المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الولايات المتحدة من ثورة الورود الى ثورة الياسمين....مرورا بثورة الزنبق والبرتقال


Eng.Jordan
02-11-2012, 06:18 PM
ريما بركات

رسالة الى شباب الأمل والحرية...

نعم, هذه هي اسماء ثورات الشباب السلمية التي وصفت ثورة جورجيا وثورة أوكرانيا, وثورة كرغستان.

القاسم المشترك بين كل هذه الثورات:

- تأخذ المظاهرات مظهرالعفوية والشعبية لأمة طفح بها كيل الظلم. لكن الحقيقة تدل على أن هذه الثورات يتم التحضير والتدريب لها على مدى شهور وسنوات. خلال هذه الفترة, يتم بناء التحالفات مع العديد من التجمعات الحزبية والمهنية في مختلف انحاء البلد وحيث يلعب الشباب دورا رئيسيا.

-تأسيس جمعيات المقاومه المدنية التي يقودها أفراد من خارج المعارضة السياسية التقليدية, مثل جمعية "كمارا" في جورجيا- معناها بالعربي "كفاية".

- تدريب شباب الثورة من قبل منظمات اجنبية حكومية أو جمعيات خاصة ممولة من رجال أعمال كبار,أبرزهم جورج سورس

(Soros). كما ذكرت جريدة الغارديان أن هذه الجمعيات لعبت دورا كبيرا في تدريب الشباب في الثورات السابقة ومنها جمعية بيت الحرية (Freedom House) وجمعية الجمهوريون الدولية ( nternat onal Republ can nst tute) والمعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية (Nat onal Democrat c nst tute for nternat onal Affa rs) وامثالهم.

-توقيت إنطلاق هذه الثورات يكون دائما بعد اجراء انتخابات غير نزيهة ساد فيها التزوير والرشوة وادت الى استياء كبير بين أفراد الشعب واحزاب المعارضة.

-إستعمال اجهزة الإتصال المتنقلة ومواقع الإنترنت الإجتماعية والإخبارية لتوظيف النشطاء ونشر فضائح فساد الحكومة المستبدة, بهدف زيادة حقن الغضب الشعبي ورفع عدد المشاركين في مساندة الثوره.

- تخطيط وتنظيم مظاهرات شعبية سلمية تحتل ساحات رئيسية في المدن الكيبيرة و تنصب الخيم في هذه الميادين.

-توظيف الإعلام العالمي لمتابعة الأحداث عن كثب, مع التركيز على تجاوزات النظام, والتعاطف مع المحتجين, وحتى تبرير إختراقاتهم لقوانين البلاد وحرقهم للمتلكات العامة بالأحقية الطبيعية للشعوب. ولعل المبدأ هنا, أن الحاكم الدكتاتوري إستبد, ولم يحترم قانون البلاد أولآ.

-مطالبة قيادات الثورة التي تصر على تغيير كلي للنظام, وعلى تعديل سريع لدستورالبلاد. في ذات الوقت, يرفضون التفاوض مع النظام لبحث خطوات عملية للإصلاح, بإعتبار أن القائمين على الحكم لا يمكن التعامل معهم أو الثقة بهم.

- عدم وجود خطة ثابتة لتحديد اتجاه مستقبل البلاد ولا يوجد بلورة لرؤيا موحدة بين احزاب المعارضة.

- ارسال مبعوثين غربيين للوساطة بين الحكومة والمعارضة نتيجتها تصريحات »عفوية« متضاربه من شأنها إرباك الوضع اكثر. من المجدي أن نذكر أن فرانك وايزنر لعب دورالوسيط في ثورة جورجيا كما فعل في مصر.

تلهب ثورات الشباب آمال الشعب بشعارات مثل الديمقراطية, والمساواة ,وحرية التعبير, ومحاربة الفساد, والقضاء على الفقر وغير ذلك من المطالب المثالية. لكن الواقع والتاريخ اثبتا أن انجازات "الثورة السريعة" كانت مؤقتا.

لذلك علينا الإنتباه, أن كاتب استراتيجية ثورة تونس و مصر يتبع ذات البرنامج التنفيذي للثورات "الشبابية" السابقة. فلا مفاجأة هنا..! تتشابه هذه الثورات بأنها لم تقدم خطة عملية لتحقيق أهدافها. هذا النقص أدى الى رمي بلاد "التغيير" تحت عجلة التخبط وعدم الإستقرار,الى يومنا هذا.

وواجب أصحاب ثورة مصر تحمل مسؤولية عدم تكرار ما حدث أخيرا في جورجيا, حيث أتهم الرئيس الحالي, وهو أحد قادة ثورة الورود, بتزوير الإنتخابات. وفي كرغستان تضاربت مصالح القائمين على الثورة ودخلوا في نزاعات مسلحة قتل فيها المواطنون. أما في أوكرنيا, فقد ردت المحكمة العليا التعديلات الدستورية التي حققتها الثورة, واعلن فيكتور يانوكوفتش, رئيس أوكرانيا المنتخب, موت الثورة البرتقالية. ومن المعروف أن يانوكوفتش هو الرجل الذي سبب انطلاق الثورة البرتقالية بعد انتخاباته غير النزيهة.

اليوم, نرى ان حكومات جورجيا الوردية وكرغستان الزنبقية وأوكرانيا البرتقالية قد حادوا عن طريق الإصلاح في بلادهم. فالفساد ما زال منتشرا, والبطالة عالية, وحريات التعبير مقيدة وممارسات تزييف الإنتخابات موجودة.

وعندما نزلت المعارضة للإحتجاج في الشوارع, ضربوا وسجنوا وقتلوا بعد أن فتحت قوات الأمن عليهم النار.صغرت الكرة الأرضية في عصر الفضائيات والإنترنت, ولم يعد من الممكن إخفاء ممارسات أنظمة التزوير, والبطش, وسرقة خيرات البلد بدون حساب. ومن ناحية أخرى, شجعنا الشباب ليدرسوا في جامعات الغرب.

فرأوا, وسمعوا, وتعلموا أن لهم حقوقا إنسانية مثل المساواة. وأن لهم حق حرية التعبير وكشف الفساد, وحق العمل حسب الكفاءة, وحق العيش بكرامة بدون خوف من السلطة. فبأي ذنب سجن الكاتب, وضرب المعلم, وأهين المفكر.

نحن ندرك أن الفساد والظلم موجود في البلاد الأخرى, لكن الفرق عندنا أن جياع السلطة لا يشبعون وأن فسادهم يصاحبه القهر. العالم يعرف مطالب شعوبنا الشرعية, فكيف لأحد أن يلوم صيحة شعب أراد الحياة?

الله يحمي شباب الأمل ويرزقهم الحكمة !!! .