المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسلمو إفريقيا الوسطى الهاربون من المجازر، يموتون جوعاً..


عبدالناصر محمود
03-17-2014, 03:48 PM
مسلمو إفريقيا الوسطى الهاربون من المجازر، يموتون جوعاً..*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

16 / 5 / 1435 هــ
17 / 3 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_4062.jpg


الكيل بمكيالين سمة بارزة في المجتمع الغربي، سيما فيما يخص قضايا المسلمين وهمومهم، فها هي إفريقيا الوسطي يُباد شعبها المسلم على يد الأكثرية المسيحية؛ ولأن هذه الأكثرية مسيحية؛ ولأن من يتعرض للقتل والإبادة مسلمون، لم نر رد فعل غربي قوي، كالذي رأيناه مثلا في العراق، وما رأيناه في أفغانستان، أو ما نراه لنصرة بعضهم.
فالغربيون لا يتحركون لنا إلا إن كان هذا التحرك لإبادة شعوبنا أو نهب ثرواتنا، لكن الدنيا قد تقوم ولا تقعد لأجل مسيحي أو يهودي أو بوذي اشتكى من مسلم، فهذه هي المعايير المنحرفة التي يتعامل بها الغربيون مع المسلمين، وهو أمر ليس بالمستغرب، فالغرب لا يتعامل مع المسلمين إلا من منطلق العداء، بسبب خلفيات تاريخية ظالمة، وإعلام معاصر مشوه، وساسة لا يعرفون غير منطق المصلحة.
فالمسلمون في إفريقيا الوسطى يتعرضون لإبادة جماعية من حلال سياسة التطهير العرقي، التي تنتهجها الأقلية المسيحية هناك، منذ الإطاحة بالرئيس فرنسو بوزيزيه في مارس 2013م، ولهذا قام ما يقرب من خمسين ألفاً من مسلمي إفريقيا الوسطى بالفرار إلى دول مجاورة خاصة الكاميرون، هرباً من الموت المحتم، الذي ينتظرهم على أيدي مسيحيِّ إفريقيا الوسطى.
لكن على الرغم من ذلك، فقد لا ينجيهم هربهم من الموت، لأنهم يهربون بلا طعام أو شراب أو كساء يكفيهم، ورحلة الهروب تلك قد تستغرق أسابيع، مشياً على الأقدام، ولهذا حذرت الأمم المتحدة من أن سكان إفريقيا الوسطى الهاربين من المجازر في بلادهم إلى الكاميرون يصلون جوعى، حتى إن بعضهم يموت جوعاً، بعد السير على الأقدام ستة أو سبعة أسابيع دون طعام أو ماء.
وأعلنت الناطقة باسم المفوضية العليا للاجئين للأمم المتحدة في ندوة صحافية في جنيف أن "الوضع مثير للقلق بشكل خاص"، مشيرة إلى أن "السكان غالباً ما كانوا يرحلون من إفريقيا الوسطى مغتنمين فرصة شاحنة توفرها السلطات التشادية لسحب مواطنيها، لكن الآن أصبح معظمهم يقومون بالرحلة مشياً على الأقدام في الأدغال وأماكن يستحيل على العاملين في المجال الإنساني الوصول إليها". وأوضحت المفوضية أن "الرحلة تستغرق ما بين ستة إلى سبعة أسابيع مع قليل من الطعام أو من دونه تماماً".
من جانبها دعت منظمة العفو الدولية المجتمع الدولي للتحرك من أجل وقف "المذابح الجارية بحق مسلمين في غرب جمهورية إفريقيا الوسطى"، مؤكدة أن القوات الدولية المنتشرة في هذه البلد "عاجزة عن وقفه".
وقالت المنظمة في بيان لها، إن "جنود قوات حفظ السلام الدولية عاجزون عن وقف التطهير الأثنى بحق مدنيين مسلمين في غرب جمهورية إفريقيا الوسطى"، مطالبة المجتمع الدولي "بوقف سيطرة ميليشيات إنتي- بالاكا ونشر قوات بأعداد كافية في المدن التي يهدد فيها المسلمون.
لكن؛ رغم هذه البيانات وتلك المناشدات، لم يتحرك أحد- ولن يتحرك- لأن ما يحدث في إفريقيا الوسطى، عليه إقرار جمعي، ورضا غربي ضمني، فهذه هي أخلاق ساسة الغرب، رأيناها في المنطق النفعي الذي يتعاملون به معنا، وفي مساندتهم لأنظمة الفساد والاستبداد في البلدان الإسلامية، وفي اضطهادهم للمسلمين في الغرب، والتضييق عليهم، وحرمانهم من ممارسة شعائرهم الدينية، فهل يُنتظر من أمثال هؤلاء موقف نبيل، أو نصرة لمظلوم؟!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــ