المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الذكاء الانفعالى لدى المشاغبين وأقرانهم


Eng.Jordan
03-24-2014, 12:16 PM
حمل المرجع كاملا من المرفقات





ضحايا المشاغبة فى البيئة المدرسية
(http://www.shatharat.net/vb/#_ftn1)

د0 مصطفى على مظلوم[ (http://www.shatharat.net/vb/#_ftn2)**]
مقدمـــة :
تعد المشاغبة من أهم المشكلات التى تعانى منها معظم المدارس فى جميع أنحاء العالم؛ نظراً لأنها مشكلة ذائعة الانتشار فى المدارس، حيث باتت المؤشرات والدلائل تؤكد على زيادة معدل انتشار هذه الظاهرة، فضلاً عن آثارها السلبية على المشاغبين والضحايا خاصة، وعلى الطلاب عامة0
وقد أشار كل من ليمبر ونيشان (Limber & Nation, 1998) إلى أن المشاغبة شائعة بين الطلاب، وأنها لا تضر - فقط - بمرتكبى المشاغبة وضحاياهم، بل – أيضاً – تؤثر سلباً على نفسية الطلاب، والمناخ المدرسى العام، وبشكل غير مباشر على قدرة الطلاب فى التعلم بأقصى طاقاتهم وقدراتهم، وعلاوة على ذلك فلا يمكن تجاهل العلاقة التى قد تنشأ بين سلوك المشاغبة، والسلوك الإجرامى، فالآثار النفسية التى تتركها المشاغبة غالباً ما تستمر وتدوم لسنوات طويلة بالنسبة للمشاغبين، أو ضحاياهم، وقد تتحول إلى سلوك إجرامى فى مرحلة الرشد0
وقد أصبحت المشاغبة كأنها شئٌ طبيعى فى تصرفات كثير من المراهقين، حيث تتميز هذه المرحلة بأنها فترة عواصف وتوتر وشدة، تكتنفها الأزمات النفسية، وتسودها المعاناة والإحباط والصراع0
وأكد كل من واردن وماكينون Warden & Mackinnon, 2003, 369) ) إلى أهمية تأثير الانفعالات والمشاعر على سلوك الطلاب المشاغبين والضحايا، حيث إنهم يظهرون تنظيماً ضعيفاً لانفعالاتهم ومشاعرهم0
فالطلاب المشاغبون يكونون عرضة لنوبات الغضب، ولديهم اتجاهات إيجابية نحو العنف، ويقل تعاطفهم مع الضحايا (Roberts, 2000, 3)، وتنقصهم القدرة على تقييم العواقب الانفعالية لسلوكهم تجاه الآخرين (Warden & Machinnon, 2003, 369)، فى حين يعانى الطلاب الضحايا من صعوبة فى ضبط انفعالاتهم، أو السيطرة عليها (Michele, et al., 2004, 375)، كما يعانون من عدم الاستقرار الانفعالى، ويفتقدون إلى مهارات التواصل الفعال ومهارات حل المشكلات (Paul & Kelly, 2005, 104)، ويرجع هذا العجز والخلل والافتقار – بالأساس – إلى ضعف مهارات الذكاء الانفعالى لدى هؤلاء الطلاب المشاغبين والضحايا، وهذا ما دفع الباحث إلى القيام بهذه الدارسة، للوصول إلى فهم أعمق لطبيعة العلاقة بين الذكاء الانفعالى وسلوك المشاغبة والوقوع ضحية للمشاغبة؛ لاستجلاء الدور الفعال للذكاء الانفعالى لدى هؤلاء الطلاب0
مشكلة الدراسة :
يعد الذكاء الانفعالى – كمفهوم حديث العهد – من المفاهيم التى لم تنل حظاً من اهتمامات الباحثين الذين تناولوا بالدراسة سلوك المشاغب والضحية. ولهذا عكفت الدراسة الحالية على تبيان العلاقة بين الذكاء الانفعالى، وسلوك كل من المشاغبين وضحاياهم من الأقران فى البيئة المدرسية، مما يؤدى إلى استجلاء الدور الفعال الذى يلعبه الذكاء الانفعالى لدى هؤلاء الطلاب0
من هنا تتحدد مشكلة الدراسة فى محاولة الإجابة عن التساؤلات الآتية :
1- هل توجد علاقة بين الذكاء الانفعالى وسلوك المشاغبة؟
2- هل توجد علاقة بين الذكاء الانفعالى والوقوع ضحية للمشاغبة؟
3- هل يختلف الذكاء الانفعالى باختلاف الجنس لدى المشاغبين؟
4- هل يختلف الذكاء الانفعالى باختلاف الجنس لدى الضحايا؟
5- هل يختلف الذكاء الانفعالى لدى المشاغبين عنه لدى الذكور الضحايا؟
6- هل يختلف الذكاء الانفعالى لدى المشاغبات عنه لدى الإناث الضحايا؟
أهداف الدراسة :
تهدف الدارسة الحالية إلى ما يلى :
1- الكشف عن العلاقة بين الذكاء الانفعالى، وسلوك كل من المشاغبين والضحايا داخل إطار البيئة المدرسية0
2- التعرف على الفروق بين الذكور والإناث المشاغبين فى الذكاء الانفعالى، والفروق بين الذكور والإناث الضحايا فى الذكاء الانفعالى0
3- التعرف على الفروق بين الذكور المشاغبين، والذكور الضحايا فى الذكاء الانفعالى، والفروق بين الإناث المشاغبات والإناث الضحايا فى الذكاء الانفعالى0
أهمية الدراسة :
تكمن أهمية الدراسة الحالية فيما يلى :
الأهمية النظرية :
1- أنها تتناول دراسة الذكاء الانفعالى – كمفهوم حديث العهد – لدى المشاغبين والضحايا فى إطار البيئة المدرسية، وذلك لما للذكاء الانفعالى من تأثير يمكن أن يتركه فى سلوك كل منهما0
2- لا توجد دراسة عربية – فى حدود علم الباحث – تناولت العلاقة بين الذكاء الانفعالى، وسلوك المشاغبين وضحاياهم من الأقران فى البيئة المدرسية. وهذا ما دفع الباحث إلى القيام بهذه الدراسة0
الأهمية التطبيقية :
- إن معرفتنا لطبيعة الذكاء الانفعالى، وعلاقته بسلوك المشاغبين والضحايا يوفر لنا المعلومات المهمة التى يمكن من خلالها وضع برامج تستهدف تنمية الذكاء الانفعالى لدى هؤلاء، مما يؤدى فى النهاية إلى تحسين سلوكهم0
مصطلحات الدراسة :
1-الذكاء الانفعالى Emotional intelligence :
هو قدرة الفرد على فهم مشاعره وانفعالاته، وإدارتها، وتوجيهها، والتفهم العطوف للآخرين مما يؤدى به إلى بناء علاقات اجتماعية إيجابية معهم0
2-المشاغبون Bullys :
وهم الطلاب الذين يقومون بأعمال وأفعال سلبية تجاه زملائهم الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، وبشكل متكرر، وعلى مدار فترة من الوقت بقصد السيطرة عليهم0

3-ضحايا المشاغبة Bullying Victims :
وهم الطلاب الذين يتعرضون للأذى، أو الإساءة من قبل زملائهم المشاغبين، بصورة متكررة، يصعب معها حمايتهم أنفسهم0
أولاً : المشاغبـــون :
-تعريف المشاغب :
عرف سميث وآخرون (Smith, et al., 2003, 591) المشاغب بأنه ذلك الطالب الذى يقوم بأعمال متكررة ضد الضحايا، الذين لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، ويمكن أن يكون لهذا السلوك عواقبه السلبية الحادة، وخاصة بالنسبة للضحايا على مدار فترة من الوقت0
وأشار كل من كوهن وكانتر (Cohn & Canter, 2003) إلى أن المشاغب هو شخص ما يقوم بإيذاء شخص آخر جسمياً، أو لفظياً، أو نفسياً بهدف كسب السلطة أو السيطرة عليه0
وذهب فوجيل (Vogel, 2006, 4) إلى أن المشاغب هو ذلك الطالب الذى يقوم بإحداث إيذاء جسدى، أو نفسى على طالب آخر (الضحية) أقل قوة، وبشكل متكرر0
كما رأى ويسنباكر (Wisenbaker, 2008, 64) أن المشاغب هو شخص ما يقوم بسلوك سلبى تجاه شخص آخر بقصد إيلامه، أو إيذائه، أو وضعه تحت ضغط نفسى0
وذكر شيهان (Sheehan, 2009, 2) أن المشاغب هو طالب يستهدف طالباً آخر (الضحية) بشكل متكرر ومنظم، باستخدام العدوان المباشر "البدنى"، أو غير المباشر، وعادة ما يكون أكبر سناً وحجماً، وأقوى بدنياً من ضحاياه0
وعرف كل من حسين وحسين (2010، 307) المشاغب بأنه التلميذ الذى يقوم بسلسلة من الأفعال السلبية تجاه الآخرين من التلاميذ بصفة دائمة ومتكررة، بهدف فرض سيطرته وتحكمه فى الضحية0
وفى ضوء ما سبق يتضح أن المشاغب هو طالب يقوم بأعمال وأفعال سلبية تجاه طالب آخر لا يستطيع الدفاع عن نفسه، وبشكل متكرر، وعلى مدار فترة من الوقت بقصد السيطرة عليه0
مدى انتشار المشاغبة :
المشاغبة ظاهرة دولية تحدث فى جميع المدارس، ويختلف معدل انتشارها فى المدارس من مجتمع لآخر، فالدراسات التى أجريت فى استراليا، وإنجلترا، وكندا، وغيرها تشير إلى ذلك. ففى استراليا تختلف معدلات المشاغبة عن معدلاتها فى إنجلترا، وكذلك عن أمريكا. وتشير الإحصائيات الدولية إلى أن معدل انتشار المشاغبة فى المدارس يتراوح من 10-15%، وأن معدلات ضحايا المشاغبة تختلف من بلد لآخر. ففى اليابان يبلغ معدل الضحايا 22% فى المدارس الابتدائية، و13% فى المدارس المتوسطة، و6% بين طلاب المدارس الثانوية، بينما يبلغ معدل الضحايا فى مدارس إنجلترا إلى حوالى 20% تقريباً0 وتشير الدراسات فى استراليا إلى أن كل تلميذ من بين ستة تلاميذ يتعرض لأعمال المشاغبة بطريقة أو بأخرى، مرة على الأقل كل أسبوع، ونظراً لنقص الدراسات والبحوث عن المشاغبة فى المدارس العربية، فإنه لا توجد إحصائيات عن المشاغبة بها (حسين وحسين، 2010، 323-324)، إلا أن الواقع يشير إلى أن أحداث المشاغبة أصبحت منتشرة فى المدارس العربية بشكل يفوق ما كانت عليه منذ سنوات قليلة، وفى مصر أصبحت المشاغبة فى المدارس الحكومية بوجه عام والمدارس الخاصة بوجه خاص ظاهرة مدرسية بارزة (شوقى، 1999، 46)0
مظاهر المشاغبة :
تأتى المشاغبة فى عدة أنواع، وأشكال مختلفة، فقد صنف كل من بانكس (Banks, 1997) ، وأوكونيل وآخرون (O'connell, et al., 1999, 438)، ولونج وألكسندر (long & Alexander, 2010, 29) المشاغبة إلى مشاغبة مباشرة، وغير مباشرة، فالمشاغبة المباشرة تنطوى على مشاغبة جسمية من قبيل الدفع، والركل، والضرب، والهجمات المباشرة، ومشاغبة لفظية من قبيل السب والشتائم، والتهديد، والتعليقات العنصرية والعرقية، أما المشاغبة غير المباشرة فتشمل المضايقة، والرفض، والتسبب فى العزلة الاجتماعية من خلال النبذ المتعمد، وترويج الشائعات والنميمة0
الفرق بين الجنسين فى المشاغبة :
أشار ويلكوكس (Wilcox, 2005, 2) إلى أن هناك اختلافات فى الطريقة التى يشترك بها الذكور والإناث فى سلوك المشاغبة، فالأولاد يشاغبون الضحايا أكثر من البنات، والأولاد يستخدمون أساليب المشاغبة المباشرة، مثل العنف الجسدى والتهديد، فى حين أن البنات يستخدمن الوسائل غير المباشرة مثل النبذ الاجتماعى، وربما يسبب ذلك قلة البلاغات عن عدد المشاغبات والضحايا من البنات، لأن المشاغبة غير المباشرة يصعب تتبعها واكتشافها0
خصائص الطلاب المشاغبين وأنماطهم :
أشار كل من بانكس (Banks, 1997) وروبرتس (Roberts, 2000, 3) إلى أن الطلاب المشاغبين عادة ما يكونون فى حاجة إلى الشعور بالقوة والسيطرة على الآخرين، ويبدو أنهم يحققون الإشباع والرضا من إيقاع الألم بالآخرين ومعاناتهم، ويميلون للتحدى والعناد، ومعاداة المجتمع، وخرق الأنظمة المدرسية، ويشعرون بقلق محدود، ولديهم تقدير ذات مرتفع0
وذكر كل من واردين وماكينون (Warden & Mackinnon, 2003, 369)أن المشاغبين تنقصهم القدرة على تقييم العواقب الانفعالية لسلوكهم تجاه الآخرين، والتعاطف مع مشاعر الآخرين.
وأكد وونج (Wong, 2009, 98) أن المشاغبين يميلون إلى السيطرة على الآخرين، واستعمال القوة، والغضب، والانتقام، وعدم الانضباط، ويظهرون أفعالاً وسواسية0
ومن هنا يتضح أن خصائص المشاغبين هى خصائص لا سوية، فيما عدا خاصيتى ارتفاع تقدير الذات، والشعور بقلق محدود لدى المشاغب0 وربما يرجع ذلك - فى رأى الباحث - إلى أن المشاغبين يدركون أن أفعالهم (الإيذاء، والسيطرة على الضحايا) تلقى التعزيز من الأقران، فيرون أفعالهم مقبولة لدى الكثير. وبالقدر الذى تكون فيه هذه الأفعال معززة، تكون هذه الأفعال فعالة فى خفض القلق، وارتفاع الشعور بالأمن على حساب الضحايا مما يؤدى إلى ارتفاع تقدير الذات لديهم، وفى هذا الصدد يرجع كل من باتشى وكنوف (Batsche & Knoff, 1994, 166) ذلك إلى أن المشاغبين يحبون أن يكونوا مشاغبين، ويدركون أفعالهم على أنها مبررة، فهم يحصلون على تعزيز لأفعالهم من الآخرين0
ولقد صنف وونج (Wong, 2009, 91) المشاغبين إلى نوعين هما :
- المشاغبون العدوانيون : وهم أكثر شهرة، ولديهم ثقة بأنفسهم، ويميلون إلى الاندفاع، والقسوة، والقوة، والعنف، ويعتقدون أن عدوانهم هو الطريقة الوحيدة للحفاظ على ذواتهم قوية وحل صراعاتهم0
- المشاغبون السلبيون : وهم الذين يعززون سلوك المشاغبين العدوانيين، ويبدءون فى المشاركة بشكل نشط بعد حدوث المشاغبة، ونادراً ما يستهلون الأعمال العدوانية بأنفسهم، وهم مخلصون وأوفياء للغاية للمشاغبين العدوانيين0
العوامل المؤدية إلى سلوك المشاغبة :
أوضح روبرتس (Roberts, 2000, 3) أن هناك بعض الخصائص لدى المشاغبين تدفعهم إلى سلوك المشاغبة، فالمشاغبون يعملون على تأكيد ذواتهم من خلال عدوانهم على الآخرين، ويميلون إلى السيطرة والسيادة، ويسرعون إلى استخدام القوة، ويظهرون اتجاهات إيجابية نحو العنف، ويقل تعاطفهم مع الضحايا، ويكونون عرضة لنوبات الغضب، ويميلون للاستجابة إلى الإثارة والاستخفاف غير المقصود باستخدام القوة والعنف.
فضلاً عن ذلك فقد أكد كل من باتشى وكنوف (Batsche & Knoff, 1994, 166) أن المشاغبين فى المدرسة هم ضحايا فى المنزل، حيث ينحدرون من بيوت بها آباء وأمهات يفضلون استخدام الأساليب التسلطية، والعقاب البدنى مع الأبناء، وأحياناً يكونون عدوانيين ورافضين لهم، ويوصفون بالعدوانية والتساهل، ولديهم مهارات سيئة لحل المشكلة، ويعلمون أبناءهم أن يثأروا من أول استفزاز.
كما أشار كل من كوهن وكانتر (Cohn & Canter, 2003) إلى أن تجاهل إدارة المدرسة وأفرادها لسلوك المشاغبة يشجع على إيذاء ومضايقة الآخرين. وكذلك فإن المشاغبة تنمو فى المناخ الذى يتلقى فيه الطلاب تغذية راجعة سلبية، وإهمالاً، بالمقارنة بالمناخ الإيجابى الذى يشجع على الاحترام، ويضع معايير ضابطة للسلوك بين الأشخاص0
تأثير المشاغبة على المشاغب :
أكد كل من ليمبر ونيشان (Limber & Nation, 1998) أن سلوك المشاغبة يؤدى بأصحابه إلى التسرب من التعليم، وإلى مشكلات فى المستقبل، فسلوك المشاغبة يعد منبئاً قوياً للسلوك العنيف والإجرامى فى عمر الثلاثين، حيث تبين أن هؤلاء ارتكبوا أعمالاً سيكوباتية "ضد اجتماعية" مقارنة بأقرانهم العاديين، من قبيل إتلاف الممتلكات، والمشاجرة، والسرقة، والسُكر، والإهانة، والتعرض للسجون0
وبهذا يتبين أن المشاغبة لها تأثيرات سلبية قصيرة وطويلة المدى على المشاغبين أنفسهم0
ثانياً : ضحايا المشاغبة :
-تعريف الضحية :
عرف ريجبى (Rigby, 2002) الضحية بأنه الطالب الذى يتعرض للمضايقة، أو الإهانة بالألفاظ بشكل متكرر من قبل طالب آخر أكثر قوة0
كما أشار فوكس وبولتون (Fox, & Boulton, 2003, 232) إلى أن الضحية هو الشخص الذى يتعرض، بصورة مستمرة، على مدار فترة من الوقت لبعض السلوكيات السلبية من جانب شخص أو عدة أشخاص0
ورأى كل من كوهن وكانتر (Cohn & Canter, 2003) أن الضحية هو شخص ما يتعرض بشكل مستمر إلى عدوان من الأقران فى شكل هجمات جسمية، وإهانات لفظية، أو إساءة نفسية0
كما رأى فوجيل (Vogel, 2006, 5) أن الضحية هو ذلك الشخص الذى تتم مضايقته، وإغاظته من جانب الأقران0
وعرفت عبد العال (2006، 47) الضحية بأنه ذلك الطالب الذى لم تؤهله قدراته النفسية والاجتماعية للتصرف إيجابياً فى المواقف الطارئة التى يتعرض فيها للأذى، أو الإساءة من قبل زملائه المشاغبين فى المدرسة0
وأشار كل من حسين وحسين (2010 ، 307) إلى أن الضحية هو تلميذ يتعرض بشكل متكرر، ولفترة طويلة من الوقت للضرر والإيذاء من المشاغب فى صور مختلفة، فهو ضعيف من الناحية الجسمية عن المشاغب، ومن ثم لا يستطيع مواجهة سلوك الإيذاء الذى يتعرض له من جانب المشاغب، فضلاً عن خصائصه النفسية والاجتماعية التى تفرض عليه أن يكون ضحية0
وفى ضوء ما سبق يتضح أن الضحية هو الطالب الذى يتعرض للأذى، أو الإساءة من قبل زملائه المشاغبين بصورة متكررة، يصعب معها حمايته نفسه0
خصائص الطلاب الضحايا وأنماطهم :
أشار ميشيل وآخرون (Michele, et al., 2004, 315) إلى أن الضحايا لا يستطيعون حماية أنفسهم، ونادراً ما يدافعون عنها، ويعانون من صعوبة فى ضبط انفعالاتهم، أو السيطرة عليها0
وذكر فوجيل (Vogel, 2006, 21) أن الضحايا يظهرون مستوى عالياً من الشعور بالخوف، والقلق، والاكتئاب، وتدنى فى مستوى تقدير الذات0
وذهب كل من بول ****ى (Paul & Kelly, 2005, 104) إلى أن الضحايا يعانون من عدم الاستقرار الانفعالى، ويتصفون بالحساسية، ويفتقدون إلى مهارات التواصل الفعال، ومهارات حل المشكلات، والتوكيدية، ويظهرون انخفاضاً فى الأداء الأكاديمى 0
وأكد وونج (Wong, 2009, 60) أن الضحايا لديهم نقص فى المهارات الاجتماعية، والبينشخصية، فهم منعزلون اجتماعياً، وأقل شهرة وتفضيلاً من الآخرين، ويشعرون - باستمرار – بالقصور، والعجز الشخصى، ويصعب عليهم الارتباط بالأقران، ويقومون بأفعال تدمير للذات، ويتأثرون بالعوامل الخارجية أكثر من الداخلية، ويفتقرون إلى التواصل أثناء الأحداث الضاغطة0
مما سبق يتضح أن خصائص ضحايا المشاغبة هى خصائص لا سوية، نتيجة للظروف البيئية القاسية التى يعيشونها0
ولقد حدد كل من باتشى وكنوف (Batsche & Knoff, 1994, 167)، ووونج (Wong, 2009, 56) ضحايا المشاغبة فى نمطين هما :
- الضحايا السلبيون : وهم الغالبية العظمى من ضحايا المشاغبة، حيث يظهرون مستويات عالية من الخوف والقلق والحذر، ولا يفعلون شيئاً يستفز الآخرين، ولا يدافعون عن أنفسهم، ويميلون للانسحاب والبكاء والاستسلام0
- الضحايا الاستفزازيون : وهم أقلية مقارنة بالضحايا السلبيين، وهم ضحايا ذوو مزاج حاد، فضوليون، ويظهرون مستوى عالياً من القلق، ويثأرون لأنفسهم إذا حدث هجوم عليهم0
العوامل المؤدية إلى الوقوع ضحية :
أشار أرسينيولت وآخرون (Arseneault, et al., 2010, 719) أن وقوع الطلاب ضحايا للمشاغبة أمر يمكن أن تتنبأ به عدة عوامل تتعلق بالخصائص الفردية، والعوامل الأسرية والبيئية الأخرى، فالأطفال الصغار الذين يعانون من الانسحاب، والقلق، والاكتئاب، وتقدير الذات المنخفض، ونقص التوكيدية هم أكثر عرضة لخطر الوقوع ضحية للمشاغبة فى مرحلة الطفولة، فضلاً عن ذلك فهناك سوء معاملة الأطفال، والعنف الأسرى فى المنزل، والاكتئاب لدى الوالدين، والحالة الاقتصادية المنخفضة، والعوامل البيئية الأخرى المصاحبة للوقوع ضحية للمشاغبة، والتى تشمل خصائص المدرسة، من قبيل الاكتظاظ بالأطفال داخل حجرات الدراسة، والإهمال0
تأثير المشاغبة على الضحية :
أكد جاويريكى (Gawerecki, 2003) أن الوقوع ضحية للمشاغبة يصاحبه العديد من المشكلات من قبيل : التغيب عن المدرسة، وانخفاض التحصيل الدراسى، والوحدة النفسية، والخوف الشديد، والتخلى عن الأقران، والتفكير فى الانتحار0
كما أكد مينسينى وآخرون (Menesini, et al., 2009, 116) مشكلات أخرى تصاحب الوقوع ضحية للمشاغبة من قبيل : الاكتئاب، والقلق المرتفع، وتقدير الذات المنخفض.
