المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تغير المناخ يجعلنا بحاجة لمحميات طبيعية متنقلة


Eng.Jordan
02-13-2012, 02:27 PM
يوضح كريس ديكينسون مدير قسم الحفاظ على الأنواع في الفرع الألماني للصندوق العالمي لحماية الحياة البرية، ضرورة تكيف الحدائق الوطنية في إفريقيا مع التغير المناخي، وذلك من أجل توفير حماية أفضل للغوريلا.



http://www.dw.de/image/0,,6674409_4,00.jpg


فولكر هومز

دويشه فيله: السيد هومز نبدأ بسؤال أساسي: ما هو وضع في حياة الحيوانات البرية في أفريقيا؟
فولكر هومز: أحدث قائمة تضم الأنواع المهددة بالانقراض والتي أصدرها الاتحاد العالمي للحفاظ على الطبيعة ومواردها IUCN أظهرت مرة أخرى أن هناك أنواع مهددة بالانقراض في إفريقيا أيضا، ما يعني أن حالات انقراض الحيوانات مازالت متواصلة، وهذا يشير أيضا إلى الإخفاق في تحقيق الهدف الذي حددته الأمم المتحدة بالحد من حالات انقراض الحيوانات بحلول عام 2010، لذلك ينبغي علينا جميعا أن نعمل لضمان تحقيق هذا الهدف، وإفريقيا هي بالتأكيد واحدة من أكثر المناطق المعرضة للخطر.


ما هو أول بلد يخطر في تفكيرك؟

http://www.dw.de/image/0,,6674414_4,00.jpg

وحيد القرن أصبح مهددا بالانقراض مجددا



مدغشقر على سبيل المثال، حيث أن عدة أنواع من الكائنات الحية لا تعيش إلا هناك فقط، ونحن لا نعرف إلا القليل عن تلك الحيوانات، ولكنها مهددة بالانقراض، وأكثر فئة معرضة للتهديد هي فئة الزواحف. لكن في كافة أنحاء إفريقيا هناك أنواع لم يتم التعرف عليها إلا مؤخرا، ومع ذلك ظهرت مباشرة في القوائم الحمراء. مثال على ذلك أنواع من الورل والحرباء والضب، وهناك أيضا تراجع ملحوظ في غرب ووسط إفريقيا لأنواع محددة من الحيوانات، حيث الصيد الجائر للأفيال ووحيد القرن. إننا نعاني من أزمة الصيد غير المشروع، وذلك بسبب نشأة الأسواق غير المشروعة في الصين وفيتنام وارتفاع الطلب على وحيد القرن على سبيل المثال، بعد أن أكد أحد السياسيين في فيتنام أن قرون وحيد القرن كانت سببا في شفائه من مرض السرطان، وهذا هراء وغير مثبت طبيا. لكن مثل هذه الأقاويل تزيد الطلب على الحيوانات، لذلك ارتفع الطلب في السوق غير المشروعة مرة أخرى بعد أن كنا نعتقد أنه توقف.
هذا أمر يثير الدهشة، بعد أن كان وضع وحيد القرن قد تحسن إلى حد ما.
نعم، فقد ازدادت أعداد وحيد القرن عريض الشفة في إفريقيا خلال السنوات الثلاثين الماضية بشكل جيد. ولكن الوضع تغير الآن، ففي جنوب أفريقيا سجلت أرقام قياسية من حالات الصيد غير المشروع في عام 2011، إذ رصد حتى نوفمبر/تشرين الثاني مقتل 330 وحيد قرن. تنشط في المجال مافيا مزودة بتقنية عالية من الأسلحة الرشاشة ومركبات المناطق الوعرة وحتى المروحيات وتستخدمها في الصيد الجائر.
ما الذي يمكن فعله حيال ذلك؟ فهذا يهدد النجاحات في حفظ الأنواع التي تحققت في العقود الأخيرة.
ينبغي بناء وحدات مجهزة بتقنية مشابهة تتحرك بسرعة مثل الصيادين المحليين، ويجب أن تتمركز تلك الوحدات في المقام الأول مباشرة في المناطق التي يعيش فيها وحيد القرن. وهناك أمر يتعلق بالعقوبات الصادرة في هذا الصدد، فإذا ما تم القبض على شخص ما، عادة ما تصدر المحاكم عقوبات خفيفة جدا، وهذا ما يجب تغييره إذ نحتاج إلى عقوبات صارمة حتى تكون رادعة بشكل حقيقي.


http://www.dw.de/image/0,,6674410_4,00.jpg

على قمم الجبال الإفريقية مثل كليمنجارو يذوب الثلج بسرعة كبيرة وتفقد أنواع الحيوانات والنباتات هناك البيئة المناسبة لحياتها



تهديدات قديمة مثل الصيد الجائر تنشط مرة أخرى. هذا يزيد من صعوبة مواجهة التحديات الجديدة مثل تغير المناخ. ما مدى تأثير هذا الخطر الذي يهدد الحياة البرية الإفريقية؟

التهديدات هائلة. ومع ذلك، هناك دراسات علمية قليلة تتناول تأثير تغير المناخ، وحتى فيما يتعلق بالحيوانات الإفريقية الضخمة، ليس هناك دراسات علمية كافية، وهذا سببه أيضا نقص الموارد المحلية. أما في أوروبا وأمريكا فقد تم إجراء الأبحاث في هذا الصدد بشكل أفضل.
وما التوقعات بهذا الخصوص؟
سوف تزيد فصول الجفاف، فضلا عن الأمطار الغزيرة، هطول الأمطار بشكل عام سوف يتغير على الأرجح إلى حد كبير، أما ظاهرة الاحتباس الحراري في حد ذاتها فلن يكون لها تأثيرات كبيرة كما هو الحال في القطب الشمالي أو القطب الجنوبي وهما الأكثر تضررا. ومع ذلك، هناك أيضا بعض التغييرات، ففي المناطق الجبلية المحيطة بجبل كليمنجارو وجبل كينيا سوف يذوب الجليد بشكل أسرع مما هو عليه في العديد من الأماكن الأخرى في العالم. وهذا يعني أن الحياة البرية عليها التكيف من جديد والانتقال إلى مناطق أعلى. وهذا بافتراض أن الحيوانات لديها القدرة على الهجرة، وهذه تعتبر نقطة مهمة، وعادة ما لا تحظى بالاعتبار المناسب في النقاشات الدائرة حول المناخ.


ما هي العقبات التي تواجهها الحيوانات؟


هناك أنواع يمكنها أن تهاجر مثل وحيد القرن والأفيال، وتتوفر لها بذلك المزيد من الفرص للتكيف مع تغير المناخ. لكن الأمر أكثر صعوبة بالنسبة لأنواع أخرى مثل البرمائيات، فهي تعيش في نظم بيئية محددة وتكيفت معها بشدة وبالتالي لا يمكنها الهجرة بسهولة. وفي تنزانيا مثلا حيث تعيش أنواع من الضفادع المستوطنة عند شلالات أخدود كيهانسي، والذي تحول إلى جدول عندما شيد عليه سد مائي، كان يمكن أن تنقرض هذه الضفادع لولا تدخل علماء الأحياء. وفي عام 2010 تم إعادة هذه الضفادع مرة أخرى إلى موطنها، وقد صممت أنظمة رش وتم تثبيتها خصيصا لضمان بقاء الضفادع على قيد الحياة. هذا المثال يظهر حجم المجهود المطلوب بذله، لتفادي حدوث خطر الانقراض بشكل غير ملحوظ، لاسيما في حالة مثل هذه الأنواع من الأحياء.
وماذا الحيوانات المتجولة عادة بين مناطق مختلفة مثل الحمار الوحشي والأسد؟

http://www.dw.de/image/0,,6674404_4,00.jpg

الحيوانات البرية المتنقلة بين مناطق مختلفة كالأفيال تحتاج إلى ممرات تؤمن لها الحركة بين المناطق المحمية

سوف تعاني تلك الحيوانات في إفريقيا بسبب النمو السكاني، فنحن نرى النمو السكاني المتواصل هناك والذي يترتب عيه الحاجة إلى مساحة أكبر من الأرض، لذلك سوف يكون هناك ضغوط على مناطق المحميات الطبيعية القائمة وسيكون أيضا من الصعب تحديد مناطق محمية جديدة. ولذا ستتركز الجهود على تأمين المناطق القائمة وتحسينها! ولكن الأمر يحتاج إلى أسلوب إدارة جديد.
وهل سيكون هناك نظام لإدارة المناخ؟
مناطق السافانا سوف تتغير، مما يعني أننا في الواقع بحاجة إلى مناطق محمية متجولة، أي محميات طبيعة تتابع الأفيال ووحيد القرن. ولكن مثل هذه المناطق ليست موجودة. ولذلك فإننا بحاجة إلى مفاهيم مرنة: ممرات برية جديدة تربط بين المناطق المحمية. ومناطق بأكملها: في بوتسوانا على سبيل المثال، هناك العديد من الأفيال ولكن أعدداها قليلة جدا في أنغولا وموزمبيق. لذلك سيكون من الجيد أن يصبح هناك تبادل، وهذا قد يعني أنه في كثير من الحالات سوف يتم نقل قرى بكاملها. تغير المناخ سوف يؤثر على تسريع هذه التطورات ويزيد الطلب على الأراضي الجديدة.


http://www.dw.de/image/0,,6674405_4,00.jpg

النمو السكاني والصيد والقطع الجائر كلها أخطار تهدد حيوانات الغوريلا في الكونغو ورواندا وأوغندا

وهل لديكم حلول للتعامل مع هذه المستجدات؟

من المهم إيجاد مناطق يمكن فيها السيطرة على استخدام الغابات، وفي السياق الأوسع لابد من الحد من النمو السكاني، ويفضل أن يتم ذلك من خلال برامج تعليم واسعة النطاق، لأن الدراسات أظهرت أن حصول النساء على مستوى أعلى من التعليم يقلل من إنجابهن للأطفال، وهذا يتطلب التعاون في مجالي التنمية وحماية الطبيعة. إضافة إلى أن الناس بحاجة إلى مصادر دخل بديلة خارج المحميات الطبيعية، أي أماكن عمل تجعل العمل في إزالة الغابات والصيد الجائر غير جذاب.


وهل هناك خطوات إيجابية؟

تسعى جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى تحديد أكثر من عشرة في المائة من مساحة الأرضي فيها كمناطق محميات طبيعة. ويقدم كل من الصندوق العالمي لحماية الطبيعة والحكومة الألمانية حاليا مساعدات تنموية عبر المؤسسة الألمانية للتعاون الدولي. وهذا مفيد بشكل خاص بالنسبة للقرود، وذلك لأن معظمها لا يزال يعيش في إفريقيا خارج المناطق المحمية. وقد عثر أحد الباحثين الأمريكيين مؤخرا في شمال الكونغو، على أكبر مجموعات الشمبانزي في المنطقة برمتها، وقد كانت تلك المجموعة غير معروفة البتة! وهناك الكثير من مثل هذه المناطق الغنية غير المكتشفة. هذه الاكتشافات رائعة، وهي تحفزنا على السعي لتحديد مناطق محمية جديدة.

دويشه فيله: السيد فولكر هومز نشكركم على هذه المقابلة.


أجرى الحوار تورستن شيفر
ترجمة: نهلة طاهر
مراجعة: سمر كرم