المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استمرار الازدواجية الغربية


عبدالناصر محمود
02-26-2014, 08:52 AM
استمرار الازدواجية الغربية*
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

26 / 4 / 1435 هــ
26 / 2 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3988.jpg


رغم تاريخ اليهود المخزي مع نبي الله عيسى عليه السلام أثناء حياته, ومع أتباعه من النصارى بعد رفعه إلى السماء, حيث تمتلئ صفحات هذا التاريخ بالاضطهاد اليهودي للنصارى من خلال التحالف من الأباطرة الوثنيين في ذلك الزمان على المسيحيين, تجد نصارى هذا الزمان من الغرب يرتمون في أحضان اليهود, ويقدمون لهم كل ما من شأنهم تثبيت كيانهم المزعوم في فلسطين المحتلة, وتسهيل أمورهم في أوربا والعالم.

ويذكر التاريخ بداية ذلك الاضطهاد اليهودي في عهد الإمبراطور الروماني "طيباروس" الذي عاصر المسيح عليه السلام, إلى عهد نيرون الذي تفنن في تعذيبهم, وصولا إلى عهد ديكيوس (249-251م) الذي أصدر مرسوما باضطهاد كل من هو مسيحي, وكان يأمر من يقبض عليه بتهمة المسيحية أن يقدم قربانا إلى الهيكل الوثني, فإذا رفض كان هو الذبيحة المقدمة للهيكل, وليس انتهاء بعهد دقلديانوس (284-305م) الذي حرق كنائسهم وكتبهم بمصر, وأعمل فيهم القتل حتى قيل إنه قتل منهم 300 ألأف, فكانت كارثة اتخذها الأقباط تأريخا لهم.

وعلى النقيض من ذلك تجد العداء النصراني الصليبي للإسلام, على الرغم من المعاملة الحسنة التي أسدها لهم خلفاء المسلمين وحكامهم على مدى التاريخ, حيث حافظ على دمائهم وأموالهم وأعراضهم, وحمى مقدساتهم وكنائسهم من كل انتهاك, بدءا بمعاهدة الرسول صلى الله عليه وسلم مع وفد نصارى نجران, وصولا إلى العهدة العمرية, وليس انتهاء بسماحة معاهدات خلفاء الدولة العثمانية.

وضمن إطار هذا التناقض والازدواجية الغربية في التعامل, لم يكن مفاجئا ما تناوله تقرير إخباري بريطاني عن إعلان إسبانيا السماح بعودة اليهود ذوي الأصول الإسبانية إلى البلاد، مستنكرًا في الوقت نفسه تجاهل المسلمين الذين أجبروا على الرحيل من إسبانيا قبل مئات السنين.

وجاء في تقرير أعدته شيفا كسام ونشرته الجارديان البريطانية أن الحكومة الإسبانية قد أعلنت عن مشروع قانون يتيح لأحفاد اليهود "السفارديم الإسبان" الذين طردوا من إسبانيا في نهاية القرن الرابع عشر - العودة إلى إسبانيا.

وأدى هذا الإعلان إلى إثارة اهتمام كثير من هؤلاء اليهود الذين اتضح أن عددهم في أنحاء العالم يبلغ ثلاثة ملايين ونصف.

وتساءل التقرير: ماذا عن المسلمين الذين طردوا من إسبانيا في بداية القرن السابع عشر؟"، مضيفًا أن "الملك فرديناند والملكة إيزابيلا قررا إجبار المسلمين المقيمين في البلاد على اعتناق "المسيحية"، ومن رفض ذلك أجبر على الرحيل.

وأشار التقرير إلى أن الذين رحلوا قد بلغ عددهم 270 ألفًا، قد استوطنوا في المغرب وتونس والجزائر، لافتًا إلى أن "أحفاد هؤلاء النازحين يتطلعون إلى اليوم الذي يحين فيه عودتهم إلى إسبانيا التي يحتفظون بتراثها.

وتقول الصحيفة: إن مجموعة من أحفاد المسلمين الذين أجبروا على الرحيل من إسبانيا، والذين يعرفون باسم "موريسكوس" قد أرسلوا رسالة إلى الملك الإسباني خوان كارلوس مطالبين الحكومة الإسبانية بأن تقوم بنفس اللفتة التي قامت بها تجاه اليهود تجاههم أيضًا.

وانتقد رئيس "رابطة ذكرى الأندلس" - الذي تحدث من المغرب - الحكومة الإسبانية بشدة بسبب تطبيقها "معايير مزدوجة".

وقال نجيب لوبيريس: "على الحكومة الإسبانية أن تتيح المجال لجميع من أجبروا على الرحيل، وإلا سيكون قرارها انتقائيًّا، بل عنصريًّا".

وأضاف التقرير أن هناك عائلات من أصول إسلامية بإسبانيا، رحل أقرباؤها، وهي تقيم صلات مع إرثها الثقافي.

من جانبه، قال محمد أوسكوديرو أوريبي - رئيس الرابطة التي تضم هؤلاء -: إنهم يستطيعون أن يثبتوا أن أقرباءهم أجبروا على الرحيل من البلاد قبل مئات السنين.

لا يمكن لعقل أو منطق قبول هذه الازدواجية ولا تفسيرها, بعد شهادة التاريخ القديم والمعاصر على حسن معاملة المسلمين للنصارى وسوء معاملة اليهود لهم, إلا أن العداء لهذا الدين هو الذي يعمي و يصم, ويجعل من أعداء الأمس حلفاء وأصدقاء اليوم.

----------------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