المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأهداف السلوكية الشائعة في تخطيط معلمات الحلقة الأولى من التعليم الأساسي في سلطنة عُمان


Eng.Jordan
03-24-2014, 11:03 AM
حمل الدراسة كاملة من المرفقات

د. محمود مزعل محمود الشباطات
كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية- جامعة صحار

رابعة بنت هلال بن مبارك المقبالي
وزارة التربية والتعليم
الملخص:
هدفت هذه الدراسة إلى التعرف على مستويات الأهداف المعرفية حسب تصنيف بلوم، والتي يشيع استخدامها لدى معلمات الحلقة الأولى من التعليم الأساسي.
تمثلت أداة الدراسة في بطاقة التحليل لمستويات الأهداف المعرفية من خلال سجلات إعداد الدروس، وكان عدد العينة (26) سجلاً اشتملت على (600) خطة درسية، تم إعدادها على مدار الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي 2003/2004م.
وقد أظهرت الدراسة النتائج التالية:
حصل مستوى التذكر على 55.1٪ من مجموع الأهداف المعرفية فقط والبالغ مجموعها (964)، بينما حصل مستوى الفهم 42.7٪ والتطبيق 0.9٪ والتحليل 0.7٪ والتركيب 0.6٪ أما التقويم فقد خلت سجلات الإعداد من أهداف في مستواه.
لا توجد فروق دالة بين الأهداف والخبرة.
لا توجد فروق دالة بين الأهداف والتخصص.
توجد فروق دالة بين الأهداف والصف في مستوى الفهم لصالح الصف الرابع، بينما لا توجد فروق في بقية المستويات.

المقدمة:
اعتنى الإسلام بالأهداف أيما اعتناء، وقام الدين بجميع أسسه ومبادئه وتشريعاته على أهداف سامية وغايات عليا، وأرشد المسلم إلى تلك الأهداف والغايات. وطلب منه أن يخطط بوعي، وعقل مستنير، وجعله مسؤولاً عن كل تصرف يقوم به؛ وإذا لم يكن للإنسان هدف يسعى إليه كان العمل مضطرباً، وتخبط في الحياة خبط عشواء، وتقاذفته التيارات الحياتية المتصارعة، ومن أجل وضوح الهدف وإنارة الطريق أرسل الله تعالى الرسل وأنزل الكتب (النعمان، 1998، 36، 37). قال تعالى:  قُلْ هَـذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتَّبَعَنِي  (سورة يوسف: 108).
والأهداف بشكل عام هي كل ما يراد تحقيقه، بينما الأهداف – في التربية- هي مخرجات التعلم أو نتاج التعلم Learning outcome الذي يُرجى ظهوره في سلوك المتعلم بعد انتهاء فترة تعلم معينة (الدمرداش، 2001، 226). والأهداف السلوكية Behavioral Objectives هي عبارات تكتب للتلميذ لتصف ما يمكنه القيام به خلال الحصة الدراسية أو بعد الانتهاء منها، وهي ترتبط بالموقف التعليمي، وتراعي ظروفه وملابساته، وتحدد عمل المعلم في الفصل الدراسي، وتعبر عن أنماط الأداء النوعي التي يكتسبها الطلاب من خلال طرق التعليم المختلفة (النعمان، 1998، 46، وعلي، 2002، 124).
وإن تزويد المتعلمين بالأهداف السلوكية كفيل بانتاج التغيرات السلوكية المطلوبة وذلك لأن المتعلم الذي يعرف النتائج أو السلوكات التي يفترض فيه اكتسابها توجه جهوده نحو عملية التعليم على نحو أفضل (نشواتي، 1995، 59). حيث أن من مميزات الأهداف السلوكية أنها تجعل التعلم ظاهراً في سلوك المتعلم، وتوضح الأداء المطلوب من المتعلم بالضبط، وتظهر نقاط القوة والضعف في أداء المتعلم وتسهل تقويمه (خلف الله، 2002، 64).
ويرى عبدالله (2002، 63) أن صياغة الأهداف صياغة سلوكية محددة نابع من التوجيهات القرآنية؛ فالقرآن الكريم الذي يدعو الإنسان إلى الإيمان بالله سبحانه وتعالى يحدد الأعمال التي يجب على الإنسان المؤمن أن يقوم بها، قال تعالى: قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ {1} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ {2} وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ {3} وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ {4} وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ {5}  (المؤمنون، 1-5). حيث أن أنواع السلوك التي تحددها هذه الآيات للمؤمن، ويتوقع منه إنجازها هي: الخشوع لله سبحانه وتعالى في أثناء الصلاة، والإعراض عن اللغو، وتأدية الزكاة، والعفة.
وكذلك الحال في السنة النبوية حيث نجدها تخاطب المكلفين (المتعلمين) وتطلب إليهم أداء أعمال واضحة ومحددة، ومن ذلك ما ورد عن عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه قال: كنت غلاماً في حجر رسول الله  وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله : "يا غلام: سم الله، وكل بيمينك، وكل مما يليك" فما زالت تلك طعمتي بعد (البخاري، 1313هـ، 88). حيث يلاحظ أن الحديث الشريف يحدد ثلاثة أنواع من السلوك المحدد هي: تسمية الله تعالى، والأكل باليد اليمنى، وتناول الطعام من الجهة التي تليه.
وقد صنفت الأهداف المعرفية – حسب تصنيف بلوم- إلى فئتين رئيستين، هما: أ) فئة المعرفة، وتتعلق باستدعاء المعلومات والمعارف المخزونة في الذاكرة. ب) فئة المهارات والقدرات العقلية، وتشمل خمسة مستويات هي الاستيعاب، والتطبيق، والتحليل، والتركيب، والتقويم.
والطبيعة الهرمية لهذا التصنيف تشير إلى طبيعة سيكولوجية التفكير الإنساني، حيث يبدأ بالبسيط وينتقل إلى المركب أو الأكثر تعقيداً، كما تشير إلى اعتماد كل مستوى من هذه المستويات على المستويات السابقة له، وبذلك يمثل مستوى التقويم أعقد المهارات والقدرات العقلية في تصنيف بلوم (نشواتي، 1985، 73).
وجاء تصنيف بلوم للمجال المعرفي أو العقلي في ستة مستويات متفاوتة تتمثل في الآتي:
المستوى الأول: التذكر أو الحفظ أو المعرفة Knowledge.
المستوى الثاني : الفهم أو الاستيعاب Comprehension.
المستوى الثالث: التطبيق Application.
المستوى الرابع: التحليل Analysis.
المستوى الخامس: التركيب Synthesis.
المستوى السادس: التقويم Evaluation.
ويلاحظ أن المجال المعرفي يتعامل مع العمليات العقلية للمتعلم بمختلف مستوياتها، من استرجاع المعلومات التي قرأها أو سمعها، إلى فهم وتطبيق ما تعنيه تلك المعلومات، إلى تحليل ما بينها من علاقات متداخلة، ومن ثم الحكم على مضمونها من حيث الدقة والموضوعية والحداثة (سعادة، وابراهيم، 1991، 322).

مشكلة الدراسة:
من الشروط الواجب توافرها في الأهداف التعليمية المعرفية الجيدة التنوع في مستوياتها، وأن لا تقتصر على التذكر والفهم فقط، وإنما يجب أن تتجاوز ذلك إلى بقية المستويات.
إلا أنه لوحظ من واقع خبرة الباحثين في الإشراف التربوي، ومتابعة المعلمين في الميدان أن هناك إهمالاً للأهداف السلوكية عند إعداد الخطط التدريسية، واقتصارها على بعض المستويات.
وفي ضوء أن المعلم يمارس داخل الصف ما خطط له في سجلات إعداد الدروس فقد أشارت دراسة اليحيائي (2002، 138) إلى تركيز المعلمين على الأهداف المعرفية في مستوى التذكر واهمالهم لبقية المستويات.
ونظراً لعدم وجود دراسة في سلطنة عمان – في حدود علم الباحثين- للكشف عن مستويات الأهداف السلوكية المعرفية التي يشيع استخدامها في سجلات إعداد الدروس لدى معلمات الحلقة الأولى من التعليم الأساسي؛ انبثقت الحاجة إلى القيام بهذه الدراسة.

