المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من الإيمان سعة الصدر


ام زهرة
02-19-2014, 03:01 PM
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فمن مظاهر ضعف الإيمان ضيق الصدر وتغير المزاج وانحباس الطبع حتى كأن على الإنسان ثقلا كبيرًا ينوء به، فيصبح سريع التضجر والتأفف من أدنى شيء، ويشعر بالضيق من تصرفات الناس حوله وتذهب سماحة نفسه، وقد وصف النبي - صلى الله عليه وسلم - الإيمان بقوله: ) الإيمان: الصبر والسماحة (، ووصف المؤمن بأنه: ) يألف ويؤلف ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف (.
وتزيد الحاجة لسعة الصدر عند الدعاة والمربين لبلوغ مراتب الكمال في التربية والتعليم وغيرهما، فهي لا تُنال بين عشية وضحاها، وإنما بالصبر واليقين والجد والاجتهاد كما قال تعالى: ﴿ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴾ (سورة السجدة: الآية 24)، وقال - صلى الله عليه وسلم -: ) ما رزق عبد خيرا له ولا أوسع من الصبر (.
فبالصبر واليقين تنال الإمامة في الدين، وبتتبعنا لسيرة سلفنا الصالح نجد أنهم ما وصلوا إلى تلك الدرجات السابقة إلا بعد التحلي بهذا الخلق الكريم.
ولما كان أثر سعة الصدر عظيما كان ذلك مما مَنَّ الله به على نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقال: ﴿ أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ ﴾، أي: ألم نفسح ونبسط ونوسع لك يا محمد صدرك، حتى وسع مناجاة الحق، ودعوة الخلق، بما أودعنا فيه من الحكمة والإيمان والنبوة، وأزلنا عنه ضيق الجهل. والعرب تطلق سعة الصدر وعظمه على الحلم والقوة، فهو كناية عن السرور وانبساط النفس وراحة البال وسعة الأفق. وهو استفهام تقرير، أي قد شرحنا وأفسحنا.
كما أنّ سعة الصدر وغزارة العلم مؤهلات ضرورية لكل من أراد أن يتصدر طاولة الدعوة؛ ذلك أنّه يتعرض لمناقشة الشبهات والآراء، وهذا يستلزم مثل هذه المؤهلات؛ ومن هنا فإنّنا نُؤاخذ كل من يضع نفسه في مقام لا يستطيع القيام بما يمليه عليه ذلك المقام، بل إنّ هناك من يتصدر للدعوة في ظروف معينة ويفشل في إدارة الحوار ويعجز عن الرد، وبالتالي يُظهر الإسلام وكأنّه دين ضعيف، فيسيء من حيث أراد الإحسان، وربما -وللأسف - هناك من يعدُّ الظهور في الحوارات نوعا من الوجاهة ولو كانت على حساب الدين، وهذه طامة كبرى.
والحمد لله الذي تتم بنعمته الصالحات، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.


أبو معاذ محمد الطايع