المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نماذج من أساليب الرسول صلى الله عليه وسلم في تربية الصحابة


عبدالناصر محمود
03-24-2014, 08:38 AM
نماذج من أساليب الرسول صلى الله عليه وسلم في تربية الصحابة*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

23 / 5 / 1435 هــ
24 / 3 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3294.jpg




نماذج من أساليب الرسول صلى الله عليه وسلم

في تربية الصحابة وأهميتها وكيفية توظيفها في مدارسنا

إعداد : طلال علي الصغير و محمد رضوان مطرجي

كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة طرابلس

===========================

مما لا شك فيه أن واقعنا التعليمي المعاش يشكو من فقر شديد في استخدام الأساليب التعليمية, ولعل من أهم الأثار السلبية لذلك, تأثر العملية التعليمية والتربوية في البلاد العربية والإسلامية, الأمر الذي يدفعنا للحض على اعتماد الوسائل التربوية الهادفة, للخروج من الدوامة السوداء التي جاء بها الانحطاط على كافة المستويات, خاصة وأن تاريخنا يذخر بتعاليم تربوية نبوية فريدة.

وقد ركزت الدراسة التي بين أيدينا على أساليب النبي صلى الله عليه وسلم التربوية والتعليمية, فقد كان صلى الله عليه وسلم يتعاهد أصحابه بأساليب تربوية تعليمية بليغة رائعة مشرقة, ومن الأهمية بمكان دراستها, لمحاولة تطبيقها على أرض الواقع في حياتنا.

وبعد تعريف الوسائل التربوية وبيان خصائص الوسيلة الناجحة منها, استعرض الباحثان أهم الأساليب التي اتبعها صلى الله عليه وسلم في تعليمه وتربيته لأصحابه الكرام وهي:

1- تعليمه بالسيرة الحسنة والخلق العظيم (بالفعل): ولا ريب أن التعليم بالفعل والعمل أقوى وأوقع في النفس وأعون على الحفظ والفهم, وأدعى إلى الاقتداء والتأسي من التعليم بالقول والبيان, وأن التعليم بالفعل والعمل هو الأسلوب الفطري للتعليم, فكان ذلك أبرز وأعظم أساليبه.

ومن أبرز شواهد تعليمه صلى الله عليه وسلم بالفعل والعمل, حادثة التحلل من الإحرام في صلح الحديبية, حيث كان الفعل أبلغ أثر في التأسي والاقتداء من القول, ولا يخفى على أحد سرعة استجابة المتعلم عبر الفعل والمشاهدة للمعلم من القول.

2- رعايته صلى الله عليه وسلم الفروق الفردية في المتعلمين: فقد كان صلى الله عليه وسلم شديد الحرص على ذلك بين السائلين, فكان يخاطب كل واحد منهم على قدر فهمه وبما يلائم منزلته.

ومن أبرز الشواهد على هذه المراعاة , وصاياه المختلفة لأناس طلبوا منه الوصية, صلى الله عليه وسلم, فأوصى كل واحد غير ما أوصى به الآخر, مراعيا حال كل واحد واختلافه عن الآخر.

واختلاف أجوبة النبي صلى الله عليه وسلم لاختلاف أحوال السائلين وظروفهم وقدراتهم باب واسع له أمثلة كثيرة في كتب السنة المطهرة.

3- تعليمه صلى الله عليه وسلم بالحوار والمساءلة: وذلك لإثارة انتباه السامعين, وتشويق نفوسهم إلى الجواب, وحضهم على إعمال الفكر للجواب, ليكون جواب النبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك –إن لم يستطيعوا الجواب– أقرب إلى الفهم وأوقع في النفس.

ومن أبرز الشواهد على ذلك حديث: (أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم ...), وحديث جبريل الطويل في أركان الإسلام والإيمان والإحسان, وحديث (أتدرون من المسلم ؟ أتدرون من المفلس ؟)

إن من تمرس في التعليم وخبره, يمكن أن يدرك أهمية وفائدة التعليم بالحوار والمساءلة, فهي تعصف ذهن الطالب ليفتش عن حل يناسب السؤال, وتعود الطالب على مجابهة المشكلات, ووضع حل لها, فضلا عن أنها تعوده الوقوف موقف المسؤولية, وبذلك تقوي شخصيته العلمية, وهذه الطريقة أيضا تصقل عقل الطالب, وتصل به إلى المستويات العليا من التفكير.

4- تعليمه صلى الله عليه وسلم بالتشبيه: فقد كان في كثير من الأحيان يستعين على توضيح المعاني التي يريد بيانها بضرب الأمثال, مما يشاهده الناس بأبصارهم, ويقع تحت حواسهم وفي متناول أيديهم, وفي هذه الطريقة تيسير للفهم على المتعلم.

