المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استهداف هوية المسلمين في النمسا


عبدالناصر محمود
03-23-2014, 08:11 AM
استهداف هوية المسلمين في النمسا*
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

22 / 5 / 1435 هــ
23 / 3 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_4080.jpg

يبدو أن الدول الأوربية لا يطيب لها خاطر وهي ترى المسلمين في بلدانها يزدادون عددا ضمن القليل من الحقوق والحريات القانونية الممنوحة لهم, وبالتالي فهي تعمد إلى التضييق عليهم وتقليص الحريات الممنوحة لهم, علها توقف بذلك المد والزحف الإسلامي الذي بات يكتسح قارتها العجوز.

و يبدو أن النمسا التي كانت تلقب "بواحة المسلمين في أوربا" نظرا لكونها الدولة الأوربية الوحيدة التي تعترف بالدين الإسلامي رسميا, بدأت تتخذ بعض الخطوات والإجراءات للحد من تلك الحقوق الممنوحة للجالية الإسلامية هناك.

فمن المعلوم تاريخيا أن النمسا اعترفت بالإسلام كدين له صبغة قانونية ضمن النظام القانوني النمساوي في عام 1912م, حيث صدر القرار الإمبراطوري باسم القيصر "فرانس يوسف" وسمي بقانون (الإسلام) وذلك حين كان مسلمي البوسنة والهرسك جزءًا من الإمبراطورية النمساوية.

ومع انتهاء الحرب العالمية الأولى وانقسام الإمبراطورية التي كانت تضم النمسا والمجر توقف عمليًا العمل بقانون (الإسلام), وبعد انقضاء الحرب العالمية الثانية وازدياد هجرة العمالة المسلمة على النمسا، بالإضافة إلى توافد الطلاب المسلمين بهدف الدراسة، تكونت أقلية إسلامية عملت على المطالبة بإعادة العمل بقانون الإسلام، حيث تحقق ذلك في عام 1979م, بموجب القرار الوزاري الذي أقر للمسلمين بحق تنظيم نشاطهم الديني والعقائدي والتعليم الإسلامي.

لقد كان أهم وصول للإسلام إلى النمسا في أعقاب الحرب العالمية الأولى, حيث هاجر إليها بعض المسلمين من أوروبا الشرقية، ثم زادت هذه الهجرة بعد الحرب العالمية الثانية، فوصلت إليها هجرات إسلامية من يوغسلافيا، ثم جاء إليها العديد من العمال الأتراك وهم يمثلون أكبر جالية مسلمة في النمسا، ثم يليهم المسلمون اليوغسلاف ، ثم مسلمون من الأقطار العربية.

ويبلغ عدد المسلمين في النمسا ما يزيد عن500 ألف نسمة، يشكلون 6% من إجمالي تعداد السكان البالغ نحو 8 مليون نسمة، والإسلام هو ثاني أكبر مجموعة دينية بعد المجموعة المسيحية البروتستانتية، وذلك وفقا لدراسة أجرتها الجمعية النمساوية للتفاهم الدولي، كما يوجد بالنمسا حوالي87 مسجدا منها 27 في العاصمة فيينا.

وتؤكد الأرقام أن حوالي نصف مليون مسيحي نمساوي اعتنقوا الإسلام خلال العامين الماضيين, ويرجع خبراء أحد أسباب ذلك إلى فقدان المسيحيين هناك الثقة في المسيحية، لاسيما بعد فضائح الاعتداءات الجنسية المتكررة في الكنيسة الكاثوليكية، والتي لعبت دورا أساسيا في خروجهم من المسيحية واعتناق كثير من أعضائها والشعب النمساوي للإسلام بشكل جماعي.

ولا ندري فلعل ذلك يكون سبب توجس الحكومة النمساوية من الإسلام, ومحاولتها تحجيم دور قانون الاعتراف بالدين الإسلامي من خلال إدخال بعض التعديلات عليه, فقد وردت أخبار تفيد بأن الحكومة النمساوية تعتزم تعديل قانون (الإسلام) في البلاد، بهدف تذويب هوية المسلمين، بدعوى أن التعديلات سوف تكون مفيدة بعد إصدار القانون قبل أكثر من 100 عام.

وذكر وزير الخارجية النمساوي "سباستيان كورتس" اليوم أن البلاد بحاجة إلى قانون جديد يوضح حقوق وواجبات المسلمين في النمسا البالغ عددهم نصف مليون مسلم، مضيفًا أن التعديلات المقترحة ستشمل عدة نقاط، منها: عدم تعارض تدريس الدين الإسلامي في المدارس مع التربية المدنية (العلمانية)، والتركيز على دولة القانون، وضمان الامتثال للقيم النمساوية، على حد قوله.

وفي المقابل، استبعد الوزير المحافظ معارضة الشريك الائتلافي في الحكومة؛ الحزب الاشتراكي الديمقراطي، موضحًا أنه من المفيد وجود قواعد منظمة في هذا المجال تضع إطارًا واضحًا للإسلام في النمسا، وفقًا لوكالة أنباء الشرق الأوسط.

يبدو أن الدول الأوربية لا تقوى على المنافسة الشريفة في مجال الأفكار والمعتقدات مع الدين الإسلامي الحنيف, حيث أثبتت التجربة خسارتها لهذه المنافسة عبر مر العصور إذا ما توفر للمسلمين بعض الأجواء الطاهرة والنقية, ولذلك فهي تلجأ دائما إلى التضييق على المسلمين وتسميم البيئة المناسبة لانتشار الإسلام.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