فضلاً عن ذلك، فقد ذكر كل من ليمبر ونيشان (Limber & Nation, 1998)أن كثيراً من التلاميذ الضحايا عندما يصبحون بالغين وراشدين فإنهم يتعرضون للإصابة بالعديد من الأمراض النفسية، من أهمها الاكتئاب والفصام0
مما سبق يتضح أن المشاغبة لها تأثيرات سلبية على سلوك كل من المشاغبين والضحايا، وأن هذه التأثيرات تزداد مع مرور الوقت، وقد تتحول إلى اختلالات شديدة عندما يصلون إلى مرحلة الرشد، وهذا ما يؤكد أن توافق وسوية الفرد فى أية مرحلة من مراحل النمو تتوقف على ما كانت عليه براعمه فى الصغر، بحيث تتمخص الطفولة المتوافقة السوية عن فرد متوافق سوى فى مراحل نموه، وعلى النقيض من ذلك تتمخض الطفولة المريضة عن فرد مريض فى مراحل نموه، وإن يكن مرضه كامنا0
ثالثاً : الذكاء الانفعالى :
تعريف الذكاء الانفعالى :
ظهر مفهوم الذكاء الانفعالى على يد كل من ماير وسالوفى (Mayer & Salovey, 1990, 189)، باعتباره قدرة الفرد على فهم مشاعره وانفعالاته، ومشاعر وانفعالات الآخرين، والتمييز بينها، واستخدام هذه المعلومات فى توجيه تفكيره وأفعاله0
ولما كان هذا التعريف يعبر عن استقبال وتنظيم الانفعالات فقط، فقد عدل ماير وسالفوى تعريفهما للذكاء الانفعالى ليصبح قدرة الفرد على الوعى بانفعالاته وانفعالات الآخرين، والتعبير عنها، والقدرة على توليد واستخدام الانفعالات لتيسير التفكير، والقدرة على فهم الانفعالات، والمعرفة الانفعالية، والقدرة على تنظيم الانفعالات لتدعيم النمو الانفعالى والعقلى (Mayer, et al., 2001, 133)0
وعرف جولمان (Goleman, 1998, 95)الذكاء الانفعالى بأنه القدرة على معرفة مشاعرنا، ومشاعر الآخرين، لتحفيز ذواتنا، وإدارة انفعالاتنا بشكل فعال داخل أنفسنا، وفى علاقتنا بالآخرين0
كما عرفه ويسينجر (Weisinger, 1998, 18) بأنه يعنى الاستخدام الذكى للانفعالات، فالفرد يجعل انفعالاته تعمل لصالحه من خلال استخدامها فى توجيه سلوكه وتفكيره بطرق ترفع من نتائجه0
ورأى جورج (George, 2000,1033) أن الذكاء الانفعالى يعنى قدرة الفرد على إدراك الانفعالات، والوصول إليها، واستخدامها فى التفكير، ومعرفة المشاعر وتنظيمها بشكل يحقق النضج الانفعالى والعقلى0
على حين ذكرت الديدى (2005، 6) أن الذكاء الوجدانى هو قدرة الفرد على التعرف على دلالة انفعالاته، وتحديدها، وفهمها جيداً، وتنظيمها، واستثمارها فى فهم مشاعر الآخرين، ومشاركتهم وجدانياً، وتحقيق نجاح فى الاتصال بالآخرين، وتنظيم العلاقات الشخصية المتبادلة كمهارة نفسية اجتماعية يتحقق من خلالها الصحة النفسية، والتوافق مع النفس، والآخرين، والعالم المحيط0
وأوضحت القطان (2006، 51-52) أن الذكاء الوجدانى محصلة للتفاعل والإحالة المتبادلة بين النضج الوجدانى، والتواصل الوجدانى، والتأثير الوجدانى، فالذكاء الوجدانى هو قدرة الفرد على إدراك انفعالاته ومشاعره، وإدارتها وتوجيهها مما يؤدى إلى تقدير الذات، مع مرونة فى الشخصية تدفع إلى الإنجاز وتحمل التوترات والضغوط، وهذا الذى يؤدى إلى إيجابية فى العلاقات الاجتماعية، والتفهم العطوف للآخرين، مع نظرة إيجابية للحياة، والبحث عن مميزات الآخرين، وشجاعة فى المواجهة دون هرب من المواقف الصعبة، مع قدرة على تقبل الآخر كما هو، مهما كان الاختلاف فى الرأى أو الثقافة، وهذا التواصل هو الذى يؤدى فى النهاية إلى قدرة على التأثير الوجدانى بالاقتناع المادى بالفكرة، وقيادة الآخرين لتحقيق الأهداف، والقدرة على تغيير الأنماط التقليدية، والحلول الجاهزة، وتعاون بين الأفراد فى العمل الجماعى، وقدرة تفاوضية لحل الصراع حلاً إيجابياً مثمراً0
أما وو (Wu, 2010, 55) فقدعرفته بأنهيعنى قدرة الفرد على فهم مشاعره وانفعالاته، وضبطها، وإدارتها، والتعامل معها، أو استخدامها ومعالجتها0
ومن هنا يخلص الباحث من التعريفات السابقة إلى أن الذكاء الانفعالى هو : قدرة الفرد على فهم مشاعره وانفعالاته، وإدارتها، وتوجيهها، والتفهم العطوف للآخرين مما يؤدى به إلى بناء علاقات اجتماعية إيجابية معهم0

الوجدان – المشاعر – الانفعال Affection. Feeling. Emotion
يبدأ النمو الوجدانى (العاطفى) للطفل من خلال عملية التعلق الوالدى بنمطيه الآمن وغير الآمن، فيرتبط الطفل وجدانياً أو عاطفياً بشخص، أو موقف أو موضوع، أو شئ، ويتطور هذا الوجدان إلى مشاعر نحو هذا الشخص أو الموضوع، ويعبر الفرد عن هذه المشاعر بانفعالات خارجية يمكن ملاحظتها كانفعال الحب، أو الابتهاج، أو الخوف، أو الغضب، وهذه الانفعالات تعبر عن مشاعر داخلية مرتبطة بعاطفة أو وجدان. وبالتالى - فى ضوء ذلك - يمكن التمييز بين الوجدان والمشاعر والانفعال0
مكونات الذكاء الانفعالى :
أشار كل من سالوفى وماير Salovey & Mayer (1997) إلى أن الذكاء الانفعالى يتضمن أربعة مكونات معرفية، هى :
1-القدرة على إدراك الانفعالات The ability to perceive emotions :
وهى تمثل الجانب الأساسى للذكاء الانفعالى، وتشمل قدرة الفرد على الوعى بانفعالاته، وانفعالات الآخرين، كما يتم التعبير عنها من خلال تعبيرات الوجه ونبرات الصوت0
2-القدرة على توليد واستخدام الانفعالات لمساعدة التفكير :
The ability to access, generate, and use emotions so as to assist thought.
وتشمل قدرة الفرد على توليد الانفعالات، ومعرفة أسبابها، وأثرها على التفكير.
3-القدرة على فهم الانفعالات والمعرفة الانفعالية :
The ability to understand emotions and emotional knowledge
وتتضمن قدرة الفرد على فهم الانفعالات المعقدة، وكيفية انتقالها من مرحلة إلى أخرى0
4-القدرة على تنظيم الانفعالات للارتقاء بالنمو الانفعالى والعقلى :
The ability to regulate emotions so as to Promote emotional and intellectual growth.
وتعنى قدرة الفرد على إدارة وتنظيم الانفعالات والتحكم فيها وضبطها0
(Mayer, et al., 2001, 133; Hansen, 2009, 47)
وحدد جولمان (Goleman, 1998, 26-27) الذكاء الانفعالى فى خمسة مكونات هى:
1-الوعى بالذات Self – awareness :
ويعنى معرفة الفرد بأحواله الداخلية، وتفضيلاته، وإمكاناته، وبصائره0


(http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref1) مصطفي على مظلوم (2011). الذكاء الانفعالي لدي المشاغبين وأقرانهم ضحايا المشاغبة في البيئة المدرسية. بحث مقدم إلى المؤتمر الدولي حول العاديين وذوي الاحتياجات الخاصة. جامعة بنها كلية التربية، 17-18/7.

[ (http://www.shatharat.net/vb/#_ftnref2)**]أستاذ الصحة النفسية المساعد – كلية التربية – جامعة بنها0

Eng.Jordan
03-24-2014, 12:17 PM
-تنظيم الذات Self – regulation :
وتشمل إدارة الفرد لحالته الداخلية، ودوافعه، وإمكاناته.
3-الدافعية Motivation :
وتتضمن قدرة الفرد على توجيه انفعالاته لتحقيق هدف ما0
4-التعاطف Empathy :
وتشير إلى الوعى بمشاعر، واحتياجات، واهتمامات الآخرين0
5-المهارات الاجتماعية Social Skills :
وتعنى المهارة فى إحداث استجابات مرغوبة0
وذكر جورج (George, 2000, 1034-1038) أربعة مكونات للذكاء الانفعالى هى :
1-تقدير الانفعالات والتعبير عنها :
The appraisal and expression of emotions.
وتعنى قدرة الفرد على التحديد الواضح للانفعالات التى يعيشها، وقدرته على التعبير عنها، والتواصل بشأنها، ويرتبط ذلك بمدى فهم ومعايشة مشاعر وانفعالات الآخرين والتعاطف معهم0
2-استخدام الانفعالات لدعم العمليات المعرفية وصنع القرار :
The use of emotion to enhance cognitive processes and decision.
وتتضمن قدرة الفرد على استخدام انفعالاته بطرق وظيفية0
3-معرفة الانفعالات Knowledge about emotions
وتتمثل فى قدرة الفرد على معرفة انفعالاته وفهمها0
4-إدارة الانفعالات Management of emotions :
وتعنى قدرة الفرد على التحكم فى مزاجه وانفعالاته، ومزاج وانفعالات الآخرين. ويعتمد ذلك على معرفة الفرد بحالته المزاجية وقدرته على تقدير الانفعالات، والتعبير عنها، واستخدامها بإيجابية0
وقدم ماك كليسكى (McCluskey, 2000) قائمة للذكاء الانفعالى من ستة مكونات هى :
1-الوعى بالذات Self awareness :
ويتضمن قدرة الفرد على التعرف على مشاعره وتعديلها، وإدراك العلاقات بين الأفكار والمشاعر والأفعال0
2-إدارة الانفعالات Managing emotions :
وتشمل قدرة الفرد على معرفة ما وراء مشاعره، والقيام بالأنشطة، وتحويل المشاعر السالبة إلى موجبة0
3-التعاطف Empathy :
وتعنى قدرة الفرد على فهم مشاعر الآخرين، وعلاقاتهم المتشابكة، ووجهات نظرهم، والاستماع إليهم، والتمييز بين أفعالهم وأقوالهم، وانفعالاتهم وأحكامهم0
4-التواصل Communications :
ويشمل تطوير جودة العلاقات الإيجابية، وتحديد المشاعر التى تساعد على التواصل مع الآخرين0
5-التعاون Co-Operation :
وتعنى التعرف على متى يكون التعاون مؤثراً وجوهرياً، والعمل كجماعة لتحقيق الأهداف، وحث الآخرين وتشجيعهم على المشاركة فى العمل الجاد، والتعرف على النتائج المترتبة على اتخاذ القرار0
6-حل النزاعات أو الصراعات Resolving Conflicts :
ويتضمن فهم نزاعات الناس، والميكانيزمات الملتوية، والتى يعلن عنها الأفراد ببراعة، واستخدام مهارات الآخرين الانفعالية لحل النزاعات والصراعات بينهم0
وفى نموذجها النظرى الجديد فى الذكاء الوجدانى، والذى تنتظم مستوياته فى شكل هرمى، أوضحت سامية القطان (2006، 7-50) أن الذكاء الوجدانى يتكون من ثلاثة أبعاد أساسية، بينهم تفاعل وإحالة متبادلة مستمرة وهى :
1-النضج الوجدانى Emotional Maturity :
ويعد بمثابة الأساس الذى تقوم عليه مكونات الذكاء الوجدانى الأخرى، ويتضح النضج الوجدانى لدى الفرد من خلال كمية الطاقة الانفعالية الموجودة تحت تصرف الأنا، أو ما يعرف بالاقتصاديات النفسية، هذه الطاقة هى التى تجعل الفرد قادراً على التعايش مع الضغوط والإحباطات والصراعات، وقد يرجع انخفاض الطاقة الانفعالية إلى عدم وجود مثيرات كافية فى سنوات النمو المبكرة لدى الفرد، وأساليب التنشئة الاجتماعية التى تتسم بالقسوة والإهمال، وعدم الاكتراث وتجاهل المشاعر، أو ما يتعرض له الفرد من فقد الحب، أو افتقاد النماذج ذوات المستوى المرتفع من الطاقة الانفعالية. ويتمثل النضج الانفعالى فى : الوعى بالذات، وتوجيه الذات، وتقدير الذات، والمرونة، والدافعية للإنجاز، وتحمل الضغوط0
2-التواصل الوجدانى Emotional Communication :
ويمثل الحلقة الوسطى بين النضج الوجدانى والتأثير الوجدانى، وحتى يكون الفرد على درجة عالية من التواصل الوجدانى لابد له من أن يفهم وجدان الآخرين، ويقدر رؤيتهم. وهذا يعنى الإحساس بمشاعر الغير، وتقدير وجهة نظرهم، والاهتمام بمساعدتهم، ويظهر ذلك فى العناية بمشاعر الآخرين، والحساسية المرتفعة تجاههم، والمبادرة بمعاونتهم، والاعتراف بإنجازاتهم، وكذلك التعاطف والمشاركة الوجدانية، والكياسة فى الاستجابة للآخرين، ويتمثل التواصل الوجدانى فى : التوكيدية، والتعاطف، والتفاؤل، والشجاعة، وتقبل اختلاف الآخرين0
3-التأثير الوجدانى Emotional effectiveness :
ويمثل قمة الصرح النظرى للذكاء الوجدانى، فلن يصل الفرد إلى التأثير الوجدانى إلا بامتلاكه قدراً مناسباً من قدرات النضج الوجدانى، والتواصل الوجدانى، فالتأثير الوجدانى يمثل أعلى درجات الذكاء الوجدانى، لأن هذه القدرات لا تقف بالفرد عند حد التعامل الجيد مع الآخرين، وفهم انفعالاتهم، والتواصل معهم، بل تمتد لتشمل تغيير البيئة المحيطة بكافة عناصرها بما فى ذلك العنصر البشرى، ويتمثل التأثير الوجدانى فى : الإقناع، والقيادة، والمبادرة فى التغيير، والتعاون والتفاوض0
من العرض السابق يتضح أن الذكاء الانفعالى يشتمل على مهارات متعددة بعضها يرتبط بالفرد، والبعض الآخر يرتبط بالتفاعل مع الآخرين، وأن تلك المهارات تترابط مع بعضها البعض، ويمثل الوعى بالذات المهارة الأساسية التى يبنى عليها المهارات الأخرى، فالفرد عندما يعرف ويفهم مشاعره وانفعالاته يكون قادراً على إدارتها والتعامل معها بشكل مناسب وتوجيهها نحو تحقيق أهدافه. وبالتالى يصبح أكثر وعياً وفهماً بمشاعر وانفعالات الآخرين والتعاطف معهم، وإظهار هذا التعاطف على نحو إيجابى فى علاقاته الاجتماعية مع الآخرين. فضلاً عن ذلك فإن هذا التعدد والتنوع من المهارات موجود لدى جميع الأفراد، ولكن بدرجات متفاوتة، فالفروق ليست فروقاً فى الطبيعة والنوع، بل هى فروق فى الدرجة والشدة.
الذكاء الانفعالى لدى المشاغب والضحية :
إن سلوك كل من المشاغب والضحية لا يرجع إلى نقص فى المهارات التعليمية، وإنما يرجع إلى نقص فى مهارات الذكاء الانفعالى، فالمشاغب دائماً ما يكون غاضباً، سريع الانفعال، سهل الاستثارة، يميل إلى الإندفاع لا يتحكم فى انفعالاته، ولا يهتم إلا بما يراه هو، ويسعى إلى إدارة الغير بفرض النفوذ، أو الهيمنة واستخدام القوة، وينقصه القدرة على تقييم العواقب الانفعالية لسلوكه تجاه الآخرين، والتعاطف مع مشاعر الآخرين، فلا يستطيع فهم ومعايشة مشاعر وانفعالات ضحاياه، الأمر الذى يؤدى إلى فشله فى بناء علاقات إيجابية مع أقرانه0
فقد أكد من واردن وماكينون Warden & Mackinnon, 2003, 369)) أن الأولاد العدوانيين، بمن فيهم المشاغبون، يظهرون تنظيماً ضعيفاً لمشاعرهم وانفعالاتهم، كما أكدت سوليفان وآخرون (2007، مترجم، 59) أن المشاغبين لا يستطيعون رؤية وجهة نظر الآخرين، وكذلك لا يتعاطفون أو يشعرون بالأسى الذى ربما يشعر به الفرد0
أما الضحية فإنه يعيش انفعالات عديدة كالخوف، والقلق، والحذر، ويميل للانسحاب والعزلة والخضوع، ذو مزاج حاد، ويعانى من صعوبة فى ضبط انفعالاته، أو السيطرة عليها، ويعجز عن وصف مشاعره وانفعالاته، وعجزه يمنعه من أن يكون إيجابياً فى علاقاته مع الأقران.
فقد أكد كل من فوكس وبولتون (Fox & Boulton, 2003, 233) أن ضحايا المشاغبة يعانون من مشكلات عديدة فى المهارات الاجتماعية تشمل : التعرض للخوف أو الغضب، والسلوك الانسحابى والوحدة، والخضوع، مثل الاستسلام بسهولة، وإظهار علامات الحزن والأسى، مثل البكاء بسهولة، والسلوك الاستفزازى (مضايقة الأقران)0
وبهذا يتضح أن المشاغبين وضحاياهم يفتقرون إلى المهارات الشخصية والاجتماعية، والتى تعد من مكونات الذكاء الانفعالى، مما يعنى أهمية حاجة هؤلاء الطلاب إلى تنمية مهارات الذكاء الانفعالى لديهم للتعامل مع المشاعر والانفعالات بشكل ملائم، وحل النزاعات بطريقة سلمية، والتوافق بوجه عام0
دراسات سابقة :
فى ضوء استقراء الباحث لما أتيح له من دراسات سابقة استطاع الباحث تصنيف هذه الدراسات إلى قسمين على النحو التالى :
أولاً : دراسات تناولت الذكاء الانفعالى لدى المشاغب والضحية :
قام كل من واردن وماكينون (Warden & Mackinnon, 2003) بدراسة هدفت إلى مقارنة السلوك الاجتماعى والإمباثية واستراتيجيات حل المشكلات الاجتماعية لدى التلاميذ العاديين، والمشاغبين، والضحايا، وبلغت العينة (131) تلميذاً، تراوحت أعمارهم ما بين (9-10) سنوات. وقد توصلت النتائج إلى أن التلاميذ العاديين (الاجتماعيين) أفضل شعبية (محبوبون)، وإمباثية، وقدرة على التجاوب بشكل بناء وإيجابى مع المواقف الاجتماعية الصعبة، وأكثر وعياً بالعواقب السلبية المحتملة لانفعالاتهم من التلاميذ المشاغبين والضحايا، وأن المشاغبين والضحايا هم أكثر رفضاً من أقرانهم0
كما قام بيتريدس وآخرون (Petrides, et la., 2004) بدراسة هدفت إلى معرفة دور الذكاء الانفعالى كسمة فى الأداء الأكاديمى، والسلوك المنحرف فى المدرسة. وبلغت العينة (650) طالباً بالتعليم الثانوى، متوسط أعمارهم (16.5) عاماً. وقد أوضحت النتائج أن الطلاب الذين حصلوا على درجات مرتفعة على مقياس الذكاء الانفعالى كانوا أقل تغيباً عن المدرسة بدون إذن، وأقل تعرضاً للفصل من المدرسة، علاوة على ذلك فقد أكدت النتائج تأثير الذكاء الانفعالى فى ضبط السلوك المنحرف لدى المراهقين0
وأجرى كل من فوكس وبولتون (Fox & Boulton, 2005) دراسة هدفت إلى فحص مشكلات المهارات الاجتماعية لدى ضحايا المشاغبة، وغير الضحايا (العاديين). وبلغت العينة (330) تلميذاً وتلميذة بالمرحلتين الابتدائية والإعدادية. وقد أشارت النتائج فى ضوء تصور الذات والأقران والمعلمين إلى وجود مشكلات فى المهارات الاجتماعية لدى ضحايا المشاغبة فى البيئة المدرسية بالمقارنة بأقرانهم من غير الضحايا، مما يعنى أن هناك علاقة قوية بين التعرض لسلوك المشاغبة من قبل الأقران، والمشكلات الخاصة بالمهارات الاجتماعية لدى هؤلاء الضحايا0
كذلك أجرى فوجيل (Vogel, 2006) دراسة هدفت إلى بحث العلاقة بين المشاغبة، والوقوع ضحية والذكاء الانفعالى، وذلك على عينة من تلاميذ الصفين الرابع والخامس الابتدائى. وقد أسفرت النتائج عن وجود علاقة ارتباطية سالبة بين كل من سلوك المشاغبة، والتعرض لسلوك المشاغبة (الضحية)، والذكاء الانفعالى0
فى حين قام ويسينباكر (Wisenbaker, 2008) بدراسة هدفت إلى تدريس الذكاء الانفعالى من خلال القصص لطلاب المرحلة الإعدادية، لمساعدتهم فى التغلب على المشكلات التى يواجهونها فى المدرسة، وقد أظهرت النتائج أن تدريس الذكاء الانفعالى للطلاب له دور مهم فى إدراكهم للمشاغبة كسلوك سئ، وأن الذكاء الانفعالى ساعد فى تغيير السلوكيات السلبية للطلاب المشاغبين أو الضحايا0
وقام أولينكا (Oluyinka, 2009) بدراسة هدفت إلى فحص دور الذكاء الانفعالى كوسيط للعلاقة بين سوء السلوك والمشاغبة. وبلغت العينة (215) طالباً وطالبة بالمرحلة الثانوية. وقد أسفرت النتائج عن وجود علاقة ارتباطية سالبة بين "سوء السلوك وسلوك المشاغبة"، والذكاء الانفعالى. فضلاً عن ذلك فقد أكدت النتائج أن سلوك المشاغبة قد تأثر بالذكاء الانفعالى بشكل مباشر وغير مباشر، ولهذا أوصت الدراسة بأهمية إدراج التدريب على الذكاء الانفعالى فى المدارس من أجل خفض سلوك المشاغبة0
ثانياً : دراسات تناولت الفروق بين الجنسين فى الذكاء الوجدانى :
فى حدود علم الباحث – لا توجد أية دراسة تناولت بالبحث معرفة الفروق بين الجنسين لدى المشاغبين والضحايا فى الذكاء الانفعالى، فى حين أن هناك العديد من الدارسات التى اهتمت بمعرفة تأثير نوع الجنس على الذكاء الانفعالى بأبعاده، وفيما يلى عرض لبعض هذه الدراسات :
