المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ازدواجية الغرب في إفريقيا الوسطى


عبدالناصر محمود
02-09-2014, 08:35 AM
ازدواجية الغرب في إفريقيا الوسطى*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ

9 / 4 / 1435 هــ
9 / 2 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3917.jpg




قتل امرئ في غابة جريمة لا تغتفر وقتل شعب آمن جريمة فيها نظر

هذه هي سياسة الغرب في ازدواجيته المقيته في التعامل مع المسلمين في كل مكان, تلك الازدواجية التي لم تستثن واقعة أو حادثة واحدة منذ زمن طويل, إلا أنها في الآونة الأخيرة أضحت أكثر عدوانية وأشد ظهورا من أي وقت مضى.

فبينما لم يكترث الغرب لآلاف القتلى والمعتقلين والمشردين من أهل السنة في سوريا ممن قضوا على يد طاغية الشام, تحركت حميتهم وغيرتهم على الأقليات الدينية في حادثة راهبات معلولا, وبينما سارعوا لتصنيف جبهة النصرة وغيرها من الفصائل المقاتلة ضد بشار الأسد بسورية ضمن قوائم الإرهاب, لم يفعلوا ذلك مع حزب الله وغيره ممن يقاتل في صفوف بشار.

ونفس الأمر يتكرر اليوم في إفريقيا الوسطى, فعلى الرغم من المجازر الوحشية التي تقوم بها المليشيات المسيحية بحق المسلمين هناك, من قتل وذبح وتهجير ونهب للممتلكات وتدمير للبيوت, إلا أن ذلك لم يدفع الدول الغربية لتصنيف هذه المليشيات ضمن قائمة الإرهاب, رغم أنها فعلت ذلك مع مقاتلي "سيلكا" المسلمين هناك.

وعلى الرغم من أن توثيق جرائم الإبادة الجماعية على يد المليشيات المسيحية في إفريقا الوسطى قد أعلنتها منظمات وصحف غربية وأمريكية, إلا أن ذلك لم يكن كافيا لتصنيفها ضمن قوائم الإرهاب الغربية.

فقد أعلنت المدعية في محكمة الجنايات الدولية "فاتو بنسودا" عن بدء التحقيق في جرائم حرب في أفريقيا الوسطى، مؤكدة حصولها على تقارير تشير إلى ممارسة أعمال عنف جماعية بالغة الوحشية.

وبحسب "بي بي سي" وصحيفة الواشنطن بوست الأمريكية وغيرها من الصحف الغربية فرَّ عشرات الآلاف من المسلمين بالفعل إلى جمهوريتي تشاد والكاميرون المجاورتين، بينما رافقت قوات تشادية المسلمين الفارين من مدينة بانغي، عاصمة جمهورية إفريقيا الوسطى، هربًا من أعمال العنف التي تمارسها الميليشيات "المسيحية".

وقالت بنسودا: إن تحقيقاتها حتى الآن شملت "المئات من أعمال القتل، وحالات اغتصاب، واستعباد جنسي، وتدمير ممتلكات، وتعذيب وسلب ونهب، وتهجير قسري، وتجنيد واستغلال أطفال في عمليات عدائية".

وأضافت أنه في الكثير من الحوادث بدا الضحايا وكأنهم أهداف متعمدة لجماعات دينية , الأمر الذي يشير بوضوح إلى الصفة الإرهابية ذات الصبغة الدينية في هذه الجرائم .

وقالت منظمة أطباء بلا حدود: إن الآونة الأخيرة شهدت انتقاما جماعيا من المسلمين، وكان قد سبق للمنظمة أن أكدت سابقًا تعرض المناطق المسلمة في الكثير من البلدات في جمهورية إفريقيا الوسطى لخطر الهجمات الانتقامية.

وقد ذكرت الإحصائيات أن جرائم العنف التي تقوم بها الميليشيات "المسيحية" المسلحة بحق المسلمين قبل وبعد استقالة أول رئيس مسلم في البلاد بضغوط محلية ودولية، أسفرت عن سقوط مئات القتلى وتشريد نحو أربعمائة ألف شخص في البلد البالغ تعداد سكانه 4.5 ملايين نسمة.

رغم كل هذه الجرائم الإرهابية لم تصنف تلك المليشيات ضمن قوائم الإرهاب لدى الدول الغربية, وهو ما دفع أستاذ التاريخ الأمريكي في جامعة ميتشجان والباحث السياسي "جوان كول" بالتساؤل في مقال له على موقعه التحليلي الذي يحمل اسمه: لماذا لم يعتبر الغرب هذه الميليشيات إرهابية مثلما فعل مع الميليشيات الإسلامية؟؟

وبين الباحث أن الميليشيات المسيحية في إفريقيا الوسطى قامت بذبح 24 مسلما هذا الأسبوع، وعلى الرغم من ذلك تعتبر الصحف الأمريكية أن "السيلكا" المسلمين هم الجماعات الإرهابية، بينما لم تقم أبدا بوصف هذه الميليشيات المسيحية على أنها جماعات إرهابية، فالصحف الغربية اعتبرت أن هذه المجزرة شيء عادي نتيجة لقيام جماعات "السيلكا" بالانقلاب على الحكم.

واختتم الباحث بالقول بأن الصحف الغربية لم تتطرق مسبقا عن الدور المتطرف الذي تنتهجه الميليشيات المسيحية في إفريقيا الوسطى، لذا فلا نتعجب من عدم وصفها لهذه الجماعات على إنها إرهابية مقارنة بأي ميليشيات إسلامية.

ولم تقتصر الازدواجية بعدم تصنيف الغرب للمليشيات المسيحية ضمن قوائم الإرهاب كما فعلت مع مقاتلي "السيلكا" من المسلمين, بل تعداه بنزع سلاح المسلمين من قبل القوات الفرنسية وقوات حفظ السلام الإفريقية, بينما لم تفعل ذلك مع المليشيات المسيحية.

إنه قانون الغاب الذي تفرضه الدول الغربية اليوم على العالم الإسلامي باسم مكافحة الإرهاب ومنع الاقتتال الداخلي والحرب الأهلية!!!

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