المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وماذا بعد اتهام سنة العراق بالإرهاب؟


عبدالناصر محمود
02-10-2014, 09:01 AM
وماذا بعد اتهام سنة العراق بالإرهاب؟*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ

10 / 4 / 1435 هــ
10 / 2 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3922.jpg




صارت كلمة "الإرهاب" من أكثر الكلمات استخداماً من قبل الأنظمة الاستبدادية، والكيانات الطائفية، والفلسفات العنصرية، وصارت تهمة "الإرهاب" تهمة معلبة يتم إلصاقها بالمعارضين الساياسيين والمناوئين لسياسات الأنظمة المستبدة.

فلكي يقوم المستبد بأبشع الجرائم في حق معارضيه، والتي تصل في بعض الأحيان إلى حد الإبادة، يكفيه أن يتهمهم بالإرهاب، وهنا لن تجد له معارضة غربية أو شرقية، أو معرضاً في الداخل، وإلا صار هذا المعارض إرهابياً بالتبعية.

وما يزيد الأمر سوءاً الربط بين الإسلام، والإسلام السني على وجه الخصوص، وبين مصطلح الإرهاب، حتى صار الإسلام لدى كثير من الغربيين مرادفاً للإرهاب وصار المسلمون بالتبعية أرهابيين، وصار المسلم القابض على دينه متهماً بالتطرف والشذوذ الفكري.

وقد أسهم كثير من أنظمة البلدان الإسلامية على ترسيخ هذا المفهوم، فبعد ثورات الربيع العربي، هبت موجة من الانتكاسات والمحاولات الانقلابية على إرادة الشعوب، كان من أثرها اتهام الخصوم الإسلاميين بالإرهاب والتطرف الفكري والديني، ومن آخر من سلك هذا النهج رئيس الوزراء العراقي الشيعي نوري المالكي.

فلكي يتخلص المالكي من ثوار محافظة الأنبار وغيرهم من ثوار السُنة في العراق قام إعلامه في الداخل والخارج باتهام كل معارضيه بالإرهاب؛ ليجد المالكي وعصابته مبرراً لارتكاب المزيد من المجازر ضدهم.

وهو الأمر الذي أكده شيوخ عشائر محافظة الأنبار، حيث أوضحوا أن رئيس الوزراء نوري المالكي يشن حرب إبادة ضد سنة العراق، بمساعدة إيران، بحجة مكافحة الإرهاب.

ورفض شيوخ العشائر- في المحافظة التي تشهد احتجاجات عنيفة ضد حكومة المالكي- في بيان حمل توقيع سبعين منهم أية تسوية أو مفاوضات مع الحكومة ما لم تكف عن العدوان على المحافظات الست التي تشهد اعتصامات رافضة لسياسات رئيس الوزراء نوري المالكي.

وأكد البيان أن المجلس العسكري لثوار عشائر الأنبار هو المخول بالدفاع عن شرف وكرامة وحقوق أبناء المحافظة، وأمهل البيان أبناء العشائر 72 ساعة لينسحبوا من الجيش والأجهزة الأمنية والصحوات التي وصفها بأنها متورطة في الحرب على الأنبار.

وردا على انتهاكات المالكي ضد أهل السنة في العراق طالب شيوخ العشائر في ذات السياق الدول العربية بطرد سفراء حكومة المالكي ومقاطعتها سياسيًّا واقتصاديًّا، وعدم التعاون معها في "حربها" ضد العشائر العربية.

وبعدُ، فبعد اتهام المالكي لأهل السنة من معارضيه بالإرهاب، يمكننا القول إن المالكي ومن معه، يعملون هذه الأيام على تهيئة الأجواء لإجراء مذبحة كبيرة للتخلص من كافة معارضيهم- إن استمرت احتجاجاتهم- بحجة الإرهاب والتطرف، وهي طريقة مجربة، استُخدمت من قَبل من قِبل كثير من المستبدين، فهل يصدق هذا التوقع ويتم للمالكي ومن معه مرادهم، أم أن في جعبة الثوار من سنة العراق، ما قد يفاجئون به المالكي ويغيرون به معادلة القوى على الساحة العراقية؟

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