فقد قام سيروشى وآخرون (Ciarrochi, et al., 2001) بدراسة على عينة من المراهقين بلغت (131) طالباً وطالبة، تراوحت أعمارهم ما بين (13-15) عاماً. وقد أسفرت النتائج عن وجود فروق دالة إحصائياً بين الجنسين فى أبعاد التعبيرات الانفعالية، والمهارات الاجتماعية، والتحكم فى الانفعالات لصالح الإناث، ووجود فروق دالة إحصائياً بين الجنسين فى بعدى تقدير الذات والتوكيدية لصالح الذكور0
كما قام بدر (2002) بدراسة على عينة مكونة من (327) طالباً وطالبة بالصف الأول الثانوى العام والفنى بمدينة بنها، تراوحت أعمارهم ما بين (14.6 ،15.3) عاماً. وقد كشفت النتائج عن عدم وجود فروق دالة إحصائياً بين الجنسين فى أبعاد الوعى بالذات، والتحكم فى الانفعالات، والتفهم العطوف باختبار الذكاء الانفعالى. فى حين أن الفروق بين الجنسين كانت دالة إحصائياً فى بعد الدافعية الذاتية باختبار الذكاء الانفعالى لصالح الذكور، وفى بعد التواصل مع الآخرين لصالح الإناث0
وأجرى كاربونيو ونيكول (Charbonneau & Nicol, 2002) دراسة على عينة عددها (134) مراهقاً ومراهقة تراوحت أعمارهم ما بين (13-18) عاماً. وقد أكدت النتائج على وجود فروق دالة إحصائياً بين الجنسين فى الذكاء الانفعالى لصالح الإناث0
فى حين أجرت عبد الفتاح (2005) دراسة على عينة قوامها (394) طالباً وطالبة بالفرقة الأولى والثالثة بكلية التربية تراوحت أعمارهم ما بين (17.6 – 21.1) عاماً، وقد أشارت النتائج إلى عدم وجود فروق بين الجنسين فى الذكاء الوجدانى0
وقام كل من كاتيال وأواشى (Katyal & Awasthi, 2005) بدراسة على عينة من المراهقين بلغت (150) طالباً وطالبة فى الصف السادس بالمدارس الحكومية فى مدينة تشاندجرا، وقد توصلت النتائج إلى وجود فروق دالة إحصائياً بين الجنسين فى الذكاء الانفعالى لصالح الإناث0
تعقيب عام على الدراسات السابقة :
من العرض السابق للدراسات السابقة يمكن ملاحظة ما يلى :
1- أن المشاغبين والضحايا أقل شعبية وإمباثية وقدرة على التجاوب بشكل بناء وإيجابى مع المواقف الاجتماعية الصعبة، وأقل وعياً بالعواقب السلبية المحتملة لانفعالاتهم بالمقارنة بأقرانهم العاديين0
2- تأثير الذكاء الانفعالى فى ضبط السلوك المنحرف لدى المراهقين، وتحسين السلوكيات السلبية لدى المشاغبين والضحايا0
3- وجود مشكلات فى المهارات الاجتماعية لدى ضحايا المشاغبة، بالمقارنة بأقرانهم من غير الضحايا0
4- وجود علاقة ارتباطية سالبة بين كل من "سوء السلوك وسلوك المشاغبة والتعرض لسلوك المشاغبة"، والذكاء الانفعالى0
5- اختلفت نتائج الدراسات السابقة – التى تناولت الفروق بين الجنسين فى الذكاء الانفعالى – ما بين وجود فروق بين الذكور والإناث فى أبعاد الذكاء الانفعالى كلها أو بعضها، وعدم فروق بين الذكور والإناث فى أبعاد الذكاء الانفعالى كلها أو بعضها0
6- إنه - فى حدود علم الباحث – لا توجد دراسة عربية تناولت هذا الموضوع، مما دفع الباحث إلى القيام بهذه الدراسة0
فـــروض الدراسة :
فى ضوء الإطار النظرى، وما توصلت إليه الدراسات السابقة من نتائج يمكن صياغة الفروض التالية :
1- توجد علاقة ارتباطية سالبة دالة إحصائياً بين درجات الطلاب والطالبات المشاغبين على مقياس سلوك المشاغبة، ودرجاتهم على مقياس الذكاء الانفعالى وأبعاده0
2- توجد علاقة ارتباطية سالبة دالة إحصائياً بين درجات الطلاب والطالبات الضحايا على مقياس ضحايا مشاغبة الأقران، ودرجاتهم على مقياس الذكاء الانفعالى وأبعاده0
3- لا توجد فروق دالة إحصائياً بين متوسطات درجات الطلاب المشاغبين، ومتوسطات درجات الطالبات المشاغبات على مقياس الذكاء الانفعالى وأبعاده0
4- لا توجد فروق دالة إحصائياً بين متوسطات درجات الطلاب الضحايا، ومتوسطات درجات الطالبات الضحايا على مقياس الذكاء الانفعالى وأبعاده0
5- لا توجد فروق دالة إحصائياً بين متوسطات درجات الطلاب المشاغبين، ومتوسطات درجات الطلاب الضحايا على مقياس الذكاء الانفعالى وأبعاده0
6- لا توجد فروق دالة إحصائياً بين متوسطات درجات الطالبات المشاغبات، ومتوسطات درجات الطالبات الضحايا على مقياس الذكاء الانفعالى وأبعاده0
إجراءات الدراسة :
أولاً : عينة الدراسة :
بلغت عينة الدراسة الحالية فى صورتها النهائية (60) طالباً وطالبة بالصف الأول الثانوى بمدرستى بنها الثانوية بنين، والشيماء الثانوية بنات بمحافظة القليوبية، منهم (15 طالباً، و15 طالبة) من الحاصلين على درجات المرتفعة على مقياس سلوك المشاغبة، و (15 طالباً، و15 طالبة) من الحاصلين على درجات مرتفعة على مقياس ضحايا مشاغبة الأقران، ومتوسط أعمارهم (15.613)، بانحراف معيارى قدره (0.447) 0

ثانياً : أدوات الدراسة :
استخدم الباحث فى هذه الدراسة الأدوات التالية :
1-مقياس سلوك المشاغبة :
قام الباحث بإعداد هذا المقياس عام 2007م، ويتكون المقياس فى صورته النهائية من (23) عبارة موزعة على ثلاثة أبعاد هى المشاغبة اللفظية، والمشاغبة الجسمية، والمشاغبة غير المباشرة. وتتم الإجابة على المقياس على النحو التالى : المفحوص الذى يستيجب فى العبارات الموجبة، ويضع علامة (Ö) على الاستجابة (كثيراً) يأخذ صفراً، فى حين أن الاستجابة (أحياناً) تأخذ درجة واحدة، أما الاستجابة (لا) فتأخذ درجتين0 وفى حالة العبارات السالبة ينعكس الترتيب السابق. وعلى هذا تكون الدرجة العظمى للمقياس (46) درجة، وتكون الدرجة الصغرى (صفراً)، وتدل الدرجة العالية على ارتفاع المشاغبة، أما الدرجات المنخفضة فتدل على انخفاضها0
أ-صدق المقياس :
- صدق المحكمين : تم عرض المقياس فى صورته الأولية على خمسة من أساتذة الصحة النفسية، وذلك للحكم على المقياس من حيث الأبعاد، ومدى انتماء كل عبارة إلى البعد الذى تنتمى إليه، وسلامة الصياغة، ومدى ملاءمة طريقة التصحيح. وبناءً على نتائج التحكيم تم استبعاد العبارات التى حصلت على نسبة موافقة أقل من 80%، وكذلك تم عمل التعديلات اللازمة فى صياغة بعض العبارات0
- الصدق الظاهرى : تم تطبيق المقياس فى صورته الأولية على عينة استطلاعية من (20) طالباً بالصف الأول الثانوى، بهدف التعرف على مدى تفهم أفراد العينة الاستطلاعية لعبارات، وتعليمات المقياس، وقد اتضح منها أن العبارات والتعليمات تتميز بالوضوح والفهم لجميع أفراد العينة0
- الصدق الداخلى : تم حساب معاملات الارتباط الداخلية لدرجات الأفراد على الأبعاد الثلاثة المكونة للمقياس، ومعاملات ارتباط الأبعاد بالمقياس ككل، فكانت تتراوح ما بين 0.611 – 0.874 وهى جميعها دالة عند مستوى 0.01
- صدق المقارنة الطرفية : تم حساب قيمة (ت) بين المستويين المرتفع والمنخفض لدرجات الأفراد على الأبعاد المكونة للمقياس، والمقياس ككل، فكانت فى بعد المشاغبة اللفظية 17.487، وبعد المشاغبة الجسمية 11.894، وبعد المشاغبة غير المباشرة 13.758 والمقياس ككل 15.836،وهى جميعها دالة عند مستوى 0.01
ب-ثبات المقياس :
- طريقة إعادة التطبيق : تم تطبيق المقياس مرة ثانية على عينة التقنين نفسها بعد مرور فترة زمنية قدرها أسبوعان من التطبيق الأول، بعد ذلك تم حساب معاملات الارتباط بين التطبيقين لأبعاد المقياس، والمقياس ككل فكانت فى بعد المشاغبة اللفظية 0.705، وبعد المشاغبة الجسمية 0.765 ، وبعد المشاغبة غير المباشرة 0.733 والمقياس ككل 0.86 وهى قيم مرتفعة تؤكد أن المقياس يتمتع بدرجة عالية من الثبات0
-طريقة التجزئة النصفية : تم حساب معاملات الارتباط بين درجات العبارات الفردية، والعبارات الزوجية لأبعاد المقياس، والمقياس ككل فكانت فى بعد المشاغبة اللفظية 0.578، وبعد المشاغبة الجسمية 0.474، وبعد المشاغبة غير المباشرة 0.524 ، والمقياس ككل 0.68 كما تم حساب معاملات الثبات لأبعاد المقياس والمقياس ككل فكانت فى بعد المشاغبة اللفظية 0.732، وبعد المشاغبة الجسمية 0.643، وبعد المشاغبة غير المباشرة 0.687، والمقياس ككل 0.809 وهى قيم مرتفعة تؤكد أن المقياس يتمتع بدرجة عالية من الثبات0
- طريقة ألفا كرونباخ للثبات : تم حساب ثبات أبعاد المقياس والمقياس ككل باستخدام معادلة كرونباخ العامة للثبات، فكانت فى بعد المشاغبة اللفظية 0.674، وبعد المشاغبة الجسمية 0.603، والمشاغبة غير المباشرة 0.682، والمقياس ككل 0.85 وهى قيم مرتفعة تؤكد أن المقياس يتمتع بدرجة عالية من الثبات0
2-مقياس ضحايا مشاغبة الأقران :
قام الباحث بإعداد هذا المقياس من خلال ثلاثة إجراءات هى :
(أ) إعداد الصورة الأولية للمقياس :
لإعداد الصورة الأولية للمقياس، اتبع الباحث الخطوات التالية :
-قام الباحث بمراجعة الإطار النظرى والدراسات السابقة، كذلك عمد الباحث إلى الإفادة من بعض المقاييس السابقة التى دارت حول سلوك الضحية من قبيل استبيان المشاغب/ الضحية (1993) من إعداد أولويس Olweus، ومقياس الطفل الضحية (2001) من إعداد : فوقية راضى، ومقياس سلوك المشاغبة / الضحية (2004) من إعداد : هشام الخولى، ومقياس ضحايا مشاغبة الأقران فى البيئة المدرسية (2006) من إعداد : تحية عبد العال0
- عمد الباحث إلى إجراء دراسة استطلاعية على (30) طالباً وطالبة بالصف الأول بمدرستى بنها الثانوية بنين، والشيماء الثانوية بنات، حيث طلب منهم تحديد عدد المواقف التى من المحتمل تعرضهم لها داخل الفصل، أو فى الطرقات، أو فى فناء المدرسة، أو فى الطريق من وإلى المدرسة من أحد الطلاب أو بعضهم0
- اعتماداً على المصادر السابقة انتهى الباحث إلى صياغة (26) عبارة تقيس سلوك ضحايا مشاغبة الأقران ببعدية، وهما التعرض للمشاغبة المباشرة، والتعرض للمشاغبة غير المباشرة، وبحيث يتضمن كل بعد (13) عبارة، وقد راعى الباحث فى ذلك دقة وسهولة ووضوح العبارات، وعدم وجود عبارات مركبة تحمل أكثر من معنى0
- قام الباحث بإعداد المقياس للتحكيم، ثم عمد إلى عرضه على خمسة محكمين من أساتذة الصحة النفسية، وبناء على نتائج التحكيم تم استبعاد العبارات التى حصلت على نسبة موافقة أقل من 80%، وعددها (4) عبارات، كذلك تم تعديل صياغة بعض العبارات وفقاً لآراء المحكمين. وبهذا استقر المقياس فى صورته الأولية على (22) عبارة، ويتضمن كل بعد (11) عبارة، علماً بأن طريقة الإجابة على عبارات المقياس هى لا، أحياناً، كثيراً0
ب-الخصائص السيكومترية للمقياس :
-صدق المقياس : قام الباحث بحساب صدق وثبات المقياس كما يلى :
1-صدق المحكمين : تم تقدير صدق المحكمين، وقد سبق الإشارة إلى ذلك فى إعداد الصورة الأولية للمقياس0
2-الصدق الظاهرى : قام الباحث بتطبيق الصورة الأولية للمقياس على عينة استطلاعية (عينة التقنين) مكونة من (60) طالباً وطالبة بالصف الأول الثانوى بمدرستى بنها الثانوية بنين، والشيماء الثانوية بنات، بهدف التعرف على مدى تفهم أفراد العينة الاستطلاعية لعبارات وتعليمات المقياس، وقد اتضح منها أن العبارات والتعليمات تتميز بالوضوح والفهم لجميع أفراد العينة، علماً بأنه تم استبعاد هذه العينة من العينة الإجمالية التى تم فيها اختيار عينة الدراسة0
3-صدق مفردات المقياس بطريقة الاتساق الداخلى : وذلك عن طريق حساب معاملات الارتباط بين درجة كل مفردة من مفردات المقياس، والدرجة الكلية للمقياس بعد حذف درجة المفردة من الدرجة الكلية للمقياس، ويوضح الجدول التالى نتائج هذا الإجراء: