المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تحليل سوسيولوجى لأزمة القيم الأخلاقية بين الشباب المصرى دراسة ميدانية


Eng.Jordan
03-24-2014, 11:21 AM
حمل المرجع كاملاً من المرفقات






د/ أحمد فاروق أحمد حسن
أستاذ علم الاجتماع المساعد
كلية الآداب – جامعة المنيا

مقدمة :
للقيم أهميتها بالنسبة للفرد والمجتمع فهى تمثل إطاراً مرجعياً يحكم تصرفات الإنسان فى حياته، كما أنها تمكنه من مواجهة الأزمات ويؤكد ذكى نجيب محمود أن فهم الإنسان على حقيقته هو فهم للقيم التى تمسك بزمامه وتوجيه(1). فهى تحدد للفرد السلوك وترسم مقوماته، وتعينه على بنيانه، فهى تتغلغل فى حياة الناس أفراداً وجماعات وترتبط عندهم بمعنى الحياة ذاتها(2). كما أنها تحفظ للمجتمع تماسكه وتحدد له أهدافه ومثله العليا لممارسة حياة اجتماعية سليمة، إضافة إلى تحقيق الأمن القومى وحمايته من خطر الغزو الخارجى الذى يعمل على تنميط أفكار البشر وفقاً للنمط الغربى، كما أنها تتسم فى تشكيل خصوصية المجتمع لأنها تمثل جانباً رئيسياً من ثقافة أى مجتمع، فكما أن لكل مجتمع ثقافته المتميزة فإن له أيضاً قيمه التى تميزه عن غيره من المجتمعات الأخرى(3).
وإذ تحتل القيم مكانة هامة فى حياة الفرد والمجتمع فلها أهميتها بالنسبة للشباب فتعمل على وقايتهم من الانحراف وتساهم فى بناء شخصيتهم، وقدرتهم على التكيف مع الحياة ومشكلاتها، كما أنها تعمل كموجهات لحيازتهم فى مجالات الحياة المختلفة فتجعلهم أكثر قدرة على اتخاذ قراراتهم وإنهاء صراعاتهم ومواجهة أزماتهم وتحدياتهم وتنمية مجتمعهم(4).
وقد اهتم الكثير من الفلاسفة والمفكرين منذ القدم بموضوع القيم الأخلاقية باعتبارها أساس استقرار المجتمع وتقدمه، وفى الوقت الحالى أهتم أيضاً العديد من الباحثين بإجراء دراسات حول القيم وأهميتها ووضعوها ضمن أولويات البحث العلمى، وإذا كانت القيم الأخلاقية قد نالت الاهتمام من قبل المجتمع فى الماضى فإننا اليوم فى أشد الحاجة إلى اهتمام أكبر بتلك القيم(5). وقد شهد المجتمع المصرى فى النصف الثانى من القرن العشرين مجموعة من التغيرات السياسية والتكنولوجية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها من حيث عمقها واتجاهاتها ونتائجها والتى أثرت بشكل مباشر على النسق القيمى لدى أفراد المجتمع بصفة عامة وعلى الشباب بصفة خاصة حيث تتمثل هذه التغيرات فى جملة التصورات التى حدثت للواقع المصرى خلال تلك الفترة بانتهاج سياسة الانفتاح الاقتصادى والتى أفرزت قيما جديدة مستحدثة لم تكن موجودة من قبل فقد استبدلت، والقيم الاجتماعية هى منظومة الحياة تؤثر فى حياة البشر وفى سلوكياتهم وتحدد شكل العلاقات الإنسانية وأنماط التفاعل وهى صمام الأمان داخل التجمعات البشرية، وتمثل القيم أدوات الضبط الاجتماعى ومحركات السلوك وتفرز آليات الاستقرار والتوازن فى المجتمعات البشرية. وإذا تعرضت منظومة القيم الاجتماعية إلى هزات أو تحولات غير مرغوب فيها أو انتابها نوع من الخلل نتيجة عوامل وظروف محددة تدهورت أحوال البشر وعم الفساد فى الأرض وشعر الناس كما يشير ابن خلدون- بفقدان التوازن وعدم الثقة وضياع الرؤى وانتابت البشر حالة من الإحباط والعجز وعدم الرضى والقلق والتوتر وشاعت بين الناس حالة من التردى والوهن وسادت الفوضى الأخلاقية والسلوكية وفقد النظام الاجتماعى قدرته على البقاء والالتزام وضعف لديهم الشعور بالإنتماء للوطن كل ذلك يعنى الإحساس بوجود أزمة أو حالة يطلق عليها علماء الاجتماعى "أنومى" أو اللامعيارية الأخلاقية(6). وقد أثرت هذه التغيرات بشكل مباشر على القيم الأخلاقية لدى أفراد المجتمع بصفة عامة وعلى الشباب بصفة خاصة وأدت ما يسمى بأزمة القيم الأخلاقية.
وترجع الأزمة الأخلاقية والسلوكية إلى عوامل داخلية، وعوامل خارجية، فالعوامل الداخلية مرتبطة بالبنية الداخلية للمجتمع المصرى وهى نتاج لعوامل مادية حيث المشكلات الاقتصادية التى تواجه الناس خلال مسيرة حياتهم المعيشية وتقف حائلاً أمام احتياجاتهم الأساسية فالفقر والبطالة وارتفاع الأسعار وانخفاض الدخول وقلة الخدمات وزيادة مستوى المعيشة والقهر المادى والاستغلال الاجتماعى وعجز الأفراد عن تدبير أمور حياتهم المعيشية كل ذلك يؤدى إلى تشكيل أنماط سلوكية لا معيارية ويخلق نوعاً من الخلل الذى يتفاقم عبر الزمن بل قد يصل إلى خلق أشكال من الانحراف حيث يحاول كل فرد البحث عن وسائل غير مشروعة للتغلب على تلك المشكلات المادية والضغوط الناتجة عنها(7).
وبالإضافة إلى العوامل المادية، هناك عوامل غير مادية تلعب دوراً هاماً فى تكوين الظواهر الاجتماعية المرضية من أهمها الفساد والتسيب واللامبالاة وعدم الانضباط والفوضى الأخلاقية وزيادة العنف والتطرف بأشكاله المختلفة، وظهور أنواع من الجرائم المنظورة وغير المنظورة كالرشوة والبلطجة وغيرها من الأفعال التى تدل على تدهور القيم الاجتماعية وتحولها من قيم إيجابية بناءة إلى قيم سلبية تضعف من قدرات البشر وتهدم كيانات المجتمعات البشرية(8).
أما العوامل الخارجية فتتمثل فى الثورة العلمية والتكنولوجية حيث جعلت العالم أكثر اندماجاً وسهلت حركة الأفراد ورأس المال والسلع والخدمات وانتقال المفاهيم والأذواق والمفردات فيما بين الثقافات والحضارات فهى الطاقة المولدة المحركة للقرن الحادى والعشرين فى كل سياقاته الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والثقافية والتربوية فهذه الثورة أحدثت تغيرات أساسية فى الطريقة التى ينظر الناس بها إلى أدوارهم وأبرز جوانب الثورة العلمية فى الحاسوب والإنترنت(9). وقد أثرت الثورة العلمية والتكنولوجية على الشباب فأصيب بعدم القدرة على الاستقرار فى القيم الموروثة، والمكتسبة، ضعف القدرة على الاختيار بين القيم المتضاربة، عجز عن تطبيق ما يؤمنون به من قيم، مما سبب له أزمة قيمية دفعت بالشباب بالثورة على قيم المجتمع واغترابهم عن القيم التى جاءت بها الثورة العلمية والتكنولوجية(10).
كما أثرت الثورة العلمية والتكنولوجية على قيم الشباب فانتشرت سلوكيات مشتركة منها الثقافة الاستهلاكية، أغنيات شبابية، ملابس عالمية، أفلام عنف، تنميط الأذواق، تقولب السلوك، ثقافة المخدرات، وقد أفرزت عدة مشكلات منها انتشار الجرائم، البلطجة، وتدهور مستوى المعيشة، تقليص الخدمات الاجتماعية التى تقدمها الدولة، اتساع الفجوة بين الفقراء والأغنياء(11). وكذلك أثر الإعلام بما يملكه من قوة تأثير كبيرة وخاصة بعد ظهور الفضائيات وما يسمى بالسماوات المفتوحة على قيم الشباب، وقد ساهم الإعلام فى نشر أنماطاً وقيماً أخذ بعضها طابعاً عالمياً وجاوز حدود حضارته التى أفرزته من خلال انتشار ثقافة الصورة، وقد أثر الإعلام على تشكيل وعى الشباب بتأكيد القيم النفعية والفردية، وانتشار ثقافة الاستهلاك نتيجة الانفتاح، والهجرة للخليج بالإضافة إلى انتشار المخدرات، تمجيد كل ما هو أجنبى وتحول الشباب إلى اتساق عالمى متحرر(12).
يتضح مما سبق أن العوامل الداخلية المرتبطة بالبنية الداخلية والعوامل الخارجية المتمثلة فى الثورة العلمية والتكنولوجيا وآلياتها المختلفة أثرت على قيم الشباب بصفة عامة وساعدت على إلى حدوث الأزمة الأخلاقية بين الشباب بصفة خاصة داخل المجتمع المصرى.
مشكلة الدراسة :
لقد أصبح المجتمع يعانى الكثير والكثير من المشكلات الناجمة عن تغير القيم فإذا نظرنا قليلاً نحو أنفسنا نرى ما آلت إليه بعد قيمنا الأصيلة التى كانت سمة لمجتمعنا قد عفا عليها الزمن وأصبحت لا تتناسب مع عالم الماديات والتكنولوجيا المعاصرة. ومن مظاهر تضاؤل القيم الأخلاقية فى الجيل الناشئ عدم احترام ملكية الغير وحقوقهم والتنكر لحقوق الوالدين واللامبالاة بالنظم والقوانين وأصبح المجتمع أكثر عنفاً وأقل انضباطاً وأكثر تساهلاً. ولقد طغت القيم المادية على القيم الروحية التى اختنقت وانخفضت فى الصدور، فسادت الأنانية، والاستغلال، وحل الصراع محل التنافس والتعاون وغاب التكافل الاجتماعى وتفككت الروابط الاجتماعية الأصيلة وصارت روابط المصالح والمنافع وهى روابط وهمية مؤقتة مرتبطة بالموقف فقط وتتمزق بمجرد انتهاء المصلحة، قل الإحساس بالخطر العام على المجتمع فضاعت الشهامة والمروءة وصار الناس إذا مروا على حادث رفضوا الإبلاغ وإذا طلبت منهم الشهادة أنكروها والمساعدة منعوها وإن ما نلاحظه من إهدار للمال العام وتخريب الممتلكات والمرافق العامة وغيرها والاستهتار بالقيم وضعف الغيرة على أعراض الناس وتقطع الأرحام والصلات الإنسانية وذلك يرجع إلى التغيرات التى طرأت على المجتمع المصرى فى الفترة الأخيرة والتى انعكست على سلوكيات الشباب وأحدثت أزمة أخلاقية فيما بينهم. فتحاول الدراسة أن تتعرف على مجموعة العوامل الداخلية المرتبطة بالبنية الداخلية للمجتمع المصرى وكذلك العوامل الخارجية التى أدت إلى حدوث تلك الأزمة أيضاً.


أهمية الدراسة :
1- تهتم الدراسة بدراسة الجانب الخلقى فى الوقت الحاضر فالمتتبع للصحف اليومية فى الآونة الأخيرة يلاحظ أنها تقوم بنشر العديد من الجرائم مثل الخطف، والاغتصاب والاختلاس والرشوة وحوادث التطرف والتحرش الجنسى وهى جرائم غريبة نسبياً على مجتمعنا المصرى والتى يمكن أن ترجع فى تحليلها النهائى إلى قصور الجانب الخلقى الذى يعانى منه هؤلاء الأفراد من مرتكبى الحوادث والجرائم، كما تزايدت موجة العنف والإرهاب فى مجتمعنا فى الآونة الأخيرة بصورة لم يسبق لها مثيل.
2- إن القيم الأخلاقية هى مؤشر لنوعية الحياة فى أى مجتمع لأنها انعكاس للأسلوب الذى يفكر به الفرد وفى ظل التحولات التى طرأت على المجتمع تعد القيم نوعاً ثابتاً من الضغوط الاجتماعية المؤثرة فى السلوك ويظهر ذلك فى قبول بعض الأعمال والسلوكيات.
3- إن أهمية الدراسة ترجع إلى أهمية الموضوع الذى تتصدى له الدراسة حيث يلاحظ من البحوث والدراسات العربية والأجنبية التى أجريت فى مجال القيم الأخلاقية أن دراسة القيم الأخلاقية لم تحظ باهتمام الكثير من الباحثين إذا ما قورنت بعدد الدراسات التى أجريت فى مجال القيم بصفة عامة.
4- تهتم هذه الدراسة بالشباب حيث إنه يعتبر القلب النابض فى المجتمع فهم قادة المستقبل فالمجتمع الغنى بشبابه هو المجتمع المزدهر بعكس المجتمع الفقير بشبابه فإن مآله إلى التفكك والانهيار.
أهداف الدراسة :
تهدف الدراسة إلى :-
1- التعرف على أهم مظاهر أزمة القيم الأخلاقية بين الشباب.
2- التعرف على أهم العوامل الداخلية التى ساعدت على حدوث أزمة القيم الأخلاقية بين الشباب.
3- التعرف على العوامل الاقتصادية التى أدت إلى حدوث أزمة القيم الأخلاقية بين الشباب.
4- التعرف على العوامل الاجتماعية التى أدت إلى حدوث أزمة القيم الأخلاقية بين الشباب.
5- التعرف على العوامل السياسية التى أدت إلى حدوث أزمة القيم الأخلاقية بين الشباب.
6- التعرف على أهم العوامل الخارجية (آليات العولمة) التى ساعدت على حدوث أزمة القيم الأخلاقية بين الشباب.
تساؤلات الدراسة :-
1- ما هى أهم مظاهر أزمة القيم الأخلاقية بين الشباب ؟
2- ما هى أهم العوامل الداخلية التى ساعدت على حدوث أزمة القيم الأخلاقية بين الشباب ؟
ويتفرع من هذا التساؤل مجموعة تساؤلات فرعية :
أ- ما هى العوامل الاقتصادية التى طرأت على المجتمع المصرى والتى ساعدت على حدوث أزمة القيم الأخلاقية بين الشباب ؟
ب- ما هى العوامل الاجتماعية التى طرأت على المجتمع المصرى والتى ساعدت على حدوث أزمة القيم الأخلاقية بين الشباب ؟
جـ- ما هى العوامل السياسية التى طرأت على المجتمع المصرى والتى ساعدت على حدوث أزمة القيم الأخلاقية بين الشباب ؟
3- ما هى أهم العوامل الخارجية (آليات العولمة) التى ساعدت على حدوث أزمة القيم الأخلاقية بين الشباب ؟
ويتفرع من هذا التساؤل مجموعة تساؤلات فرعية.
أ- هل أدى سوء استخدام الكمبيوتر والإنترنت إلى حدوث أزمة القيم الأخلاقية بين الشباب؟
ب- هل أدى سوء استخدام الدش والقنوات الفضائية إلى حدوث أزمة القيم الأخلاقية بين الشباب ؟
جـ- هل أدى سوء استخدام الهاتف المحمول إلى حدوث أزمة القيم الأخلاقية بين الشباب؟
مفهوم الأزمة Crisis
أصبحت الأزمات جزء من نسيج الحياة وزادت حدتها فى العصر الحالى الذى تميز بأزمات ذات إحداث داخلى من صنع البيئة الداخلية وإحداث خارجى بفعل البيئة الخارجية والطبيعة البشرية مثل العادات والتقاليد وعدم استقرار الأوضاع الاقتصادية ونقص الموارد بأشكالها المختلفة التى تندرج تحتها الأخطاء البشرية وثورة المعلومات مما دفع البعض إلى وصف هذا العصر بأنه عصر الأزمات.
قد يبدو للوهلة الأولى أن تحديد معنى الأزمة مسألة سهلة ولا تحتاج إلى جهد غير أن الواقع يشير إلى صعوبة ذلك فبرغم من شيوع كلمة أزمة وتناولها المستمر فى خطابنا اليومى إلا أنها من المفاهيم صعبة التحديد ربما لأنها مفهوم نسبى وله مؤشرات عديدة ومتباينة ويختلف من موقف لآخر.
وتعرف الأزمة لغوياً فى قاموس ويبستر الأمريكى بأنها "حالة خطيرة وحاسمة وهى نقطة تحول تستوجب مواجهة سريعة وإلا حدث موقف جديد قد يتضمن نتائج وآثار سيئة(13).
ويشير أحمد بدوى (1982) إلى أن الأزمة من الناحية الاجتماعية يقصد بها توقف الأحداث المتوقعة واضطراب العادات والعرف مما يستلزم التغيير السريع لإعادة التوازن وتكوين العادات الجديدة الأكثر ملائمة(14).
ويرى تورنجتون Torrington (1989) أن الأزمة حدث مفاجئ غير متوقع تتشابك فيه الأسباب بالنتائج وتتلاحق الأحداث بسرعة كبيرة لتزيد من درجة المجهول عما يحدث من تطورات وتجعل متخذ القرار فى حيرة بالغة تجاه أى قرار يتخذه وقد تفقده قدرته على السيطرة والتصرف(15).
ويرى روسين Roosen (1997) أن الأزمة هى نقطة تحول حرجة أو نقطة اتخاذ قرار فى موقف معين فهى موقف غير مألوف يحدث عادة عندما تكون هناك مشاكل كثيرة مثارة تحتاج إلى حلول حيث أنها تبدأ بحدث صغير خارج عن التحكم(16).
أما شادية أحمد عبد الخالق (1999) فتعرفها بأنها نمط من فترة تتميز بالاضطراب الحاد وعدم التنظيم الشديد فى السلوك أو فى الوجدان بفعل بعض خبرات الحياة الضاغطة وغير المتوقعة(17).
ويشير جلال الدين عبد الخالق (1999) إلى أن الأزمة هى حالة انفعالية تعوق استجابة الفرد لصوت العقل أو المنطق ولكى يقوم الفرد بدوره الاجتماعى يجب عليه إزالة الضغوط الناجمة عن هذه الأزمة(18).
كذلك يرى أحمد إسماعيل حجى (1998) أن الأزمة نقطة تحول فى سلسلة من الأحداث المتتابعة تسبب درجة عالية من التوتر وتقود إلى نتائج غالباً ما تكون غير مرغوبة وبخاصة فى حالة عدم وجود استعداد أو قدرة على مواجهتها(19).
كما يرى أحمد إبراهيم أحمد (2002) أن الأزمة تعبر عن حدث مفاجئ غير متوقع مما يؤدى إلى صعوبة التعامل معه ومن ثم ضرورة البحث عن وسائل وطرق لإدارة هذا الموقف بشكل يقلل من آثاره ونتائجه السلبية وأيضاً هى حالة مؤقتة من الاضطراب ومن اختلال التنظيم تتميز بقصور الفرد فى مواجهة هذه الحالة باستخدام الطرق المعتادة لحل المشكلات كما تتميز بما تنطوى عليه تلك الحالة من إمكانية حدوث نواتج موجبة أو سالبة بشكل جذرى(20).
ويرى أحمد مجدى حجازى (2003) أن الأزمة هى نوع من التحدى نظراً لما تفرضه من ضغوط حياتية اجتماعية ونفسية على الفرد. وهى فى أبسط معانيها تشير إلى حدوث نوع من الخلل وعدم التوازن بين عناصر النظام الاجتماعى وما يحتويه من علاقات إنسانية وتوجهات عامة وقيم ومعايير أخلاقية راسخة ومتأصلة(21).
والأزمة بهذا المعنى تمثل مشكلاً يتشكل عبر الزمن من مصادر كامنة فى البناء الاجتماعى ومتأثرة بمجموعة من العوامل والأبعاد المتداخلة تعوق التواصل بين الأجيال وتلغى العلاقات الطبيعية بين البشر (العلاقات الرأسية والأفقية)، وتهدم أسس الاستقرار الاجتماعى وتعبر عن تقلبات اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية أو كل ذلك فى آن واحد، وتظهر عادة خلال نقلات حضارية وحراك اجتماعى صعوداً أو هبوطاً تؤثر بدورها فى هذه الكيانات أو النظم مما يجعلها تشكل حالات من التوتر والقلق والشعور بالعجز وعدم التواصل والفشل فى تحقيق التوازن بين الغايات والوسائل(22).
ويعرف محمد شقرون (1986) الأزمة بأنها حالة من الخلل والعجز الاجتماعى عن تسيير الوقائع الاجتماعية وملاحقة التغيرات التى تؤدى إلى حالة التفكك فى البنى والمعايير والقيم الاجتماعية. فالحديث عن الأزمة الاجتماعية يعنى الأزمة التى تمر عبر الحقل الاجتماعى والتى ترتبط بعدم إمكانية التصرف الموضوعى للقيام بتجاوز التناقض الذى أحدثه تفكك البنيان والمعايير والقيم الاجتماعية(23).
ويعرف الباحث الأزمة موقف يتحدى قوى الفرد نتيجة ضغوط الحياة المجتمعية وتؤدى إلى نوع من الخلل وعدم التوازن فى البنية المجتمعية وما تتضمنه من قيم ومعايير أخلاقية راسخة ومتأصلة فى الفرد ويقصد بها فى الدراسة الحالية الأزمة الأخلاقية ونظراً لكثرة أبعاد ومؤشرات أزمة القيم الأخلاقية السلبية بين الشباب فقد ركز الباحث على خمس مؤشرات تتمثل فى الفساد بأشكاله المختلفة- الوساطة والمحسوبية- العنف- فقدان الثقة- عدم الالتزام بالقانون
مفهوم الشبـاب :-
تعددت الآراء فى تعريف مفهوم الشباب فلا يوجد تعريف واحد للشباب وهناك صعوبة فى إيجاد تحديد واضح لهذا المفهوم لاختلاف الكتاب والدارسين حول حدود مرحلة الشباب، فنجد أن هناك من يحدد هذه المرحلة من سن الخامسة عشر وحتى سن الخامسة والعشرين وهناك البعض الآخر الذى يحدد هذه المرحلة من سن الثالثة عشر ويصل بها حتى سن الثلاثين. وهذا الاختلاف فى تحديد مفهوم الشباب أدى إلى وجود اتجاهات متعددة لتعريف الشباب هى على النحو التالى :-
أ- الاتجاه البيولوجى : يؤكد هذا الاتجاه على أن مرحلة الشباب فى المرحلة العمرية التى يكتمل فيها النضح العضوى والعقلى للفرد.
