المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حقبة جديدة في الفيزياء بعد اكتشاف صدى الإنفجار الكبير


Eng.Jordan
03-19-2014, 03:50 PM
ترجمة عبدالاله مجيد

لندن: توقّع علماء أن تبدأ حقبة جديدة في علم الفيزياء، بعد اكتشاف موجات الجاذبية التي تعتبر صدى الإنفجار الكبير لحظة ولادة الكون. فهي آخر التنبؤات التي تحقق منها العلماء في النظرية النسبية العامة منذ أن وضعها آينشتاين عام 1916.

http://www.arabnet5.com/media/638/news-%D8%A7%D9%83%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D9%81-%D9%8A%D9%81%D8%B3%D8%B1-%D9%86%D8%B4%D8%A3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D9%86-20140318293638-1.jpg

وكانت كل الأدلّة على وجودها قبل الإكتشاف الأخير أدلّة ظرفية فقط. كما يقيم الإكتشاف علاقة عميقة بين الجاذبية العامة والميكانيك الكمي، الركن الأساسي الآخر في علم الفيزياء.
وقال العالم الكوني في كلية لندن الجامعية اندرو بونتزن "ان هذا اختراق حقيقي يمثل حقبة جديدة بالكامل، في علم الكون والفيزياء ايضا".
وكان اكتشاف أصداء الإنفجار الكبير لحظة نشوء الكون، أُعلن يوم الاثنين في مركز هارفرد سمثونيان للفيزياء الفلكية بولاية ماساشوستس الأميركية، بعد التجرية التي أُجريت باستخدام تلسكوب متطور يُدعى "بايسب 2" في القطب الجنوبي. وهو أول دليل على الفرضية العلمية القائلة إن الكون بدأ يتوسع توسعًا هائلًا بعد جزء من الثانية على حدوث الانفجار الكبير.
وقال جون كوفاك من مركز هارفرد سمثونيان للفيزياء الفلكية "إن اكتشاف هذه الاشارة من أهم الأهداف في علم الكون اليوم. وأن عملًا كثيرًا قام به كثير من الأشخاص أدى إلى هذه النقطة".

وتمكن العلماء من التقاط موجات الجاذبية لأنها أحدثت نمطاً من الانحراف أو الاستقطاب في الضوء المنبعث من الإنفجار الكبير. والاستقطاب هو الاتجاه الذي تتردد فيه الموجة الضوئية، ولا يُرى بالعين المجردة.
وتحول الضوء الناجم عن الإنفجار الكبير إلى موجات صغرى بتأثير مساره عبر الفضاء. واكتُشفت هذه الموجات الصغرى عام 1964 فصُمم التلكسوب بايسب لحساب درجة استقطابها.
وكانت الاشارة التي انتجتها موجات الجاذبية والتقطها التلسكوب بايسب حصيلة تفاعلات تزيد طاقتها تريليون مرة، على الطاقة التي يمكن انتاجها في صادم هادرون الكبير في مختبر المنظمة الأوروبية للأبحاث النووية.


طفولة الكون
ونقلت صحيفة الغارديان عن الدكتور ايد داو، وهو عالم فلكي في جامعة شفيلد البريطانية قوله "إن موجات الجاذبية التي انبعثت لحظة الإنفجار الكبير يمكن أن تبين لنا كيف نشأ الكون... وستكون لدينا معلومات أساسية عن الكون في طفولته، معلومات يصعب الحصول عليها من أي مصدر آخر".
واعتبر الدكتور داو "ان موجات الجاذبية تفتح مشارف جديدة في الفيزياء الفلكية وعلم الكون".
ومن الصعب رؤية الاشارة التي التقطها التلسكوب بايسب في القطب الجنوبي لأنها مموهة بتشويهات سببها مرور الضوء عبر عناقيد من المجرات والغيوم الترابية في مجرة درب التبانة. ويتعين تنظيف الإشارة من هذه التشويهات بدقة قبل الكشف عن الاشارة البدئية. وقال الدكتور داو إن العلماء فكروا كثيرًا في ايجاد طريقة لإزالة أسباب التشويه. "وهم فريق متمرس جدا وهذا هو العامل الحقيقي ولكنه لا يعني انهم مصيبون بالضرورة".
ورغم اتفاق علماء الكون على وجود موجات الجاذبية، فانهم لم يعرفوا من قبل شيئا مماثلًا لما اعلنه مركز هارفرد سمثونيان للفيزياء الفلكية. وقال الدكتور داو "ان هذا أمر مختلف تماما. فنحن نتحدث عن بصمة الانفجار الكبير على الكون برمته".
وقالت العالمة الكونية هيريانا بيريس من كلية لندن الجامعية ان اكتشاف موجات الجاذبية "اشبه بتحويل الكون كله إلى تجربة من تجارب فيزياء الجسيمات".
ويمكن لاكتشاف صدى الانفجار الكبير ان يدل العلماء إلى طريقة يربطون بها بين النظرية النسبية العامة ونظرية الميكانيك الكمي وبذلك التوصل إلى ما يُسمى احيانا "نظرية كل شيء" في الكون.