ومن أبرز أمثلة ذلك في السنة النبوية, حديث (مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأترجة ريحها طيب وطعمها طيب, ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة طعمها مر ولا ريح لها, ومثل الجليس الصالح كمثل صاحب المسك إذا لم يصبك منه شيء أصابك من ريحه, ومثل جليس السوء كصاحب الكير إن لم يصبك من سواده أصابك من دخانه)

ومن المقرر عند علماء البلاغة, أن لضرب الأمثال شأنا عظيما في إبراز خفيّات المعاني, ورفع أستار محجبات الدقائق, وقد أكثر الله سبحانه وتعالى من ضرب الأمثال في كتابه العزيز, فكان يكثر من ذكر الأمثال في مخاطبته ومواعظه وكلامه.

5- تعليمه صلى الله عليه وسلم بالرسم على الأرض والتراب: كحديث جابر (كنا جلوسا عند النبي صلى الله عليه وسلم فخط بيده في الأرض خطاً هكذا أمامه, فقال: هذا سبيل الله عز وجل وخط خطين عن يمينه وخطين عن شماله وقال: هذه سبيل الشيطان, ثم يده في الخط الأوسط, ثم تلا هذه الآية: "وأن هذا صراطي مستقيماً فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيلي, ذلك وصاكم به لعلكم تتقون") الأنعام/153

وهي طريقة من الطرائق والوسائل الغنية والثرية, خاصة في زمننا, حيث أصبحت ثقافة الصورة طاغية كالكمبيوتر والصور واللوحات.

6- جوابه صلى الله عليه وسلم بأكثر مما سئل: إذا رأى أن السائل بحاجة إلى معرفة الزائد عن سؤاله, وهو من كمال رأفته صلى الله عليه وسلم, كحديث (إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء –أي العذب– فإن توضأنا به عطشنا, أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال صلى الله عليه وسلم: هو الطهور ماؤه الحل ميتته) فأجابه عن سؤاله, ثم أشفق عليه وهو بحار أن يشتبه عليه حكم ميتتة البحر, فزاده: (الحل ميتته).

7- امتحانه صلى الله عليه وسلم أصحابه بشيء من العلم ليقابله بالثناء عليه إذا أصاب: كحديث معاذ بن جبل, حين اعتزم صلى الله علسه وسلم إرساله إلى اليمن, وسؤاله له: كيف تقضي إن عرض لك قضاء؟؟ وبعد حسن إجابة معاذ, ضرب صلى الله عليه وسلم بيده على صدره وقال: (الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي الله ورسوله).

ومن المعلوم ما للثناء على المتعلمين من دافعية لهم على المتابعة والمنافسة الشريفة, وما له من أثر كبير في تدعيم ثقتهم بأنفسهم, وتحملهم للمسؤولية بعد ذلك.

8- إثارته صلى الله عليه وسلم انتباه السامع بتكرار النداء مع تأخير الجواب: كتكرار النداء لمعاذ بن جبل رضي الله عنه, يا معاذ أكثر من مرة, (هل تدري ما حق الله على عباده ..... إلى آخر الحديث), وذلك لإثارة انتباهه حول أهمية ما سيلقى على سمعه.

9- غضبه وتعنيفه صلى الله عليه وسلم إذا جاوز المتعلم ببحثه وسؤاله حدود الشرع, كالسؤال والتنازع في القدر.

10- أمره صلى الله عليه وسلم بعض أصحابه بتعلم اللغة السريانية: حين أمر زيد بن ثابت رضي الله عنه بذلك, قائلا: (والله ما آمن يهودي على كتابي).

11- تعليمه صلى الله عليه وسلم بإبراز المخبر عنه أما أصحابه: كأخذه الحرير والذهب وإبرازهما وتحريمهما على ذكور أمته.

12- إمساكه صلى الله عليه وسلم بيد المخاطب أو منكبه أثناء تعليمه لإثارة انتباه ذلك المخاطب: كأخذه بمنكبي عبد الله بن عمر قائلا: كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل.

13- جمعه صلى الله عليه وسلم بين القول والاشارة في التعليم: كقوله (المؤمن للمؤمن كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا, ثم شبك بين أصابعه صلى الله عليه وسلم)

14- تعليمه صلى الله عليه وسلم بالمقاييس والتمثيل: (كقوله للمرأة التي سألته عن والدته التي نذرت أن تحج ثم ماتت أفأحج عنها؟ قال: نعم أرأيت لو كان على أمك دين أكنت تقضيه؟ قالت: نعم, قال: اقضوا حق الله الذي له فإن الله أحق أن بالوفاء).

وبذكر أهم التوصيات للمعلمين والمربين والمدرسين ختم الباحثان هذه الدراسة القيمة, فجزاهما الله تعالى عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