ب- الاتجاه النفسى : يهتم هذا الاتجاه بالنمو النفسى ويرى أن مرحلة الشباب عبارة عن مرحلة نمو وانتقال بين الطفولة والرشد ولها خصائص متميزة عما قبلها وبعدها.
جـ- الاتجاه الاجتماعى : ينظر هذا الاتجاه للشباب باعتباره ظاهرة اجتماعية وليس ظاهرة بيولوجية فقط فمرحلة الشباب لا ترتبط بسن معين وهناك مجموعة من السمات والخصائص إذا توافرت فى فئة معينة كانت هذه الفئة شباباً بغض النظر على المرحلة العمرية(24).
وهناك من يرى أن مرحلة الشباب هى مرحلة تغير كمى ونوعى فى ملامح الشخصية تتميز بدرجة عالية من التعقيد إذ تختلط فيها الرغبة فى تأكيد الذات مع البحث عن دور اجتماعى والتمرد على ما سبق إنجازه، إلى جانب الإحساس بالمسئولية والرغبة فى مجتمع أكثر مثالية مع السعى المستمر إلى التغيير وبذلك فإن توفر هذه العناصر يعكس ما يمكننا أن يسميه البعض بالشخصية الشابة(25).
بينما يرى "على ليلة" أن الشباب هى مرحلة المعاناة لأنها مرحلة الاكتمال فإذا اصطلحنا على تقسيم دورة حياة الإنسان بين الطفولة والشباب والرجولة والشيخوخة، فإن المرحلة الأولى فى غالبها ذات طابع بيولوجى، بينما الثانية اكتمال بيولوجى نفسى اجتماعى، وتعتبر الثالثة هى امتداد لهذا الاكتمال إلى أقصى مستويات النضج، وهو المستوى الذى يبدأ فى التحلل خلال المرحلة الرابعة(26).
ويعرف الباحث مفهوم الشباب بأنه كل من يتراوح عمره من 18- 35 سنة وينتمى إلى مستويات اجتماعية اقتصادية مختلفة ويتسم بالنضج البيولوجى والنفسى والاجتماعى ويقطن فى مدينة المنيا.
أولاً : مفهوم القيم :
القيم من المنظور اللغوى :
كلمة القيمة Value كلمة مشتقة من الفعل اللاتينى Valea، ومعناها فى الأصل أنا قوى وأنا بصحة جيدة أى أنه يشمل معنى المقاومة والصلابة.
وكلمة القيمة فى القواميس والمعاجم تأتى بالمعانى الآتية :-
فى المعجم المحيط : القيمة الشئ : ثمنه الذى يعادله، الإنسان : قدره- هو ذو قيمة كبيرة/ هو إنسان لا قيمة له.
وفى المعجم الوجيز : القيم تعنى قيمة الشئ وقدره وقيمة المتاع أى ثمنه، وقوم الشئ أى اصلحه، وقيم الشئ بمعنى أظهر ما فيه من إيجابيات وسلبيات وفى مختار الصحاح القيمة: واحد القيم، وقوم الشئ تقويماً فهو قويم ومستقيم وفى قاموس المورد : قيمة قدر، أهمية، ثمن، مقدار.
وفى قاموس انجلش وانجلش : القيم كل ما يشير إلى ما هو مرغوب فيه من الجماعة والقيم نتاج اجتماعى حيث يحدد كل مجتمع، الأنماط القيمية المختلفة فى الحياة وتكون ملزمة للفرد والجماعة، بل وللمؤسسات الاجتماعية أيضاً(27).
والقيم فى قاموس علم الاجتماع تعنى أى موضوع أو حاجة أو اتجاه أو رغبة، ويستخدم المصطلح فى معظم الحالات حينما تظهر علاقة تفاعلية بين الحاجات والاتجاهات والرغبات من جهة والموضوعات من جهة أخرى(28).
والقيم فى معجم المصطلحات الاجتماعية هى كل ما يقوم به أو يعطى قيمة لسواه أحياناً تقال القيمة على الشئ الثمين المرغوب المنشود ولأسباب ذاتية أو لاعتبارات نفسية- اجتماعية أو اقتصادية(28).
وعلى هذا يمكن القول بأن القيم الموسوعات والقواميس تعكس ما يلى :-
· القيم مفهوم مجرد.
· تشير إلى ما هو مرغوب فيه أو الحسن أو ما ينبغى أن يكون عليه السلوك الإنسانى.
· ترتبط القيم بالبناء الداخلى للكائن البشرى.
· وهى عملية تقديرية يقوم بها الإنسان لإشباع حاجاته ورغباته.
· ترتبط القيم بالفعل، ومن ثم تكون القيم معياراً لسلوك الأفراد.
مفهوم القيم من المنظور الفلسفى :
لقد استخدم الفلاسفة كثيراً من الكلمات المرادفة للقيمة ومن هذه الكلمات الخير والخير الأسمى، الكمال والمثل الأعلى، المعيار. فمثلاً كلمة الخير من الكلمات ذات الدلالة الأخلاقية التى تدل على القيمة.
وقد رأى أفلاطون أن الخير أسمى المثل وهو مصدر الوجود والكمال ويرادف الكمال القيمة وهو نوع من التمام يأتى الفكر والإرادة للتحقق فيه والزوال به ويقصر ديكارت الكمال على الله وحده ويرى أن كل ما سواه يتصف بالضعف والنقص وتحتوى القيمة على المثل الأعلى الذى قد يتحقق فى المستقبل بوصفه غاية مطلقة للإرادة البشرية –أما المعيار فإنه يمكن التعبير به عن المثال الذى نتطلع إليه ونعمل على تحقيقه بالتجاوز اللامحدود لكل ما هو واقعى معاش(30).
أما القيمة عند أرسطو هى الفضيلة وهى اختيار وسط بين متناقضين، والفضيلة يمكن أن تكتسب بالتعلم، ولكن الممارسة شرط لنمو الحاسة الخلقية واستقرارها فى الشخص صاحب الفضيلة(31). وعلى هذا يمكن القول بأن القيم من المنظور الفلسفى هى قيم موضوعية تتصل بعالم المثل، كما أنها مستقل عن وعى الإنسان.
القيمة من المنظور الدينى :
هى تلك القيم التى ترفع من شأن المعتقدات والمشاعر الدينية فتؤكد وحدة كل التجارب وإدراك الكون ككل وتأكيد الإيمان الأقصى فى مجالات النشاط المختلفة ويقصد بالقيم الدينية اهتمام الفرد وميله إلى معرفة ما وراء الطبيعة أو العالم الظاهرى فهو يرغب فى معرفة أصل الإنسان ومصيره ويرى أن هناك قوة تسيطر على العالم الذى يعيش فيه وهو يحاول أن يربط نفسه بهذه القوة بصورة ما وبعض الناس يجدون إشباع هذه القيمة فى طلب الرزق والسعى إلى تحقيق أهداف اقتصادية أو إنسانية وتشمل الإيمان بالله وتعاليمه، التسامح، التواضع، الاحترام، الوعى الدينى وخلاقه إنطلاقاً من الدين باعتباره مكسب لهذه القيم(32).
