المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علم النفس


Eng.Jordan
03-18-2014, 03:03 PM
المقدمة

يُعتبر علم النفس أحد مجالات المعرفة الإنسانية الجديدة نسبياً، التي تطورت تطوراً هائلا خلال القرن الماضي، والتي لا زالت تتطور في محاولةٍ لفهم واحدة من أعقد الظواهر، إلاّ وهي ظاهرة السلوك الإنساني. فهذا العلم يهتم بدراسة السلوك في محاولة لفهم هذا السلوك وتفسيره والتنبؤ به وضبطه، وهو يسعى إلى دراسة سلوك الإنسان السوي التكيفي والسلوك غير السوي على حدٍ سواء.
ودراسة علم النفس ليست شكلاً من أشكال الترف الثقافي التي يمكن الاستغناء عنها والاكتفاء بدراسة غيرها من العلوم، فعلم النفس واحد من أهم العلوم التي تساعد اليوم في بناء المجتمعات والرقي بها من خلال التركيز على أهم عامل من عوامل التنمية، إلاّ وهو الإنسان، وسلوكه، وقدراته، وملكاته، فالكثير من الأبحاث والنظريات التي تطورت في الغرب نشأت في محاولة لدراسة وفهم وتعديل مشكلات محددة أو للمساعدة على اتخاذ قرارات حكيمة قائمة على أُسس علمية لا قرارات سقيمة قائمة على انطباعات سطحية تضيع مقدرات وإمكانات الشعوب والأمم، فالكثير من القرارات التي تتعلق بالإنسان والتي تتخذها الحكومات، والمؤسسات التربوية، والاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية هي لا محالة قرارات غير بناءة تعمل على استنزاف مقدرات الشعوب ما لم تُبنى على دراسة واعية، وفهم دقيق لسلوك الإنسان، ودوافعه، واتجاهاته، وقدراته، وذلك لمعرفة كيفية التأثير في هذا الإنسان، وتطويره، والارتقاء به، مثال ذلك، فقد تم تطوير اختبارات الذكاء في بدايات القرن العشرين في فرنسا، وذلك للمساعدة على اتخاذ قرارات في منتهى الأهمية، وهي تحديد من هو الطفل الذي لا تساعده قدراته العقلية على الدراسة في المدارس العامة وبحاجة إلى ما يُعرَف بالتربية الخاصة، وذلك لكي لا يتم اتخاذ مثل هذه القرارات الخطيرة بشكل تعسفي. من ناحية أخرى، فقط طلبت السلطات الأمريكية من علماء النفس أثناء الحرب العالمية الثانية تطوير اختبارات ذكاء جمعية للمساعدة على التمييز بين الجنود ذوي الذكاء المرتفع والجنود ذوي الذكاء العادي لوضع كل منهم في المكان المناسب، وطلبت من علماء النفس الاجتماعي في تلك الفترة دراسة العوامل التي تؤثر في اتجاهات الفرد، وذلك للتصدي للحرب النفسية التي كانت تشنها وسائل الإعلام اليابانية على القوات الأمريكية. إن هذه الأمثلة، وغيرها الكثير، تبين أن دراسة هذا العلم يمكن أن تساعد في حل الكثير من المشاكل، وتساعد في اتخاذ قرارات واعية من شأنها أن ترتقي بالمجتمعات.
هذه هي الطبعة الثانية من كناب علم النفس، وهو كتابٌ أكاديمي موجه بالدرجة الأولى للطالب الجامعي، غير أنه ذو فائدة كبيرة للآباء والمدرسين. والكتاب يتضمن شرحاً دقيقاً للمفاهيم والنظريات والأبحاث النفسية، غني بالأمثلة التوضيحية، تم مراعاة التبسيط مع المحافظة على عمق المضمون الذي تقدمه النظريات النفسية المختلفة.
وفي هذا الكتاب تمَّ تحري التعاريف الدقيقة للمفاهيم والمبادئ النفسية، وتم الاستناد في ذلك إلى مجموعة كبيرة من الكتب والمراجع النفسية الغربية لكبار الكتاب في الغرب. والكتاب هو محاولة لتغطية أبرز المواضيع، والنظريات، والأبحاث التي تتناولها كتب علم النفس المعاصرة في الغرب.
ويتكون الكتاب من اثني عشر فصلاً، يحتوي كل فصل على منظم متقدم، يليه بعض الأسئلة التمهيدية، ثم تعريف لبعض المفاهيم، ثم عرض لعدد من القضايا في المجال المطروح، ثم تقديم لأهم النظريات. وينتهي كل فصل بملخص يتضمن إيجاز بأهم المفاهيم والأفكار التي تضمنها الفصل، يليه اختبار تقيمي ذاتي يمكِّن الطالب من تقييم أدائه ومدى استيعابه لمادة الفصل.
الفصل الأول يتناول مفهوم علم النفس، ثم يتطرق إلى نشأة علم النفس، ثم يقدم عرضاً موجزاً لأبرز المدارس والاتجاهات النفسية الحدية، ثم يعرض أبرز مجالات علم النفس.
الفصل الثاني يناقش مناهج البحث في علم النفس، وتحديداً فهو يعرض خصائص العلم، أهداف العلم، خطوات المنهج العلمي، ثم يناقش بشيءٍ من الإيجاز أهم المناهج المستخدمة للبحث العلمي في علم النفس.
الفصل الثالث يتطرق إلى الأسس البيولوجية للسلوك، فيتحدث عن الخلايا العصبية، وتكوينها، ووظائفها، ثم يتناول الجهاز العصبي والدماغ، ثم يعرض لموضوع نصفي الدماغ ووظيفة كل منهما، وأخيراً، يعرض للنظام الغددي ذي الأثر البالغ في السلوك والشخصية.
الفصل الرابع يتناول بداية عدداً من القضايا في النمو، ثم يعرض لعدد من العوامل المؤثرة في النمو، وهي العوامل البيولوجية والعوامل البيئية، ثم يناقش كيف تتفاعل هذه العوامل للتأثير في السمات النفسية. ويعرض واحداً من أهم المواضيع في الأدب التربوي والصحي، وهو موضوع الإرشاد الجيني. ويناقش موضوع مبادئ النمو، ثم يتطرق إلى النمو المعرفي بشيءٍ من التفصيل، وذلك لأهمية هذا الموضوع في مجال النمو بشكل عام، ثم يتطرق إلى النمو اللغوي والنمو الأخلاقي، وينتهي الفصل بمناقشة لموضوع النمو الاجتماعي، فيعرض نظرية اركسون في النمو النفسي الاجتماعي وكذلك نمط التنشئة الاجتماعية ودورها في التطور الاجتماعي.
الفصل الخامس يتناول موضوع التعلم وهو من أكثر المواضيع أهمية في علم النفس إن لم يكن أهمها على الإطلاق، ويعرض بشيء من التفصيل لمفهوم التعلم، نظرية الإشراط الكلاسيكي، ونظرية الإشراط الإجرائي، والتعلم بالملاحظة، والتعلم بالاستبصار، والتعلم ذي المعنى.
الفصل السادس يتناول موضوع الذاكرة من منظور معالجة المعلومات، فيناقش مواضيع مستويات الذاكرة، ثم يعرض مواضيع الترميز، والتخزين، والاسترجاع، ثم يناقش موضوع النسيان، ونظرياته.
الفصل السابع يتطرق إلى موضوع الذكاء، فيعرض تعريف للمفهوم، ثم يناقش نشأة حركة القياس العقلي وقياس الذكاء، ثم يتناول نظريات التكوين العقلي، ثم يعرض لموضوع تحسين الذكاء، وأخيراً الذكاء والتحصيل.
الفصل الثامن يتناول موضوع الدافعية المحركة للسلوك الإنساني، فيقدم تعريفا لها، ثم يعرض لأهم نظريات الدافعية، من مثل، النظرية السلوكية، ونظريات الحاجات، ثم يناقش عدداً من النظريات والمفاهيم المعرفية، مثل، والدافعية الداخلية والخارجية، ونظرية التنافر المعرفي، ونظرية الدافعية للانجاز، ثم نظرية العزو.
