المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحذيرات من تمدد نفوذ إيران في المنطقة


عبدالناصر محمود
02-12-2014, 09:00 AM
تحذيرات من تمدد نفوذ إيران في المنطقة*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ

12 / 4 / 1435 هــ
12 / 2 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3930.jpg



كثيرة هي التوجيهات الربانية لأمة محمد صلى الله عليه وسلم بعدم الركون لليهود والمشركين والحذر من مكرهم والتأكيد على عدائهم الشديد للإسلام والمسلمين, قال تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا ..} المائدة/82, وقال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} المائدة/57

وإذا كان اليهود والنصارى هم النموذج الأبرز للعدو التاريخي للإسلام والمسلمين, فإن الرافضة المجوس لا يقلون عداوة للإسلام ولا كيدا بالمسلمين عنهم, والتاريخ حافل بالحوادث الناطقة بعدائهم الشديد الذي قد يفوق عداء اليهود والنصارى, ومن أبرز تلك الحوادث خيانة وزير المستعصم "ابن العلقمي" الذي تآمر مع المغول لإسقاط الخلافة الإسلامية وقتل أكثر من مليون مسلم.

لقد أكد شيخ الإسلام ابن تيمية عداء الروافض للإسلام والمسلمين وحذر من خطرهم على الأمة الإسلامية منذ أكثر من 700 عام بفتواه الشهيرية عن حكم الروافض والنصيرية وأمثالهم من الفرق الباطنية, واعتبارهم أكفر من اليهود والنصارى, بل وأكفر من كثير من المشركين, وأن ضررهم على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أعظم من ضرر الكفار المحاربين مثل كفار التتار والفرنج وغيرهم.

وفي العصر الحديث ومنذ سنوات كثر تحذير كثير من العلماء والمفكرين من خطر المد الشيعي الإيراني في المنطقة, وأثره على المسلمين من أهل السنة تحديدا, وكان من أبرز هؤلاء المفكرين الدكتور عبد الله النفيسي.

وفي آخر تحذيراته من الخطر الإيراني ذكر المفكر السياسي الكويتي الدكتور عبد الله النفيسي أن بغداد ودمشق وبيروت سقطت في يد إيران، وأن صنعاء في طريقها للحاق بهم، متسائلا : "متى تتحرك السلاحف؟".

وأضاف النفيسي عبر حسابه على "تويتر": "الوحدة الخليجية التي نطالب بها منذ عام 1981 هي لمصلحة الشعوب على المدَيَيْن القصير والبعيد".

ومن المعلوم أن نفوذ إيران في لبنان معتمد على ذراعه الخبيث هناك "حزب الله", والذي تغول في السنوات الأخيرة حتى أضحى الآمر الناهي في البلاد, من خلال تعاونه مع طاغية الشام , ليصبح لبنان محافظة وولاية جديدة لملالي طهران.

وأما سورية فرغم التعاون الاستراتيجي بينها وبين طهران من أيام حكم حافظ الأسد, إلا أن نفوذ طهران فيها ازداد بشدة بعد تولي الابن بشار للحكم فيها, لتصبح دمشق أيضا ولاية إيرانية بعد اندلاع الثورة السورية وتدخل قوات الحرس الثوري الإيراني وحزب الله بشدة في المعركة القائمة هناك بعد انفراط عقد الجيش الأسدي على يد الثوار السوريين المجاهدين.

وأما بغداد فقد كان تسليمها لإيران ثمنا لمساعدة الأخيرة الولايات المتحدة الأمريكية على احتلال العراق, وذلك من خلال فرض حكم المالكي فيها على الرغم من خسارته في الانتخابات أمام قائمة العراقية التي يقودها إياد علاوي, لتسقط بذلك ثلاث عواصم عربية في يد طهران.

وأما اليمن فالمعارك هناك تشير إلى تقدم جماعة الحوثي المدعوم عسكريا وماديا من طهران واقترابها من مشارف العاصمة صنعاء منذرا بوقوع العاصمة الرابعة بيد ملالي طهران.

لقد بدأ المشروع الإيراني بالظهور مع ثورة الخميني سنة 1979 في إيران، إلا أن التحول الكبير الذي مر به كان مع بداية التسعينيات ونهاية الحرب العراقية الإيرانية، ليمر المشروع بنقلة أكبر بعد السيطرة الأمريكية على العراق وسقوط نظام صدام حسين.

ورغم ظهور معالم هذا المشروع الصفوي منذ فترة ليست بالقصيرة إلا أن المسلمون من أهل السنة لم يبادروا لأي فعل إيجابي مواز أو معرقل لهذا المشروع على أقل تقدير, فلم يتحرك أهل السنة لإيجاد قوة مقابلة لقوة حزب الله الشيعي في لبنان, كما لم يولوا قضية خطر الحوثيين الاهتمام اللازم حتى أصبحت الجماعة اليوم على مشارف العاصمة صنعاء, بينما المقاومون من أهل السنة عاجزون عند صد هجمات الحوثيين هناك, بسبب عدم التوازن بين الدعم الذي يتلقاه الحوثيون من طهران مع الدعم الذي تتلقاه القبائل اليمينة من الدول السنية.

وإذا كانت الخطيئة الكبرى لأهل السنة تكمن في تركهم العراق يقع فريسة سهلة بيد الروافض, فإن الأمر نفسه يحصل الآن في سورية, حيث يحارب أهل السنة فيها نيابة عن الأمة بأسرها في آخر خط دفاع في مواجهة مشروع الهلال الشيعي الإيراني, ورغم ذلك لم يتلقى المجاهدون الدعم اللازم لهذه المعركة المصيرية.

فإذا لم توقذ كل هذه التحذيرات ضمائر و همم دول أهل السنة للوقوف في مواجهة هذا الخطر الحقيقي, فلا يلومن أهل السنة بعد ذلك إلا أنفسهم.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــ