المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ثورات الربيع بقلم محمد الحسيني


Eng.Jordan
02-11-2012, 05:51 PM
ثورات الربيع



من صراع القوميات الذي تصاعد إلى حربين عالميتين، إلى صراع الأيديولوجيا الذي أدخل العالم في حرب باردة بين «الجبارين»، وصولا الى ما يسمى بعصر القطب الواحد والعولمة، شهد العالم ثورات وانتفاضات شعبية لن تُنسى لاسيما تلك التي اتسمت بالطابع السلمي.

بعد انتصارها في الحرب الباردة واجهت الولايات المتحدة عمليات استهداف معادية من جماعات إسلامية سبق ان دعمتها أميركا في حربها الضروس ضد الاتحاد السوفييتي في افغانستان. وصلت حركة طالبان إلى السلطة في افغانستان عام 1994، ووفرت ملاذا آمنا لتنظيم «القاعدة» الذي أسسه أسامة بن لادن بين عامي 1988 و1989 أعلن حربه رسميا على الولايات المتحدة، وأولى عملياته البارزة كانت محاولة تفجير برج التجارة العالمي في 1993، ثم استهدف السفارتين الأميركيتين في تنزانيا وكينيا عام 1998، قبل أن ينفذ هجمات 11 سبتمبر التي كرست عمليا نظرية كان قد أطلقها استاذ العلوم السياسية صامويل هنتنجتون عام 1993 عن «صراع الحضارات» اعتبر فيها أنه بعد الحرب الباردة ستكون المواجهة الأعنف على أساس الحضارة، مستعرضا عددا من المواجهات المحتملة للحضارة الغربية مع الاسلام والحضارتين الصينية والاندوكية (الهندية).

مسار الأحداث والصراع بين «القاعدة» والغرب أعطى النظرية زخما منقطع النظير ودارت نقاشات مطولة، غالبا ما كانت تنتهي إلى أن المجتمعات الإسلامية ممانعة بحضارتها وموروثاتها للديموقراطية، مستشهدين بالثورة الإيرانية التي لم تفض إلى ديموقراطية بمفهومها الغربي رغم سلميتها، واستبعد كثير من الخبراء وبينهم هنتنجتون أن يشهد العالم العربي ثورات شبيهة بتلك الثورات التي حررت دول أوروبا الشرقية قبل وبعد سقوط جدار برلين وتفكك الاتحاد السوفييتي.

رحل هنتنجتون عام 2008 قبل 3 سنوات من أحداث اجتاحت فجأة العالم العربي فيها الكثير من سمات الحركات التحررية والديموقراطية السلمية التي سبق ان شهدها الغرب بدءا من أحداث 1968 في فرنسا إلى ربيع براغ ثم سقوط الجدار، كما لم يشهد قبل وفاته أحداث النرويج في 22 يوليو 2011 والتي تؤكد أن اليمين المسيحي ليس بأقل تطرفاً من اليمين الإسلامي.

ارجاء كثيرة من العالم العربي المسلم بغالبيته شهدت خروج ملايين الشباب إلى الشوارع بحماس منقطع النظير، بدأ في تونس وامتد الى دول أخرى تحت شعار «الشعب يريد إسقاط النظام» مستفيدين من ثورة التكنولوجيا القادمة من الغرب والإعلام الجديد الذي قدمته شبكة الإنترنت.

قوبلت الثورات بترحيب غربي وبذلت الدول الغربية وسفاراتها جهودا كبيرة على غرار تلك التي بذلتها في نهاية الثمانينيات في أوروبا الشرقية.

وحاولت مساعدة الثوار في أكثر من حالة كان أوضحها ليبيا على تشكيل سلطة مؤقتة بديلة تتولى المرحلة الانتقالية خلال وبعد سقوط النظام.

بمناسبة ما أطلق عليه «الربيع العربي» نستعيد بالذاكرة بعض الثورات المشابهة في اوروبا والعالم خلال العقود الماضية منها الثورة المخملية في تشيكوسلوڤاكيا والثورة الوردية في جورجيا والبرتقالية في أوكرانيا وثورة التوليب في قيرغيزيا وثورة البلدوزر في صربيا وثورة الغناء في دول البلطيق، إضافة إلى بعض تجارب القرن الماضي في مجال النضال السلمي للحركات التحررية وصولا إلى الثورات العربية.

Eng.Jordan
02-11-2012, 05:53 PM
ثورة تشيكوسلوفاكيا المخملية غيّرت وجه أوروبا



التنازلات بدأت بتحرير الإعلام وإعلان الجيش حياده وانتهت بإلغاء المادة التي تحصر الحكم في الحزب الشيوعي وبانتخاب أبرز معارض رئيساً للجمهورية

بقلم: محمد الحسيني
كانت الثورة المخملية في تشيكوسلوفاكيا (17 نوفمبر الى 29 ديسمبر 1989) محركا فعالا لما سيليها من ثورات الألوان السلمية التي ستغير وجه أوروبا كنتيجة لنهاية الحرب الباردة وتداعي الاتحاد السوفييتي.

في البداية لابد من الإشارة الى ان هذا النوع من الثورات يستند الى فكرة العصيان المدني او المقاومة السلمية وأشهر رموزها تاريخيا غاندي وقبله المفكر الاميركي هنري ديفيد تورو (1817-1862) صاحب كتاب «العصيان المدني» الذي كان له تأثير كبير على كبار مفكري وسياسيي القرن العشرين.

كانت تشيكوسلوفاكيا الفيدرالية (التي انقسمت عام 1993 الى جمهوريتي تشيكيا وسلوفاكيا فيما عرف بالطلاق المخملي لأنه تم سلميا ايضا) لاتزال في قبضة الحكم الشيوعي الذي ارساه الاتحاد السوفييتي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية فيما كان يسمى بدول الكتلة الشرقية او دول حلف وارسو الذي انشئ لمواجهة حلف «الناتو» الخاضع لتوجيه الولايات المتحدة، وفي المرة الأولى التي تعرض فيها الحكم الشيوعي لهزة فيما سمي بأحداث «ربيع براغ» عام 1968 اجتاحت قوات «حلف وارسو» بقيادة سوفييتية تشيكوسلوفاكيا وقمعت الانتفاضة، وأعادت الهيبة للحكم الشيوعي الذي لم يتعرض لخطر مشابه حتى 1989 الذي كانت احداثه كفيلة بإسقاط هذا النظام دون قطرة دم واحدة.

طوال فترة الحكم الشيوعي منذ 1948 كانت الأحزاب ممنوعة وكذلك الطوائف ولذلك كان اول شعار رفعته الثورة المخملية تعديل المادة الدستورية التي تنص على ان للحزب الشيوعي «دورا قياديا».

ولم تخل احداث الثورة من بعض المواقف الغريبة فقد بدأت بكذبة.. وانتهت بانتخاب فاكلاف هافل رئيسا من قبل النواب الشيوعيين الذين كانوا قد اعلنوه «منشقا متمردا» وطالبوا بسجنه قبل ايام من انتخابه.

في 16 نوفمبر 1989 خرجت مجموعات من الطلبة في براتيسلافا عاصمة سلوفاكيا الى الشوارع في احدى المناسبات الوطنية وكالمعتاد كانت قوات الأمن في حالة استنفار لمواجهة اي طارئ الا ان الامور سارت بهدوء وارسل الطلاب وفدا الى وزارة التعليم وعرضوا مطالبهم المتركزة في حرية التعبير والمطالبة بالحد من الفساد السياسي والإداري.

وفي اليوم التالي خرجت مظاهرات مماثلة في العاصمة براغ في تشيكيا ضمت نحو 20 الف طالب حاصرتها قوات الأمن وحصلت مواجهات صاخبة، استمرت في تصاعد وقدر عدد المتظاهرين في 27 نوفمبر بنحو نصف مليون في براغ وحدها.

الغريب أن احد العملاء السريين في الشرطة لودفيك زيفكاك اندس بين الطلبة ورمى نفسه ارضا كما لو انه ميت وانتشرت شائعة قتل الطالب كالنار في الهشيم مثيرة الغضب في اوساط المثقفين والفنانين الذين قرروا الانضمام الى المحتجين في حركة عصيان مدني تطورت يوما بعد يوم حيث اتسعت المظاهرات ما دفع بالشيوعيين الى تنازل بعد آخر حتى انتهت بإنهاء نظامهم، والحقيقة ان هذه التطورات الداخلية كانت تغذيها وسائل الاعلام المجاورة في ألمانيا الغربية والنمسا التي كان المواطنون يلتقطون بثها والتطورات المتزامنة في ألمانيا الشرقية بعد اشهر من سقوط جدار برلين وما تلاه من احداث.

كل ذلك كان يحصل والاتحاد السوفييتي في غيبوبة يعيش اجواء التفكك وتنامي حركات الاستقلال بين جمهورياته، ولم يصدر عنه ما يظهر معارضة للتغير في تشيكوسلوفاكيا ولكن تبين لاحقا ان المسؤولين السوفييت لم يكونوا يتوقعون سقوط النظام الشيوعي بالكامل وبسرعة كهذه.

وفيما يلي ابرز التنازلات التي حصلت عليها الثورة المخملية:

في 23 نوفمبر وبينما انتشرت معلومات عن استعداد الجيش للتدخل لصالح النظام أعلن وزير الدفاع في مؤتمر صحافي متلفز أن الجيش لن يقوم بمواجهة المواطنين.

في 24 نوفمبر بث التلفزيون الرسمي أول تصريحات للمعارض آنذاك فاكلاف هافل لأول مرة في تاريخه وبعد ذلك انضم عدد من كتاب الصحف إلى المعارضة علنا.

في 29 نوفمبر وافق البرلمان على إلغاء المادة الدستورية التي تنص على قيادة الحزب الشيوعي للبلاد، وفي 30 نوفمبر ألغيت مبادئ الثورة الشيوعية ومبادئ الماركسية ـ اللينينية من المناهج.

وفي 3 ديسمبر اقدم الرئيس غوستاف هوداك على تعيين حكومة جديدة ضمت 15 وزيرا شيوعيا و5 غير شيوعيين لكنها رفضت من قبل المعتصمين.

وفي 4 ديسمبر رفعت الدولة القيود عن السفر الى النمسا وألغت البيانات الإلزامية التي كان مفروضا على المواطنين تقديمها قبل السفر وكانت ردة الفعل ان غادر اكثر من 200 الف تشيكوسلوفاكي الى النمسا في عطلة نهاية الأسبوع الأول بعد رفع الحظر لزيارة المدن النمساوية.

وفي 8 ديسمبر اعلن الرئيس العفو عن كل الجرائم السياسية واطلاق كل السجناء السياسيين.

وفي 11 ديسمبر ازيلت الحواجز على الحدود مع ألمانيا الغربية.

وفي 21 ديسمبر اعلن رسميا عن حل «ميليشيا الشعب» التي كانت تحمي النظام منذ عام 1948، ولم تتلق خلال الثورة أوامر بمهاجمة المتظاهرين.

وانتهت الامور كلها بانتخاب هافل رئيسا للبلاد في 29 ديسمبر بعد أيام على اعتباره خائنا من قِبل من انتخبوه وتم إلغاء المادة التي تحصر القيادة بالحزب الشيوعي والسماح بتعدد الأحزاب ثم انتخابات حرة والانتقال لاقتصاد السوق منذ عام 1990 لتكتمل فصول الثورة المثيرة للجدل التي فتحت الباب أمام كثير من الأسئلة: لماذا لم تتحرك الشرطة خاصة تلك المتخصصة في مكافحة الشغب لتقييد المظاهرات؟ هل كان ذلك بسبب الانقسام في الحزب الشيوعي نفسه؟ ام ان جهات خارجية دخلت في الموضوع؟ قيل ان الاتحاد السوفييتي ارسل مندوبا عسكريا تابع سير العمليات، لكنه لم يتدخل ولم تبرز الاحداث انه قام بأي دور لمنع ما كان يجري.

الكثير من الاسئلة طرحت دون ان تجد اجوبة مقنعة الى اليوم، لكن الاكيد ان نهاية الحكم الشيوعي كانت فرصة لبداية جديدة للبلاد التي دخلت عهد الديموقراطية والتقارب مع اوروبا، فتشيكيا وسلوفاكيا اللتان افترقتا عام 1993 اصبحتا لاحقا عضوتين في الاتحاد الاوروبي وجزءا من العالم الغربي.

كثيرون في التشيك سعداء اليوم بالانضمام الى اوروبا ويوافقون على نشر الدرع الصاروخية على اراضيهم، لكنهم لا يقارنون اوضاعهم الحالية وتلك السابقة بمقارنات من نوع «ابيض واسود» فكثير من مشاكلهم تم حلها كما وعدهم الغرب، لكن ظهرت مشاكل اخرى تجعلهم يحنون الى الماضي.

Eng.Jordan
02-11-2012, 05:53 PM
ثورة تشيكوسلوفاكيا المخملية غيّرت وجه أوروبا


http://www.alanba.com.kw/AbsoluteNMNEW/articlefiles/NM/216553-A.jpg
التنازلات بدأت بتحرير الإعلام وإعلان الجيش حياده وانتهت بإلغاء المادة التي تحصر الحكم في الحزب الشيوعي وبانتخاب أبرز معارض رئيساً للجمهورية

بقلم: محمد الحسيني
كانت الثورة المخملية في تشيكوسلوفاكيا (17 نوفمبر الى 29 ديسمبر 1989) محركا فعالا لما سيليها من ثورات الألوان السلمية التي ستغير وجه أوروبا كنتيجة لنهاية الحرب الباردة وتداعي الاتحاد السوفييتي.

في البداية لابد من الإشارة الى ان هذا النوع من الثورات يستند الى فكرة العصيان المدني او المقاومة السلمية وأشهر رموزها تاريخيا غاندي وقبله المفكر الاميركي هنري ديفيد تورو (1817-1862) صاحب كتاب «العصيان المدني» الذي كان له تأثير كبير على كبار مفكري وسياسيي القرن العشرين.
http://www.alanba.com.kw/AbsoluteNMNEW/articlefiles/NM/216553-B.jpg
كانت تشيكوسلوفاكيا الفيدرالية (التي انقسمت عام 1993 الى جمهوريتي تشيكيا وسلوفاكيا فيما عرف بالطلاق المخملي لأنه تم سلميا ايضا) لاتزال في قبضة الحكم الشيوعي الذي ارساه الاتحاد السوفييتي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية فيما كان يسمى بدول الكتلة الشرقية او دول حلف وارسو الذي انشئ لمواجهة حلف «الناتو» الخاضع لتوجيه الولايات المتحدة، وفي المرة الأولى التي تعرض فيها الحكم الشيوعي لهزة فيما سمي بأحداث «ربيع براغ» عام 1968 اجتاحت قوات «حلف وارسو» بقيادة سوفييتية تشيكوسلوفاكيا وقمعت الانتفاضة، وأعادت الهيبة للحكم الشيوعي الذي لم يتعرض لخطر مشابه حتى 1989 الذي كانت احداثه كفيلة بإسقاط هذا النظام دون قطرة دم واحدة.

طوال فترة الحكم الشيوعي منذ 1948 كانت الأحزاب ممنوعة وكذلك الطوائف ولذلك كان اول شعار رفعته الثورة المخملية تعديل المادة الدستورية التي تنص على ان للحزب الشيوعي «دورا قياديا».

ولم تخل احداث الثورة من بعض المواقف الغريبة فقد بدأت بكذبة.. وانتهت بانتخاب فاكلاف هافل رئيسا من قبل النواب الشيوعيين الذين كانوا قد اعلنوه «منشقا متمردا» وطالبوا بسجنه قبل ايام من انتخابه.
http://www.alanba.com.kw/AbsoluteNMNEW/articlefiles/NM/216553-C.jpg
في 16 نوفمبر 1989 خرجت مجموعات من الطلبة في براتيسلافا عاصمة سلوفاكيا الى الشوارع في احدى المناسبات الوطنية وكالمعتاد كانت قوات الأمن في حالة استنفار لمواجهة اي طارئ الا ان الامور سارت بهدوء وارسل الطلاب وفدا الى وزارة التعليم وعرضوا مطالبهم المتركزة في حرية التعبير والمطالبة بالحد من الفساد السياسي والإداري.

وفي اليوم التالي خرجت مظاهرات مماثلة في العاصمة براغ في تشيكيا ضمت نحو 20 الف طالب حاصرتها قوات الأمن وحصلت مواجهات صاخبة، استمرت في تصاعد وقدر عدد المتظاهرين في 27 نوفمبر بنحو نصف مليون في براغ وحدها.

الغريب أن احد العملاء السريين في الشرطة لودفيك زيفكاك اندس بين الطلبة ورمى نفسه ارضا كما لو انه ميت وانتشرت شائعة قتل الطالب كالنار في الهشيم مثيرة الغضب في اوساط المثقفين والفنانين الذين قرروا الانضمام الى المحتجين في حركة عصيان مدني تطورت يوما بعد يوم حيث اتسعت المظاهرات ما دفع بالشيوعيين الى تنازل بعد آخر حتى انتهت بإنهاء نظامهم، والحقيقة ان هذه التطورات الداخلية كانت تغذيها وسائل الاعلام المجاورة في ألمانيا الغربية والنمسا التي كان المواطنون يلتقطون بثها والتطورات المتزامنة في ألمانيا الشرقية بعد اشهر من سقوط جدار برلين وما تلاه من احداث.

كل ذلك كان يحصل والاتحاد السوفييتي في غيبوبة يعيش اجواء التفكك وتنامي حركات الاستقلال بين جمهورياته، ولم يصدر عنه ما يظهر معارضة للتغير في تشيكوسلوفاكيا ولكن تبين لاحقا ان المسؤولين السوفييت لم يكونوا يتوقعون سقوط النظام الشيوعي بالكامل وبسرعة كهذه.

وفيما يلي ابرز التنازلات التي حصلت عليها الثورة المخملية:

في 23 نوفمبر وبينما انتشرت معلومات عن استعداد الجيش للتدخل لصالح النظام أعلن وزير الدفاع في مؤتمر صحافي متلفز أن الجيش لن يقوم بمواجهة المواطنين.

في 24 نوفمبر بث التلفزيون الرسمي أول تصريحات للمعارض آنذاك فاكلاف هافل لأول مرة في تاريخه وبعد ذلك انضم عدد من كتاب الصحف إلى المعارضة علنا.

في 29 نوفمبر وافق البرلمان على إلغاء المادة الدستورية التي تنص على قيادة الحزب الشيوعي للبلاد، وفي 30 نوفمبر ألغيت مبادئ الثورة الشيوعية ومبادئ الماركسية ـ اللينينية من المناهج.

وفي 3 ديسمبر اقدم الرئيس غوستاف هوداك على تعيين حكومة جديدة ضمت 15 وزيرا شيوعيا و5 غير شيوعيين لكنها رفضت من قبل المعتصمين.

وفي 4 ديسمبر رفعت الدولة القيود عن السفر الى النمسا وألغت البيانات الإلزامية التي كان مفروضا على المواطنين تقديمها قبل السفر وكانت ردة الفعل ان غادر اكثر من 200 الف تشيكوسلوفاكي الى النمسا في عطلة نهاية الأسبوع الأول بعد رفع الحظر لزيارة المدن النمساوية.

وفي 8 ديسمبر اعلن الرئيس العفو عن كل الجرائم السياسية واطلاق كل السجناء السياسيين.

وفي 11 ديسمبر ازيلت الحواجز على الحدود مع ألمانيا الغربية.

وفي 21 ديسمبر اعلن رسميا عن حل «ميليشيا الشعب» التي كانت تحمي النظام منذ عام 1948، ولم تتلق خلال الثورة أوامر بمهاجمة المتظاهرين.

وانتهت الامور كلها بانتخاب هافل رئيسا للبلاد في 29 ديسمبر بعد أيام على اعتباره خائنا من قِبل من انتخبوه وتم إلغاء المادة التي تحصر القيادة بالحزب الشيوعي والسماح بتعدد الأحزاب ثم انتخابات حرة والانتقال لاقتصاد السوق منذ عام 1990 لتكتمل فصول الثورة المثيرة للجدل التي فتحت الباب أمام كثير من الأسئلة: لماذا لم تتحرك الشرطة خاصة تلك المتخصصة في مكافحة الشغب لتقييد المظاهرات؟ هل كان ذلك بسبب الانقسام في الحزب الشيوعي نفسه؟ ام ان جهات خارجية دخلت في الموضوع؟ قيل ان الاتحاد السوفييتي ارسل مندوبا عسكريا تابع سير العمليات، لكنه لم يتدخل ولم تبرز الاحداث انه قام بأي دور لمنع ما كان يجري.

الكثير من الاسئلة طرحت دون ان تجد اجوبة مقنعة الى اليوم، لكن الاكيد ان نهاية الحكم الشيوعي كانت فرصة لبداية جديدة للبلاد التي دخلت عهد الديموقراطية والتقارب مع اوروبا، فتشيكيا وسلوفاكيا اللتان افترقتا عام 1993 اصبحتا لاحقا عضوتين في الاتحاد الاوروبي وجزءا من العالم الغربي.

كثيرون في التشيك سعداء اليوم بالانضمام الى اوروبا ويوافقون على نشر الدرع الصاروخية على اراضيهم، لكنهم لا يقارنون اوضاعهم الحالية وتلك السابقة بمقارنات من نوع «ابيض واسود» فكثير من مشاكلهم تم حلها كما وعدهم الغرب، لكن ظهرت مشاكل اخرى تجعلهم يحنون الى الماضي.

Eng.Jordan
02-11-2012, 05:55 PM
بالغناء خاضت دول البلطيق ثورتها وتحررت من الاتحاد السوفييتي

الثورة بدأت بأغانٍ وطنية تتحدى الحزب الشيوعي وكانت مؤشراً على قرب انهيار المعسكر الشرقي ومعه جدار برلين

بقلم: محمد الحسيني
بالغناء أربع سنوات تحررت دول البلطيق الثلاث: استونيا ولاتفيا وليتوانيا من الاتحاد السوفييتي المتداعي مطلع 1991.

حفلت هذه الثورة بكثير من الرمزية التي ألهمت باقي الثورات في أوروبا الشرقية، وكانت مؤشرا على قرب انهيار المعسكر الشرقي ومعه جدار برلين.

امتدت بين 1987 و1991 وبدأت بأغان وطنية تستعيد الخصوصيات القومية والاثنية والتاريخية للدول الثلاث التي ضمت الى الاتحاد السوفييتي ابان الحرب العالمية الثانية.

حملت الأغاني رسائل رفضٍ وتحدٍ للحزب الشيوعي وحكمه وأشواقا الى الحرية والعودة الى الماضي وتطلعا الى الغرب الذي تعتبر الدول الثلاث جزءا منه اليوم بعضويتها في الاتحاد الأوروبي.
http://www.alanba.com.kw/AbsoluteNMNEW/articlefiles/NM/216732-AA.jpg

http://www.alanba.com.kw/AbsoluteNMNEW/articlefiles/NM/216732-CC.jpg
منذ 1987 ايضا بدأ الثوار السلميون خاصة في استونيا وعاصمتها تالين التي كانت المحطة الأهم للثورة برفع الأعلام التي تعود لمرحلة ما قبل الحقبة السوفييتية في تاريخها ونشيدها الوطني الخاص ما قبل الشيوعية، وكلها كانت أمورا ممنوعة طيلة عقود. وفي 1990 كانت استونيا أول دولة سوفييتية تتحدى قانون الاتحاد بتوفير خدمة بديلة للخدمة العسكرية الإلزامية في الاتحاد.

تتألف منطقة البلطيق من 3 دول هي استونيا ولاتفيا وليتوانيا، تبلغ مساحتها معا نحو 175 ألف كلم2 أي أقل من 1% من مساحة الاتحاد السوفييتي وسكانها نحو 8 ملايين أي أقل من 3% من سكان الاتحاد. وكانت هذه الجمهوريات مستقلة ما بين الحربين العالميتين، لكن الاتحاد السوفييتي ضمها عام 1940 خلال الحرب العالمية الثانية بموجب الاتفاق السري بين ستالين وهتلر عام 1939.

أدت أجواء الارهاب الفكري والجسدي في عهد ستالين ثم استمرار التشدد وان بوتيرات أقل في عهد كل من خروتشيف وبريجنيف ثم اندروبوف وتشيرننكو الى منع أي تحرك جدي بهدف المعارضة والانفصال، واستمر الوضع على ما هو عليه الى ان جاء غورباتشيف الى السلطة في 11 مارس 1985.

وصل غورباتشيف في حقبة صعبة جدا على الاتحاد، حيث كان التضخم في تصاعد والنمو في تراجع وشبح المجاعة يخيم فوق أجزاء عديدة من أكبر دولة في العالم.

الاتحاد السوفييتي الذي كان لايزال في خضم الحرب الباردة مع الغرب والذي كان يضخ المساعدات الاقتصادية والعسكرية الى دول العالم الثالث من المعسكر الشرقي ليدعم سياساته الخارجية وجد نفسه على حافة الانهيار. لقد كان انهيارا حتميا، لذا كان الاتحاد السوفييتي يحتاج الى مشروع لمواجهة الانهيار بأقل قدر من الأضرار، وقد قدم غورباتشيف هذا المشروع على أساسين البيروسترويكا (إعادة البناء) والـ «غلاسنوست» (الانفتاح).

لم يغب عن بال غورباتشيف ما كانت مناطق الاتحاد تشهده من تغيرات سلوكية واجتماعية وعودة للمشاعر الوطنية والدينية والتعددية، خاصة في الشعر والأدب والسينما والموسيقى مع ازدياد التأثير الغربي والضغوط الاقتصادية، وكان يعرف ان هذا الرماد الذي يغطي البلد «الجبار» الذي يمتد من أواسط أوروبا الى أقصى آسيا في شمال العالم يخفي تحته ما يخفيه من جمر.

وهكذا جاء قرار التغيير في الاتحاد السوفييتي من أعلى الهرم أي من الكرملين وليس من تحت (أي من القاعدة الى القمة).

استشعر غورباتشيف الانهيار القادم فكان دوره الأساسي ان يهندس الظروف المواتية لمواجهته بأقل قدر من الأضرار. كما انه نجح في الظهور بمظهر «المجدد».

في إحدى زياراته الى بريطانيا توجه الى المرأة الحديدية مارغريت تاتشر بالقول: «ان أوروبا هي بيتنا المشترك، بيت وليست مسرحا للعمليات العسكرية»، هذا الانفتاح هو الذي فتح له الأبواب في الغرب، كما كان ينادي بامكانية قيام شيوعية جديدة واشتراكية مختلفة غير مثقلة بما عانته من صدأ بسبب السلطوية والديكتاتورية والبيروقراطية التي جعلتها التجربة عناوين ملتصقة بها.

لن نخوض بالبيروسترويكا فهي ليست موضوعنا وسننطلق من الغلاسنوست وما أتاحه من هوامش لحرية التعبير.

لم يصدق المراقبون ان غورباتشيف ليس رجل «كي.جي.بي» جديدا يستأثر بالسلطة ويصرح بعكس ما ينوي القيام به، ولكن مع بدء الافراج عن مئات المعتقلين السياسيين، والتمسك بالخطاب الانفتاحي استثار هذا الرجل مشاعر الليبراليين وحرك رغبات التغيير خاصة بالشفافية في التعاطي مع أزمة تشرنوبيل وحرب افغانستان والرغبة في الانفتاح على الغرب.

في الواقع كان يأمل ان يساهم ذلك في إعادة الروح إلى جسد الاتحاد، ولكن كان ذلك متأخرا جدا.

في استونيا واعتبارا من 1997 كانت الأغاني الوطنية تسود في المهرجانات المحلية وبدأ التمايز عن الاتحاد السوفييتي بشعبه وأرضه وحضارته واستفاقت ذكريات الظلم والقمع والإرهاب الموروث من الحقبة الستالينية وتحولت الى وقود لرفع الصوت في عصر «الغلاسنوست» والمناداة بالاستقلال.

كانت استونيا المبادرة لقربها من فنلندا وتأثرها بحياة الشعب الفنلندي وعاداته وتقاليده من خلال وسائل إعلامه التي كانت تلتقط في استونيا.

لقد كان غورباتشيف والسوفييت يرون أو على الأقل يأملون ان مشاعر التحرر لن تبلغ حد مطالبة شعوب الاتحاد غير الروسية بالانفصال وبالاستقلال النهائي والطلاق البائن من ارث الحقبة السوفييتية الا ان الرغبة في تغيير الواقع والعودة الى الجذور كانت أكبر وفرضت نفسها.

مراحل الثورة

في استونيا كانت البداية وبعد سلسلة من التجمعات بلغ أضخمها نحو 300 ألف (أكثر من ربع عدد سكان البلد) في حي مدينة القديم في العاصمة تالين، شهد مهرجان «تارتو» لموسيقى الپوپ في 14 مايو 1988 اطلاق 5 أغان وطنية أداها الحضور وهم يرقصون بأياد متشابكة وتتالت المهرجانات تعبيرا عن المشاعر الوطنية.

وفي 16 نوفمبر 1988 أصدر برلمان استونيا وثيقة إعلان السيادة.

حاول السوفييت الزحف بدباباتهم مطلع عام 1991 لمنع الاستقلال لكن الاذاعة والتلفزيون الاستوني اللذين سارعا لبث أغان وطنية وحشد المواطنين نجحا في دفع آلاف المواطنين للخروج وتشكيل دروع بشرية لحماية المقرات الرئيسية في الدولة.

سارت الأمور على نفس المنوال والوتيرة في كل من جارتي استونيا لاتفيا وليتوانيا.

في لاتفيا كان التوتر والحراك على أشده منذ الاعلان عن مشروع سوفييتي في 1986 لبناء محطة كهربائية على نهر دوغافا وخط مترو سريع في العاصمة ريغا، فيما يشكل تهديدا للتراث الثقافي والبيئي في البلاد، ولعب نشطاء البيئة ولاسيما أعضاء النادي البيئي دورا كبيرا في تحريك الجماهير.

وفي 1 و2 يونيو 1988 عقد اتحاد الكتاب اللاتفيين مؤتمرا جاهروا فيه بالمطالبة بالديموقراطية في المجتمع وبوقف النزوح من مناطق الاتحاد السوفييتي الأخرى إلى بلادهم وبالاستقلال الاقتصادي وحماية لغتهم وتراثهم.

ومن المحطات البارزة في الثورة قيام سكان جمهوريات البلطيق الثلاث في 23 أغسطس 1989 بتشكيل خط بشري بين العواصم الثلاث: تالين وريغا وفيلينوس لإرسال رسالة استقلالية الى الاتحاد.

بالنسبة لليتوانيا، التي شهدت ايضا محطات غنائية كان ابرزها احياء نشيد ليتوانيا والعلم الثلاثي الألوان، كانت اولى الجمهوريات التي سارعت الى اعلان استقلالها في 11 مارس 1990.

لكن الرد السوفييتي لم يكن سلميا كما في استونيا، حيث قتلت القوات السوفييتية 14 متظاهرا يوم الأحد 13 يناير 1991 حاولوا حماية المباني على غرار ما جرى في استونيا، لكن ذلك لم يثن المتظاهرين عن مواصلة تظاهرهم السلمي ما اعطى اشارة واضحة على أن الدماء لن تحل المشكلة ولن تسكت الغناء!

Eng.Jordan
02-11-2012, 05:56 PM
http://www.alanba.com.kw/AbsoluteNMNEW/articlefiles/NM/216937-4p21.jpg


بدأت بـ «أوتپور» وانتهت بـ «مساء الخير صربيا الحرة»

تعتبر ثورة الصربيين على الديكتاتور اليوغسلافي الصربي سلوبودان ميلوسيفيتش وشعارها «أوتپور» (مقاومة) من ضمن الثورات السلمية التي اطاحت بأحد أشهر الأنظمة الدموية في العصر سلميا بتكتل 18 حزبا في المعارضة بينهم حلفاء انقلبوا عليه، رغم ما كان يستند إليه من تعصب عرقي متطرف يؤيده فيه كثيرون في بلاده حتى بعد كل المجازر التي ارتكبها.

لا شك في أن الصرب تأثروا بالثورات السابقة المشابهة في العديد من الدول القريبة منهم في شرق أوروبا.

حاول ميلوسيفيتش في زمن تزدهر فيه الديموقراطية التلاعب تارة بإثارة المعارك الخارجية، وطورا باستخدام التهديد والوعيد وتعديل الدستور في الداخل للحفاظ على المظهر الديموقراطي الشكلي لنظامه، ووصل به الأمر الى تزوير الانتخابات عام 2000 التي تلت تمديد ولايته الثانية من 1997 مثيرا حفيظة الشعب.

هزت مجازر الديكتاتور سلوبودان ميلوسيفيتش ضد سكان إقليم كوسوفو عام 1998 المجتمع الدولي الذي تحرك بشكل سريع وحازم.

السبب الرئيسي في ردة الفعل الدولية هذه كان الشعور الكبير بالذنب للتأخر في التدخل أثناء ارتكاب نظام ميلوسيفيتش نفسه لمجازر اكثر بشاعة ودموية في البوسنة والهرسك قبل سنوات من حرب كوسوفو ما ادى الى ابادة عشرات الآلاف من السكان في ذلك البلد على مرأى ومسمع من العالم اجمع.
http://www.alanba.com.kw/AbsoluteNMNEW/articlefiles/NM/216937-2p21.jpg
كان النظام الصربي حتى ذلك الوقت لايزال يسمى بـ «النظام اليوغوسلافي» لأن صربيا كانت وريثة يوغوسلافيا والساعية للإبقاء على ما أمكن من وحدة أراضيها التي تفككت وأصبحت 7 دول اليوم: صربيا ـ البوسنة والهرسك ـ كرواتيا ـ الجبل الأسود (مونتينيغرو) ـ سلوفينيا ـ مقدونيا ـ كوسوفو «استقلال من جانب واحد لهذه الدولة»، وبمواجهة التطورات على الساحة الدولية عام 1998 اقدم النظام الصربي على إعلان سلسلة قوانين تقيد حرية الرأي والتعبير وتتحكم في وسائل الإعلام وهو ما اثار حفيظة المثقفين والشباب المعارضين لأسلوب ميلوسيفيتش في الحكم الذي تسبب في عزلة بلادهم ونبذها، فانطلقت من معقلهم الابرز جامعة بلغراد حركة «أوتپور» (معناها مقاومة) والتي نجحت خلال العامين التاليين في التحول الى ثورة سلمية واسعة النطاق تخللتها اعمال عنف وتخريب محدودة، واطاحت ديموقراطيا بأحد اشد الانظمة عنفا ودموية في التاريخ الحديث.
http://www.alanba.com.kw/AbsoluteNMNEW/articlefiles/NM/216937-5p21.jpg
اكتسبت هذه الثورة اسم ثورة «البلدوزر» رمزيا اثر قيام مواطن يوغوسلافي يدعى «لوبيساف ديوكيتش» ويعرف باسم «جو» بقيادة مركبة كبيرة توجه بها بطريقة البلدوزر يوم 5 اكتوبر 2000 لمهاجمة مبنى التلفزيون والإذاعة الرسمي والذي كان رمزا لحكم ميلوسيفيتش.

في 1997 انتهت الولاية الرئاسية الثانية لميلوسيفيتش ومدتها 4 سنوات على رأس جمهورية يوغوسلافيا الاتحادية التي كانت تضم حينها صربيا والجبل الاسود من 1992 وحتى 2006 ومعهما كوسوفو واقتصرت على هاتين الدولتين بعد انفصال الـ 6 الباقية عن يوغوسلافيا الأم بين 1990 و1992.

وبما ان الدستور كان ينص على ان ميلوسيفيتش لا يستطيع الترشح لولاية ثالثة فقد استصدر قرارا من البرلمان الصربي بتعيينه رئيسا حتى يونيو 2001.

واول قرار له بعد ذلك كان البدء بحملة عسكرية ضد جيش تحرير كوسوفو لصرف الأنظار عن الداخل، فاجتاحت قواته الاقليم لترتكب ابشع الجرائم وتدمر المدن والقرى فوق رؤوس من لم يهجرها من اهلها.

