المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسلمو أفريقيا الوسطى وتضاؤل أمل الحصول على حق الحياة


عبدالناصر محمود
02-18-2014, 09:18 AM
مسلمو أفريقيا الوسطى وتضاؤل أمل الحصول على حق الحياة*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

18 / 4 / 1435 هــ
18 / 2 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3950.jpg




للناس في الغرب مشكلات عدة تتمحور حول مشكلات الإنسان في تحقيق أقصى متعة في الحياة وربما يحاول احدهم الانتحار لأسباب يعدها الكثيرون من الترف ولكن في واقعنا الإسلامي في كثير من البلدان السلامية يظل هناك حلم أساسي يراود كثير من المسلمين وهو حلم الحصول على حق الحياة, فقط حق الحياة عندما يحيط بهم الموت في كل مكان.

وفي الغرب لجمعيات حقوق الحيوان صوت عال لا يمكن أن تخطئه عين ومثلها جمعيات المحافظة على البيئة أو جمعيات لحافظة على الحيوانات من الانقراض, وهناك أحزاب للخضر في كل أرجاء العالم الغربي تقريبا ولكن ليس هناك أي جمعيات لحقوق الإنسان أو غيره تحاول أن تساند قضايا المسلمين أو تحافظ على حقهم في الحياة فهل بعد هذا من خزي وهوان؟

فرائحة الموت تنبعث من كل أرجاء أفريقا الوسطى من النصارى للمسلمين فيها, فلا يوجد مسلم فيها آمن على حياته تحت سمع وبصر كل دوائر العالم الغربي الذي لا يحرك ساكنا ولا يريد, فالضحايا مسلمون, والمسلمون ليس لهم في عرف المجتمع الدولي الحق في أي شئ حتى الحق في الحياة.

ولا يزال مسلمو أفريقا الوسطى يعانون من محاولة إثبات أن لهم حقا في الوجود, وفي محاولة للنجاة من هذه المجزرة والمحرقة تجمع عد من المسلمين قدر بالآلاف في المطار العسكري ببانجي عاصمة جمهورية أفريقيا الوسطى على أمل مغادرة المنطقة للنجاة من القتل العشوائي التي تقوم بها مليشيا "آنتي-بلاكا" "المسيحية.

وتجمع عدد كبير آخر في الجامع الكبير في وسط العاصمة على أمل ان يروا أي بارقة أمل في هذا الظلام الدامس عن طريق القوات الأجنبية التي ينتظرونها لتنقذهم من المصير المحتوم عن طريق مساعدتهم في الانتقال إلى مناطق الشمال ذات الأغلبية المسلمة للنجاة من الأعمال العدائية ضدهم, ورغم ذلك قد لا يغنيهم الانتقال شيئا فالعداء النصراني مدعوم محليا مسكوت عنه دوليا.

وبالرغم من وجود سبعة آلاف جندي أجنبي بالبلاد تابعين للأمم المتحدة لحفظ الأمن منذ بداية ديسمبر الماضي إلا أن ما يزيد عن مليون مسلم قد نزحوا حوالي من ديارهم إلى الطرقات والمخيمات فرارا من القتل ودون توفر أدنى مقومات الحياة, وأكد ذلك المفوض الأعلى لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيرس الذي وصف ما يجري بأنه "كارثة إنسانية لا توصف".

وحتى الآن لا يصدر من المؤسسات الدولية والأنظمة الحكومية سوى الإدانات الكلامية الورقية التي لا تمنع قاتلا ولا توقفه ولا تنصر مقتولا ولا تنصفه مثل التي صدرت من الجنرال جان ماري ميتشيل موكوكو الممثل الخاص لرئيسة مفوضية الاتحاد الأفريقي بجمهورية أفريقيا الوسطى وقائد بعثة المساندة الدولية الذي أصدر بيانه ليدين ما يحدث ومثل التي صدرت من مفوضية الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا التي أصدرت هي الأخرى بيانا متعلقا بالقضية.

فعلى الرغم من ادعاء هؤلاء المجرمين بأنهم حملة النصرانية التي تدعو إلى المحبة والسلام –كما يقولون– إلا أن فعلهم لا يدل إلا على وحشية ودناءة في المعاملة لا ترقى إلى المستوى الآدمية, فهل هؤلاء يمتثلون بمثل هذه النصوص التي يؤمنون بأنها من الكتاب المقدس "ولما رأى الجموع صعد إلى الجبل.فلما جلس تقدم إليه تلاميذه. ففتح فاه وعلمهم قائلا. طوبى للمساكين بالروح.لان لهم ملكوت السماوات. طوبى للحزانى.لأنهم يتعزون. طوبى للودعاء.لأنهم يرثون الأرض. طوبى للجياع والعطاش إلى البر.لأنهم يشبعون. طوبى للرحماء.لأنهم يرحمون. طوبى للأنقياء القلب.لأنهم يعاينون الله. طوبى لصانعي السلام" [1], فهل يمكن أن يكون نصارى أفريقا الوسطى من هؤلاء؟ وهل يمكن القول بان النصرانية الحالي هي دعوة للسلام حقا؟

وسيستمر الحال على ما هو عليه وسيظل المسلمون كالأيتام على موائد اللئام, فحتى الآن لم نسمع للدول العربية ولا الإسلامية صوتا فيما يحدث ولا نية لأي تدخل سياسي أو عسكري أو اقتصادي, وكأن الأمر لا يعنينا, وكأن هؤلاء ليسوا مسلمين, ولله وحده المشتكى.

ــــــــــ

[1] انجيل متى اصحاح 5 / 1:9

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــ