المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مسلمو القرم والعودة لعصور القهر والألم


عبدالناصر محمود
03-18-2014, 08:06 AM
مسلمو القرم والعودة لعصور القهر والألم*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــ

17 / 5 / 1435 هــ
18 / 3 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_4065.jpg

بعدد تتبع الكثير من المواقف والإحداث العالمية والإقليمية ففي أي مشكلة دولية يمكن قراءة الأحداث التي ستؤول إليها بمعيار شديد الوضوح وشديد الكتمان أيضا، وهو معيار أيم يكمن الضرر الأكبر للمسلمين الموجودين في هذا المكان أو المجاورين له.
ففي هذه الأيام التي تفرق فيها المسلمون وتناحروا وظن بعضهم أن أعداءهم اقرب إليهم من إخوانهم وأصبح باسهم بينهم شديدا وصارت قلوب الكثيرين من المسلمين على أعدائهم ألين من الحرير وأصلد وأقسى من الحجارة على إخوانهم فلن يحدث أبدا للمسلمين انتصار في أزمة ولن تؤول الأمور إلا لمصالح أعدائهم.
وفي المشكلة الأخيرة التي ظن كثير من المسلمين أن القوى العظمى سيواجه بعضها بعضا في صراع مفتوح ممتد وسينأى المسلمون عن نتائجها وسلبياتها, فإذا بالمشكلات بينهم كلها تخمد على حساب الضحايا الدائمين من المسلمين, فكان ضحية الخلاف الروسي الغربي وقربان عودتهما دون نزاع طويل هم مسلمو القرم.
ومسلمو شبه جزيرة القرم هم أحفاد التتر المسلمين, وهم الذين عانوا عقودا وقرونا طويلة من الكفاح والنضال من أجل نيل حقوقهم الطبيعية مثل البشر، كمثل حقهم في الحياة الآمنة، وحقهم في العبادة، وغير ذلك من الحقوق الأساسية التي انتهكتها أغلبية الدول والممالك الذين عاشوا في ظلها.
وما لبث مسلمو القرم أن استراحوا قليلا من عناء الآلة الروسية البشعة والنظام الشيوعي المجرم حتى عاد إليهم الكابوس مرة ثانية في غضون أيام قليلة فكانوا هم أبرز الخاسرين في هذا التشاحن بين روسيا واوكرانيا ومن خلفها العالم الغربي.
وتقرر إجراء استفتاء لعودة القرم إلى روسيا أم بقائها ضمن حدود الدولة الأوكرانية فكانت النتيجة المعرفة مسبقا والخيالية كعادة الفكرة المرفوضة شيوعيا وهي الانتخابات التي رفض المسلمون إقامتها من الأساس, فكانت النتيجة التي صورت بأنها نتيجة ساحقة بالموافقة بالانضمام لروسيا بنسبة 95% لتعود القرم إلى حضن الدب الروسي الذي اضطهدهم وهجرهم قسرا من منازلهم وذلك منذ العام 1944.
ولم يكن الروس في الحقيقة في انتظار نتيجة الاستفتاء فالنتيجة كان أقرب للإعلان قبلها إذ كانت الأمور تتجه وبوضوح نحو اعتبار القرم من حدود الدولة الروسية فرفع العلم الروسي على المباني الحكومية وحوصرت المطارات والقواعد العسكرية الأوكرانية، واشتدت الحملات الدعائية التي جعلت السكان أمام خيارين لا ثالث لهما إما التنعم بدفئ العطف الروسي أو الخضوع لسيطرة الفاشيين ولم يسمح بأي حملات دعائية أخرى تواجههم.
فهل يمكن أن يصدق مثل هذا الاستفتاء وذاكرة مسلمي القرم لا زالت تحمل تلك المآسي التي صنعها الروس فيهم سابقا مما جعل عددهم يهبط من 9 ملايين نسمة عام 1883م فوصل إلى 850 ألف عام؟
هل ينسى أهل القرم أن 400 ألف تتري مسلم قد هجروا عام 1944م ونفوا في قاطرات مخصصة لنقل المواشي إلى أنحاء متفرقة من الاتحاد السوفييتي خاصة سيبيريا وأوزبكستان؟
هل نسي المسلمون من أهل القرم أن الجنود الروس أحرقوا المصاحف والكتب الإسلامية، وأعدموا الأئمة والعلماء، وحوَّلوا المساجد إلى دور سينما ومخازن، فتقلص عدد المساجد من 1200 مسجدا عام 1940م فوصلوا إلى سبعة فقط؟
إن كل الظروف والشواهد تؤكد إننا نمر بمرحلة ضعف تاريخية وربما من أضعف فترات تاريخنا الإسلامي إذ كانت عادة تكون مشكلات الأمة مع أعدائها الخارجيين, أما في هذه المرة فمع أعداء في الخارج والداخل, وليتأمل كل منا في المواقف وردود الفعال العالمية فكل دولة مصالح واتباع دافعت عنها وعنهم, ثم ليتساءل هل سمع أحد صوتا صدر من الدول العربية؟ ولماذا الاستسلام تحت فزاعة كلمة شئون داخلية لنطبقها نحن فقط ولا يطبقها غيرنا, فهم يتدخلون في كل صغير وكبير يتعارض مع مصالحهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــ