المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أوراق الجامعة العربية... آمال وبعض شكوك


تراتيل
02-13-2012, 03:33 PM
أوراق الجامعة العربية... آمال وبعض شكوك

2012-2-13 | د. عوض السليمان
لا شك أن البيان الختامي لاجتماع وزراء الخارجية العرب، كان خطوة هامة في الطريق الصحيح. صحيح أنه صدر متأخرة جداً، لكننا سنعمل بالمثل القائل أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً.

القرار من الناحية النظرية، موفق إلى حدّ بعيد، وسيرضي كثيراً من المتابعين للشأن السوري. وأعتقد أن هذا البيان هو أقصى ما تستطيع الجامعة فعله.

ولقد تحفظ على بيان الجامعة وزير الخارجية الجزائري الذي لا يزال يدعم إرهاب الأسد وفجور كتائبه، وهو، أي الوزير الجزائري، لا يستطيع على ما يبدو أن يحترم دماء الأطفال والنساء في سورية. كما تحفظ لبنان، البلد المخطوف من قبل حكومة موالاة للأسد وليس للبنان نفسه، ويكفينا أن نتذكر أن حسن نصر الله قال: لا يوجد في حمص شي.

يعتبر القرار نصراً لأحرار سورية ونتيجة لثورتهم المستمرة منذ أحد عشر شهراً، وهم وحدهم الذين صنعوا هذا النصر السياسي بصبرهم على إجرام الأسد وثباتهم منقطع النظير.

بالطبع، لم تصل مقررات الجامعة العربية إلى السقف المطلوب، ولم تصل إلى مستوى الدم الذي يراق في سورية كل دقيقة. كانت ستصل، لو أعلن العرب أن اتفاقاً تمّ بالفعل مع تركيا باستحداث منطقة عازلة بالقرب من إدلب، أو أن منطقة أخرى تم الاتفاق عليها مع الأردن. وإن كان الظن، على أية حال، أن مثل هذه الخطوات قد تدرس في اجتماع تونس لمجموعة أصدقاء سورية في الرابع والعشرين من الشهر الجاري.

وكان أكثر ملائمة، أن يعلن العرب طرد سفراء الأسد فوراً، وتسليم السفارات السورية إلى ممثلي الشعب السوري في الخارج. كان لا بد للعرب أن يعلنوها صراحة أن الأسد رئيس غير شرعي، وقد سقط الاعتراف به.

مشكلة أخرى غاية في الأهمية، فلم نفهم لماذا تتقدم المجموعة العربية بمسودة قرارها إلى الأمم المتحدة للتصويت عليه، مع معرفة السادة الوزراء بأن قرارات الجمعية العمومية غير ملزمة. ولقد توقعنا أن تطلب الدول العربية من الجمعية العامة التصويت على المشروع العربي تحت القرار 377 والمعروف بعنوان الاتحاد من أجل السلم، فالقرارات الناجمة عن هذا البند ملزمة. ويتلخص هذا القانون، بتكليف الجمعية العامة بمسؤوليات مجلس الأمن، في حال فشل الأخير بالقيام بواجباته، ويحق للجمعية وقتها اتخاذ التدابير اللازمة لحفظ السلم واستخدام أي تدابير عند الضرورة. غداً سيتم توزيع مسودة المشروع العربي، ونرجو أن يقدم تحت هذا البند بالفعل.

بالعودة إلى قرارات مجلس الجامعة، يبدو أن هناك مشكلة واضحة في آليات التنفيذ، على الأقل حتى اللحظة. فهل تعتقد الجامعة العربية أن الأسد، وهو لا يعدو أن يكون رئيس عصابة، سيوافق على إدخال قوة حفظ سلام، ولو كان تعدادها اثنين فضلاً عن ثلاثة آلاف متخصص. بالطبع لا، هذا يعني بشكل أو بآخر عودة الجامعة لاستجداء مجلس الأمن الذي ستحترق قراراته أمام الفيتو الروسي.

ولهذا أعتقد أن على العرب أن يضغطوا على روسيا فعلياً للموافقة على تمرير المشروع في حال عرضه أمام مجلس الأمن، ونحن نعلم أن دول مجلس التعاون خاصة قادرة على تغيير اعتراض روسيا إلى تأييد، فلا صديق لبوتين إلا جيبه، وليس الروس ممن يخسر درهماً واحداً للحفاظ على الأسد أو غيره، وقد سبق لهم أن باعوا القذافي كما خانوا الرئيس صدام حسين من قبل.

لقد لاحظنا وجود تيارات متضاربة في الجامعة العربية، فبينما وقفت مجلس التعاون مع الشعب السوري، أيدت بعض الدول لتأييد النظام القاتل. وقد صدمنا تأكيد كلمات الأعضاء على رفض التدخل العسكري في سورية، ونحن لا شك، ضد هذا التدخل، ولكن في حال عدم وجود تدخل عسكري روسي وإيراني ومن حزب الله، أ حلال على النظام حرام على الثوار؟

لا يزال لدينا أيضاً شك كبير في موقف السيد نبيل العربي من هذه الثورة المباركة، فالرجل أثنى على الأسد في بداية الثورة، وذكر في تقريره الأول أن هناك إصلاحات فعلية في سورية. وكانت الطامة الكبرى، اختيار الفريق الدابي ليرأس بعثة المراقبين العرب إلى سورية.

هذا الرجل الذي كان ناطقاً باسم النظام السوري ولعب أسوأ الأدوار عند كتابة تقريره، لدرجة جعل معها الثوار عصابات مسلحة تطلق النار على الجيش النظامي الذي يجابه مصدر النيران كردة فعل لا أكثر. لم يتوقف نبيل العربي عند ذلك، بل أراد اليوم أن يجدد مهمة بعثة المراقبين إلى سورية، أي إعطاء فرصة أخرى للنظام كي يمعن في القتل، حتى في كلمته أمام مجلس الجامعة، قال السيد العربي، إن سورية لم تستجب بشكل كامل وفوري للمبادرة العربية، بمعنى آخر أنها استجابت لبعض بنود تلك المبادرة وهذا يجافي الحقيقة تماماً.

الذي أطالب به نبيل العربي، أن يبين لنا من الذي اختار الدابي لتلك المهمة، ونريد محاكمة علنية لتقريره حتى نعرف من وراءه، ولماذا وقف بهذا الشكل الشرس مع النظام السوري.

ما أرجوه اليوم أيضاً، أن يحترم العرب والعالم كله دماء الشعب السوري، وأن يتوقفوا عن التلاعب بمصير ديارنا وأبنائنا وأن ينتقلوا من الأقوال والقرارات إلى التنفيذ والعمل، وعليهم المباشرة خاصة في دعم الجيش السوري الحر بالمال والعتاد. لدي بعض شك وبعض أمل وإن غداً لناظرة قريب.

مجلة العصر