المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العقيدة الإسلامية في مواجهة التيارات الإلحادية


عبدالناصر محمود
03-11-2014, 08:33 AM
العقيدة الإسلامية في مواجهة التيارات الإلحادية*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ

10 / 5 / 1435 هــ
11 / 3 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3676.jpg


العقيدة الإسلامية في مواجهة التيارات الإلحادية

الدكتور : فرح الله عبد الباري -أستاذ العقيدة والأديان بجامعة الأزهر

طباعة : دار الآفاق العربية –القاهرة

ــــــــــــ

نظرا لأهمية العقيدة الإسلامية الصحيحة في حياة المسلم, والتي لا نجاة لأحد يوم القيامة إلا بها, فإن تكرار الحديث عنها وعن ضرورة تنقيتها من الشوائب التي قد تعتريها, ومن الشبهات التي قد تتعرض لها, أصبح أمرا لازما في زمن كثرت فيه التيارات الفكرية الإلحادية والمعادية للإسلام, وهذا ما دفع لاختيار هذا الكتاب لتسليط الضوء عليه في هذه القراءة.

وقد جاء الكتاب في مدخل وثلاثة فصول, تعرض المدخل لتعريف العقيدة لغة واصطلاحا والأسماء التي تطلق على هذا العلم, بينما تناول الفصل الأول وجود الله تعالى بين المثبتين والمنكرين, في حين تضمن الفصل الثاني صفات الله تعالى وأسمائه الحسنى, ليختم بشبهات غير الموحدين والرد عليها في الفصل الثالث.

وقد تناول المدخل الكثير من الموضوعات ذات الأهمية, فبعد تعريف العقيدة لغة واصطلاحا في المدخل, ألمح المؤلف إلى أن أصول العقائد واحدة بين جميع الأنبياء والمرسلين, كما نبه لأهمية العقيدة في حياة المسلم, وبين الأسماء التي تطلق على هذا العلم, كعلم التوحيد والفقه الأكبر وأصول الدين وعلم الكلام, ثم بين حكم الاشتغال بعلم الكلام عند العلماء, عارضا لأدلة كل من المجوزين والمانعين, مبديا رأيه في ذلك بأن من التزم أدلة الكتاب والسنة والأدلة العقلية المستقاة منهما فلا مانع, أما من خالفهما فالعلم عندها مذموم ومنهي عنه.

بعد ذلك عرض المؤلف للتقسيم المعتاد عند العلماء لعلم العقيدة, الإلهيات التي تختص بالحديث عن الذات الإلهية ما يجوز لها وما يستحيل, والنبوات التي تتحدث عن الأنبياء ومعجزاتهم, و السمعيات التي تتعلق بالغيبيات كالملائكة والجنة والنار.

كما عرض المؤلف في المدخل لبعض الأمور العقدية في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم, والتي كانت تأتي كأسئلة عقائدية فيجيبهم صلى الله عليه وسلم عنها من القرآن الكريم, فيتلقى الصحابة الإجابة دون أن يجادلوا في ذلك أو يتكلفوا ما لا تطيقه عقولهم.

كما عرض المؤلف للنظر العقدي في عهد الخلفاء الراشدين, ولبعض الفتن التي أثارها بعض الحاقدين على هذا الدين, كفتنة ارتفاع النبي إلى الله وعدم موته كما روج ابن سبأ اليهودي, وكالخلاف حول مكان دفن النبي صلى الله عليه وسلم, والخلاف حول الإمامة ومسألة فدك ومانعي الزكاة وغيرها من الخلافات التي كانت نائمة في عهد أبي بكر وعمر, ثم استيقظت في أواخر عهد عثمان رضي الله عنهم أجمعين.

كما تطرق المؤلف إلى بداية التفرق العقدي بعد عهد الخلفاء الراشدين, حيث بدأت الفرق الدينية والسياسية تتبلور, وشغلت المسلمين أكثر من مسألة عقدية: كمسألة القدر وحديث افتراق الأمة وما دار حوله من خلاف.

في الفصل الأول عرض المؤلف لقضية عقدية أشبعت بحثا ألا وهي قضية وجود الله, إلا أنه تناولها بأسلوبه وطريقته, فطرح في البداية تساؤلا: هل أنكر العرب وجود الله؟ ليأتي الجواب فورا بأن العرب لم تنكر وجود الله, إلا أنها أنكرت البعث وبعثة الرسول وأشركت مع الله عبادة الأصنام.

كما تناول في الفصل الأول حديث القرآن عن وجود الله تعالى, وعرض لبعض النصوص التي استقى منها العلماء أدلة على وجود الله, كما تعرض لطريقة استدلال المتكلمين على وجود الله, والتي اعتمدت على دليل الحدوث, كما تناول استدلال الفلاسفة من خلال دليل الإمكان, والنقد الذي وجهه شيخ الإسلام ابن تيمية لدليلي المتكلمين والفلاسفة.

وقد تعرض المؤلف أيضا لشبه منكري الألوهية والرد عليهم, فبدأ بشبهة ادعاء أزلية الكون ثم شبهة القائلين بالصدفة ليختم بشبهة القائلين بالتطور, ليتناول بعد ذلك الرد على كل واحدة من هذه الشبه ردا قرآنيا وعلميا مفصلا ومطولا.

في الفصل الثاني من الكتاب تناول المؤلف موضوع صفات الله تعالى وأسمائه الحسنى, عارضا لقول الرازي بأن الإلحاد بأسمائه سبحانه على ثلاثة وجوه: إطلاق أسماء الله على غير الله مثل تسمية الكفار أوثانهم بالآلهة, أو تسمية الله بما لا يجوز تسميته مثل الأب والابن عند النصارى, أو ذكر الله بلفظ لا يعرف معناه.

كما تناول عدد أسماء الله تعالى وهل هي محصورة بذلك العدد أم لا وأقوال العلماء في ذلك, كمال تناول المؤلف أنواع أسماء الله الواردة في القرآن الكريم, ومنها اسم الله الأعظم, لينتقل إلى صفات الله متناولا واجب المؤمن في باب إثبات الصفات لله, من تنزيه الله عن المشابهة للخلق أو أي نقص, والإيمان بكل الصفات الواردة في القرآن والسنة, وقطع الطمع عن إدراك هذه الصفات.

كما تناول أقسام الصفات: نفسية وهي الوجود, وسلبية وهي الوحدانية والأول والآخر والقيام بالنفس والمخالفة للحوادث, والمعاني وهي القدرة والإرداة والعلم والحياة والسمع والبصر والكلام, مع شرح ودليل كل صفة من القرآن والسنة وواجب المسلم تجاه الصفات, متناولا مذهب السلف والخلف في النصوص الموهمة للتشبيه, مرجحا مذهب السلف الذي يثبت لله ما أثبته القرآن والسنة, مع عدم الخوض في التأويل أو التفصيل.

في الفصل الثالث والأخير تناول المؤلف فيه شبهات غير الموحدين والرد عليها, بادءا بالوثنيين المشركين, فذكر اعتقاد العرب بوجود الله واعترافهم بأنه الخالق, كما ذكر اعتقاد العرب أن الأصنام تقربهم من الله زلفى وتشفع لهم عند الله, إضافة لتقليدهم لآبائهم وأجدادهم بهذه العبادة, وتعليق عبادتهم للأصنام بالمشيئة, ليأتي الرد القرآني على هذه الشبه من خلال: التهديد واتهامهم بالكذب الصريح, وعدم المساواة بين من يخلق ومن لا يخلق, وعدم استجابة الأصنام للمشركين, وعدم وجود الشفاعة من الأصنام أصلا, وتسفيه عقول المقلدين, وأن المكابرة والإصرار على الخطأ أساس التقليد, وجهل وكذب تعليق الشرك على القدر.

ثم تناول المؤلف شبهات عباد الكواكب والرد عليها, كما تناول شبهة ادعاء وجود ولد لله, والذي لم يقتصر على المشركين واليهود والنصارى, بل وجدت عند الأمم الوثنية قبل الإسلام, وهي دعوى لا يسندها أي دليل من العقل أو النقل, ناهيك عن كون تنزيه الله عن أن يكون له صاحبة فكيف يكون له ولد؟!

وبعد ذكر هذه الشبهات والرد عليها تناول المؤلف نماذج من الأدلة التي وردت في القرآن الكريم لإثبات الوحدانية ونفي الشرك عن الله تعالى.

جزى الله المؤلف على هذا الكتاب القيم, الذي تناول أهم ما في الإسلام من مواضيع, ألا وهو موضوع العقيدة الإسلامية, بأسلوب قرآني علمي معاصر ومأصل.

-------------------------------
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