الفصل التاسع يتناول موضوع الشخصية من خلال أُطرٍ نظرية متعددة، مثل، نظرية التحليل النفسي، ونظرية السمات، والمنظور الإنساني، والمدخل المعرفي الاجتماعي، وأخيرا يتطرق إلى موضوع قياس الشخصية.
الفصل العاشر يناقش موضوع الاضطرابات النفسية، فيتعرض إلى مواضيع، من مثل، السواء النفسي وتعريف السلوك غير السوي، ثم يتطرق إلى نماذج تفسير السلوك الشاذ، ثم تصنيف السلوك الشاذ، ثم يبدأ الفصل بعرض أهم فئات الاضطرابات النفسية، وذلك حسب الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية الصادر عن الجمعية الأمريكية للطب النفسي، الطبعة الرابعة؛ فيعرض لاضطرابات القلق، ثم الاضطرابات الانفصالية، ثم اضطرابات المزاج، ثم الفصام العقلي، ثم اضطرابات الشخصية.
الفصل الحادي عشر يتناول موضوع العلاج النفسي، ويبدأ بتناول موضوع العلاج النفسي، والخبراء النفسيين من مختلف التخصصات، ثم يطرح بعض المبادئ الأساسية في العلاج النفسي، وتمّ تخصيص الجزء الأكبر من هذا الفصل لمداخل العلاج النفسي؛ حيث تم استعراض مدخل التحليل النفسي، والمدخل المعرفي، والسلوكي، والإنساني، والعلاج الجمعي، والعلاج البيولوجي الطبي، ثم ينتهي الفصل بتقييم للعلاج النفسي.
الفصل الثاني عشر يتناول موضوع علم النفس الاجتماعي والذي يناقش أثر البيئة الاجتماعية في السلوك، فيعرض لموضوع الاتجاهات، والمعرفة الاجتماعية، وعمليات العزو، وأخيراً، عمليات التأثير الاجتماعي.
كيف تقرأ هذا الكتاب؟ من المفيد جداً أن تتدرب دائماً على التعلم ذي المعنى؛ بمعنى أن تدرب نفسك على القراءة النقدية التفاعلية القائمة على الفهم، وفي سبيل ذلك من الضروري أن تكون الخطوة الأولى أن تقوم بقراءة المنظم المتقدم أكثر من مرّة، ثم تنتقل بعد ذلك لقراءة ملخص الفصل قبيل نهاية الفصل، ثم إنه من المفيد جداً أن تكتب قائمة بالأسئلة التي ترغب في الحصول على إجابات لها. ليس بالضرورة أن تجد في هذا الكتاب إجابات عن كل الأسئلة التي تضعها. وهنا أحب أن أشير إلى ثلاث نقاط، الأولى، أنه من المفيد دائماً الرجوع إلى مرجع أخرى متعددة لإثراء معرفتك حول أي موضوع تتصدى لدراسته، الثانية، وهي الأهم، أنه مجرد قيامك بطرح الأسئلة المتعددة يعتبر خطوة هامة في سبيل تطوير تفكيرك وشخصيتك، الثالثة، يمكن الإجابة عن كثير من أسئلتك وأسئلة التقويم الذاتي من خلال الاستدلال، والتفكير، وإعمال العقل في المادة العلمية المقدمة في كل فصل.
وأخيراً أتمنى أن أكون قد وفِّقت في إعداد هذا الكتاب، وأتمنى أن يساهم في إثراء المكتبة الأكاديمية النفسية العربية، وأرجو أن لا يبخل عليّ القارئ الكريم بأي ملاحظات يمكن الاستفادة منها وأخذها بالاعتبار في الطبعات القادمة.

والله ولي التوفيق.



د.احمد يحيى الزق
كلية العلوم التربوية
الجامعة الأردنية/ عمان.