كما يقصد بها اهتمام الفرد بالمعايير الدينية المطلقة والتفكير فى الأمور الميتافيزيقية كأصل الحياة ومصير الإنسان وخلود الروح ويتصف أصحاب هذه القيمة إما ب********ة أو بالجمع بين ********ة والعقلانية(33).
والشخص الروحانى هو ذلك الذى تحتل القيمة الروحية قمة سلَّمه الهرم وتتحكم فى سلوكه من حيث اهتمامه واتجاهاته وإدراكه وتعتبر معياراً يقيس تصرفاته بها، ومدخلاً لقناعاته ودافعاً لسلوكه فهو بصورة عامة عادة ما يكون متديناً وينصب تفكيره فى التأمل فى الكون والخلق والخالق ومعيار سلوكه الأول الحلال والحرام، كما أنه يميل لمصادقة المتدينين(34).
والقيم الدينية يُعبر عنها اهتمام الفرد وميله إلى معرفة ما وراء العالم الظاهرى، فهو يرغب فى معرفة أصل الإنسان ومصيره ويرى أن هناك قوة تسيطر على العالم الذى يعيش فيه، ويتميز معظم الأشخاص الذين تسود عندهم هذه القيمة بإتباع تعاليم الدين فى كل نواحى الحياة على اعتبار أن ذلك عمل دينى(35).
وعلى هذا يمكن القول بأن القيم من المنظور الدينى تعكس ما يلى :-
· اهتمام الفرد أو الأفراد بالمعايير الدينية المطلقة.
· تتحكم فى سلوك الفرد من حيث أهتماماته واتجاهاته وإدراكه.
· تقيس تصرفات الفرد وقناعته.
· معيار لسلوك الفرد الحلال والحرام.
القيم من المنظور السوسيولوجى :
يعرف محمد سعيد فرح القيم بأنها اهتمام الفرد وميله إلى غيره من الناس فهو يحبهم ويميل إلى مساعدتهم ويجد فى ذلك إشباعاً له وتتمثل هذه القيم فى الخيرية وحب عمل الخير فالفرد الذى يسلك وفق هذا النمط من القيم إنما يقدر زملاءه كهدف أى أنه ينظر إلى غيره على أنهم غايات فى حد غايات وليسوا وسائل لغايات أخرى. ولذلك فإن الأفراد الذين يتميزون بهذه القيمة يتسمون بالعطف والحنان والإيثار والمشاركة الاجتماعية وإنكار الذات وتفضيل المصلحة العامة على المصلحة الخاصة(36).
بينما يعرفها كمال التابعى على أنها عبارة عن تصورات ومفاهيم دينامية صريحة وضمنية تميز الفرد والجماعة وتحدد ما هو مرغوب منه اجتماعياً وتؤثر فى اختيار الطرق والأهداف والأساليب والوسائل الخاصة بالعقل وتتجسد مظاهرها فى اتجاهات الأفراد والجماعات وأنماطهم السلوكية ومثلهم ومعتقداتهم ومعاييرها ورموزهم الاجتماعية وترتبط ببقية مكونات البناء الاجتماعى وتؤثر فيها وتتأثر بها(37).
ويقول حامد عمار عن القيم فقد شبهها بأضواء المرور تعطى المواطن أنواع السلوك المفضل أو الممنوع فى مجالات مختلفة، لكن هذه الأضواء يصيبها ضباب يمنع وضوح أضوائها نتيجة الاضطراب الثقافى فى مجتمعنا بين الأصالة والمعاصرة، وبين المحافظ والتجديد، وبين الماضى والحاضر والمستقبل، وما تحتضنه الفئات الاجتماعية من مضامين تلك التيارات وآثارها على مجالات الإنتاج والإبداع والتقدم بصورة عامة(38).
كما يقول حسن الساعاتى عن القيم : القيم من منظور تحليلى تفسيرى مفاهيم عاطفية قائمة على أسس نفسية اجتماعية مكتسبة من التراث الاجتماعى المختزن من خبرات الماضى فى زمان ومكان معينين ومن الثقافة السائدة فى الحاضر عن طريق التنشئة الاجتماعية فى مجموعات الأسرة وشلة الأقران وزمرة الرفاق فى العمل، وفى الجماعات الريفية والحضرية كالحى فى المدينة وفى المدرسة والنادى وفى المؤسسات الإنتاجية والهيئات الرسمية الخاصة، وهكذا تصبح القيم أفكاراً اعتقادية قوية متعلقة بفائدة أشياء معينة فى الحياة الاجتماعية(39).
ويعرف حليم بركات القيم بأنها : المعتقدات حول الأمور والغايات وأشكال السلوك المفضلة لدى الناس، توجه مشاعرهم وتفكيرهم ومواقفهم وتصرفاتهم واختياراتهم وتنظيم علاقاتهم بالواقع والمؤسسات والآخرين وأنفسهم والمكان والزمان وتسوغ مواقفهم وتحدد هويتهم ومعنى وجودهم(40).
كما يعرف جمال مجدى حسنين القيمة بأنها مصطلح يطلق على كل شئ سواء كان مادياً أو معنوياً، فكرة أو نظاماً، شيئاً موجوداً بالفعل أو شيئاً وهمياً، تقف منه الجماعات والأفراد إزائه موقفاً تقيمياً، وتعلق عليه أهمية كبرى فى حياتها، وتنزع نحو تملكه كشئ لا غنى عنه لحياتها(41).
ويعرف محمد أحمد بيومى نسق القيم فى كتابه علم اجتماع القيم بأنه : المعايير والمبادئ التى يتمسك بها المجتمع أو أغلب أعضاءه سواء صراحة أو ضمنياً هذا وكل نظام يتضمن قيماً أقرها المجتمع، وعليه فإننا نستطيع أن نتحدث عن قيم اقتصادية وقيم سياسية وقيم تعليمية وقيم أسرية .. وهكذا(42).
ثم يعرف غريب محمد سيد القيم : بأنها إنسانية شخصية تتوقف على الاعتقاد وهى نسبية بمعنى أنها تختلف عند الشخص بالنسبة لحاجاته ورغباته وتربيته وظروفه وهى تختلف من شخص لآخر ومن زمن إلى زمن ومن مكان إلى مكان ومن ثقافة إلى ثقافة(43).
وعلى هذا يمكن القول بأن القيم من المنظور السوسيولوجى تعكس ما يلى :-
· اتجاهات الأفراد نحو الأفكار التى يعتنقوها.
· سلوكيات الأفراد فى المواقف المختلفة.
· بدائل الاختيار للأفراد سواء فى المواقف الفعلية أو على مستوى الأفكار.
مفهوم القيم من المنظور السيكولوجى :
يُعرف فؤاد أبو حطب القيم بأنها مجموعة من الأحكام يصدرها الفرد على البيئة الإنسانية الاجتماعية والمادية، وهذه الأحكام هى فى بعض جوانبها نتيجة تقويم الفرد أو تقديره إلا أنها فى جوهرنا نتاج اجتماعى استوعبه الفرد وتقبله بحيث يستخدمه كمحكات أو مستويات أو معايير، ويمكن أن تحدد إجرائياً فى صورة مجموعة من استجابات القبول أو الرفض إزاء موضوعات أو أشخاص أو أشياء أو أفكار(44).