لم يسكت المجتمع الدولي خاصة إدارة كلينتون في الولايات المتحدة عن هذه المأساة فرعى حلف شمال الاطلسي (الناتو) تحت مظلة الأمم المتحدة مفاوضات للسلام بين الطرفين، لكن الطرف الصربي انسحب منها فما كان أمام الناتو الا ان بدأ تحت شعار «التدخل الانساني» سلسلة عمليات حربية ضد الاهداف العسكرية في صربيا اسفرت في 1999 عن رضوخ نظام ميلوسيفيتش الذي يواجه معارضة شرسة في الداخل على الانسحاب الكامل من كوسوفو.

وصدر بعد هذا الانسحاب القرار الدولي 1244 الذي قضى بإرسال قوات سلام الى الاقليم.

ومع نهاية الحرب عادت الأنظار الى الداخل اليوغوسلافي، حيث كان ميلوسيفيتش في وضع محرج بعد الهزيمة امام الناتو وارتفاع اصوات الاستقلال في كوسوفو التي يعتبرها الصرب حاضنة لجزء كبير من تراثهم القومي وذاكرة أجيالهم ومهد الكنيسة الصربية الارثوذوكسية.

توحدت 18 من احزاب وقوى المعارضة ضد الديكتاتور في جبهة المعارضة الصربية ورشحت القومي فويسلاف كوستونيتشا لمواجهته في الانتخابات الرئاسية المبكرة التي دعا إليها في سبتمبر 2000، ولكن بناء على تعديل دستوري يسمح بانتخاب الرئيس لولايتين مباشرة من الشعب بدلا من مرتين عبر البرلمان وقد وجدت المعارضة في ذلك محاولة التفافية منه على الدستور لأن التعديل طُرح ليوفر لنفسه فرصتين جديدتين للترشح بعد ولايتيه المنتهيتين.

اجريت الانتخابات في 24 سبتمبر 2000 وقاطعتها غالبية سكان الجبل الاسود (مونتينيغرو) وألبان كوسوفو وأعلنت المعارضة فوزها بأكثر من 50% من الاصوات لكن السلطة رفضت قائلة ان احدا من المرشحين لم يجتز الـ 50% وبالتالي لابد من دورة ثانية، بمواجهة هذا الموقف طلبت المعارضة من انصارها النزول الى الشارع للاحتجاج على النظام، وبدأ العصيان من شركات الكهرباء، حيث اضرب العمال وتصاعد الاحتجاج حتى 5 أكتوبر 2000 عندما توافد مئات الآلاف من الصرب الى العاصمة بلغراد للمشاركة في الاعتصام وعجزت قوات الشرطة والأمن عن مواجهتهم، فاقتحم بعضهم مبنى البرلمان واضرموا النار فيه، كما هاجم آخرون مبنى الاذاعة والتلفزيون وبينهم جو على «البلدوزر».

ميلوسيفيتش المرتعب من الحشود عرض ان ينسحب من الدورة الثانية شرط ان يكمل ولايته حتى يونيو 2001 الا ان المعارضة رفضت وواصلت تحركها فاستقال في 5 أكتوبر 2000 واعترف برئاسة كوستونيتشا للبلاد.

وما ان تسلم الاخير الرئاسة حتى دعا الى انتخابات برلمانية ديموقراطية في ديسمبر حصلت فيها المعارضة على اغلبية الثلثين، وفي 2001 سلمت المعارضة التي تحولت الى سلطة حاكمة ميلوسيفيتش الى المحكمة الدولية لجرائم الحرب في يوغوسلافيا لمحاكمته وقد توفي خلال سير المحاكمة في مارس 2006. وخلال السنوات اللاحقة عملت صربيا على تسليم كبار المطلوبين من مرتكبي جرائم الحرب في ظل نظام ميلوسيفيتش.

بعد ساعات فقط من تنحي ميلوسيفيتش عن الرئاسة عام 2000 أنهت روسيا تأييدها له واعترفت بخليفته كوستونيتشا، وأولى نتائج هذا التحول كانت رفع العقوبات الدولية المفروضة على بلغراد وتطبيع علاقاتها مجددا مع المجتمع الدولي.

وتوج انصار المعارضة انتصارهم باحتفالات صاخبة في ساحات العاصمة وتجمع عدد كبير من السياسيين والفنانين في ساحة امام مقر البرلمان وغنوا وخطبوا في الناس حتى اطل كوستونيتشا ليخاطب الحشود بجملة شهيرة: مساء الخير يا صربيا الحرة، لكنه قال انه لن يسلم ميلوسيفيتش لمحكمة هي لعبة بيد الولايات المتحدة إلا انه اقدم على ذلك لاحقا، وحسنا فعل.

Eng.Jordan
02-11-2012, 06:01 PM
بالورود وشعار «كفاية» أطاحت الثورة الوردية بنظام شيفرنادزه في جورجيا



http://www.alanba.com.kw/AbsoluteNMNEW/articlefiles/NM/217723-3p21.jpg

الحرب مع روسيا وانفصال أبخازيا وأوسيتيا الجنوبية سرقا وهج الثورة وورديتها وبددا كثيراً من أحلام الجورجيين

بقلم: محمد الحسيني
قبل الحرب مع روسيا عام 2008 التي سلطت الضوء على جورجيا وانتهت بانفصال كل من مقاطعتي أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا عنها واعتراف روسيا بهما كدولتين مستقلتين وسط ذهول العالم أمام عجز الولايات المتحدة وأوروبا عن فعل شيء غير التنديد والاستنكار كانت جورجيا قد سرقت الأضواء قبل ذلك بثورتها الوردية عام 2003 التي أطاحت بالرئيس ادوارد شيفارنادزه (أحد أشهر وزراء خارجية الاتحاد السوفييتي قبل انهيار الاتحاد) قبل عامين من نهاية ولايته، وذلك بعد عمليات تزوير في استفتاء عام لتقليص عدد أعضاء البرلمان من 235 إلى 150 بالتزامن مع انتخابات برلمانية، دفعت بأحزاب المعارضة ورموزها وعلى رأسهم وزير العدل السابق في عهد شيفارنادزه مايكل ساكشفيلي إلى الدعوة إلى تظاهرات سلمية وعصيان مدني دفع بعشرات ألوف الجورجيين إلى شوارع العاصمة تبليسي.
http://www.alanba.com.kw/AbsoluteNMNEW/articlefiles/NM/217723-7p21.jpg
وبعد الانتخابات وعندما حاول شيفارنادزه دخول البرلمان يوم 22 نوفمبر 2003 لافتتاح دور انعقاده اقتحمه نواب المعارضة وبينهم ساكشفيلي وجماهيرها حاملين ورودا مجبرين شيفرنادزه على الهروب من الباب الخلفي، ما ادى الى مزيد من التفاعل الشعبي مع الثورة رغم اعلان شيفرنادزه حالة الطوارئ وانتشار قواته في العاصمة وخاصة في محيط مقر إقامته.

العنصر الحاسم كان في رفض كبار قادة الجيش خوض مغامرة المواجهة مع الشعب وهو ما شكل ضغطا هائلا على شيفرنادزه الذي استعان بروسيا منذ دخل وزير خارجيتها ايغور ايفانوف على الخط وانتهت المفاوضات بالاتفاق على تنحي الرئيس يوم 23 نوفمبر.

بسبب هذه التطورات غير العادية سرقت جورجيا الأضواء يومي 22 و23 نوفمبر 2003 من المواجهات الدموية في العراق والتي عادة ما كانت تتصدر نشرات الأخبار في ذلك العام.
http://www.alanba.com.kw/AbsoluteNMNEW/articlefiles/NM/217723-5p21.jpg
تحرك المتظاهرون رافعين شعار كمارا (كفاية). اكتسب التحرك في جورجيا اهمية كبيرة نظرا لحساسية المكان، فالوضع هناك لم يكن مختلفا كثيرا عما تشهده دول اخرى في المحيط السوفييتي وخاصة الجارة أوكرانيا التي ثارت بعد عام بشكل مشابه وهو ما جعل العالم يتساءل إذا ما كان ثمة حرب باردة ثانية في محيط روسيا وريثة الاتحاد السوفييتي.

لم يكن «الكرملين» راضيا اطلاقا عما يجري في تبليسي وكان الرئيس الروسي آنذاك فلاديمير بوتين يرى في تغيير النظام عبر الشارع مؤشرا خطيرا جدا ولذلك سعت روسيا للتدخل ومحاولة التأثير والمساعدة على احتواء الموقف.

وبالمقابل كانت الولايات المتحدة تتابع التطورات عن كثب كان المسؤولون الأميركيون من أعلى الهرم الى اصغر متحدث في وزارة الخارجية يرحبون بمسعى الشعب الجورجي لـ «التغيير ورفضه للفساد والظلم» مؤكدين مساندتهم لـ «تطلعات الشعب الجورجي» وهي أدبيات لم تعد غريبة اليوم في ظل تكرارها في غير مكان في العالم.

وبالتزامن مع ذلك نشطت المنظمات الدولية غير الحكومية وقدمت دعما وتمويلا للثورة.

كان صدى تنحي شيفارنادزه مدويا وعمت الشوارع احتفالات تاريخية صاخبة.

أعقب تنحي شيفارنادزه قرار للمحكمة العليا بإلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية، وفي 4 يناير 2004 اجريت انتخابات رئاسية فاز فيها ساكشفيلي الذي دعا الى انتخابات برلمانية جديدة فاز فيها حزبه في 21 مارس 2004.

بداية ترددات الثورة الوردية كانت داخلية وتحديدا في اقليم اجاريا، حيث خرج الاجاريون في تظاهرات وردية جديدة ضد اصلان اباشيدز الذي اعطى اوامره الى رجال الامن لردع المتظاهرين لكن مرة اخرى نجح المتظاهرون مدعومين من الحكومة الاتحادية هذه المرة فاضطر اباشيدز الى التنحي.

رغم نجاح الثورة في تغيير الرئيس لم يؤد رحيل شيفارنادزه ومجيء ساكشفيلي الى تغير كبير في حياة المواطن الجورجي تجلى في تراجع شعبية الرئيس الحالي الذي حقق فوزا باهتا وجدليا بولايته الثانية عام 2008.

التحديات الكبيرة ونفوذ قوى الفساد والخلافات السياسية والحزبية حدت من قدرة ساكشفيلي على التغير الملموس يضاف الى ذلك ضعف اداء الحكومة والتأثير الروسي والتوتر في الاقاليم وهو ما دفع بباكار بيريكاشفيلي وهو عضو في حركة الشباب العالمي الاشتراكي الى الاستشهاد بقول مغني «البيتلز» البريطاني الراحل جون لينون الذي قال: «علينا ان نصنع حياتنا بأنفسنا وألا نعتمد على رؤسائنا».

شيفارنادزه بدايته واعدة ونهايته حزينة

الفقر الذي قاساه في طفولته هو الذي رسم حياته حتى وصل ليكون الرجل الثاني في الاتحاد السوفييتي بعهد غورباتشوف ثم رئيسا لموطنه جورجيا بعد انفصاله عن «ثاني الجبارين». فقر شعبه الى جانب الفساد السياسي هو الذي اخرجه من السلطة بأسوأ مشهد.

ولد ادوارد شيفارنادزه في بلدة صغيرة تدعى ماماتي في جورجيا بتاريخ 26 يناير 1928.

كان والده معلما ورب لاسرة كبيرة تتألف من 4 أبناء وبنت، يذكر شيفارنادزه كيف انه كان يذهب الى المدرسة عاري القدمين لعدم قدرة والده على شراء حذاء له وكيف كان يقضي اغلب الايام جائعا. في عمر الـ 17 قرر ان يدرس الطب ومعه درس التاريخ مظهرا ذكاء حادا وثقافة موسوعية وحقق نبوءات والده امبروزي شيفارنادزه الذي كان يقول: سيكون ادوارد رجلا ذا شأن مهم جدا ومستقبل لامع. عند انهيار الاتحاد السوفييتي كان شيفارنادزه وزيرا للخارجية بعد رحلة طويلة ومناصب عديدة ترقى خلالها في الحزب الشيوعي وعندما دعي للعودة الى جورجيا وتولى السلطة عام 1992 عقد عليه الجورجيون آمالا كبيرة ما لبثت ان تبخرت.