المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإسلاموفوبيا في إيطاليا


عبدالناصر محمود
03-19-2014, 08:16 AM
من جديد...الإسلاموفوبيا في إيطاليا*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ

18 / 5 / 1435 هــ
19 / 3 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_4066.jpg



ينتقل مرض الخوف من الإسلام واضطهاد المسلمين والعنصرية الممارسة ضدهم والهجوم العنيف على مقدساتهم بما بات يعرف حديثا بمصطلح "الإسلاموفوبيا" من بلد إلى آخر في أوربا والعالم انتقال النار بالهشيم, وذلك دون أي مبرر أو سبب اللهم إلا العداء والحقد الموروث عند الغرب على هذا الدين.

وفي هذه المرة سيكون حديثنا عن انتشار ظاهرة "الإسلاموفوبيا" في إيطاليا, تلك الدولة التي وصل الإسلام إليها عبر جزيرة سردينيا التي فتحها (إبراهيم بن الأغلب) والي تونس، وقاد حملة الفتح (أسد بن الفرات), وقد استمر الحكم الإسلامي لجزيرة "سردينيا" أكثر من قرنين.

كما انتشر الإسلام خلال تلك الفترة في إيطاليا عبر جزيرة صقلية، ثم فتح المسلمون نابولي، وتارانتو، ودخلت جيوش محمد الأول الأغلبي مدينة روما سنة (232هـ - 846م)، وأجبرت البابا على دفع الجزية، إلا أن التحالف الفرنجي استطاع بعد فترة استرجاع بعض المدن الإيطالية على أثر الخلافات التي نشبت بين القوى الإسلامية في المشرق والمغرب.

وإذا كانت أهم مشاكل المسلمين في إيطاليا تكمن في عدم اعتراف الدستور الإيطالي بالدين الإسلامي رسميا, إضافة لغياب الدور الرسمي للدول الإسلامية في رعاية مصالح المسلمين هناك عبر السفارات والقنصليات العربية والإسلامية, ناهيك عن عدم وجود تجانس بين الجالية الإسلامية هناك عرقياً وقومياً, الأمر الذي ينتج عنه في أحيان كثيرة عدم الانسجام في الطباع والثقافة وطريقة الحياة, إلا أن الأخطر من كل ذلك هو تنامي ظاهرة الكراهية للإسلام والمسلمين لدى الإيطاليين, وتوارث جريمة الاعتداء على مقدسات المسلمين دون أي مبرر أو سبب, ووجود تلازم بين الإرهاب والعرب والإسلام.

ولا أدل على ذلك من هذا المثال الذي نشرته الصحف الإيطالية عام 2011م, ويتحدث عن نجاح كاسح لفيلم إيطالي، بعنوان "يا له من يوم جميل" حقق في يومين سبعة ملايين يورو و يتوقع له أن يصل إلى ثلاثين مليون!

ما يهمنا أن نعرفه هو أن موضوع هذا الفيلم الكوميدي هو عن شاب إيطالي من الجنوب يصل إلى "ميلانو" -العاصمة الصناعية في شمال إيطاليا- ليعمل كحارس أمن داخل إحدى المتاحف و هناك يلتقي بفتاة عربية توهمه أنها تدرس، بينما هي تحضر لعمل إرهابي " يستهدف الحضارة الغربية " كما يصور الفلم, و بالطبع ينجح هذا الشاب في إحباط محاولتها في النهاية.

ومن هذه الثقافة وهذا المنطلق يزداد الكره للإسلام والمسلمين, مما يزيد من نسبة الاعتداءات المتكررة على المسلمين ومقدساتهم في جميع أنحاء أوربا عموما -و في إيطاليا تحديدا هذه المرة– فقد تعرض مسجد السلام بمدينة "رييتي" بشمال روما لاعتداءات صارخة، حيث تم نهب المسجد وحرق مصاحفه.

وأدانت الكونفدرالية الإيطالية الإسلامية الهجوم الذي تعرض له المسجد في بيان لها جاء فيه: إن "ليلة السبت إلى الأحد (الماضيين) شهدت أعمال نهب وحرق لنسخ من القرآن الكريم".

وأعربت الكونفدرالية -وهي تجمع يدير مائتين وخمسين مسجداً يتبع المذهب المالكي في جميع أنحاء إيطاليا- عن التضامن مع إدارة المسجد في مواجهة هذا العمل التخريبي الذي استهدف مرجعية إسلامية" في المدينة.

وطالب البيان سلطات المحافظة بالتدخل لمنع الاعتداء على المسلمين، وانتهاك حرماتهم الدينية، مشيرا إلى استعداد الكوفيدرالية لتقديم العون لمسلمي مدينة "رييتي" بعد الهجوم البربري الذي تعرضوا له.

وحث البيان سلطات المحافظة والشرطة على "توفير الحماية لمسجد المدينة منعا لتكرار هذا النوع من العنف الذي يؤثر على المشاعر الدينية ويقوض التعايش المدني".

ومع الإدانات المتكررة من المراكز الإسلامية في أوربا على حدوث هذه الاعتداءت على المقدسات, وعلى الرغم من نداءاتهم ومناشداتهم المتكررة للسلطات المحلية بمنع تكرار أمثال هذه الحوادث الإرهابية, إلا أن هذه الأصوات تذهب غالبا أدراج الرياح, مما يشير إلى وجود ضوء أخضر من سلطات تلك الدول بأنه لا مانع من زيادة ترهيب المسلمين والاعتداء على مقدساتهم!!

إنها ظاهرة لا يبدو أن أوربا جادة في محاولة التخلص منها, بل على العكس تماما فهي تعمل -من خلال الثقافة المغلوطة التي تنشرها عن الإسلام- على زيادة حدتها؟!!
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــ