المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من هو وفد المفاوضات ؟


Eng.Jordan
02-27-2014, 03:13 PM
كتب غازي مرتجى

ما لا شك فيه أبداً أنّ إسرائيل تلعب بأوراق عدّة , وتطلق عشرات بلالين الاختبار عند أي أزمة أو مفصل يُمكن أن يمّر عليها داخلياً أو خارجياً , وبصراحة أحسدهم على قوة إعلامهم وكيف يُصبح "بالون الاختبار" حقيقة لا يُمكن تكذيبها , فالعقل العربي والفلسطيني ولأسباب عدّة أصبح يُكذّب نفسه ويُصدق الإعلام الإسرائيلي , فهذه الثقافة الاستعمارية التي اتبعتها إسرائيل بوسائل إعلامها العبرية والعربية والفلسطينية التابعة لها تجعل من الخبر الإسرائيلي حقيقة لا يُمكن تفنيدها أو تكذيبها .
http://images.alwatanvoice.com/news/large/9998397187.jpg


وعلى الرغم من اعتماد إسرائيل على بلالين الاختبار بشكل عام إلاّ أنها تستعين بخبراء الأمن والسياسة الموجهّين في بعض الأحيان التي تُريد فيها أن يكون للخبر "رانك" أعلى , فيُطلق قائد المنطقة الفُلانية تصريحاً يُغيّر استراتيجيات , ويُلعلع "س" في الائتلاف الحكومي اليميني بتصريح يُغير مسار كامل .. والأمثلة متعددة ولا حصر لها .

إنّ الاعتماد على تسريبات وسائل الاعلام الاسرائيلية لم يكن صدفة بل جاء بسبب عدم وجود "كابينيت قيادي فلسطيني" يُمكنه تسريب أخبار مُعينة وتسليط الضوء على أحداث بعينها .. فالتصريحات التي تُنشر عبر وسائل الإعلام "ارتجالية" وتنّم عن عدم دراية أو معرفة بالواقع , ولو حاول أحدهم تسريب رواية ناقصة وغير حقيقية لقياس رأي عام داخلي مثلاً تجد المُكذّبين له من ذات الاتجاه أكثر من المُساعدين له لتحقيق هدف معرفة رد الفعل الداخلي , والمثال ذاته ينطبق على بلالين الاختبار الفلسطينية الخارجية والتي غالباً ما تكون "مفقوسة" !

الحرب الإسرائيلية الباردة بدأت , وتُساعدها أيضاً في حربها المُعلنة الولايات المتحدة , وتُسهّل بعض وسائل الإعلام المحلية الأهداف الإسرائيلية , وفي الغالب تُعتبر هذه المساعدة "انفراد هام" للوكالة المحلية رغم أنها جاءت نقلاً عن وسائل إعلام إسرائيلية !.

الرئيس أبو مازن والقيادة الفلسطينية مُطالبون بالتصارح مع شعبهم وإعلامهم , وأقترح تشكيل خلية أزمة لإدارة الأزمة القادمة لو صدقت التحليلات , على الرغم من إيماني العميق بأنّ ما يحدث "زوبعة فنجان" ستنتهي فور موافقة القيادة الفلسطينية على تمديد المفاوضات .. "خلية الأزمة" المقترحة تكون إحدى مهامها الأساسية مراقبة وسائل الإعلام الفلسطينية وتوجيه ما قد يضّر بتوجهات القيادة الفلسطينية أو إضعاف الجبهة الداخلية الفلسطينية ولأجل ذلك فخلية الأزمة مُطالبة بأن تكون على دراية كاملة بما جرى وما سيجري وما سيكون وألاّ تكون "طور الله في برسيمه" !

في الداخل الإسرائيلي وعند أي عمل عسكري وبه خسائر في الجانب الإسرائيلي يُمنع نشر أي معلومات عن الخسائر سواء المادية أو المدنية وتبقى وسائل الإعلام على أهبة الاستعداد للسماح لهم بنشر المعلومات , وبالعادة تكون تلك المعلومات منقوصة أو موجهة بهدف عدم إضعاف الجبهة الداخلية الإسرائيلية وكذلك لاستخدام أي معلومات يُسمح بنشرها بما يفيد القيادة السياسية الإسرائيلية , أما نحن في الإعلام الفلسطيني فأي رقابة على مواضيع تضّر بالمستوى السياسي وحتى الأمني الفلسطيني نعتبرها تدخلاً في سياسات وسيلة الإعلام .. لا شكّ أن بعض وسائل الإعلام تتحلى بـ"الحس الوطني" لكن وفي بعض الأحيان وبـ"حسن نيّة" تجد الحس الوطني ضلّل صاحبه وأوقعه في شرك مجاراة الإعلام الإسرائيلي .

قبل فرض رقابة على بعض المواضيع المنشورة عبر وسائل الإعلام من الواجب على "خلية الأزمة" أو أياً كان اسمها أن تكون على دراية تامة بتفاصيل الوضع السياسي الفلسطيني , وعلى سبيل المثال فالمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية كافة نتائجها والمعلومات التي ترشح منها تأتي فقط من قبل وسائل الإعلام الاسرائيلية أو الأمريكية , حتى لو قرّر أحد المسؤولين التصريح بذلك أو إطلاق بالون اختبار –محلي أو اقليمي او دولي- يتجّه إلى وسائل الإعلام الأجنبية والإسرائيلية ويطلب من الفلسطينية ترجمتها فقط !

سؤال استنكاري .. من هو وفد المفاوضات الفلسطيني في المرحلة الحالية ؟

سؤال استفهامي .. هل صحيح أن عضو لجنة مركزية لا يظهر إلا قليلاً على الإعلام يقود قناة خلفية في المفاوضات ؟