة في مدن سيسلي. كذلك شكلت عصابة مافيا كالي Cali ( نسبة إلى مدينة كالي في كولومبيا ) المستلم الأساسي لإيرادات المخدرات من الولايات المتحدة. وحتى وقت قريب كانت تلك العصابة مسئولة عن 80% من الكوكايين الذي يباع في شوارع الولايات المتحدة. وتتم السيطرة على هذه الأموال من خلال هيكل من المحاسبين المهرة، والذي يتبعون القواعد المصممة بواسطة زعماء عصابة مافيا كالي لتتبع اثر كل دولار في الشبكة الدولية لعملية نقل الأموال التابعة لهم. ويتم نقل مليارات الدولارات سنويا إلى كولومبيا وبصفة خاصة كالي، والتي تستخدم في شراء أصول حقيقية في النهاية. على سبيل المثال فان ناطحات السحاب الحديثة تملأ سماء كالي والعديد منها ما زال خاليا. كما انه لم يتم بناء أي منها من خلال القروض العقارية.

وحينما اصدر قانون سرية البنوك في الولايات المتحدة والذي يقضي بضرورة ملأ تقرير عن المودعات التي تزيد عن 10000 دولار، قامت العصابة بتشكيل شبكة جديدة لعمليات غسيل إيرادات تجارة المخدرات. وفي البداية اتبعت العصابة أسلوب الـ smurfing حيث يتم تأجير العديد من الأشخاص للانتقال بين البنوك المختلفة وإيداع مبالغ نقدية تقل قليلا عن 10000 دولار. وبحسبة بسيطة فان مجموعة من عشر أشخاص smurfs يمكنها أن تنتقل بين عشرة بنوك يوميا وبالتالي إيداع مليون دولار يوميا، ومن ثم تحويلها بسهولة إلى الخارج. غير أن هذا النظام اصبح غير مناسب ومرتفع المخاطرة مع تحقيق عصابة كالي السيطرة على تجارة الكوكايين في الولايات المتحدة في التسعينيات، وارتفاع أرباح تجارة المخدرات بصورة كبيرة.

ولكي تحل جانبا من مشكلات التحويل لديها قام تجار المخدرات بشراء أسطول طائرات ضخمة مثل البوينج 727. وقد تم استخدامها في نقل الكوكايين إلى المكسيك وكندا والبرتغال وجنوب أفريقيا وكذلك للبيع في الولايات المتحدة وأوروبا. وعندما يتم تفريغ الكوكايين يتم شحن الطائرات بالدولارات من أرباح التجارة والتي تصل في بعض الأحيان بين 20-30 مليون عائدة إلى كولومبيا. وقد استمرت عمليات شحن الطائرات بالنقد باعتبارها الوسيلة الأساسية لنقل النقود. وقد استعملت العصابة وسائل أخرى مثل التحويلات البريدية وتزييف فواتير التجارة الخارجية وغيرها من الأساليب. إلا أن القبض على زعماء عصابة كالي في عام 1995 وإصدار قانون غسيل الأموال في كولومبيا أدى إلى التأثير على حجم الأموال التي تعود إلى كولومبيا، وان كان الأثر طويل الأجل لا يمكن تقييمه بعد

1/3 - أرباح الجرائم المنظمة:

وترتفع معدلات الأرباح على إنتاج المواد المخدرة بصورة كبيرة بالمقارنة بباقي الأنشطة الاقتصادية. على سبيل المثال فان سعر الجملة للكيلو جرام من الهيروين النقي يبلغ 400000 دولار في الولايات المتحدة ( عام 1990) يرتفع إلى 2.2 مليون إذا ما تم تخفيض درجة النقاوة إلى 6%. وفي دراسة عن أربعة مدن هي نيويورك ونابولي وباريس ولندن وجد أن هوامش الربح هي 370% للمستوردين، 135% لتجار الجملة، 90% للموزعين، 54% للمتعاملين في الشوارع street dealers و 40% للمتعاملين بالوزن weight dealers أما الموزعين على المستهلكين فيحققون معدلات ربح تصل إلى حوالي 12% .

وبسبب هذه الأرباح الضخمة أصبحت منظمات تجارة المخدرات ثرية وقوية بمرور الوقت بالدرجة التي جعلت منها منافسا للحكومات الشرعية في الكثير من الدول من حيث القدرة على التأثير والسيطرة. حيث تستخدم أموالها وثرواتها الضخمة في أضعاف الحكومات والمؤسسات التجارية. وهو ما يعبر عن حالة كولومبيا والى درجة كبيرة المكسيك. وتستغل الجريمة المنظمة الفساد الإداري لتحقيق الكثير من أهدافها. وهي مشكلة لا تقتصر على الدول النامية فقط بل تعاني منها أيضا الدول المتقدمة. ففي الدول النامية عادة ما تكون مرتبات رجال الأمن منخفضة، ويصعب على البعض مقاومة إغراء المال في ظل تلك الظروف، أو مقاومة سطوة عصابات المافيا. كما قد لا تتوافر للسلطات الأمنية في الدول النامية الخبرة أو الموارد الكافية التي تمكنها من تتبع أنشطة منظمات تجار المخدرات. وهو ما قد يجعل منها هدفا لتلك المنظمات الغنية. على سبيل المثال في نوفمبر 1995 تم ضبط طائرة شحن كبيرة في المكسيك تحمل 17 طنا من الكوكايين المهرب من كولومبيا، وقد تم التفريغ بمساعدة البوليس الفيدرالي والمحلي في Todo Los Santos في المكسيك. وقد ترتب على عمليات التحقيق القبض على 20 من موظفي البوليس. وفي يونيو 1995 تم القبض على لويس سالازار Luis Salazar أحد كبار رجال المخدرات في المكسيك في حادت تصادم طائرة وقد أثبتت التحقيقات أن 34 من رجال الأمن كانوا يوفرون الحماية له.

ويرى البعض أن نشاط غسيل الأموال يأتي كثالث اكبر صناعة على المستوى الدولي بعد تجارة العملات ومبيعات النفط . إذ تشير التقديرات إلى أن حجم عمليات الغسيل يصل إلى حوالي 300 مليار دولار سنويا. ومن الطبيعي انه لا يمكن إدخال مثل هذا الحجم الضخم من الأموال إلى النشاط المصرفي على المستوى الدولي بدون السؤال عن مصدره. ومن هنا تأتي أهمية عمليات غسيل الأموال بالنسبة للجريمة المنظمة. فلا يمكن استمرار الجريمة المنظمة بدون عمليات غسيل أموال. وبالرغم من ارتفاع تقديرات الأموال القذرة على المستوى الدولي فان عمليات ضبط مثل هذه الأموال محدودة جدا، بسبب الكفاءة العالية التي تتمتع بها المنظمات الإجرامية في عمليات الإخفاء.

ولقد ترتب على عملية تدويل النشاط المالي على المستوى الدولي إلى خلق سبل جديدة لنقل أرباح الجريمة المنظمة على المستوى الدولي. فمع ازدياد حجم التجارة الدولية ازداد الاعتماد على وسائل الاتصال المتقدمة تكنولوجيا، وبنفس الدرجة أيضا ازداد اعتماد عصابات الجريمة المنظمة على تلك الوسائل. وتعتمد الكثير من منظمات الجريمة حاليا على التحويلات السلكية لنقل الأموال بين البنوك المختلفة عبر العالم. على سبيل المثال فان اتحادات تجار المخدرات في أمريكا الشمالية على درجة عالية من التنظيم ويسلكون نفس سلوك الشركات عابرة الجنسيات.

ولا يمكن التصرف في كافة النقود التي يتم تكوينها من خلال عصابات الجريمة المنظمة في عمليات توزيع مباشرة للأرباح بين المشاركين في تلك العصابات. كذلك فان استخدام بطاقات الائتمان والشيكات لسداد قيم صفقات ضخمة قد يؤدى إلى لفت انتباه السلطات القانونية، ومن ثم فان أسرع أساليب التصرف في هذه الأموال هو استخدام التحويلات السلكية الدولية بالرغم من أن ذلك قد يتضمن استخدام خدمات البنوك الرسمية في هذه العملية. إذ يسهل مع ضخامة عدد التحويلات التي تتم يوميا إخفاء تلك التحويلات. وتعد هذه التحويلات أسهل واقل مخاطرة بالمقارنة بالنقل المادي للنقود الذي عادة ما يكون ناجحا، إلا انه بطيء ويحمل في طياته مخاطر غير مقبولة.

وحينما تخرج أرباح الجريمة المنظمة ويتم غسلها فإنها تعود في اغلب الأحوال إلى بلد الأصل لكي تستخدم في دفع التكاليف المختلفة مثل الأجور والرشاوى والعمولات وغيرها من التكاليف، أو قد تستخدم في الاستثمار في الأنشطة القانونية، أو في شراء العقارات أو في أسواق المال. وبالمقارنة فان عملية ضبط ومصادرة النقود القذرة عند الخروج تعد اسهل نسبيا من ضبطها أو تسجيلها في رحلة العودة لان التحويلات إلى الداخل تكون في هذه الحالة قانونية، ومن ثم يصعب توفير الدليل القانوني لتبرير الضبط والمصادرة في هذه الحالة.

1/4 - تجارة المخدرات.

تعد تجارة المخدرات من الأنشطة التي تدر دخولا بمليارات الدولارات، والتي تتم بصورة نقدية أساسا. وتعد نقود المخدرات أساسية بالنسبة لتلك العصابات. فبدون هذه النقود لا تستطيع العصابات الدولية تمويل عمليات التصنيع والنقل والتهريب والتوزيع والقتل والترويع، والتي تعد العمليات الأساسية لهذه التجارة غير القانونية. ولذلك تنشأ منظمات غسيل الأموال للتأكد من استمرار تدفق الأموال لهذه الأنشطة غير القانونية. وتعد تجارة المخدرات من اضخم أشكال التجارة على المستوى الدولي . خصوصا في السنوات الأخيرة.

وقد ساعد على زيادة الاتجاه نحو زراعة محاصيل تلك السلع الانخفاض في أسعار المحاصيل الزراعية التقليدية على المستوى الدولي خلال الثمانينيات. على سبيل المثال انخفضت أسعار السكر بنسبة 64% و البن بنسبة 30% و القطن بنسبة 32% والقمح بنسبة 17%. وقد مارس ذلك تأثيرا حادا على الدول النامية خصوصا الدول المدينة التي تعتمد على حصيلة صادراتها التقليدية في خدمة ديونها. فتحول المزارعون من إنتاج تلك المحاصيل التقليدية التي تحقق أرباحا اقل إلى المحاصيل الأكثر ربحية مثل الأفيون والماريجوانا لتفادي انخفاض الأسعار. والواقع أن انخفاض الأسعار لم يقتصر على السلع الزراعية بل امتد إلى باقي المواد الأولية. على سبيل المثال انخفضت أسعار الصفيح بنسبة 57%، والرصاص بنسبة 28% والنفط الخام بنسبة 53% و الحديد بنسبة 17% ومن ثم تأثر تدفق النقد الأجنبي لتلك الدول . وبنهاية 1991 مثلت صادرات المواد المخدرة حوالي 20% من الناتج القومي في بيرو، بينما مثلت صادرات المواد القانونية الأخرى فقط 1.5% من الناتج .

ولقد ترتب على عولمة تجارة المخدرات ضرورة توسيع ورفع مستوى عمليات الغسيل للأرباح غير القانونية للتجارة. كما جذبت عمليات الغسيل اهتماما كبيرا خلال السنوات الماضية بسبب أهميتها لعمليات تهريب المخدرات. وبما أن عمليات التهريب إلى الدول عادة ما تتم من الخارج، فانه ينظر إلى وقف عمليات غسيل الأموال على أنها أحد السبل الفعالة لوقف تجارة المخدرات بين الدول من خلال وقف تلك التحويلات ومصادرة أصول التجار.

2/1 - ما هو غسيل الأموال:

يعد غسيل الأموال ظاهرة قديمة نشأت منذ احتاج الإنسان إلى إخفاء مصادر الكسب التي حصل من خلالها على أموال غير مشروعة. غير أن عمليات غسيل الأموال قد تزايدت بصورة كبيرة في العصر الحديث، عندما اتسع نشاط الجريمة المنظمة والذي صاحبه في الوقت ذاته استخدام أساليب أكثر كفاءة في عمليات الإخفاء. حيث تحتاج عمليات الغسيل في العصر الحديث إلى مهارات خاصة واستخدام أساليب عدة للنجاح في الحصول على مستند رسمي لملكية الأموال بصورة قانونية.

ويرجع النمو في عمليات غسيل الأموال في العصر الحديث إلى عاملين:

الأول: نمو المراكز المالية في مناطق الاوفشور والتي تسمي في بعض الأحيان جنات الاوفشورoffshore heavens. حيث توفر مثل هذه المراكز فرصا سانحة للتهرب الضريبي. إذ غالبا ما تقل حدة الأطر القانونية التي تحكم مثل هذه المراكز بصورة كبيرة. كما أن الكثير من هذه المراكز يعمل مثل الصناديق السوداء، حيث توفر حماية للمجرمين من أضواء الكشف. وتوفر مثل هذه المراكز سهولة تكوين الشركات والحماية المطلقة لسرية الحسابات. ولذلك ينظر إلى تلك المراكز على أنها من العناصر الحيوية لعمليات غسيل الأموال على المستوى الدولي.

الثاني: تطور نظم التحويل الإلكتروني للأموال بسبب الثورة التي حدثت في عالم الاتصالات على المستوى الدولي، واستخدام شبكات الحاسب الآلي العملاقة التي تربط كافة الأسواق المالية والنقدية على المستوى الدولي، بحيث يمكن نقل الأموال بصورة هائلة عبر المراكز المالية في كافة أنحاء العالم.

وتهدف عمليات غسيل الأموال إلى إخفاء المصدر الأساسي للأموال، والبحث عن تغطية قانونية لأصل ما أو لملكية أموال تم الحصول عليها بصورة غير قانونية، بحيث تبدو في النهاية كأنها أموال تم الحصول عليها من مصادر قانونية، وبحيث لا تخضع هذه الأموال لقوانين المصادرة أو غيرها من القوانين التي تحارب إيرادات الأنشطة الإجرامية. وعلى ذلك فان عمليات غسيل الأموال هي في جوهرها عمليات غش للسلطات المختلفة حول مصادر الأموال.

ولا تقتصر عمليات غسيل الأموال على الأموال التي تم الحصول عليها من مصادر غير قانونية، فقد تتسع عمليات الغسيل لتشمل أيضا الأموال المكتسبة بصورة قانونية. حيث يسعى الغاسل إلى إعادة تعريف طبيعة الأموال ذاتها بسبب عدم خضوع الأموال لبعض النظم القانونية مثل قوانين الرقابة على الصرف الأجنبي أو الرسوم الجمركية أو الضرائب على الدخل مثال ذلك أرباح الشركات التي يرغب في إخفاءها عن السلطات الضريبية.

2/2 - مراحل عمليات غسيل الأموال

في البداية كانت عملية غسيل الأموال تتطلب جهدا ماديا في الأساس. فقد كانت عملية إخفاء المصدر غير القانوني للأموال وجعل النقود تبدو وكأنها ذات اصل قانوني تقتضي النقل المادي للنقود السائلة. ويتمثل المهمة الأساسية في هذه الحالة في كيفية تجنب لفت انتباه السلطات لتلك النقود. وفي ظل تخلف تكنولوجيا الأعمال المالية فان عملية غسيل النقود القذرة تصبح محدودة بالقدرة الإبداعية على التعامل مع النقود السائلة من الناحية المادية. على سبيل المثال من خلال نقل النقود خارج الدول وإيداعها في بنك أجنبي يعمل لي ظل قانون اسهل، أو من خلال تقديم رشوة إلى موظف مصرفي، أو شراء أصول حقيقية أو ممتلكات شخصية بصورة متفرقة.

وتمر الأموال القذرة بعدة مراحل قبل أن تصبح جاهزة للظهور على السطح كأموال نظيفة مثلها مثل أي أموال أخرى تم الحصول عليها من مصادر قانونية، وبحيث لا تصبح عرضة للمسائلة حول طبيعة ومصادر تلك الأموال. ويمكن تلخيص مراحل عمليات غسيل الأموال في الآتي:

أولا - التوظيف Placement.

تعد عمليات التوظيف الحلقة الأولى في سلسلة عمليات غسيل الأموال. ويتمثل جوهر عملية التوظيف في اختيار المكان الذي ستتم فيه عملية الغسل أما من خلال إدخال النقود في نظام مصرفي أو في تجارة قانونية أو غير ذلك من الأساليب. وتعد هذه المرحلة من اصعب مراحل عمليات الغسيل أهمها. إذ غالبا ما تكون إيرادات الجريمة المنظمة في صورة نقدية. ومن ثم فان هناك حاجة إلى توظيف كمية هائلة من الأوراق النقدية وذات وزن ضخم أيضا. على سبيل المثال فان الأموال الناتجة عن بيع المخدرات تأتي أساسا من موزعي المخدرات في الشارع، والذي يبيعون المخدرات نقدا وذلك بهدف تمويه طبيعة المتعاملين؛ البائع والمشتري. وغالبا ما تتم عمليات البيع بفئات نقدية صغيرة، 10 دولارات مثلا. وهو ما يمثل المشكلة الأساسية. على سبيل المثال إذا فرض أن أحد الموزعين يوزع بحوالي مليون دولار أسبوعيا. أن مليون دولار من فئات الـ 10 دولار يزن حوالي 200 رطلا. ويمثل مثل هذا الحجم من النقود مشكلة لسببين على الأقل :

الأول - تعرض هذه الأموال لمخاطر السرقة أو الاكتشاف بسهولة. إذ لا يمكن أن يقوم تاجر المخدرات ببساطة بإيداع هذه الحجم الضخم من الأموال في البنك بصورة أسبوعية دون أن يسترعي ذلك الانتباه أو الشك. خصوصا وان النظام المصرفي في بعض الدول يقضي بضرورة تعبئة استمارة معاملة نقدية لكل عملية إيداع تزيد عن حد معين، على سبيل المثال لكل عملية إيداع تصل إلى 10000 دولار في الولايات المتحدة. وعلى ذلك بالرغم من أن بائع المخدرات سوف يتعامل نقدا فقط مع عملاءه عند بيع المخدرات فانه لابد وان يتخلص من هذه النقود السائلة بأسرع ما يمكن، وبالشكل الذي لا يثير آدني شكوك لدى الغير. وتمثل البنوك في مركز الاهتمام الأساسي لغاسلي الأموال في هذه الحلقة.

الثاني - أن محاولة إنفاق كميات كبيرة من هذه النقود في أي وقت من أوقات السنة قد تثير انتباه السلطات الأمنية.

وللتغلب على هذه المشكلة فان الغاسل لابد وان يقوم بتدبير عملية إيداع تلك الأموال بحيث يتجنب المشاكل المرتبطة بالتصرف في مثل هذا الحجم النقدي الكبير. وقد تتم عملية الإيداع من خلال البحث عن شريك في البنك أو سمسار أوراق مالية أو وسيط لمساعدته في التخلص من هذه النقود السائلة. كذلك من الممكن أن تتم عملية التوظيف من خلال مشروع قانوني يبخس فواتير الشراء ويغالي في فواتير البيع. ويقدر أن حوالي 80-85% من إيرادات تجارة المخدرات تدخل إلى الاقتصاد القانوني بهذه الطرق. أما الباقي فعادة ما يتم تهريبها إلى الخارج للإيداع في البنوك الأجنبية الاوفشور ، خصوصا في الدول التي تحيط أعمال بنوكها بالسرية. وبمعنى آخر فان الإفصاح عن موقف عميل في البنك يعد عملا غير قانوني، كما هو الحال في سويسرا. ويشير Kehoe, M. (1996, p3) إلى أن هناك حوالي نصف طن من العملات الأجنبية النقدية تصل يوميا إلى مطار زيورخ لتتجه إلى البنوك السويسرية.

ويتم تدوير أرباح تجارة المخدرات من خلال استثمارات بأموال مغسولة والتي تتم عبر الكثير من الدول، وغالبا ما تضم عدة مؤسسات مالية دولية وبنوك ودور صرف العملات. ومع تعقد الأساليب المصرفية بما في ذلك عمليات التحويل الإلكتروني للأموال فانه ما إن يتم إيداع أموال في نظام مصرفي يمكن نقلها عبر عشرات البنوك في خلال 24 ساعة، مما يجعل عمليات تقفي اثر هذه النقود مسألة مستحيلة أو مستهلكة للوقت.

وعادة ما يختلف أسلوب التوظيف بحسب اختلاف الجريمة. على سبيل المثال فان إيرادات جرائم أصحاب الياقات البيضاء ( الاختلاس أو التهرب الضريبي أو التزوير )، غالبا مالا يتم توظيفها. حيث تتم عملية التجميع في حساب مصرفي ثم تحويلها لا سلكيا إلى بنك يتمتع بقانون يحمي سرية الحسابات. وبالنسبة لجرائم التزوير العقاري يقوم المجرمون بالحصول على قروض ضخمة، وتحويلها إلى الخارج سلكيا ثم إعلان إفلاسهم. وبالنسبة للإرهابيين وتجار السلاح، فان الهدف من العملية يكون إخفاء الوجهة الحقيقية للأموال وكذلك استخدامات تلك الأموال ومصادرها. وهكذا نجد بعض الفروق الاختلافية بين عمليات الغسيل باختلاف الجريمة، وهو ما يعقد عملية تحديد نمط محدد للتوظيف والذي يمكن من خلاله تحديد غاسلي الأموال. ويعتقد بشكل عام أن القائمين على عملية الغسيل على قدر عال من المرونة لأي تغيرات في أنماط عمليات الغسيل، بحيث يستجيبون لأي تغيرات في القوانين، وهو من العناصر التي تعقد عمليات المكافحة.

ثانيا - الخلط LAYERING

ويقصد بالخلط فصل النقود عن مصدرها غير القانوني وتمر يرها عبر عدة معاملات مالية معقدة تجعل عملية تتبع اثر تلك الأموال مسألة مستحيلة أو مضيعة للوقت كما سبقت الإشارة. على سبيل المثال تحويلها إلى ومن عدة حسابات، أو من خلال تحويل هذه الأموال عدة مرات من/والى بنوك الاوفشور من خلال سبل التحويلات المالية الإلكترونية. أو من خلال استبدالها بشيكات سياحية، أو شيكات مصرفية ... الخ.. وتهدف هذه المرحلة إلى جعل عملية اكتشاف مصدر تلك النقود من خلال عمليات المراجعة مسألة صعبة. خصوصا إذا ما أخذنا في الاعتبار مدى ضخامة عدد عمليات التحويل الإلكتروني التي تتم يوميا عبر دول العالم.

وتتبع عصابات الجريمة المنظمة استراتيجيات متعدد للخلط يمكن تلخيص أهمها في الآتي:

1 - الخلط المصرفي

تعد البنوك من أهم الآليات التي يتم من خلالها نقل الأموال الناجمة عن الأنشطة الإجرامية. ويشير الخبراء إلى عدة أساليب يتم من خلالها نقل الأموال عن طريق البنوك. على سبيل المثال من خلال فتح حسابات بأسماء وهمية أو بأسماء شخصيات تعمل لحساب مستفيدين آخرين. وتشمل المجموعة الأخيرة مجموعة متنوعة من وكلاء مثل المحامين والمحاسبين وغيرهم، أو مجموعة مشروعات الواجهة ***** business. وفي جميع الأحوال يتم استخدام هذه الحسابات لتسهيل عمليات الإيداع أو التحويل لأموال الجريمة. وفي العادة تتم عملية الغسيل من خلال مجموعة معقدة من المعاملات تشمل عدة حسابات بأسماء عدة أشخاص أو أعمال أو شركات واجهة. وتمثل فروع البنوك الأجنبية أحد القنوات المهمة لعملية الغسيل. ففي بعض الدول تقبل الفروع مودعات لتقوم بتحويلها إلي حساباتها لدى البنوك المحلية للدول المقام بها تلك الفروع بدون أن توضح هوية المودع أو المستفيد.

وقبل عام 1970 لم تكن عمليات غسيل الأموال جريمة في الولايات المتحدة، إذ كانت البنوك تقبل أي كميات من النقود بدون السؤال عن مصدرها. وفي عام 1970 تم إصدار قانون سرية البنوك BANK SECRECY ACT والذي الزم البنوك بضرورة إخبار السلطات الأمنية عن العمليات المالية النقدية التي تزيد عن 10000 دولار، بهدف المتابعة الأمنية. وفي عام 1984 تم إلزام البنوك بضرورة عرض المعاملات المشكوك فيها على رجال القانون. كما أصبحت البنوك مطالبة بتعبئة استمارات للمراجعة CRIMINAL REFERRAL FORMS إذا ما اعتقدت بوجود جريمة غسيل أموال بغض النظر عن حجم المعاملة. وحينما تم إصدار قانون سرية البنوك تمت عمليات تجزئة الإبداعات إلى قيم اقل من 10000 دولار وتكرار عملية الإيداع في نفس البنك أو في فروع مختلفة للبنك أو في العديد من البنوك. ومن الناحية القانونية يطلق على هذه العملية هيكلة الإيداع STRUCTURING A DEPOSIT غير أن هذه العملية أصبحت الآن جريمة أيضا.

وقد تتم عملية الإيداع من خلال مودعين يطلق عليهم smurfs يقومون بالإيداع لصالح طرف ثالث. ويمكن أن يقوم الـمودع بشراء شيكات لحاملها أو أوامر دفع دولية قبل أن يقوم بتحويلها إلى طرف ثالث والذي يقوم بإبداعهم لصالح الغاسل في النهاية. ولا يقتصر هذا الأمر على البنوك وإنما تواجه البنوك العقارية وشركات التأمين أيضا نفس العملية.

ومع تطور عمليات التحويل السلكي (الإلكتروني) للأموال أصبحت عمليات النقل السلكي أهم أساليب خلط الأموال. ذلك أن أرباح الجريمة دائما ما تكون كبيرة. وهذه الأرباح الضخمة التي يتم تحقيقها عبر الأنشطة غير الشرعية لا بد وأن تغسل، أو على الأقل أن تأخذ الصفة القانونية قبل أن تتم عملية إنفاق هذه الأموال أو استثمارها، وآلا سوف تتعرض إلى المصادرة. وتعد التحويلات السلكية للأموال بين البنوك أحد الأساليب السريعة لنقل الأرباح غير القانونية بعيدا عن أعين رجال القانون. حيث تتم عملية إخفاء الأموال القذرة ضمن عمليات التحويل الضخمة التي تتم يوميا. على سبيل المثال من بين 700000 عملية تحويل تتم يوميا عبر العالم يقدر أن حوالي 0.5% إلى 1% منها تمثل عملية غسيل أموال. وإذا ما أخذنا في الاعتبار أن حجم عمليات التحويل اليومي هو 2 تريليون دولار هي في معظمها أموال قانونية، وأن من بين هذه العمليات يقدر بأن حوالي 220000 عملية ترسل سويفت SWIFT، أي أن الحجم الدولاري لها غير معلوم . ومعظم هذه العمليات تتم من خلال نظام أوتوماتيكي بالكامل، حيث لا يوجد أي نوع من التدخل البشري. ومن ثم تعد عملية التحكم في مثل هذا الحجم الضخم من التحويلات لضبط التحويلات المشكوك فيها مستحيلة من الناحية العملية. ولذلك اقترحت لجنة للكونجرس الأمريكي ضرورة استخدام التقنيات الحديثة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في البحث والتوصل إلى مصادر التحويلات المشكوك فيها. وفي ظل غياب المعلومات عن مصادر تلك النقود ( أي ما إذا كانت نظيفة أو قذرة )، فان هذه الأساليب تعد مثالية في مثل هذه الحالة لخلط الأموال القذرة. إذ يعد حجم الأموال القذرة التي يتم نقلها عبر عمليات التحويل السلكي صغيرا جدا بالنسبة لهذا الحجم الضخم من الأموال المنقولة.

وقد أدى استخدام نظام التحويل الإلكتروني إلى التقليل من اللجوء إلى خيار النقل المادي للنقود القذرة. فقد أدى نظام التحويل السلكي إلى تمكين المنظمات الإجرامية من التمتع بميزة النقل السريع للنقود بين الدول المختلفة، وفي ذات الوقت تقليل مستويات المخاطرة المصاحبة لعمليات الغسيل إلى مستويات يمكن إهمالها. ومع التطور التكنولوجي وزيادة تسهيلات التحويل السلكي فان قدرة غاسلي الأموال على أداء هذه العمليات بنجاح تزايدت مع زيادة أعباء المفتشين القائمين على التحري. من ناحية أخرى فان اتساع شبكة الانترنت بصورة خرافية فتح افاقا اكثر للغسيل، بل أدي إلى إنشاء مجموعة من المتعاملين المتخصصين في الغسيل على الانترنت. ولمثل هؤلاء الوسطاء المواقع sites الخاصة بهم، والتي تمكن أي شخص من الاتصال بهم بحرية عبر دول العالم.

ومن الواضح أن نظم التحويل السلكي توفر معلومات محدودة حول أطراف العملية، وهناك محاولات تجري لزيادة مستوي المعلومات المسجلة عن أطراف عمليات التحويل الإلكتروني. كما أن هناك محاولات في الولايات المتحدة لاستبدال نظام المراقبة البشري بنظام مراقبة إلكتروني يقوم على استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وتساعد بعض أشكال الحسابات المصرفية في عملية الغسيل. على سبيل المثال يوجد في فروع البنوك الأجنبية في الولايات المتحدة حسابات إيداع تسمي Threshold accounts وهي حسابات مبرمجة بحيث انه عندما يصل الرصيد إلى مستوى محدد مسبقا يتم تحويله مباشرة إلى حساب إيداع معين في الخارج. كذلك يسمح للشركات الأجنبية بفتح حسابات مصرفية مراسلة في بنك أمريكي، ويمكنهم إعطاء عملاء أجانب حق التوقيع signiture authority لاستخدام هذه الحسابات في إجراء المعاملات داخل الولايات المتحدة بما في ذلك التحويل السلكي وحق الإيداع والسحب النقدي. ويعرف العميل الأجنبي بالنسبة للبنك الأمريكي كاسم فقط. وبالرغم من انه اصبح من الصعب على البنوك الأجنبية الحصول على موافقة للعمل في الولايات لمتحدة بعد فضيحة بنك الاعتماد والتجارة الدولي، إلا أن عدد تلك الحسابات ومستخدميها غير معلوم. وان كانت التقارير تشير إلى انه من الممكن أن يستخدم الحساب الواحد عدة آلاف من الأشخاص، أو العديد من البنوك الأجنبية . وقد تم تضييق الخناق على مثل هذا النوع من الحسابات.

كذلك فقد تم اختراع العديد من وسائل الدفع في إطار التطور التكنولوجي الحادث في نشاط البنوك تحت ما يسمى بالمدفوعات الإلكترونيةcyberpayments . والذي يشمل على سبيل المثال البطاقات الذكية smart cards وهي عبارة عن بطاقة بها رقيقة إلكترونية دقيقة microchip يتم تحميل مبلغ محدد عليها. وتتم قراءة هذه البطاقات من خلال آلات البيع أو غيرها من الطرفيات التي تخصم قيمة كل معاملة من القيمة المدخلة على البطاقة. وعندما تنتهي قيمة البطاقة يتم إعادة تحميلها من خلال ماكينات النقود ATMs أو بالتليفون أو بحافظة إلكترونية أو باستخدام الحاسب الشخصي، أو يتم التخلص منها. كذلك يشمل المصطلح البنوك الإلكترونية حيث يتم الاحتفاظ بحاسب إلى ويتم التحويل إلكترونيا عن طريق الانترنت.

وبالرغم من أن هذه التطورات التكنولوجية مفيدة للاقتصاد ككل، إلا أنها تشكل نقاط جذب للمجرمين. وتتطلب عملية الغسيل الإلكتروني للأموال غالبا اشتراك بنك أجنبي لكي يمثل الوجهة المباشرة أو النهائية للأموال غير القانونية. على سبيل المثال فان غاسلي الأموال يهتمون بالدول التي تتعامل بالدولار، على سبيل المثال بنما أو هونج كونج. كذلك تفضل بشكل عام البنوك غير المنظمة أو تنخفض درجة تنظيمها Unregulated مثلما هو الحال في دول الكاريبيان، على سبيل المثال جزر Cayman . من ناحية أخري فقد يختار غاسلو الأموال بنك في دولة مثل سويسرا أو لوكسمبورج أو ايرلندا والتي تعد بنوكا على درجة عالية من التنظيم ولكنها تمنح امتيازات ضريبية بينما تحمي القوانين المصرفية سرية البيانات المالية.


بنك التجارة والاعتماد الدولي، أقذر البنوك التجارية.

وتتمثل المشكلة الأساسية في أن غسيل الأموال يتضمن معاملات مالية بحجم ضخم يجعلها مربحة جدا وبالتالي جذابة للمؤسسات المالية القانونية التي تتعامل فيها. وقد تبدون بعض المؤسسات المالية المشتركة في عمليات الغسيل وكأنها لم تشترك في تلك العمليات إطلاقا. إلا أن البعض الآخر قد يشارك في هذه العملية بفاعلية أكبر. ومن أهم أمثلة المؤسسات التي اشتركت بفاعلية في مثل هذه العمليات الإجرامية بنك الاعتماد والتجارة الدوليBCCI. فقد كانت سجلات بنك الاعتماد والتجارة الدولية طوال عمره ( 19 سنة ) مزيفة، وسمح (بعلمه) بأن يستخدم كبنك لغسيل الدخول غير القانونية لتجار المخدرات وغيرهم من المجرمين، كما دفع رشاوى في المقابل لبعض الموظفين الرسميين .

فقد انشأ بنك الاعتماد والتجارة في لوكسمبورج عام 1972. وعند توقفه عن النشاط كان البنك يدير 430 فرعا في 73 دولة. وقد كان ينوي مؤسسه أغا حسن عبيدي إلى أن يسحب عملاء البنوك التجارية من الدول الإسلامية. ولقد عمل بنك الاعتماد في كافة الأنشطة المالية، بما في ذلك بعض المعاملات في المستقبليات والتي تتماشى مع النظام الإسلامي غير الربوي وهو ما مكن البنك من تجميع أكثر من 1 مليار دولار مودعات من الممكلة العربية السعودية.

ولتسهيل عمليات التهريب عبر الشرق الأوسط ودول العالم الثالث تم إنشاء قسم للخدمات الخاصة يقدم خدمات بالجملة من اجل تسهيل عمليات تزييف الفواتير وتوفير الأموال اللازمة للرشاوى للموظفين الرسميين خربي الذمة، وتنظيم عمليات غسيل الأموال وتسهيل عمليات نقل النقود عبر الحدود وإنشاء بنك في جزر Cayman ( بنك داخل بنك ) والذي مكن منظمات المخابرات ومنظمات الجريمة من تحويل الأموال القذرة عبر دول العالم بسهولة. على سبيل المثال كان البنك يضم حسابات "أبو نضال". واستعملته هيئة المخابرات الأمريكية لتمويل عمليات سرية في دول العالم الأخرى، كذلك استخدم مجلس الأمن القومي الأمريكي لمدة تسع سنوات في تمويل عمليات المجاهدين الأفغان. وفي عام 1988 قدرت إيرادات إنتاج الكوكا في بيرو فقط بحوالي 28 مليار دولار، تم نقل نسبة كبيرة منها بواسطة بنك الاعتماد والتجارة الدولي . كما وفرت حسابات البنك الوسيلة لنقل الأموال من المنظمات الإرهابية في بيرو، وقد تم رسم خطط النقل عن طريق موظفي البنك في بيرو. كذلك استخدمت فروع البنك في نقل أموال المخدرات من الولايات المتحدة من فرع Tampa في فلوريدا إلى عدة مراكز مالية في الاوفشور قبل نقلها إلى عصابات المخدرات في كولومبيا. وقد كان الأسلوب المفضل لتجار المخدرات هو أن يتم إمدادهم بشيك على بياض ليتم صرفه من حسابات البنك في بنما. وبمرور الوقت تم استخدام الشيكات أيضا في الصرف من الفروع الأخرى في دول أمريكا اللاتينية، وبصفة خاصة كولومبيا. ولقد كان موظفي البنك يعلمون أن الشيكات تستخدم في عمليات غسيل الأموال. ولقد كانت عملية القبض على موظفي البنك في فلوريدا بداية النهاية لنشاط البنك على المستوى الدولي.

2 - الخلط غير المصرفي

ويشمل أساليب كثيرة يمكن تلخيصها في الآتي:

أ - الخلط من خلال المؤسسات المالية غير المصرفية: تمثل المؤسسات المالية غير البنكية ومشروعات الأعمال غير المالية أهم الأساليب التي يمكن اللجوء إليها في تنفيذ عمليات الهروب. على سبيل المثال تمثل مكاتب الصرافة تمثل مصدرا متزايدا لعمليات التهريب. إذ يتزايد يوما بعد يوم عدد وحجم المعاملات التي تتم بواسطة هذه المكاتب، ومن ثم زيادة عدد العمليات المشبوهة التي يمكن أن تتم من خلالها. على سبيل المثال يقدر عدد شركات تحويل الأموال غير البنكية في الولايات المتحدة بحوالي 200000 في الولايات المتحدة تتخصص في عملية تحويل النقود وإصدار الشيكات السياحية والأوامر النقدية money orders. وفي دراسة تمت على ولاية فلوريدا تم التوصل إلى أن مثل هذه الشركات تشارك في عملية غسيل الأموال. ويتزايد بريق عمليات الغسيل بالنسبة لتلك المكاتب لان درجة تنظيم أعمالها ليست مثل البنوك أو المؤسسات المالية الأخرى، هذا أن كان لها نظاما من الأصل.

كما يمكن أن تتم عملية الغسيل من خلال شركات التأمين. حيث يقوم الشخص بشراء وثائق تأمين ذات قيمة عالية، بصفة خاصة من وكلاء شركات التأمين، ثم يعيد إلغاؤها بخصم خلال الفترة القانونية لإلغاء الوثيقة. ومن ثم يحصل على شيك من شركة التأمين. وفي بعض الدول حيث توجد أسواق ثانوية لوثائق التأمين على الحياة، يمكن أيضا شراء تلك الوثائق من الأشخاص الذين هم في حاجة ملحة للنقود، بحيث يتم تحويل المستفيد في الوثيقة إلى المشتري، ثم الانتظار للحصول على شيك عند الوفاة.

ب - الخلط من خلال المهنيين: مثل المحامين والمحاسبين القانونيين، والمستشارين الماليين وغيرهم. حيث يتم في هذه الحالة استخدام حساب المحامي أو المحاسب أو المستشار المالي من اجل عملية الخلط.

ج - الخلط من خلال إنشاء مشروع واجهة. حيث يتم ذلك من خلال شراء شركات كوسيلة لعملية التوظيف والخلط. ويتم غسل أموال عصابات المافيا من خلال الشركات القانونية التي تملكها تلك العصابات حيث تؤدي هذه الأنشطة التجارية دورا مهما في عمليات الغسيل. أحيانا ما تكون الأنشطة الإجرامية منفصلة عن عملية غسيل الأموال. على سبيل المثال فان نشاط المنظمات القائمة على عملية توزيع المخدرات في جنوب ووسط أمريكا، منفصل تماما عمن يقومون بعملية غسيل الأموال. وفي مثل هذه الحالة يعمل غاسلو الأموال كمقاولين في مقابل رسوم أتعاب . فقد يلجا غاسلوا الأموال إلى أنشطة تجارية شرعية كواجهة لغسل الأموال، أو استخدام المؤسسات الوهمية ( الموجودة على الورق فقط ) والتي عادة ما تنشأ في دول أخرى. وتتم عملية الانتقاء من خلال تعيين الأعمال التي تتعامل أساسا بالنقود السائلة وتحقق حجم مبيعات كبير مثل بيوت المراهنات ومحلات الملاهي.

على سبيل المثال افرض أن تاجر هيروين يملك مطعما، وان حسابات المطعم أشارت إلى تحقيقه أرباح تساوي 200. والان افرض انه حقق أرباح في مبيعات الهيروين تساوي 200، في هذه الحالة يمكن وضع الـ 200 في المطعم لتظهر الحسابات على أساس تحقيق ربح يساوي 400. وهو ما يعني أن الأرباح تضاعفت 100%. وهو ما سوف يعزى إلى ارتفاع كفاءة المطعم. وبالتالي لن يكون غاسل الأموال عرضة للمسائلة عن مصدر سيارته الفاخرة، أو فيلته الجديدة، كما سيعامل كرجل أعمال محترم في البنوك من جانب البنوك. ولذلك فان البنوك المركزية في الدول التي تحارب عمليات الغسيل تؤكد على مبدأ أهمية معرفة العميل والذي يطلق عليه "مبدأ اعرف عميلك know your client ".

ويستعين أرباب الجريمة المنظمة بأرقي الخبرات في كافة المجالات لإدارة والتحكم في هذه الشبكة من المشروعات الواجهة. على سبيل المثال فان Donavan Blackman محامي من تورنتو قام بالإشراف على العمليات المالية لدائرة دولية للمخدرات في الثمانينيات، وقد أطلق على هذا الهيكل " غابة الاسباجتي Spaghetti Jungle " إمعانا في وصف مدى تعقيد عمليات الغسيل. وتحتوى غابة الاسباجتي على 11 شركة واجهة في Channel Islands، و15 شركة واجهة أخرى في جزر كاي مان وسويسرا و Netherlands Antilles وليبريا و الـ British Virgin Islands. و14 حساب مصرفي سري في Channel Islands وليبريا وأماكن أخرى. كما كان يقوم بعمليات تطوير عقاري في شاطئ West Palm Beach وفلوريدا، و Barrie واونتاريو و Kitchener. ويتم استخدام أموال المخدرات في شراء عقارات. أما الأموال فتأتي أساسا عن طريق شركة Offsore Investors وهي واحدة من الشركات المكونة لغابة الاسباجتي المملوكة بواسطة دائرة المخدرات.

وهكذا تمثل مشروعات الأعمال القانونية وبصفة خاصة التجارية فرصة مهمة للقائمين على عمليات الغسيل. فمن خلال السيطرة آو تملك احد هذه المشروعات يمكن أن تتم عمليات الغسيل بسهولة دون الحاجة إلى نقل الأموال إلى الخارج,

د - الخلط عن طريق عن طريق الاستثمار في الأصول الحقيقية: مثل الأراضي وغيرها من العقارات. وهي ظاهرة تتزايد في الاتحاد السوفيتي السابق.

هـ - الخلط عن طريق شراء أو استيراد/وتصدير الذهب والمجوهرات.

و - الخلط عن طريق تزييف فواتير التجارة الدولية: حيث يلجأ غاسلوا الأموال على المستوى الدولي إلى تزييف الفواتير. على سبيل المثال فان المغالاة في قيمة الواردات من الخارج ستشكل مبررا معقولا لتحويل أرصدة ضخمة إلى الخارج سلكيا. على سبيل المثال فقد توصلت دراسة عن الواردات الأمريكية أن الجرام من مادة الـ ERYTOHRMYCIN يسعر على أساس 1694 دولارا للجرام من الواردات. بالمقارنة بتسعة سنتات فقط للجرام من الصادرات من نفس المادة .

و - الخلط من خلال شراء اليخوت والانتيكات ثم إعادة تحويلها إلى نقود مرة أخرى.

ز - الخلط عن طريق التجارة الدولية. استخدام عوائد الجريمة في شراء السلع وتصديرها إلى الخارج ثم إعادة بيعها هناك.

ح - الخلط عن طريق سوق المال يمكن الدخول في سلسلة من المعاملات مع سماسرة الأسهم أو السلع أو المستقبليات. على سبيل المثال يمكن إنشاء شركة جديدة تصدر عددا كبيرا من الأسهم يملكها الغاسل من خلال وكلائه في الخارج. ثم القيام بإجراء عمليات تبادل هذه الأسهم في سوق المال الأسهم وبيعها إلى أشخاص غير مشكوك فيهم ويحصل الغاسل على النقود في النهاية نظيفة. كما يمكن أن يتم ذلك في أسواق السندات حيث يتم شراء وإعادة بيع السندات في سوق السندات الذي يتسم بسيولة عالية، واتساع نطاقه على المستوى الدولي. وفي بعض الدول يسمح النظام بأن يقوم السمسار ****ل أو أمين استثمار بشراء وبيع السندات لصالح العميل، وبالتالي من الممكن أن تتم عمليات البيع والشراء مع إخفاء اسم العميل. على سبيل المثال يمكن أن يقوم السمسار بإجراء بعض العمليات المزيفة ( شراء ثم وبيع ) بناءا على تطورات الأسعار في السوق بالشكل الذي يعني أن العميل يربح في كل مرة‎‎‎ ثم إيداع الأرباح في حساب العميل. وتتمثل الخطورة في مثل هذه الوسيلة في انه من الصعب جدا إثبات عملية غسيل الأموال في مثل هذه الحالة.

ط - الخلط من خلال صناعة الكازينوهات: حيث تمثل أحد الأساليب التي يمكن من خلالها غسل النقود. إذ أنها تقدم بعض الخدمات المشابهة لخدمات البنوك مثل منح الائتمان وتغيير العملات وتحويل الأرصدة. بعض الأساليب المستخدمة بواسطة الكازينوهات هي إيداع النقود لدى الكازينو ثم إعلان عن فوزه بجائزة مثل جوائز اليانصيب. وبهذا تصبح النقود لها اصل قانوني.

ي - الخلط من خلال العملات الأجنبية: وهو أسلوب اتبعته عصابة كالي في كولومبيا. حيث تتطلب العملية وجود وسيط يتولى الاتصال بأحد رجال الأعمال الذين يرغبون في الحصول على دولارات لتمويل وارداته من الولايات المتحدة. ويقوم الوسيط ببساطة ببيع رجل الأعمال إيرادات تجارة المخدرات من النقود الموجودة أساسا في الولايات المتحدة بخصم يصل إلى 20%. فيقوم رجل الأعمال في المقابل بإيداع مقابل عملية البيع بالبيزو في البنوك الكولومبية باسم التاجر أو ****ه. وان كانت الـ 20% تعتبر تكلفة إضافية للاتجار في المخدرات بالنسبة لعمليات غسيل الأموال لكالي.

ثالثا - الدمج INTEGRATION

أي دمج هذه الأموال مع الأموال الأخرى ذات المصادر القانونية وبالتالي إيجاد مبرر معقول لتفسير ملكيتها. ويمكن أن يطلق عليها عملية التجفيف ( التنشيف ) للأموال القذرة. وعملية الدمج للأموال المغسولة في الاقتصاد تتم من خلال جعل هذه الأموال تبدو وكأنها أموال تم اكتسابها بصورة قانونية.

وتعتبر هذه المرحلة هي المرحلة الأخيرة في عملية الغسيل. وعادة ما يطلق عليها عملية الدمج، أو إعادة الدمج re-integration. وتتم هذه المرحلة عندما يمكن إعادة الأموال المغسولة بصفة قانونية إلى النظم المالي للغاسل، حينما تصبح آمنة ضد المسائلة من جانب أي جهة لها سلطة المسائلة عن اصل الأموال.

سبل الدمج.

1 - الدين المضمون.

تعتمد هذه الوسيلة في نجاحها على وجود مؤسسات مالية مشبوهة كطرف في العملية، على أن تقوم بإقراض النقود بمعدلات فائدة منخفضة. على سبيل المثال افرض أن هناك شخص يرغب في شراء أو بناء عقار وإعادة تأهيله ويحتاج إلى 10 مليون دولار لشراء المبنى. في هذه الحالة ستقوم المؤسسة بمنحه معدلات فائدة منخفضة على أساس أن مصدر تلك النقود مشبوه، على شرط أن يقوم باقتراض كمية أكبر من احتياجاته الأساسية. ثم يقوم باستخدام ما يفيض عن حاجته بشراء سندات خزانه أمريكية أو أوربية لا توزع فوائد ( سندات نمو ) zero **** coupon، تصل عند نهاية مدتها إلى قيمة مساوية لإجمالي قيمة القرض الأساسي الذي حصل عليه ( أي أن الفائدة على السندات تساوي احتياجاته الأساسية فقط )، ويتم إيداع هذه السندات في حساب باسم المقترض لدى المقرض. بالإضافة إلى ذلك يقوم المقترض بشراء خطاب ضمان قابل للتجديد سنويا بقيمة مدفوعات الفائدة على القرض الأساسي ويستخدم المبنى كضمان للخطاب. وعندما ينتهي من عملية البناء يقوم ببيع المبنى وسداد القرض. وبهذا تتم عملية تحويل الأموال من أموال قذرة إلى قرض مدفوع بواسطة مقترض قام بعملية قانونية. وبهذه الطريقة استطاعت مؤسسات غسيل الأموال ضخ كميات ضخمة من الأموال إلى النظام المصرفي من خلال عمليات قانونية.

2 - دفع الضرائب

ومن الممكن انه بعد أن يقوم الغاسل بتنظيف أمواله أن يدفع عنها ضرائب، ومن ثم يصبح من الصعب على المؤسسات القانونية أن تدعي أن هذه الأموال تمثل إيرادات أنشطة إجرامية لان الشخص قام بالفعل بدفع الضريبة عنها.

2 - بنوك الواجهة ***** banks

يقوم الغاسل في هذه الحالة بامتلاك البنك الخاص به في أحد جزر الاوفشور، خصوصا في جزر الكاريبي. ومن خلال ضخ الأموال القذرة في البنك سيقوم البنك بإجراء مجموعة من العمليات على هذه الأموال حتى تبدو بأن لها مصدر قانوني. ثم تتم بعد ذلك عمليات التحويل الإلكتروني من خلال البنك إلى الداخل.

3 - ملكية الأدوات المالية.

تقوم هذه الوسيلة على أساس مجموعة من شركات الوساطة المالية. وتقوم هذه الشركات بمحاولة اجتذاب اكبر عدد ممكن من العملاء في مقابل تقديم خدمات الوساطة المالية مجانا أو بتكاليف منخفضة للغاية. وحينما تحصل هذه الشركات على خطابات التخصيص للعملاء allotment letters تبدأ في إجراء مجموعة من عمليات بيع كميات كبيرة من الأسهم والسندات الوهمية تحت مسميات أوراق مالية ذات قيمة. وتعد هذه وسيلة لتجميع كمية كبيرة من النقود النظيفة. ومثل هذه الوسيلة تعد وسيلة رخيصة وتوفر كميات ضخمة من الأموال من خلال استخدام شرائح من الأوراق المالية التي قد تبدو على أنها أوراق مالية معروفة بينما هي في الواقع بلا قيمة، وفي بعض الأحوال لا يمكن بيعها في أي مكان.

4 - القرض العائد The loan back method

أحد الأساليب المستخدمة هو " عودة القرض ". حيث تمكن هذه الوسيلة غاسل النقود من أن يقترض النقود مرة أخرى borrow back التي قام بوضعها في مكان ما. ويتم ذلك من خلال إنشاء شركة في منطقة تتطلب ضرورة كتابة تقارير مالية وضريبية، وعادة ما تتم هذه العملية باستخدام مؤسسة قانونية كوسيط لتغطية هوية أصحاب المصلحة. ثم يتم شراء مشروع في دولة غاسل الأموال من خلال قرض يتم من خلال المؤسسة المالية التي قام بإيداع أمواله لديها. ثم تتم عملية دفع أقساط القرض بانتظام كأن المشروع القانوني الذي تم شراؤه في دولة الأصل للغاسل يقوم بإعادة دفع القرض. وهكذا فان النقود القذرة التي تم إيداعها في الخارج بقصد الغسيل في الخارج عادت إلى دولة الأصل في صورة قرض تم استخدامه لشراء مشروع أعمال قانوني. كما يمكن إرسال المزيد من الأموال من خلال مشروع الأعمال بقصد الغسيل تحت مسمي إعادة سداد القرض، كما يمكن من خلال هذه المدفوعات الحصول على إعفاءات ضريبية.

