المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : وجهة نظر مختلفة بشأن تصريحات سعد الدين الهلالي


عبدالناصر محمود
02-12-2014, 08:16 AM
هشام راغب: وجهة نظر مختلفة بشأن تصريحات سعد الدين الهلالي
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

12 / 4 / 1435 هـ
12 / 2 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ


https://encrypted-tbn1.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcQK0nJ2laR0MRGjSK584ngbcvhPVgovY 9ibfe4IgFkiaPx0m7KN


https://encrypted-tbn2.gstatic.com/images?q=tbn:ANd9GcSnumyWzn3bctqq51ajItfb5oqg9NCK-JXEZDYIRBHLJQbTq4bx

وجهة نظر مختلفة بشأن تصريحات سعد الدين الهلالي
------------------

لا أدري حتى متى نستقبل كوارث وطامات بهذه الخفة؟ .. وحتى متى نُلدغ من نفس الجحر مرات ومرات ؟

تصريحات سعد الدين الهلالي الأخيرة وقوله بأن الله أرسل السيسي ومحمد إبراهيم لإنقاذ الدين، وتشبيهه لهما بموسى وهارون عليهما السلام .. إلى آخر ذلك الهراء، لا ينبغي أن تمر علينا ببعض الردود المنفعلة دون أن نتبين ما وراءها. إن الردود الغاضبة مفهومة بطبيعة الحال غَيرة على دين الله وحرمة أنبيائه الكرام، ولكن الأمر يحتاج إلى الإجابة على سؤال مهم:

لماذا قال الهلالي ما قال ؟ ..
بداية نستبعد تماما أن يكون قاله جهلا، فهذا من السخف الذي لا يحتاج إلى مناقشة.
إن أكثر ما قيل حول تصريحاته أنها مجرد نفاق للسلطة الحاكمة، أو رغبة في الانتقام من عموم التيار الإسلامي الذي يكرهه الهلالي كراهية شديدة. وأحسب أن الأمر أكبر من هذا وأخطر.

لقد كتبت في الماضي – قبل الثورة وبعدها – عدة مقالات للتحذير من الهلالي وتمييعه لأحكام الشريعة، فالرجل لا يعرف قاموسه كلمة "حرام" أو حتى "مكروه"، وكل مسألة يتصدر للفتوى فيها فإن فيها خلاف، ومادام فيها خلاف فالأمر متروك لكل مسلم ليختار من أقوال العلماء ما شاء!، لكن تصريحاته الأخيرة استوجبت نظرا آخر في "الجهة" التي تتبنى هذا الرجل.

ظهر الهلالي فجأة في وسائل الإعلام، وتم تقديمه قبل الثورة في أهم برنامج حواري (توك شو) وهو برنامج (البيت بيتك) والذي كان نظام مبارك يصنعه على عينه. إن تقديم عالم أزهري في هذا البرنامج واسع الانتشار والتأثير، لا يكون اعتباطا، وإنما بمعايير أمنية – أو مخابراتية – صارمة. إن منهج الهلالي كان واضحا وثابتا في تمييع أحكام الشرع بحيث أن المواطن العادي يخرج باستنتاج دائم، وهو أنه لا حرج في فعل اي شيئ!.

والعجيب أنه مع قيام ثورة يناير اختفى الهلالي قليلا، ولكن سرعان ما عاود ظهوره في نفس البرنامج (وكان قد تغير اسمه إلى: مصر النهارده)، وذلك في وقت مبكر جدا بعد الثورة (في إبريل 2011). والأعجب من ذلك أنه في حلقاته الأولى بعد الثورة، كان موضوعها ثابتا وهو الهجوم على (السلفية والسلفيين). أعتقد أن "الجهة" التي تتبنى الهلالي دفعته للظهور مبكرا بعد الثورة كبالون اختبار لترصد رد الفعل، وللأسف كان التيار الإسلامي في نشوة فرحه بالحرية الجديدة، متساهلا لا يستشعر ثمة خطر.

وأذكر في إبريل 2011 أنه أخذ يميع ايضا أحكام مسائل العقيدة، وقال صراحة (المشكلة هي في توجيه هذه الأسئلة لعلماء العقيدة الذين ليس عندهم إلا حكمان: مؤمن وكافر! .. ولكن ينبغي أن توجه الأسئلة لعلماء الفقه)، ويومها سأله خالد الجندي سؤالين مختصرين واضحين:
الأول: ما حكم من يتوسل بالأموات ويطلب منهم الولد والرزق؟
والثاني: ما حكم من يطوف بقبور الموتى ؟

وجاءت إجابته متسقة تماما مع المنهج الموضوع له، فقال – فض فوه – (لا أتصور أبدا أن مسلما يصلي ويصوم يتوسل للحسين أنه مشرك بالله، أعوذ بالله من سوء الظن بالمسلمين .. وأما الطواف بالأضرحة فلماذا أيضا نسيئ الظن؟ هل يمكن أن نعتبر طواف مجنون ليلى ببيت محبوبته لونا من الشرك ؟؟) .. أيضا إلى آخر ذلك الهراء.

أعتقد أن هذا الرجل صنيعة "جهة" ما، لإفساد دين الناس وليس فقط لمكاسب سياسية مهما كانت. إن هذا المنهج هو الذي جرأ ممثلات وراقصات وجعلهن يتكلمن في أحكام الدين بهذه الخفة، حتى قالت إحداهن (عندي مكتبة دينية كبييييرة جدا، وباطلع منها أي حكم محتاجاه، ومش محتاجين متأسلمين يفتونا في كل شيئ)، وحتى سألني مرة مطرب مشهور (هل فعلا يجوز شرب الخمر بعد الفطار في رمضان؟) ، ولما استغربت سؤاله، قال (إن عالما كبيرا زارنا في حفلة في بيتي وقال المسألة فيها خلاف !).

ولتتأكد أن الرجل "صنيعة لجهة ما"، انظر إلى تصريحاته الأخيرة، والتي – وكأنما ضغط أحدهم على زر ما – فتغير أسلوبه مائة وثمانين درجة، حتى قال دون أن يطرف له جفن (إن الإخوان مشركون لأنهم أرادوا أن نعبدهم من دون الله). المشكلة الأخطر، أن الرجل يتم استخدامه الآن في تحريض مباشر لقادة وأفراد الشرطة على استباحة الدماء.

إن الفرز الحادث في الأمة الآن من نعم الله علينا ولا شك، ولكن ينبغي أن نتبين خصمنا الحقيقي، وهو بكل تأكيد ليس الهلالي ولا الإعلامي فلان ولا الصحفي علان، هؤلاء أدوات ومرتزقة لمن يحركهم من وراء ستار.

د. محمد هشــام راغب

------------------------------------------------