المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التوحيد والايمان


ام زهرة
03-21-2014, 06:21 PM
الإيمان والتوحيد شيئان متغايران وشيئان متفقان، فالتوحيد هو إفراد الله عز وجل بما يستحقه ويختص به من الربوبية والألوهية والأسماء والصفات ولهذا قال العلماء رحمهم الله إن التوحيد ينقسم إلى ثلاثة أقسام توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء والصفات وأن هذه الأقسام جاءت في قول تعالى ﴿ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً ﴾ [مريم: 65[، فقوله ﴿ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا ﴾ يعني توحيد الربوبية، وقوله ﴿ فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ ﴾ يعني توحيد الألوهية، وقوله ﴿ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيّاً ﴾ يعني توحيد الأسماء والصفات).

والإيمان بالله عز وجل يتضمن الإيمان بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته وعلى هذا فالموحد لله مؤمن به والمؤمن بالله موحد له لكن قد يحصل خلل في التوحيد أو في الإيمان فينقصان ولهذا كان القول الراجح أن الإيمان يزيد وينقص، يزيد وينقص في حقيقته وفي آثاره ومقتضياته فالإنسان يجد من قلبه أحياناً طمأنينة بالغة كأنما يشاهد الغائب الذي كان يؤمن به وأحياناً يحصل له شيء من قلة هذا اليقين الكامل وإذّا شئت أن تعرف أن اليقين يتفاوت فاقرأ قول الله تعالى عن إبراهيم خليله عليه الصلاة والسلام ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ﴾ [البقرة: 260] كما أنه أيضا يزيد بآثاره ومقتضياته فإن الإنسان كلما ازداد عملا صالحا ازداد إيمانه حتى يكون من المؤمنين الخلص.
اختلاف مدلولات الإيمان والتوحيد والعقيدة:

الإيمان والتوحيد والعقيدة أسماء لمسميات تختلف في مدلولاتها بعض الاختلاف، ولكنها ترجع إلى شيء واحد. التوحيد هو إفراد الله بالعبادة، والإيمان هو الإيمان بأنه مستحق للعبادة، والإيمان بكل ما أخبر به سبحانه، فهو أشمل من كلمة التوحيد، التي هي مصدر وحد يوحد، يعني أفرد الله بالعبادة وخصه بها؛ لإيمانه بأنه سبحانه هو المستحق لها؛ لأنه الخلاق؛ لأنه الرزاق؛ ولأنه الكامل في أسمائه وصفاته وأفعاله؛ ولأنه مدبر الأمور والمتصرف فيها، فهو المستحق للعبادة، فالتوحيد هو إفراده بالعبادة ونفيها عما سواه، والإيمان أوسع من ذلك يدخل فيه توحيده والإخلاص له، ويدخل فيه تصديقه في كل ما أخبر به رسوله عليه الصلاة والسلام، والعقيدة تشمل الأمرين، فالعقيدة تشمل التوحيد، وتشمل الإيمان بالله وبما أخبر به سبحانه أو أخبر به رسوله، والإيمان بأسمائه وصفاته.

والعقيدة: هي ما يعتقده الإنسان بقلبه ويراه عقيدة يدين الله بها ويتعبده بها، فيدخل فيها كل ما يعتقده من توحيد الله والإيمان بأنه الخلاق الرزاق وبأنه له الأسماء الحسنى والصفات العلى، والإيمان بأنه لا يصلح للعبادة سواه، والإيمان بأنه حرم كذا وأوجب كذا وشرع كذا ونهى عن كذا، فهي أشمل.

تفاضل الناس في التوحيد والإيمان:

الناس يتفاضلون في التوحيد، تفاضلا عظيما، ويكونون فيه على درجات بعضها أعلى من بعض. فمنهم من يدخل الجنة بغير حساب ولا عذاب، كما دلت عليه النصوص الصريحة الصحيحة، ومنهم من يدخل النار، وهم العصاة، ويمكثون فيها على قدر ذنوبهم، ثم يخرجون منها لأجل ما في قلوبهم من التوحيد والإيمان؛ وهم في ذلك متفاوتون، كما في الحديث الصحيح، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (أخرجوا من النار من قال لا إله إلا الله، وفي قلبه من الخير ما يزن برة) [3] وفي لفظ: (شعيرة)، وفي لفظ: (ذرة)، وفي لفظ: (حبة خردل من إيمان) [4]. ومن تأمل النصوص، تبين له أن الناس يتفاضلون في التوحيد والإيمان، تفاضلا عظيما، وذلك بحسب ما في قلوبهم من الإيمان بالله، والمعرفة الصادقة، والإخلاص، واليقين، والله أعلم. [5]
عن ابن مسعود أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (عرضت علي الأمم بالموسم فرأيت أمتي فأعجبتني كثرتهم وهيئتهم قد ملأوا السهل والجبل فقال: يا محمد أرضيت؟ قلت: نعم أي رب قال: ومع هؤلاء سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون) فقال عكاشة: ادع الله أن يجعلني منهم قال: (اللهم اجعله منهم) ثم قال رجل آخر: ادع الله أن يجعلني منهم قال: (سبقك بها عكاشة).

وقال - صلى الله عليه وسلم -: (عرضت علي الأمم فرأيت النبي ومعه رهط والنبي ومعه رجل والنبي وليس معه أحد إذ رفع لي سواد عظيم فقلت: هذه أمتي فقيل: هذا موسى وقومه ولكن انظر إلى الأفق فنظرت فإذا سواد عظيم ثم قيل لي: انظر إلى هذا الجانب الآخر فإذا سواد عظيم فقيل لي: أمتك ومعهم سبعون ألفا يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب) ثم نهض النبي - صلى الله عليه وسلم - فدخل فخاض القوم في ذلك وقالوا: من هؤلاء الذين يدخلون الجنة بغير حساب؟ فقال بعضهم: لعلهم الذين صحبوا النبي - صلى الله عليه وسلم - وقال بعضهم: لعلهم الذين ولدوا في الإسلام ولم يشركوا بالله - قط - وذكروا أشياء فخرج إليهم النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: (ما هذا الذي كنتم تخوضون فيه)؟ فأخبروه بمقالتهم فقال: (هم الذي لا يكتوون ولا يسترقون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون) فقام عكاشة بن محصن الأسدي فقال: أنا منهم يا رسول الله؟ قال: (أنت منهم) ثم قام رجل آخر فقال: أنا منهم يا رسول الله؟ قال: (سبقك بها عكاشة).

وقال - صلى الله عليه وسلم -: (عرضت علي الأنبياء - الليلة - بأتباعها من أمتها فجعل النبي يجيء ومعه الثلاثة من قومه والنبي يجيء ومعه العصابة من قومه والنبي ومعه النفر من قومه والنبي ليس معه من قومه أحد حتى أتى علي موسى بن عمران في كبكبة من بني إسرائيل فلما رأيتهم أعجبوني فقلت: يارب من هؤلاء؟ قال: هذا أخوك موسى بن عمران قال: وإذا ظراب من ظراب مكة قد سد وجوه الرجال قلت: رب! من هؤلاء؟ قال: أمتك قال: فقيل لي: رضيت؟ قال: قلت: رب! رضيت، رب! رضيت، قال: ثم قيل لي: (إن مع هؤلاء سبعين ألفا يدخلون الجنة لا حساب عليهم) قال: فأنشأ عكاشة بن محصن - أخو بني أسد بن خزيمة - فقال: يا نبي الله ادع ربك أن يجعلني منهم قال: اللهم اجعله منهم) قال: ثم أنشأ رجل آخر فقال: يا نبي الله ادع ربك أن يجعلني منهم فقال: (سبقك بها عكاشة) قال: ثم قال نبي الله صلى الله عليه وسلم: (فداكم أبي وأمي إن استطعتم أن تكونوا من السبعين فكونوا فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الظراب فإن عجزتم وقصرتم فكونوا من أهل الأفق فإني رأيت ثم أناسا يتهرشون كثيرا) قال: فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم: (إني لأرجو أن يكون من تبعني من أمتي ربع أهل الجنة) قال: فكبرنا ثم قال: (إني لأرجو أن يكونوا الثلث) قال: فكبرنا ثم قال: (إني لأرجو أن يكونوا الشطر) قال: فكبرنا فتلا نبي الله صلى الله عليه وسلم: ﴿ ثلة من الأولين * وثلة من الآخرين ﴾ [الواقعة: 39 - 40] قال: فتراجع المسلمون على هؤلاء السبعين فقالوا: نراهم أناسا ولدوا في الإسلام ثم لم يزالوا يعملون به حتى ماتوا عليه قال: فنمي حديثهم إلى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فقال - صلى الله عليه وسلم -: (ليس كذلك ولكنهم الذين لا يسترقون ولا يكتوون ولا يتطيرون وعلى ربهم يتوكلون).

وقال - صلى الله عليه وسلم -: (أعطيت سبعين ألفا من أمتي يدخلون الجنة بغير حساب وجوههم كالقمر ليلة البدر قلوبهم على قلب رجل واحد فاستزدت ربي عز و جل فزادني مع كل واحد سبعين ألفا).

وقال - صلى الله عليه وسلم -: (صفوة الله من أرضه الشام وفيها صفوته من خلقه وعباده وليدخلن الجنة من أمتي ثلة لا حساب عليهم ولا عذاب).

وقال - صلى الله عليه وسلم -: (إذا خلص المؤمنون من النار حبسوا بقنطرة بين الجنة والنار فيقاصون مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا نقوا وهذبوا أذن لهم بدخول الجنة فو الذي نفس محمد بيده لأحدهم بمسكنه في الجنة أدل بمنزله كان في الدنيا).

وقال - صلى الله عليه وسلم -: (لأعلم آخر أهل الجنة خروجا من النار وآخر أهل الجنة دخولا الجنة: رجل يخرج من النار حبوا فيقول الله له: اذهب فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيقول: يارب قد وجدتها ملأى فيقول له: اذهب فارجع فادخل الجنة فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى فيرجع إليه فيقول: يارب قد وجدتها ملأى فيقول الله له: اذهب فادخل الجنة فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثال الدنيا فيقول: أتسخر بي - أو تضحك بي - وأنت الملك) قال: فلقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضحك حتى بدت نواجذه.

قال إبراهيم: وكان يقال: إن ذلك الرجل أدنى أهل الجنة منزلة.

وقال - صلى الله عليه وسلم -: (يخرج من النار أربعة فيعرضون على الله فيلتفت إليه أحدهم فيقول: أي رب! إذا أخرجتني منها لا تعدني فيها فينجيه الله منها).

وقال - صلى الله عليه وسلم -: (يخرج من النار قوم بعد ما احترقوا فيدخلون الجنة فيسميهم أهل الجنة الجهنميين).


شبكة الالوكة