المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بورما جديدة في أفريقا الوسطى


عبدالناصر محمود
02-11-2014, 08:29 AM
بورما جديدة في أفريقا الوسطى*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

11 / 4 / 1435 هــ
11 / 2 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3928.jpg


أنها ليست عنفا طائفيا بل لا يمكن تسميتها بغير اسمها الحقيقية فهي جرائم بشعة ومجازر مهولة هي التي يتعرض لها مسلمو أفريقيا الوسطى لا لشيء إلا لخلاف سياسي ولأنهم قد اختاروا يوما من يمثلهم بطريق ديمقراطية كما يحلو للعالم الغربي أن يسميها ويعتبرها نظاما لا حيدة عنه.

ويمكن اعتبار ما يحدث من الأغلبية المسيحية في أفريقا الوسطى ضد المسلمين جرائم حرب متكاملة الأركان يمكن اتهام الضليعين فيها بذلك إلا أن المجتمع الدولي لا يتحدث إلا بلغة الإدانات والشجب ويصل صوته فقط عبر الفضائيات ومواقع الانترنت ولم يستخدم أية قوة لإيقاف تلك الجرائم والسبب معروف لان الضحايا مسلمون.

فهل يتصور أن يكون هذا الصمت العالمي المطبق رد فعلهم إذا تعرض نصارى مصر أو الشام أو أي مكان آخر لمثل هذه الوحشية التي تحدث مع مسلمي أفريقيا الوسطى؟ وهل كان العالم بأسره لن يتحدث إلا بلغة الكلمات الجوفاء التي يتحدث بها في تعقيبه على هذه الجرائم؟ ماذا تفيد المسلمين هذه اللغة أصلا إذا كان الحل الوحيد أمامهم أن يتركوا بلادهم تماما للنصارى وليذهبوا في رحلات العذاب التي لن تنتهي إلا بمقتلهم؟

ومن هذه المساجلات الكلامية التي لا تسمن ولا تغني من جوع ما أكدته منظمة هيومان رايتس ووتش الحقوقية أن العنف الطائفي في جمهورية أفريقيا الوسطى قد يضطر جميع المسلمين في البلاد إلى مغادرتها.

وبحسب تأكيد بيتر بوكارت مدير الطوارئ في المنظمة لـ "بي بي سي" أنه قد فر بالفعل عشرات الآلاف من المسلمين إلى الكاميرون وتشاد المجاورتين, وأضاف "إنها مسالة أيام أو أسابيع قبل أن تغادر التجمعات الأخيرة للمسلمين البلاد إلى تشاد هربا من موجة العنف".

وأكد بوكارت أن الأمر ليس عشوائيا بل هناك خطة ممنهجة لمحو آثار المسلمين تماما, فقال: "توجد أحياء كاملة ذهب سكانها من المسلمين بالكامل. ويتم هدم منازلهم بصورة ممنهجة، حيث يتم نزع الأبواب والنوافذ والأسقف, وتوجد أدلة على محو وجودهم بالكامل".

وبحسب الأسوشيتد برس نقلا عن مراسليها من موقع الحدث شوهدت شاحنات تقل مسلمين يفرون بشكل جماعي برفقة قوات تشادية مسلحة بداية من يوم الجمعة, وعندما سقط احدهم من إحدى الشاحنات ذبحه النصارى أمام أعين المسلمين الذين لم يستطيعوا حتى التوقف لنصرته ومثلوا بجثته أمامهم ليكون المسلم في النهاية واحدا من عدد غير محصور نهائيا من القتلى الذين وجدت جثث الكثيرين منهم في مقابر جماعية.

وفي سلسلة الردود الكلامية التي لا قيمة حقيقية على أرض الواقع لها أدان الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ورئيس مكتب الأمم المتحدة المتكامل لبناء السلام في جمهورية أفريقيا الوسطي بابكر جاي في وقت سابق ما سماه بـ "اليوم أعمال العنف التي تشهدها مدين بانجي عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى".

ولم ينس بابكر جاي أن يتظرق بالإدانة للطرفين ليظهر للعالم أنها مجرد صراع بين قوتين متكافئتين فقال - في بيان له - يتعين الالتزام بدعوات مجلس الأمن الدولي الجماعات المسلحة في جمهورية أفريقيا الوسطي إلى إلقاء أسلحتها على الفور، مؤكدا علي أن الاستقرار فقط في جمهورية أفريقيا الوسطي والمصالحة بين مجتمعاتها هو الذي سيلبي مطالب مواطنيها المشروعة .

ومن جانبيها قالت المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية: "إن المحكمة فتحت تحقيقا أوليا في جرائم حرب تردد أنها ارتكبت في الصراع الدائر بجمهورية إفريقيا الوسطى, "وذكرت أن المحكمة الجنائية الدولية" تلقت عدة تقارير عن ارتكاب جرائم وحشية، من بينها مذابح وأعمال تعذيب واغتصاب ارتكبتها جماعات مختلفة في الصراع".

هذا والجميع لن يزيد على مجرد التصريحات التي لا تمنع مغتصبا ولا ظالما ولا منهكا لحق, وسيظل الصمت العالمي وردود الأفعال التي لا قيمة لها هي التي تصل لمسلمي أفريقا الوسطى حتى جلاء آخر مسلم منها واستيلاء النصارى عليها ومن ثم فناء المسلمين في رحلة الشتات التي كتبت عليهم لا لشيء إلا لأنهم مسلمون وإنهم يحيون في ظل هذه الفترة التي يلقى كل مسلم فيها ما يلاقيه من هوان دون نصير ولا سند, لترتفع الأكف إلى الله وحده من كل بقاع الأرض ليرفع الضر والبلاء عنهم , فلا ناصر ولا معين إلا هو سبحانه, فلم تكن بورما قط في آسيا البعيدة بل أصبح هناك بورما جديدة في أفريقا الوسطى.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــ