المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مصطلح الإرهاب المطاط يحاصر مسلمي السنة


عبدالناصر محمود
03-18-2014, 08:09 AM
مصطلح الإرهاب المطاط يحاصر مسلمي السنة*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ

17 / 5 / 1435 هــ
18 / 3 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_4064.jpg


"الإرهاب" على الرغم من أن هذا المصطلح يعتبر الأكثر شيوعا واستخداما في منذ فترة, وعلى الرغم من تعاطيه من مختلف الشخصيات في كافة الاتجاهات إلا أنه يظل أحد أكثر المصطلحات مطاطية وتناقضا وإثارة للجدل, إذ يفسره كل طرف بما يشاء على النحو الذي يريد ويبرئ نفسه منه, كما يعتبر في الوقت ذاته كل تصرفاته، التي تشابه من وصفهم بالإرهابيين مشروعة وحقا له بينما يعتبرها أو يعتبر ما دونها بكثير جرائم إرهابية يتهم بها مخالفيه.
وتتحكم القوة في جميع مظاهرها في إقرار التصاق هذا المصطلح بفرد أو بفئة ما, فيتم تطويع المصطلح لكي يتهم به أصحاب القوة من يشاءون به ثم تمضى التعاملات بناء على هذا الوصف في الدائرة التي تتبع مساحة نفوذ هذا القوى.
فكان هذا المصطلح من نصيب المسلمين فقط في الصورة الذهنية العالمية لفترة طويلة, حتى خيلت وسائل الإعلام العالمية التي تتبع الفكرة الغربية, ورسخت لمتابعيها مفهوما بأن كلمة مسلم يجب أن تساوي في نظرهم تماما كلمة إرهابي.
وهكذا ظل المصطلح ككرة تتقاذفها الأقدام يلقيها كل طرف في ملعب الآخر.
فمن السخرية السوداء أن تتهم الأصوات في الولايات المتحدة المسلمين بالإرهاب ويعتبرون جرائمهم في كل الكرة الأرضية عملا من أجل السلام ونشر الديمقراطية, ومن المضحك المبكي أن يتهم بشار شعبه الأعزل بالإرهاب بينما تدك طائراته ودباباته ومدفعيته أحياءهم السكنية، فيقتلون الأطفال والشيوخ والنساء!!
ومن أشد المفارقات كذلك أن ترعى الحكومة الطائفية الشيعية في العراق مؤتمرا دوليا يحمل عنوان "مكافحة الإرهاب", فمن الإرهابي إذن إذا قامت الحكومة العراقية بعقد مؤتمر لمكافحته؟!!
فقد أقيم مؤخراً في العاصمة العراقية "مؤتمر بغداد الدولي الأول لمكافحة الإرهاب" والذي حضره رئيس الوزراء نوري المالكي ومسئولون في الحكومة العراقية، وممثلون عن 25 دولة و40 باحثا.
وكانت أول لفتة في مؤتمر مكافحة الإرهاب المزعوم ذلك الإقصاء المتعمد للخصوم السياسيين للمالكي الذين يتهمونه بالتفرد بالسلطة وتردي مستوى الأمن في البلاد بسبب هيمنته على وزارات الدفاع والداخلية والأمن الوطني والمخابرات ويتهمونه بأنه يمثل حكومة طائفية شيعية لا تدع فرصة للتنفس للمسلمين السنة.
ولا يمكن قراءة ما جاء عن الموقف الوفد الأمريكي على لسان مستشار وزير الخارجية الأمريكي في العراق بريت ماكورك في كلمته بالمؤتمر حين قال: " إن مساعدة العراق تشمل الأسلحة والتدريب وتبادل المعلومات التي تندرج ضمن الإطار الاستراتيجي، وهي تنسجم مع كل الذي ناقشناه مع المسئولين الأمنيين العراقيين"، وأكد "أننا سنتواصل مع الجانب العراقي من أجل تفعيل الاتفاقات وأن مساعدة واشنطن للعراق تشمل الأسلحة والتدريب وتبادل المعلومات " , فلا يمكن قراءته إلا دعما غير محدود للحكومة العراقية ضد المسلمين السنة بحسب مواقف العراق الأخيرة في الرمادي وغيرها.
وهذا الموقف الأمريكي تطابق تماما مع كلمة رئيس دائرة الشرق الأوسط في وزارة الخارجية البريطانية، إدوارد أوكدن، الذي قال في كلمة له خلال المؤتمر إن "بريطانيا تدعم الحكومة العراقية في حربها ضد الإرهاب وهي مستعدة إلى زيادة التعاون ضمن إطار الاستراتيجية الشاملة التي تنسجم مع حقوق الإنسان والقوانين الإنسانية الدولية".
فعلى الرغم من موقف الحكومة العراقية التي جعلت العراق بسمائها وأرضها معبرا آمنا لإيران لكي تزود النظام السوري بكل عوامل بقائه واستمراره , وعلى الرغم من تلوث أيدي معظم المشاركين بالدم حقيقة لا مجازا فقط , فغالب حاضري المؤتمر لهم سجلات سوداء من الأعمال الإجرامية الحقيقية , على الرغم من ذلك كله تستخدم هذا المصطلح لكي يكون مبررا كما كان دوما على وجود إجراءات وخطوات أكثر دموية في المستقبل القريب والبعيد تجاه من يُتهمون به, وليس هناك من يتهم به حاليا إلا المسلمون السنة.
ويبدو أن هذه التحالفات والعهود والمواثيق لن يدفع ثمنها إلا المسلمون السنة في كافة البلدان وهم غافلون أيضا فيتهم بعضهم بعضا بنفس الاتهام وهم لا يدركون أنهم يساعدون على نمو الاتهام واستفحاله وتثبيته على أهل السنة حتى نكون جميعا تحت أنياب هؤلاء.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