المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقتدى الصدر.. انسحاب تكتيكي أم توجيه إيراني؟


عبدالناصر محمود
02-22-2014, 08:45 AM
مقتدى الصدر.. انسحاب تكتيكي أم توجيه إيراني؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ

(سارة علي)
ـــــــــــــــ

22 / 4 / 1435 هــ
22 / 2 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3969.jpg




من المعروف أن سياسيي العراق اليوم تحركهم ايران كيف تشاء ومتى تشاء ولا يمكن لأحدهم أن يخطو خطوة إذا لم يكن ذلك بإيعاز إيراني , وقبل فترة طلع علينا مقتدى الصدر يتكلم عن العراق والبؤس والحرمان والفقر الذي يعاني منه العراقيون وكأنه كان بعيدا عن ذلك أو لم يكن هو أحد المسببين لحالة البؤس تلك, فجرائم ما يسمى جيش المهدي مستمرة حتى اللحظة ويداه ملطخة بدماء أبناء السنة في العراق ولكن اليوم بعد أن انتهت ورقته جاء دوره ليرمى في قمامة التاريخ فبعد اعتراضه على سياسة المالكي ورغبته في عدم التجديد للولاية الثالثة للمالكي ,جاءه الرد الايراني بأنك ممنوع من دخول إيران حتى أن ما يسمى حسن نصر الله أيضا أرسل اليه بأنه سوف لن يدخل لبنان أن استمر في سياسته ضد المالكي لأنه خادم إيران ,وما يؤكد أن إيران مارست ضغوطا كبيرة على الصدر للائتلاف مع المالكي ودعم ترشحه لولاية ثالثه حيث أن وسائل الإعلام العراقية نقلت هذا الأسبوع عن مصادر سياسية قولها أن " إيران حسمت أمرها بدعم المالكي لتجديد ولايته، وهي تحاول إقناع الحكيم والصدر لدعمه".

وعلى ما يبدو أن الصدر لم يتمكن من مقاومة الضغوط الإيرانية في تبديل موقفه من المالكي لاسيما وأن إيران تلوح له دائما بفتوى التفسيق من المرجع كاظم الحائري الذي يعود له الصدريون في التقليد, لذلك لم يبق أمامه سوى اعتزال العمل السياسي مؤقتا وعدم المشاركة في الانتخابات المقبلة حتى لايكون مسئولا عن 4 سنوات أخرى من الفشل والفساد الحكومي.

وبانسحاب الصدر من الحياة السياسية يكون المالكي قد ضمن الولاية الثالثة لان القواعد الشعبية والجماهيرية للتيار الصدري ستمنح أصواتها بالانتخابات التشريعية المقبلة إلى "حزب الدعوة" على اعتبار انه الأقرب لهم من "المجلس الأعلى الإسلامي " الذي يقوده عمار الحكيم، مما يكفل للمالكي فوزاً ساحقاً يمكنه من تجديد ولايته .

فيما يرى البعض ان انسحاب الصدر من الحكومة ما هو الا تكتيك سياسي لزيادة شعبيته ونفوذه قبل الانتخابات القادمة وما يؤكد ذلك قيام انصاره باعتصام مفتوح في مرقد والده الصدر بمقبرة وادي السلام في محافظة النجف لمطالبة زعيمهم بالعدول عن قراره.

ويرى بعض المحللين السياسيين ان انسحاب الصدر ناتج عن خلافا كبيرا بينه وبين وبعض السياسيين المحسوبين عليه، لعل أبرزهم رئيس "كتلة الأحرار" البرلمانية بهاء الأعرجي الذي لم ينضم إلى النواب المستقيلين حتى الآن.

وتشير التسريبات إلى أن الصدر لم يكن راضيا عن الأداء السياسي لجماعته، لكن تصويت بعضهم على الفقرة 37 من "قانون التقاعد" التي تمنح امتيازات للنواب والمسؤولين الحكوميين كانت السبب في قراره الأخير لأن هذا التصرف أحرجه كثيرا أمام جمهوره وأمام المرجعية الدينية التي حرّمت هذه الامتيازات.

فيما عدت بعض الكتل السياسية ان انسحاب الصدر وممثليه في الحكومة والبرلمان هو لعرقلة اداء حكومة المالكي , حيث قال النائب عن ائتلاف دولة القانون، محمد الصيهود، إن "انسحاب زعيم التيار الصدري، مقتدى الصدر، وأفراد كتلته من العملية السياسية، يعطل إقرار القوانين المهمة، ومن ضمنها الموازنة"، مبدياً استغرابه من "توقيت الانسحاب في هذا الوقت بالذات مع انسحاب كتل أخرى، منها متحدون، خصوصا مع استعداد البرلمان لمناقشة الموازنة الاتحادية".

وأضاف الصيهود، أن "زعيم التيار الصدري، إذا ما كان معترضاً على أفراد كتلته، فإن سلوكياتهم ليست جديدة، لأنهم كانوا خارجين عن نهج الشهيد الصدر منذ الدورة التشريعية السابقة"، عاداً أن "الانسحابات تدل على محاولة عرقلة تمرير القوانين المهمة وفي مقدمتها الموازنة والكثير من الأمور التي لها تماس بحياة المواطن".

يذكر أن الصدر وجه في كلمته نقدا لاذعا للحكومة الحالية قائلا: أن “السياسة أصبحت بابا للظلم والاستهتار والتفرد والانتهاك ليتربع دكتاتور وطاغوت ليتسلط على الاموال فينهبها وعلى المدن فيحاربها وعلى الطوائف فيفرقها وعلى الضمائر فيشتريها وعلى القلوب فيكسرها ليكون الجميع مصوتا على بقائه".

واضاف "ان العراق اصبح بلا حياة ولا زراعة ولا صناعة ولاخدمات ولا امن ولا امان ولا سلام وانتخابات يذهب ضحيتها الالاف لتتسلط علينا حكومة لاترعى” الا ” ولا ذمة، وبرلمان بكراسيه البالية لايستطيع دفع الضر عن نفسه فما باله لدفع الضر عن الاخرين، ولعله يستطيع ان يجمع في التصويت داخل قبة البرلمان في حالة واحدة هو اذا كانت فيه امتيازات له او نفع شخصي، وعندما وصل الامر الى نفع شعبي عام تخاذل الجميع، او يصل الامر الى مجلس الوزراء فينقضه”، مشيرا الى ان “العراق يحكمه ذئاب متعطشة للدماء او نفوس تلهث خلف المال تاركة شعبها في بحبوحة العذاب والخوف يرتع في برك الماء وليال مظلمة على ضوء قمر او شمعة،وعراق تعصف به الاغتيالات لاجل تسقيط او خلاف تافه والحكومة تتفرج،عراق تحكمه ثلة جاءت من خلف الحدود لطالما انتظرناها لتحررنا من الدكتاتورية لتتمسك هي الاخرى بالكرسي بأسم الشيعة والتشيع".

ولعلنا نتساءل هل ان الصدر اكتشف ذلك في الحكومة فجأة وكيف له ذلك وهو من عشر سنوات يشارك ويعمل مع تلك الحكومة الطائفية , أم أن المصالح اليوم استدعت منه ان يصرح بذلك خاصة بعد أن أدرك أن إيران قد سحبت منه البساط ولم يعد له دور يذكر ويجب عليه الآن أن يعتزل كل شئ فلا مجال له اليوم للعب دور في الحياة السياسية العراقية وسيأتي الدور على البقية ممن يحكمون عراق اليوم .

---------------------------------------