المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ماذا يحدث في غرداية بالجزائر؟


عبدالناصر محمود
03-16-2014, 08:39 AM
ماذا يحدث في غرداية بالجزائر؟*
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

15 / 5 / 1435 هــ
16 / 3 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_4059.jpg


بعيدا عن محاولة بعض الجهات إثارة النعرات الطائفية أو المذهبية وتأجيجها في بلاد المسلمين, والتي لا يخرج من جحيم فتنتها أحد إلا وقد احترق بنارها أو اكتوى منها, وبعيدا عن خطيئة التسرع في تحميل مسؤولية أي عنف أو اضطرابات في أي بلد لأحد الأطراف دون الآخر قبل اكتمال الصورة, إلا أن ما يحدث في غرداية الجزائرية من عنف بين العرب السنة والأمازيغ الإباضيين ينذر بفتنة قد لا تحمد عقباها إن لم يتداركها العقلاء من جميع الأطراف.

فقد أصيب 61 شخصا بينهم 8 في حالة حرجة، نتيجة حروق بحامض كيميائي، خلال 24 ساعة من المواجهات المذهبية بغرداية جنوب الجزائر, كما تعرض 20 مسكنا و50 محلا تجاريا لأعمال تخريب ونهب قبل إضرام النار فيها في عدد من أحياء المدينة، مما اضطر أصحاب المتاجر لإغلاق محلاتهم خوفا من أعمال الشغب والتخريب والنهب التي تشهدها المدينة.

وقالت وكالة الأنباء الجزائرية أمس الجمعة: إنه تمت إعادة نشر جهاز أمني مكثف لقوات مكافحة الشغب والشرطة، مدعما بوحدات التدخل للدرك الوطني بمختلف "الأحياء الساخنة"، موضحة أن قوات الأمن لجأت إلى استعمال القنابل المسيلة للدموع لتفريق المتشابكين.

وخلال الفترة الممتدة بين ديسمبر وفبراير، تحولت منطقة غرداية إلى مسرح للاشتباكات بين العرب السنة الذين يتبعون المذهب المالكي والأمازيغ الإباضيين، ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وجرح 200 آخرين، منهم أفراد شرطة, وتخريب عشرات المنازل والمحلات التجارية.

وعاد الهدوء لتلك المنطقة خلال الأسابيع الماضية، إلا أن المواجهات عادت للاندلاع من جديد الثلاثاء الماضي.

ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن مصدر طبي قوله: إن "61 شخصًا أصيبوا في هذه الأحداث العنيفة بفعل الرشق بالحجارة تلقوا الإسعافات في مستشفى غرداية وبالعيادة الخاصة الواحات".

وأضافت الوكالة أن ثمانية مصابين وصفت حالتهم بـ"الخطيرة جدًّا" بينهم أربعة أشخاص أصيبوا بحروق وتشوهات جراء تعرضهم لمحلول الفيتريول ومواد حمضية أخرى.

ومع أن الكثير من المحللين أكدوا أن القضية ليست مذهبية على الإطلاق, حيث مرت عقود وسنوات طوال على تعايش الإباضيين والسنة معا في تلك المدينة, وإنما القضية أن هناك ظالم ومظلوم، و أن البدايات كانت من منحرفين يعيشون بتجارة المخدرات في حي من أحياء غرداية اشتهر بذلك من سنوات، وأنه على الرغم من الشكاوى والتحذيرات إلا أن من بيدهم الأمر لم يحركوا ساكنا لحاجة في نفس بعض منهم، وأن الاعتداء بدأ في رقعة صغيرة وامتدت ناره لتحرق المدينة بالإشاعات المغرضة واللعب في وتر الطائفية والمذهبية، وقد انساق الناس لذلك وانجروا للأسف الشديد.

إلا أن حقائق التاريخ لا يمكن إنكارها أو التغافل عنها, فالمذهب الإباضي كما هو معلوم فرقة من أهم وأكبر فرق الخوارج, وقد اتفقت كلمة علماء الفرق على عد الإباضية فرقة من فرق الخوارج وإن حاول البعض نفي ذلك, بل إن بعض علماء الإباضية المتقدمون يعتبرون الإباضية من الخوارج دون غضاضة أو كراهية.

وإذا كان الأمر كذلك فإن منزلقات الخوارج وآراؤهم وأفكارهم المخالفة لأهل السنة معروفة ومشهورة, ولا مجال لذكرها هنا, ويكفي أن نعلم أنهم يكفرون مرتكب الكبيرة, وهي فكرة وعقيدة كفيلة بإشعال نار الفتنة والعنف, كما أنهم يتكلمون عن عثمان وعلي رضي الله عنهما, ناهيك عن جرائمهم الكثيرة بحق أهل السنة وأبرزها جريمة قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه, والذي تولى كبرها واحد منهم هو "عبد الرحمن بن ملجم المرادي".

وعلى الرغم من كل هذه الأفكار الضالة المنحرفة للخوارج, وعلى الرغم من تاريخهم الملوث بدماء المسلمين, إلا أن أمير المؤمنين علي رضي الله عنه لم يكفرهم, بل عاملهم معاملة البغاة بعد معركة النهروان, كما تورع عن تكفيرهم عدد من كبار علماء أهل السنة كالخطابي والشاطبي في الاعتصام وشيخ الإسلام ابن تيمية في منهاج السنة.

وإذا كانت مسألة التكفير من أخطر مسببات الفتنة الطائفية والمذهبية, فهل يتورع الإباضيون عن تكفير أهل السنة؟؟ وهل يعاملونهم معاملة أهل السنة لهم؟؟
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