2/3 - تقديرات عمليات الغسيل على المستوى الدولي

يعد وقف تحركات رؤوس الأموال القذرة مفتاح التحكم في الجريمة على المستوى الدولي. حيث يقدر حجم الأموال القذرة التي يتم غسيلها سنويا بحوالي 300 مليار دولار على المستوى الدولي. وقد قدرت FTAF أن من بينها حوالي 85 مليار أرباح تجارة المخدرات فقط. بينما يشير تقرير الكونجرس إلى أن ما بين 40 - 80 مليار دولار من الأموال التي يتم غسلها هي أرباح تجارة المخدرات في الولايات المتحدة وحدها. غير أن عمليات الغسيل لا تقتصر فقط على تجارة المخدرات، إذ أنها ترتبط بكافة أشكال الجريمة الهادفة إلى تحقيق الربح.

ويمكن القول بأنه لا يعلم أحد ( إلا الله ) قدر هذه الأموال التي يتم غسلها سنويا. وتتدفق هذه الأموال بين الدول عبر نظم التحويل السلكية. وعلى سبيل المثال فانه من الممكن إخفاء عمليات التحويل بسهولة بين أكثر من حوالي 700 ألف عملية تحويل تتم يوميا في الولايات المتحدة تنقل أكثر من 2 تريليون دولار . ويقدر أن ما بين 0.5% إلى 1% من هذه التحويلات تمثل عمليات غسيل أموال، وهو ما يعني أن عمليات غسيل الأموال التي تنتقل عبر التحويلات الدولية ما بين 3.6 تريليون إلى 7.2 تريليون. وهو رقم غير معقول ويزيد بصورة كبيرة عن التقديرات التي تمت حول حجم عمليات الغسيل، وحجم الاقتصاد الخفي على المستوى الدولي.

وبالرغم من إدخال العديد من الإجراءات للحد من عملية الغسيل إلا أن هذه الإجراءات سوف تكون محدودة الأثر في المستقبل للأسباب الآتية:

- أن خدمات التحويل السلكية الأوتوماتيكية بالكامل تميل إلى التوسع في استخدامها بواسطة المستخدمين، حيث ليس هناك مجال للملاحظة البشرية.

- الزيادة الكبيرة في حجم ومجال التجارة الدولية ومعاملات الأعمال والتي تفرض ضغوطا على البنوك لجعل خدماتها أوتوماتيكية من ناحية وواسعة الانتشار من ناحية، وهو ما يؤدي إلى نمو موازي في العمليات الدولية غير القانونية

- الاعتماد المتبادل للمؤسسات المالية على أساليب المقاصة clearing mechanisms حول العالم والذي يؤدى مع زيادة سرعة نظم التحويل اللاسلكي إلى زيادة المخاطر المنتظمة systematic risk ويثبط أي محاولات للتدخل والتي يمكن أن تبطئ أو تعيق أي تدخل لإبطاء أو تعطيل مثل هذه النظم.

- نمو عدد علاقات التراسل البنكية والتي تزيد من استخدام الحسابات المصرفية المتخصصة والتي يمكن استخدامها بواسطة العملاء الأجانب أو البنوك المراسلة

- نمو خدمات إدارة النقود Money management services والتجارة في العملات الأجنبية والترتيبات المتبادلة swaps والتجارة في المشتقات وغيرها من الخدمات المالية والتي تشابه في طبيعتها تلك القنوات التي ينظر إليها على أنها تقدم تغطية لعمليات النقود غير القانونية.

- ظهور أشكال جديدة من أساليب الدفع مثل النقود الرقمية digital cash

- أن نجاح المعالجة يتطلب نوع من التعاون الدولي لفرض القوانين. المشكلة أن بعض الدول مثل مصر الإمارات تنظر إلى تلك القوانين ليس على أساس أثرها على الغسيل وإنما على أثرها على تدفقات رأس المال الأجنبي لها.

- رفض بعض الدول إصدار قانون مكافحة الغسيل على أساس أن ذلك يؤثر على سرية البنوك لديها ويقلل من فرص قدوم الاستثمار الأجنبي إليها ومن ثم التأثير على فرص النمو. إلا أن هناك مخاطر تحيط بعمليات قبول أموال من مصادر إجرامية للاستثمار. على سبيل المثال يمكن تصور مساوئ تعرض مشروعات الأعمال القانونية للمنافسة ( أو أن تعمل في ظل مناخا ) مع التهديد الرشوة والفساد الإداري. وهو ما قد لا يساعد الاستثمار الأجنبي المباشر في التدفق إذا تم اختراق القطاع التجاري بواسطة المنظمات الإجرامية.

والواقع انه بالإضافة إلى أن قوانين المكافحة سوف تحد من تدفق نقود الجريمة إلى داخل الدولة، فان هذا الأمر ليس مدمرا للتنمية الاقتصادية على المدى الطويل. بالنظر إلى المخاطر المحتملة والناجمة عن تبني سياسات قد تدعو منظمات الجريمة إلى الداخل ومن ثم مواجهة أخطار العنف والفساد الإداري.

3/1 - الآثار السلبية لعمليات غسيل الأموال.

المخاطر على النظام المالي

تمثل عمليات غسيل الأموال تهديدا لسمعة ومن ثم الثقة في أي مركز مالي ومؤسساته على المستوى الدولي. أن تفليس بعض المؤسسات المالية بواسطة غاسلي الأموال في الماضي ( منها بنك الاعتماد والتجارة الدولي ) توضح مدى ذلك الخطر. فعلى المستوى الكلي تمثل عمليات غسيل الأموال مصدر خطر على الثقة في النظام المالية ومؤسساتها، فمن الممكن حدوث أزمة ثقة إذا ما ثبت أن النظام المالي يتعامل في إيرادات الأنشطة الإجرامية. على سبيل المثال يبذل بنك المركزي البريطاني جهودا ضخمة لتأكيد أن سوق لندن النقدي مركزا ماليا نظيفا. وليس من الصعب تصور النتائج التي تترتب على إلصاق تهمة غسيل الأموال بمركز مالي ما.

المؤسسات المالية.

ليس فقط النظام المالي الذي يتعامل في غسيل الأموال في خطر، وإنما أيضا المؤسسات المالية الفردية التي تشترك بقصد أو بدون قصد في عملية الغسيل. فالبنوك التي يثبت أنها تقوم بعمليات الغسيل تواجه خطر إغلاق نشاطها فضلا عن الأعباء القانونية التي ستتحملها، على سبيل المثال ينص القانون الأمريكي على الحق في إدارة البنك وسجن الإدارة فضلا عن تغريم البنك، وهناك قانون مماثل في دول أوروبا الموحدة. فعندما يعلن عن ضلوع بنك ما في عمليات الغسيل فان فقدان ثقة العملاء بالبنك يجعلهم يتحولون نحو بنك آخر.

من جانب آخر فانه من الممكن أن تتم عملية الغسيل بدون علم إدارة البنك وذلك من خلال أحد موظفي البنك الذي يعمل لحساب غاسلي الأموال. لقد وجد انه في حالة بنك الاعتماد والتجارة الدولي كان البنك في حاجة إلى تحقيق أرباح عالية لتعويض الخسائر الضخمة التي مني بها من خلال الإقراض والتجارة. وقد مثلت عمليات غسيل الأموال وسيلة سهلة لتحقيق ذلك ( ص 5).

غير أن هناك إشكالية أساسية تتمثل في أن بعض الدول تحقق أساسا ميزة نسبية في توفير الخدمات البنكية الخاصة والتي تتم أساسا على أساس من الثقة القائمة على السرية. أن قوانين سرية البنوك تسري في حوالي 50 دولة على مستوى العالم. ومن ثم فان محاولة إلغاء تلك القوانين سوف تواجه معارضة كبيرة داخل تلك الدول.

أسواق الأوراق المالية.

تمثل عمليات غسيل الأموال مصدر خطر لأسواق الأوراق المالية خصوصا أسواق المشتقات. إذ أن درجة تعقيد بعض أدوات المشتقات وسيولتها والحجم الكبير للمعاملات اليومية لها يجعلها عنصر جذب لغاسلي الأموال على المستوى الدولي، خصوصا المهرة منهم. وتمثل هذه الأنشطة مصدر خطر كبير لتلك الأسواق. إذ من الممكن استخدام السماسرة لمهاراتهم في اللعب بالسوق، خصوصا أسواق المستقبليات. وبالتالي إذا لم تتحقق درجة الشفافية المطلوبة في السوق وكانت الأسعار متغير خارجي بالنسبة لأفعال المتعاملين في السوق فان السوق في هذه الحالة سوف يفقد جانبا كبيرا من كفاءة عملية التوزيع به.

الأثر على أنماط الإنفاق.

عندما تتكون ثروات الجريمة يحدث تحول في أنماط الإنفاق. إذ عادة ما يتم تخصيص الدخول بواسطة الضحايا على اوجه التخصيص التقليدية، استهلاك، ضرائب وادخار. على العكس من أموال الجريمة التي يتم تخصيصها للإنفاق على اوجه معينة، مثل الإنفاق على العقارات الفاخرة والأعمال الفنية والمجوهرات. وبالتالي فان الاقتصاد نفسه يتغير عندما تتم عملية غسيل الأموال. فالنقود التي كانت ستنفق على اوجه معنية للإنفاق سوف تنفق على نسق مختلف تماما من السلع والخدمات. فأسعار الأصول الاستثمارية تميل نحو التضخم، لان أموال الجريمة لابد وان يبحثون عن استثمار آمن لنقودهم.

وعلى ذلك فان الجريمة لها ثلاثة أنواع من الآثار التوزيعية الآتية.

- خسائر تلحق بضحايا الجريمة
- أرباح تتحقق للمجرمين
- خسائر تلحق بالاقتصاد

إن التدفق الدائري للنقود والسلع والخدمات في الاقتصاد يسجل ضمن نماذج المدخلات المخرجات.

وتوضح نماذج المدخلات المخرجات المقدار المطلوب من إنتاج صناعة ما لإنتاج وحدة واحدة من الناتج في صناعة أخرى. فإذا ما ازداد الطلب على الصناعة س والتي تستخدم ناتج الصناعة ص كمدخلات في عمليات إنتاجها فان النموذج سوف يوضح مقدار الزيادة في إنتاج إنتاج الصناعة ص اللازم لإنتاج وحدة واحدة من إنتاج الصناعة س. ولكن إذا كانت الصناعة تحتاج أيضا إلى زيادة مخرجاتها لزيادة إنتاج الصناعة س فان كافة الصناعات التي تنتج مدخلات الصناعة ص سوف تحتاج إلى زيادة منتجاتها، وهكذا فانه استجابة للزيادة المبدئية في الطلب على منتجات الصناعة س سوف يكون هناك اثر امتدادي خلال الاقتصاد يتمثل في زيادة الطلب على منتجات الصناعات الأخرى

ولان هناك الكثير من العمال في هذه الصناعات يتأثرون بهذا الأثر الامتدادي حيث يستفيدون في صورة زيادة في دخولهم نتيجة لزيادة عمليات الإنتاج، كما سيقومون بالإنفاق من هذه الزيادة في دخولهم على السلع والخدمات، وهكذا تتولد موجات متتابعة من الزيادة في الطلب. وتحسب آثار هذه الموجات المتتابعة من خلال المضاعف. ويقيس المضاعف الزيادة في الاقتصاد الناجمة عن الزيادة في الطلب على صناعة ما. ولكل صناعة المضاعف أو مجموعة المضاعفات الخاصة بها. فإذا ما زاد الطلب في صناعة ما بمقدار مليون يمكن من خلال المضاعف حساب الأثر على الناتج الكلي في الاقتصاد، والمتمثل في زيادة الأجور والمرتبات وزيادة نسبة تشغيل العمال.

وعندما تتم الجريمة يتم تحويل الأموال من الإنفاق الاستهلاكي إلى الاستثمار مثلا في الأصول الحقيقية. وهو ما يؤدي إلى الآثار الامتدادية الآتية. فالصناعات التي تقوم بتقديم السلع والخدمات للمستهلكين سوف تعاني من انخفاض الطلب على خدماتها وهو ما يؤثر على موردي تلك الصناعات وموردي مورديهم، وهكذا. على انه ليس من الضروري أن يكون الأثر سلبي على الاقتصاد. فمن الممكن أن تؤدي استثمارات الجريمة إلى آثار إيجابية على الناتج والتوظف، تفوق خسائر صناعات السلع الاستهلاكية.

فإذا ما تم تحويل مليون من ضحايا فقراء نسبيا وتم غسلها في العقارات. افرض أيضا أن الضحايا اضطروا إلى تخفيض إنفاقهم على والأحذية مثلا. أن ذلك يؤدي إلى تخفيض الإنفاق على خسائر مضاعفة لصناعة الملابس والأحذية حيث تعاني من الآتي: انخفاض الناتج فيها انخفاض دخول العمال بها وخسارة عدد من الوظائف ( ارتفاع معدل البطالة ). بينما يكون الأثر على صناعة العقارات في الاتجاه المعاكس. وعلى ذلك فانه من المتوقع أن يؤدي تزايد نشاط الجريمة المنظمة إلى تحقيق خسارة صافية للمجتمع في كل من الناتج والدخل والوظائف بغض النظر عن كيفية إنفاق نقود الجريمة

وفي دراسة AUSTRAC - Australian Transaction Reports and Analysis Centre (1998) بعنوان Estimates of the Extent of Money Laundering In and Throughout Australia تم التوصل إلى أن حدوث عمليات غسيل أموال بمقدار 5 مليار دولار يؤدي إلى خسارة في الناتج تتراوح بين 5.63 إلى 11.26 مليار، وفقد في الدخل يتراوح بين 3.05 إلى 6.09 مليار دولار، وفقدان في الوظائف يتراوح بين 125000 إلى 250000 وظيفة، بسبب آثار المضاعف الناجمة عن تغير نمط الإنفاق.

من ناحية أخري لابد وأن نأخذ في الاعتبار بعض الآثار الأخرى، والناتجة عن استخدام النقود القذرة في شراء بعض مشروعات الأعمال أو الأصول الحقيقية. إذ من الممكن من خلال تملك مثل هذه الأصول إضفاء قدر من الشرعية القانونية على ثرواتهم. ولكي يتمكن المجرمون من شراء تلك الأصول فانهم عادة ما يكونون مستعدين لدفع أي ثمن في مقابلها، حتى وان كان ذلك الثمن غير حقيقي. ومن ثم يترتب على تلك العملية إبعاد المشترين الآخرين ذوي الأهداف الأمينة من امتلاك هذه الأصول المستعدين فقط لدفع الثمن الحقيقي لها. ومثل هذه العملية تؤدي إلى ارتفاع أسعار الأصول الحقيقية مثل الأراضي والعقارات. وحينما تتملك منظمات الجريمة مشروعات أعمال فإنها تضخ فيها أموال الجريمة بهدف الغسيل ومن ثم تعرض هذه الأعمال لقدر كبير من الدعم الذي يمكنها من إزاحة كافة المنافسين لها في السوق. أي تطبيق قاعدة الاحتكار المطبقة بواسطة الجريمة المنظمة في الاقتصاد التحتي على الاقتصاد الرسمي. وغالبا ما يحتاج نجاح تلك المشروعات إلى نوع من المساندة الرسمية من خلال الموظفين الرسميين والذي يتم عادة عن طريق الرشوة واستغلال الفساد الإداري. ومن ثم من الممكن أن يترتب على تملك الجريمة المنظمة لمشروعات أعمال آثار خطيرة على المستوى القومي.


ملحق رقم ( 1)

أسوأ الدول من حيث الفساد الاداري حسب الترتيب (1996)

1 - نيجريا

اصبحت نيجيريا تمثل قاعدة للمجموعات الاساسية التي تتولي عمليات تهريب الهروين المنتج في جنوب شرق وجنوب غرب اسيا الى الولايات المتحدة واوروبا. وبالرغم من ان نيجريا ليست مركز مالي دولي أو حتى اقليمي، كما انها ليست جنة ضرائب او مركز اوفشور مصرفي، الا ان مهربي المخدرات يقومون بغسيل الاموال بسهولة من خلال البنوك النيجيرية. حيث يتم ضخ اموال المخدرات في الاقتصاد وغسيلها لاعادة استعمالها في دول اخرى. كل هذا على الرغم من ان عمليات غسيل الاموال غير قانونية في نيجريا. كذلك تزايد اشتراك النيجيريين في عمليات نقل المخدرات عبر دول امريكا اللاتنينية ودول اسيا الى افريقيا واوروبا.

2 - باكستان 3 - كينيا 4 - بنجلاديش 5 - الصين 6 - الكاميرون 7 - فنزويلا 8 - روسيا 9 - الهند 10 - اندونيسيا

أقل الدول من حيث الفساد الاداري

1 - نيوزيلاندا 2 - الدانمرك 3 - السويد 4 - فنلندا 5 - كندا 6 - النرويج 7 - سنغافورة 8 - سويسرا 9 - هولندا 10 - النمسا