ويعرف عبد اللطيف محمد خليفة القيم بأنها الأحكام التى يصدرها الفرد بالتفضيل أو عدم التفضيل للموضوعات والأشياء وذلك فى ضوء تقييمه أو تقديره لهذه الموضوعات أو الأشياء، وتتم هذه العملية من خلال التفاعل بين الفرد بمعارفه وخبراته وبين ممثلى الإطار الحضارى الذى يعيش فيه ويكتسب من خلاله هذه الخبرات والمعارف(45).
ويعرف حامد زهران القيم بأنها مجرد ضمنى غالباً يعبر عن الفضل أو درجة الفضل الذى يرتبط بالأشخاص أو الأشياء أو المعنى أو أوجه النشاط(46). ثم يعرف عبد الحليم محمود السيد القيم بأنها نوع من الاعتقاد والتقييم يتمثل فى تفضيل الشخص أو عدم تفضيله لسلوك معين وهذا التفضيل يحمل فى طياته ترتيباً لفئات السلوك المفضل الشخصى وفقاً لدرجة أهميتها بالنسبة للفرد بطريقة توجه اختياره للوسائل والغايات(47).
ويعرف عباس محمود عوض القيم بأنها مجموعة من المعايير الاجتماعية ذات صبغة انفعالية تتصل بالمستويات الخلقية التى تقدمها الجماعة ويمتصها الفرد من خلال تفاعله مع الآخرين ويرشد عن طريقها أفعاله(48).
وعلى هذا يمكن القول بأن القيم من المنظور السيكولوجى تعكس ما يلى :-
· أحكام يصدرها الفرد بالتفضيل أو عدم التفضيل للموضوعات والأشياء.
· تتم من خلال التفاعل بين الفرد والآخرين.
· تكتسب القيم من خلال الخبرات والمعارف.
القيم من المنظور السياسى :
يقصد بها مجموعة القيم التى تعكس الشعور بالهوية الوطنية والانتماء للوطن وتساهم فى إعداد الفرد تجاه المشاركة السياسية داخل المجتمع كالديمقراطية أو الشورى، الطاعة، العمل، العدل، الجهاد، التضحية(49).
أما سمير خطاب فيعرفها على أنها القيم التى يحاول النظام السياسى فى أى مجتمع بثها وتأكيدها فى نفوس أعضاء المجتمع لإبراز هوية المجتمع وتحقيق الاستقرار بين مختلف فئاته مستعيناً فى ذلك بكل المؤسسات المعنية لتحقيق هذا الهدف(50).
كما يقصد بها اهتمام الفرد بالنشاط السياسى والعمل السياسى وحل مشكلات الجماهير، ويتميز الأشخاص الذين تسود عندهم هذه القيمة بالقيادة فى نواحى الحياة المختلفة ويتصفون بقدرتهم على توجيه غيرهم، ويسعون إلى السيطرة والتحكم فى الأشياء أو الأشخاص(51).
والقيمة السياسية تعكس اهتمام الفرد وميله للحصول على القوة وتفضيل السلوك القيادى، وتوجيه الآخرين وممارسة القوة والسيطرة، ومعالجة المشكلات العامة والتطوق إلى السلطة الشخصية والنفوذ والشهرة(52). والشخص السياسى هو الذى تحتل القيمة السياسية قمة سلمه الهرمى وتتحكم فى سلوكه فهو بصورة عامة عادة ما يكون من رجال السياسة والقادة وينصب تفكيره على القوة والسيطرة والمركز، ومعيار سلوكه الأول القوة، كما أنه يميل لمصادقة ذوى المراكز والسلطة(53).
وعلى هذا يمكن القول بأن القيم من المنظور السياسى تعكس ما يلى :-
· اهتمام الفرد بالنشاط السياسى والعمل السياسى.
· ميله للحصول على القوة وتفضيل السلوك القيادى.
· توجيه الآخرين وممارسة القوة والسيطرة.
· معالجة المشكلات العامة.
القيم من المنظور الاقتصادى :
تُعرف القيمة بأنها تعبير عن رغبة الإنسان فى شئ فالذى يرغب فيه يكون له قيمة والذى لا يرغب فيه يكون عديم القيمة بمعنى أن تتناسب قيمة الشئ مع قوة المرغوب فيه، ولقد استخدم علماء الاقتصاد القيمة فى الصرف مثل القيمة الاستهلاكية والقيمية الشرائية ومن ثم ميزوا بين القيمة فى الاستعمال والقيمة فى التبادل(54).
ويقصد بها اهتمام الفرد وميله إلى ما هو نافع وهو فى سبيل ذلك الهدف يتخذ من العالم المحيط به وسيلة للحصول على الثروة وزيادتها عن طريق الإنتاج والتسويق واستهلاك البضائع واستثمار الأموال(55). وبالتبعية فإن الشخص الاقتصادى هو ذلك الذى تحتل القيمة الاقتصادية قمة سلمه الهرمى وتتحكم فى سلوكه، فهو بصورة عامة عادة ما يكون من رجال الأعمال وينصب تفكيره على الربح والخسارة ومعيار سلوكه الأول الفائدة، كما أنه يميل لمصادقة من يستفيد منهم(56).
وللقيمة فى علم الاقتصاد معنيين هما : قيمة المنفعة وتعنى تقدير الشخص لشئ ما أى أن قيمة المنفعة مفهوم فردى اعتبارى، وقيمة المبادلة وتعنى تقدير الجماعة لهذا الشئ الذى يتداول فيما بينهما أى أن قيمة المبادلة مفهوم جماعى موضوعى(57).
وعلى هذا يمكن القول بأن القيم من المنظور الاقتصادى تعكس ما يلى :-
· اهتمام الفرد بكل ما هو نافع محققاً للكسب المادى.
· النظر إلى العالم باعتباره مصدراً لزيادة الثروة وتنميها.
· عن طريق الإنتاج والتسويق والاستهلاك واستثمار الأموال.

القيم من المنظور التربوى :
يعرف لطفى بركات القيم بأنها مجموعة من القوانين والمقاييس التى تنبثق من جماعة ما وتكون بمثابة موجهات للحكم على الأعمال والممارسات المادية والمعنوية وتكون لها من القوة والتأثير على الجماعة بما لها من صفة الضرورة والإلزام والعمومية وأى خروج عليها أو انحراف عنها يصبح بمثابة خروج عن أهداف الجماعة ومثلها العليا(58).
أما محمود عقل يرى أن القيم تمثل أحكاماً معيارية يتم بمقتضاها تقويم سلوك الأفراد والجماعات وتحديد ما هو مرغوب أو غير مرغوب.
كما يؤكد على أن المؤشر الرئيسى للقيم هو الاهتمامات والاتجاهات فالقيم عند بعض الأفراد تعنى أن لديهم اتجاهات إيجابية تجاه بعض جوانب الحياة وأخرى سلبية تجاه بعضها الآخر وهى تكشف عن نفسها إما من خلال التعبير اللفظى عن وجهات نظر مختلفة أو من خلال ما يصدر عن الفرد من سلوك فى المواقف المختلفة(59).
وينظر للقيم التربوية على أنها أساس يبنى عليه أى تخطيط أو برامج أو مشروعات وأنشطة تستهدف إعداد الطفل وزيادة معرفته ومعلوماته واكتشاف قدراته ومهاراته وإمكاناته وصقلها وتنميتها وإشباع حاجاته وهواياته بطرق ووسائل ملائمة مناسبة لمواجهة فضوله وطموحاته بما يتلاءم مع أوضاع الفرد وبيئته ومجتمعه وفى حدود الإمكانات المادية والاجتماعية والثقافية للمجتمع والقيم الدينية السائدة(60).
ويرى جون ديوى أن لفظ القيمة لها معنيان مختلفان تمام الاختلاف فهو من وجهة نظره يدل على موقف الاعتزاز بشئ ما وإيثاره على اعتبار أنه ثمين ونفيس من أجل ذاته والقيمة كذلك تعنى التقويم ومعنى أنها عمل عقلى مميز قوامه المقارنة والحكم وهذا يحدث عندما تكون الخبرة المباشرة المتكاملة مفتقراً إليها ولا توجد قيمة إلا إذا كان هناك إشباع والقيمة ترتبط بالرغبة أو الميل(61).
كما يعرفها سعيد إسماعيل على أنها معايير تضع الأفعال وطرق السلوك وأهداف الأعمال على مستوى المقبول وغير المقبول أو المرغوب فيه أو المرغوب عنه أو المستحسن أو المستهجن(62).
وعلى هذا يمكن القول بأن القيم من المنظور التربوى يعكس ما يلى :-
· الأمور المادية والمعنوية.
· التى تكون موضوع طموح أبناء المجتمع وتقديرهم.
· يحرك هذا التقدير شعورهم وتفكيرهم ويوجه سلوكهم وسعيهم.
يتضح مما سبق اختلاف وجهات النظر حول مفهوم القيم لأنه من الموضوعات التى تقع فى دائرة اهتمام العديد من التخصصات كالفلسفة والتربية والاقتصاد والسياسة وعلم النفس وعلم الاجتماع فيرصد الباحث نقاط الاتفاق فى الآتى :-
· أن القيم جزء أساسى من مكونات الأمة.
· وأنها تمثل أهدافاً معينة فى الحياة يسعى الفرد إلى تحقيقها.
· وهى تمثل إطاراً مرجعياً يحدد سلوكيات الفرد ليتحقق الأهداف.
· ويختلف ترتيبها من فرد لآخر.
· وتشكل منظومة قيمية تحدد سلوكياته.
· وتكشف عن نفسها من خلال الاختيار بين البدائل أو تفضيل سلوك على آخر.
· فى ضوء ما يضعه المجتمع من قواعد ومعايير.
وفى ضوء ذلك لتعريف القيم يمكن وضع تعريف إجرائى لمفهوم القيم "بأنها أحكام يصدرها الفرد من خلال الموقف الذى يتعرض له مهتدياً فى ذلك بمعايير وضعها الفرد لنفسه أوضعها المجتمع له وهذه المعايير تتفق مع طبيعة وثقافة المجتمع الذى يعيش فيه الفرد بما يتضمنه من نظام، عادات اجتماعية حتى أصبحت جزء من التراث الحضارى والتى من خلالها يتحدد المرغوب فيه أو المرغوب عنه من السلوك وتتضح فى اهتماماته وسلوكه العملى واللفظى.
مفهوم القيم الأخلاقية Moral Values
· المعنى اللغوى لمفهوم الأخلاق :
إن مصطلح Morality مشتق من اللفظ اللاتينى بكلمة Mores أى العادات والأعراف وليطلق على السلوك أو الأخلاق. وقد يستخدم بمعنى مجموعة القوانين السلوكية العامة والمقبولة داخل المجتمع أو الجماعات الفرعية منه(63).
والخلق بضم اللام وسكونها : هو الدين والطبع والسجية وحقيقته أنه بصورة الإنسان الباطنة وهى نفسه ومعانيها المختصة بها بمنزلة الخلق لصورة الظاهرة وأوصافها ومعانيها، ولهما أوصاف حسنة وقبيحة(64).
· المعنى الإصطلاحى لمفهوم الأخلاق :
تُعرف الأخلاق بأنها : مجموعة القواعد السلوكية التى تحدد السلوك الإنسانى وتنظمه وينبغى أن يحتذيها الإنسان فكراً وسلوكاً فى علاقاته الاجتماعية ومواجهة المشكلات المختلفة والتى تمكنه من الاختيار الخلقى فى المواقف الأخلاقية، والتى تبرر المغزى الاجتماعى لسلوكه بما يتفق وطبيعة الآداب والقيم الاجتماعية السائدة فى مجتمعه(65).
ويشير مفهوم الأخلاق إلى مجموع الصفات الاجتماعية والمحددات السلوكية التى اكتسبها الفرد من تفاعله مع البيئة الاجتماعية وأصبحت عادة السلوك وهى تتعلق بتنمية اتجاهات الفرد وتوضح المثل العليا للسلوك الإنسانى التى ينبغى أن يحتكم إليها فى علاقاته الاجتماعية.
ويمكن تفسير الأخلاق من زاويتين : جانب نفسى باطنى، وجانب سلوكى ظاهرى، ومن ثم فالأخلاق هى الشرط المسبق الذى يحدد سلوك الذات الإنسانية وينظم مقومات الفعل الإنسانى، وهى العلة الكامنة وراء كل سلوك هادف، ومن هذا المنطلق فإن الأخلاق هى التى تضفى على ظواهر السلوك الإنسانى مغزاه الاجتماعى(66).
كما تُعرف القيم الأخلاقية بأنها وحدات معيارية تتوصل إليها الجماعة وتلزم بها أفرادها للتمييز بين السلوك المرغوب فيه والمرغوب عنه وكذلك إصدار الأحكام القيمية فيما يتعلق بالمشكلات الاجتماعية والاختيارات الخلقية(67).
والقيم الأخلاقية بهذا المعنى هى منتجات ثقافية تصدر عن الواقع الاجتماعى وتهتم بترشيد سلوك الأفراد فى ضوء القيم الاجتماعية والمثل العليا، ومن هنا كانت القيم الخلقية حاضرة فى كل فعل وفى كل عملية من عمليات التفاعل الاجتماعى وفى كل موقف من المواقف الاجتماعية ومن ثم فهى العناصر الرئيسية ضمن مكونات الموقف الاجتماعى.
ويرتبط بمفهوم القيم الأخلاقية مفهوم آخر هو السلوك الخلقى الذى يجب أن يتضمن مساندة للقيمة أو القيم التى يقوم عليها هذا السلوك دون تعصب أو تحيز أو مساندة تقوم على إعمال الفكر فى انطلاقه حرة خلاقة، وبذلك يتضمن السلوك الخلقى أربعة عوامل هى(68) :
1- الاعتقاد والإيمان بقيمة أو معيار أو مبدأ.
2- ميل لمساندة هذه القيمة أو المعيار أو المبدأ أو تعضيده وقدرته على تقديم أسباب هذه المساندة من الناحية الفكرية المنطقية.
3- القدرة على تطبيق هذا المبدأ تطبيقاً عادلاً دون تحيز أو تعصب.
4- رغبة فى العمل طبقاً لهذا المبدأ أو المعيار أو القيمة والقدرة على ذلك.
وترتبط هذه العوامل بعضها بالبعض الآخر بحيث لو أردنا تحقيق العامل الرابع لكان لزاماً أن تحقق العوامل الثلاثة السابقة كلها.
وتعرف القيم الأخلاقية على أنها مجموعة المبادئ التى تعمل على احترام الإنسان لنفسه وللآخرين لقيمه يتميز بها الإنسان وتكون الوازع النفسى الذى يمنعه من الانحراف عن الصلاح وذلك لصياغة سلوكه وتصرفاته فى إطار محدد يتفق وينسجم مع المبادئ والقواعد التى يؤمن بها بقية أفراد المجتمع(69).
كما تعرف بأنها المبادئ والمعايير التى يحكم بها على السلوك الإنسانى لتوجيهه إلى الفضائل ليتحلى بها، وللرذائل ليتجنبها بقصد إحداث التوازن والرقى للفرد والمجتمع(70).
ثم تعرف بأنها القيم التى يكون للمجتمع رأى فيها وحكم عليها سواء بالصواب أم الخطأ وتشمل مجموعة من القيم تعبر عن "حسن الخلق" أو بمعنى أخر التوجه الأخلاقى نحو المجتمع ومنها الأمانة، الشجاعة، الصبر(71).
ثم تعرف القيم الأخلاقية بأنها حكم عقلى انفعالى يصدره الفرد أو المجتمع على الأشخاص والمعانى وأوجه النشاط وتستند إلى المبادئ الدينية التى يؤمن بها الفرد والقيم الخلقية جزء من القيم الدينية والقيمة على هيئة متصل أحد طرفيه القيمة فى جانبها الإيجابى والطرف الآخر فى جانبها السلبى(72).
وتعرف القيم الأخلاقية على أنها القيم الحقيقية التى تحكم السلوك الخلقى مثل الأمانة والتعاون والصدق والسلوك يتحدد فى أساسه من الداخل انطلاقاً من القيم الحقيقية التى تحكم هذا السلوك وهى معايير تخضع الأفعال وطرق السلوك وأهداف الأعمال على مستوى المقبول وغير المقبول أو المرغوب عنه أو المستحسن والمستهجن(73).
والفرد فى سلوكه الخلقى قد يواجه موقفاً أخلاقياً، بمعنى أن تواجهه مشكلة أخلاقية، والمشكلة الأخلاقية تظهر عندما تتعارض قيمة مع قيمة أخرى، فيشعر الإنسان بهذا التعارض ويحاول أن يحدد سلوكه على أساس اختيار واحدة منها، وهذا الاختيار يقوم على أساس ما يهتم به الإنسان من قيم، وما يؤثر على قيم أخرى، وعلى هذا الأساس يصل إلى حكم أخلاقى يحدد واحدة من هذه القيم(74).
والموقف الأخلاقى لا يعزل الأخلاق فى ميدان منفصل من ميادين الحياة وإنما هذا الموقف الأخلاقى بما فيه من قيم مختلفة وأنواع مختلفة من السلوك إنما يرتبط بالمواقف السابقة وبالمواقف اللاحقة، وبهذا يرتبط كل حكم بحياة الإنسان كلها فى طولها وعمقها، وبهذا أيضاً يمتد هذا الحكم الأخلاقى فى الزمان والمكان امتداد أنواع السلوك وبذلك يشمل هذا الحكم الأخلاقى جميع الفضائل والقيم التى تكونت فى الماضى والتى أثبتت وجودها فى المواقف المختلفة فلا يعزلها ولا ينعزل عنها.
كما أن الموقف الأخلاقى يتحدد ويتضح، ويستعيد السلوك نشاطه ويتحدد اختيار الخير الصالح على أساس المداولة الفكرية واستعمال الذكاء ولذلك كان التأمل والتفكير عاملين أساسيين فى الوصول إلى الاختيار السليم وفى القضاء على الخبرة والصراع فى الموقف الأخلاقى(75).
وعلى هذا يمكن القول أن القيم الأخلاقية تعكس ما يلى :-
· أن القيم الأخلاقية هى نتاج المجتمع ويلتزم بها الفرد.
· وهى حكم عقلى انفعالى يصدره الفرد أو المجتمع.
· تحكم السلوك والمعايير ومن خلالها يتم الحكم على السلوك.
· تنبع من الدين والعرف والتقاليد.
· تختلف من مجتمع لآخر.
ومن خلال العرض السابق للتعريفات التى تناولت مفهوم القيم الأخلاقية وتعقيب الباحث عليها قد استخلص الباحث التعريف الإجرائى للقيم الأخلاقية كالآتى :-
هى معايير وأحكام عقلية يصدرها الفرد أو المجتمع على الأشخاص ومن خلالها تستند إلى المبادئ والعادات والدين، والقيم الأخلاقية هى جزء لا يتجزأ من القيم الدينية، والقيم الأخلاقية يمكن إدراكها من خلال السلوك.
ويرى الباحث أن القيم الأخلاقية تنقسم إلى فرعين رئيسيين هما :-
· القيم الأخلاقية الإيجابية : مثل الأمانة والصدق والوفاء والعدل، والإخلاص والحلم والاعتدال والمساواة والرحمة والصبر.
· القيم الأخلاقية السلبية : مثل الكذب والغش والخيانة والظلم والأنانية والسلبية والمحسوبية والوساطة والرشوة واللامبالاة الفساد والفهلوة والنفاق والعنف.
وسوف يركز الباحث فى دراسته على بعض القيم الأخلاقية السلبية والتى انتشرت فى الفترة الأخيرة داخل المجتمع المصرى.
الأسس والاتجاهات النظرية فى دراسة القيم
لقد تعرضت دراسة القيم للمناقشة والحوار ما بين الاتجاهات النظرية المختلفة فكل اتجاه نظرى تناولها من مدخله الخاص ومن مقولاته النظرية ومسلماته الخاصة.
فنجد مثلاً الاتجاه الوظيفى نظر إلى القيم بنظره نظامية وتكاملية، وأكد على أن بعض القيم تؤدى إلى النظام والتضامن مثلماً تؤدى إلى الصراع.
ونجد أيضاً الاتجاه المادى ورائده كارل ماركس الذى أرجع هذه القيم إلى أنها إنعكاساً للعلاقات الإنتاجية الموجودة فى المجتمع وأنها تتغير وتتطور بتغير العلاقات الإنتاجية، أو بمعنى أخرى هى انعكاس لهذه البنية التحتية فى المجتمع.
ونجد أيضاً نظرية التحديث والتى تتحدث عن تحول القيم التقليدية إلى قيم عصرية، وأن على المجتمع لكى ينتقل من التخلف إلى التنمية فعليه أن يتخلى عن القيم التقليدية ويستبدلها بقيم عصرية تلائم لهذه التنمية، وتكون هذه القيم العصرية هى قيم المجتمعات الغربية.
والباحث لا يستخدم أى اتجاه من تلك الاتجاهات النظرية السابقة لأنها استخدمت فى معظم الدراسات ولكنه سوف يركز على اتجاه جديد فى دراسة القيم وهو اتجاه العالم رونالد انجلهارت Ronald Inglehart ونظريته للقيم أو ما أسماه بقيم الحداثة وما بعد الحداثة Modernization and Post Modernlization. وأهم القضايا التى عرضها فى كتابه الحداثة وما بعد الحداثة : تغير ثقافى واقتصادى وسياسى فى 43 مجتمع عام 1997(76). فقد وضح "انجلهارد" إن الثقافة هى عبارة عن منظومة من الاتجاهات والقيم والمعرفة تلك التى تتشكل من خلال المجتمع بشكل عريض وتنتقل من جيل إلى جيل، كما تتنوع من مجتمع لآخر". ويتضح من هذه القضية النظرية التى عرضها أن القيم هى جزء من الثقافة وهذه الثقافة تتشكل من خلال المجتمع الذى نعيش فيه ونكتسبها من خلاله وتتأثر بكافة الظروف الاجتماعية والاقتصادية والسياسية كما تنتقل هذه القيم بين الأفراد من جيل إلى جيل عن طريق وسائل التنشئة الاجتماعية، كما أن هذه القيم والثقافة العامة تتنوع داخل المجتمع بين الأفراد فهى تتنوع أيضاً بين المجتمعات فتختلف فى مجتمعنا المصرى مثلاً عن أى مجتمع آخر فكل مجتمع له ثقافة وسمات خاصة به تميزه عن غيره.