أسئلة الدراسة:
تحددت أسئلة الدراسة كما يلي:
1) ما درجة شيوع مستويات الأهداف السلوكية المعرفية في تخطيط معلمات الحلقة الأولى من مرحلة التعليم الأساسي؟
وينبثق من هذا السؤال الأسئلة الفرعية التالية:
2) هل تختلف الأهداف السلوكية المعرفية الشائعة باختلاف سنوات الخبرة؟
3) هل تختلف الأهداف السلوكية المعرفية الشائعة باختلاف التخصص؟
4) هل تختلف الأهداف السلوكية المعرفية الشائعة باختلاف الصف ؟

أهداف الدراسة:
تهدف الدراسة الحالية إلى تحقيق الأهداف التالية:
1) تحديد مستويات الهدف المعرفي حسب تصنيف بلوم التي يشيع استخدامها في سجلات إعداد الدروس لدى معلمات الحلقة الأولى من التعليم الأساسي من حملة الدبلوم.
2) الوقوف على أثر كل من المتغيرات التالية: الخبرة (المتوسطة بين 6: 10 سنوات، والطويلة لأكثر من 10 سنوات)، والتخصص (التربية الإسلامية واللغة العربية والدراسات الاجتماعية)، والصف (من 1: 4) في مستويات الهدف المعرفي.

حدود الدراسة:
تقتصر الدراسة الحالية على تحليل الأهداف السلوكية من واقع سجلات إعداد الدروس اليومي، الخاصة بدروس الفصل الدراسي الأول للعام الدراسي 2003/2004، لدى معلمات الحلقة الأولى من التعليم الأساسي من منطقتي مسقط وجنوب الباطنة.
دون التعرض للأهداف الوجدانية والمهارية، والأنشطة والأساليب، والوسائل التعليمية، والتقويم الواردة في تلك السجلات.

مصطلحات الدراسة:
1- الأهداف السلوكية المعرفية: هي عبارات يكتبها المعلم لتصف السلوك المتوقع إنجازه من المتعلم، في مستوياتها المعرفية العقلية الست حسب تصنيف بلوم.
2- سجلات إعداد الدروس: هي دفاتر خاصة لمخطط إعداد الدروس توفرها وزارة التربية والتعليم في سلطنة عمان، وقد سجل فيها عناوين رئيسة لكل من الأهداف السلوكية، والأساليب، والوسائل، والتقويم، والواجب المنزلي، حيث يقوم المعلم بكتابة خططه الفصلية واليومية فيها، وتسمى بكراسة تحضير الدروس اليومية.
3- الحلقة الأولى من التعليم الأساسي: هي مرحلة التعليم التي تتضمن الصفوف من الأول الأساسي وحتى الرابع الأساسي في سلطنة عمان.

الدراسات السابقة:
لم يتم العثور إلا على عدد قليل من الدراسات السابقة ذات الصلة بالدراسة الحالية، ومن هذه الدراسات هي:
دراسة الشعوان والجبر كما ورد في دراسة السميري (1998، 47) والتي هدفت إلى معرفة أهداف تدريس الدراسات الاجتماعية في المدارس الابتدائية والمتوسطة في المملكة العربية السعودية، وذلك من خلال سجلات تحضير المعلمين، حيث تكونت عينة الدراسة من 120 خطة تحضير، وقد أسفرت عن ضعف اهتمام المعلمين بالأهداف السلوكية باعتبارها عنصراً من عناصر خطة التدريس.
ودراسة الأسطل والرشيد (2003) التي هدفت إلى تقويم كفاية التخطيط لدى معلمي الرياضيات بإمارة أبو ظبي بدولة الإمارات العربية المتحدة. وقد أعد الباحثان معيارا مقسما على ستة مجالات، وهي: (الأهداف السلوكية، والتهيئة الحافزة، والمحتوى، والأساليب والأنشطة، و التقويم، والأنشطة اللاصفية)، واختار الباحثان عينة مكونة من (138) معلما ومعلمة، وبعد تحليل كراسات تخطيطهم للدروس، وتحليل النتائج توصلت الدراسة إلى عدد من النتائج، أهمها:
- تدني مستوى أداء معلمي الرياضيات لكفاية تخطيط الدروس اليومية.
- حصلت فقرة (تنويع مستويات المجال المعرفي للأهداف) على الرتبة قبل الأخيرة في المتوسطات الحسابية، وعزت الدراسة هذه النتيجة إلى اهتمام المعلمين بالمستويات الدنيا من الأهداف المعرفية دون المستويات العليا كالتحليل والتركيب والتقويم.
- توجد فروق ذات دلالة إحصائية في أداء المعلمين لكفاية تخطيط الدروس اليومية تعزى لجنس المعلم لصالح المعلمات.
- توجد فروق ذات دلالة إحصائية في أداء المعلمين لكفاية تخطيط الدروس اليومية بين المعلمين ذوي الخبرة (أقل من خمس سنوات) والمعلمين ذوي الخبرة (بين 5-10 سنوات) لصالح الأقل خبرة.
وقد أوصت الدراسة بضرورة تطوير عملية تدريب معلمي الرياضيات والتأكيد على تنمية كفايات المعلم في مجال تخطيط الدروس اليومية، خاصة المعلمين ذوي عدد السنوات الخبرة الأطول.
ودراسة بعارة والصرايرة (2003) التي هدفت إلى استقصاء درجة ممارسة معلمي العلوم في مدارس محافظة الكرك بالأردن لكفايات التخطيط الدراسي والتي من بينها كفاية صياغة الأهداف، وإيجاد أثر كل من متغيرات خبرة معلمي العلوم ومؤهلهم التربوي والمرحلة التي يدرسون بها والتفاعلات بين هذه المتغيرات على درجة ممارسة معلمي العلوم لكفايات التخطيط الدراسي. واعتمد الباحثان أداة مكونة من (82) كفاية موزعة على خمسة مجالات من بينها صياغة الأهداف. وكشفت نتائج الدراسة أن ممارسة المعلمين لجميع الكفايات كانت مرتفعة، ولم يظهر أثر دال إحصائياً لمتغيرات الخبرة والمؤهل والمرحلة على درجة ممارستهم لكفايات التخطيط الدراسي.
ودراسة كزيليك (Kizlik,2004) التي هدفت إلى التعرف على الأخطاء التي يقع فيها الطلاب المعلمون عند كتابة خطة الدرس اليومية، وذلك من خلال مراجعة الكثير من الخطط الخاصة بالطلبة المعلمين، وقد توصلت الدراسة إلى عدة نتائج بشأن هذه الأخطاء منها:
- أهداف الدرس غير محددة بطريقة تبين بدقة ما الذي يجب أن يكون عليه الطالب بعد مروره بالخبرة المحددة.
ويرجو الباحثان أن تكون الدراسة الحالية إضافة جديدة في ضوء نتائجها، وأن يفيد منها المشرفون التربويون، ومعلمات الحلقة الأولى من التعليم الأساسي.

إجراءات الدراسة
منهج الدراسة:
المنهج المستخدم في الدراسة الحالية هو المنهج الوصفي التحليلي، الذي يعنى برصد الظاهرة كما هي في الواقع عن طريق جمع البيانات المتصلة بها، حيث يعرف منهج البحث الوصفي في مجال التربية بأنه: "عملية البحث والتقصي حول الظواهر التعليمية أو النفسية كما هي قائمة في الحاضر، ووصفها وصفاً دقيقاً، وتشخيصها، وتحليلها، وتفسيرها؛ بهدف اكتشاف العلاقات بين عناصرها، أو بينها وبين الظواهر التعليمية والنفسية الأخرى، والتوصل من خلال ذلك إلى تعليمات ذات معنى بالنسبة لها" (العنيزي، ويونس، وسلامة، والرشيدي، 1999، 74). ويهدف البحث الوصفي إلى "توفير البيانات، والحقائق، والاستنتاجات الواقعية باعتبارها خطوات تمهيدية تعتبر ضرورية نحو الأفضل، أي أنه يُعنى بفهم الحاضر من أجل توجيه المستقبل" (ملحم، 2000، 325). حيث تم جمع (26) سجلاً من سجلات إعداد الدروس، وحللت الأهداف السلوكية المعرفية، وذلك في ضوء تصنيف بلوم لمستويات الهدف المعرفي؛ لاستخلاص النتائج التي تعين على فهم الظاهرة وتفسير حدوثها.

مجتمع الدراسة وعينتها:
مجتمع الدراسة هو جميع سجلات إعداد الدروس الخاصة بالفصل الدراسي الأول لدى معلمات الحلقة الأولى من التعليم الأساسي بسلطنة عمان.
أما عينة الدراسة فتألفت من (26) سجلاً من سجلات إعداد دروس الفصل الدراسي الأول الخاصة بمعلمات المجال الأول للحلقة الأولى من التعليم الأساسي. تم اختيارها بطريقة عشوائية من خمس مدارس من منطقتي مسقط وجنوب الباطنة. والجدول رقم (1) يوضح عينة الدراسة.