المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقييم دور المكتبة العامة في ظل المعطيات العصرية الحالية


Eng.Jordan
02-13-2012, 07:50 PM
المرجع كاملاً في المرفقات



إعداد : أماني جمال مجاهد
مدرس المكتبات – بجامعة المنوفية

تقوم المكتبات العامة بدورا هاما في تطوير وتكوين فكر المجتمع وثقافتة، وتعمل على نشر الوعي المعلوماتي والثقافة وهي مرفق من المرافق الثقافية التي تنشأ لتخدم نطاق جغرافي محدد وتقاس رفعة الأمم وتحضرها بضيق المساحة الجغرافية التي تقوم على خدمتها المكتبات العامة
وحيث أن أي مؤسسة خدمية تحتاج الى تقييم دوري سنوي أو نصف سنوي لما تقدمة من خدمات توافق الأهداف الأساسية التي وضعتها، وهل هذه المؤسسة لا تزال على النهج التي أنشأت من أجله أم أنها حادت عن الهدف الرئيسي والطريق الصحيح لها
في يوم 11 يناير2008 ظهر إعلان(1)



عن وظائف خالية على موقع من المواقع وجاء في هذا الإعلان الأتي :

* تعلن جمعية الرعاية المتكاملة المركزية عن حاجتها لشغل الوظائف التالية :-
- مدير فني مكتبات
- منسق أنشطة مكتبات ومعلومات
- أخصائي رياض أطفال
- رئيس قسم المعالجة الفنية
- رئيس قسم خدمات القراء والأنشطة الفنية
- أخصائي أنشطة ثقافية
- أخصائي مكتبات ومعلومات
- منسق لغات
- أخصائي دعم فني
- أخصائي إدارة موقع الكتروني
- أخصائي تكنولوجيا المعلومات
- مبرمج
- رئيس قسم المخازن
- محاسبين حديثي التخرج
- أمين مخزن
- مساعد أمين مخزن
- عامل مخازن
- مدرب إيقاعي
على الراغبين في التقدم للوظائف المذكورة بعاليه الإتصال بإدارة تنمية الموارد البشرية على


وقد لفت الأنتباه في هذا الإعلان آخر وظيفة جاءت فيه وهي مدرب إيقاعي فهل هذه الوظيفة تقع في إطار وظائف المكتبات العامة؟
وهل من ضمن احتياجات المكتبات مدرب إيقاعي؟؟!!
وقد دارت بعض الأسئلة في ذهني
هل تأثرت المكتبة العامة بمعطيات المجتمع والذي أصبح فيه الكثير من المخالطات؟
وهل فقدت المكتبة هدفها الأساسي في كونها محراب للثقافة وبناء الفكر وأصبحت تهتم بما يساير رغائب المترديين عليها، أو ما يوجه لها من تعليمات قد تأتي من مصادر ومؤثرات خارجية؟
وهل من الممكن أن يأتي علينا عصر نتيح دورات تدريبية لتعليم التفصيل أو ***** والشعوذة مثلا في المكتبات العامة؟؟!!
ومن هذا المنطلق ظهرت ضرورة تقييم وضعية المكتبات العامة في مصر في ظل معطيات العصر وفي ظل قلب الأوضاع الاجتماعية التي تؤثر على سلوك الأفراد في المجتمع مع عدم الاهتمام ببناء الفكر والتطور، الى جانب الحيد الواضح عن الأهداف الأساسية لكونها مؤسسة ثقافية تعمل على رفعة المجتمع وبناء حضارة مستقبلية

أهمية الدراسة

تنبع أهمية هذه الدراسة من كونها عملية تقييم مسيرة ووضعية مؤسسات ثقافية عامة تعمل على تحضر الأمم و تهتم ببناء ثقافة أجيال وتحضرها وتعتبر إيضا عنصراً هاما في تنميتها حيث أن تقديم الخدمات والأنشطة المختلفة بدون تقييم لها لم يعد كافيا، بل لابد من دراسة تقييمة وتقويمية تعمل على تصحيح المسار في حالة انحراف المؤسسات عن هدفها الرئيسي مع وجود معطيات حديثة وتيارات معاكسة تؤثر على سيرها وتوجهها الى طرق مختلفة.
ورغم أن كثير من المؤسسات ترصد نجاحها بالعائد المادي النهائي ، الا أن المكتبات العامة لا يمكن على الإطلاق قياس مدى نجاحها بمدخلاتها المالية بل يحتسب بالأنشطة التي تمارسها والخدمات التي تقدمها وتأثيرها على المجتمع المحيط مثل عقد دورات تعليمية أو ثقافية أو محو أمية سواء عامة أو حاسبية وهاكذا.
وهذه الأمور تجد صعوبة كبيرة في قياسها في فترة زمنية قصيرة بل تظهر على المدى البعيد، وتأثير المكتبة على سلوك روادها أمرا هاما يجب احتسابة ووضع مقاييس له مع ضرورة عملية قياسه.

أهداف الدراسة

عند إنشاء أي مؤسسة يجب أن يكون لها هدفا واضحا ومحدد تسير على هداه وعلى غرار ذلك المكتبة العامة التي يجب أن توضع لها أهداف واضحة ومهام مرتبطة بها وأنشطة محددة الفترة الزمنية، وتقاس نجاحها بمدى الوصول لتحقيق هذه الأهداف.
حيث لابد من أن يكون هناك وعي من القائمين عليها بهذه الأهداف وكيفية تحقيقها والسير على هداها مع التقييم الدوري لمدى درجة الرضى التي تنتج من الوصول الى المستهدف.
وتهدف هذه الدراسة الى رصد التحول الحادث في الأهداف الأساسية للمكتبة العامة في المجتمع المصري ومدى تأثر هذه الأهداف بمتطلبات العصر وبآراء المستفيدين واحتياجاتهم مع ضرورة تحديد هل هذا التحول موجه ومخطط له أم انه محط المصادفة ومجارات لروح العصر الحالي؟
ولتحقيق هذا الهدف يجب السعي للرد على بعض الاستفسارات التالية:

أسئلة الدراسة

1- هل هناك وعي من جانب القائمين علي هذه المكتبات بهذه الأهداف وهل يتم عمل خريطة زمنية محددة بالأهداف؟
2- المكتبة العامة عنصرآ هاما في بناء قيم وثقافات وفكر المجتمعات فهل هذا الأتجاه واضح في ذهن القائمون على المكتبات العامة حاليا
3- هل هناك تقييم دوري يجري على فاعليات المكتبة وأنشطتها من خلال خريطة الأهداف الموضوعة
4- هل هناك سياسة وتيار موجه يسيطر على مكتباتنا العامة وتسييرها في اتجاه مخالف للأهداف المحددة
5- هل هناك اتجاه تغييري يؤثر على أهداف ومبادىء المكتبة الأصلية ويقودها لتحقيق أهداف آخرى غير منصوص عليها في الخريطة الأولى لتأسيس المكتبة
6- هل العائد المادي من الأنشطة والدورات التي تنظمها المكتبة من ضمن الأهداف الحالية التي تسعي المكتبة لتحقيقها؟



مجال الدراسة :

سوف تتناول الدراسة بإذن الله المكتبات العامة في مصر على اختلاف الجهات التابعة لها مثل
1- مكتبات جمعية الرعاية المتكاملة بفروعها
2- مكتبة القاهرة الكبرى بفرعها
3- مكتبات مبارك العامة بفروعها التي في المحافظات


منهج الدراسة :

تتطلب الدراسة المنهج الميداني حيث يتم إعداد استبيان يوجه الى المسئولين عن هذه المكتبات ويملء من جانبهم الى جانب الملاحظة التي تقوم بها الباحثة في زيارتها لهذه المكتبات لرصد التحول الحاصل في أنشطة وأهداف المكتبة

الدراسات السابقة :

لقد كانت ولا تزال المكتبة العامة مجال خصب وممتاز للدراسات العلمية والمهنية حيث أنها بيئة مفتوحة وناضجة ومتطورة تعطي فرصة مميزة لكل من يريد العمل عليها فهي مؤسسة تتعلق بثقافة الأمم وتطورها وتحضرها وهذه المؤسسة تتطور عبر العصور لتلبي الاحتياجات المتحضرة للمجتمعات

وقد حصر دكتور محمد فتحي عبد الهادي(2) في دليله للإنتاج الفكري
2001-2004 حوالي 51 عمل يتناولوا المكتبة العامة من جميع جوانبها والمكتبات العامة في الأقطار العربية المختلفة الى جانب المكتبة المتنقلة ومكتبات الأطفال.
ولسنا هنا في صدد حصر الأعمال التي تتحدث عن هذه النوعية من المكتبات لانها تحتاج ببليوجرافية منفردة، ولكن يمكنا عرض بعض الأعمال التي تتركز على تناول الهدف والمهام الخاصة بالمكتبة العامة وتأثيرها في المجتمعات
ونبدأ بدراسة حسناء محجوب بعنوان " دور المكتبات العامة في مجتمع المعلومات (3)"
تناولت هذه الدراسة ماهية المعلومات وتعريفها، وتعريف مجتمع المعلومات ومفهوم المكتبات العامة وأهميتها وأهدفها، ودور المكتبة العامة في المجتمع كمؤسسة تنموية، والخطوات التي نصل بها لطريق مجتمع المعلومات، وتعرضت الدراسة إيضا الى دور أمين المكتبة في مجتمع المعلومات وأخلاقيات المعلومات
وتوصلت هذه الدراسة الى أن المكتبات العامة لها دوراً كبيراً وهاماً في عمل مجتمع معلومات وتقديم خدمات تلائم طبيعة هذا المجتمع.

أما الدراسة الثانية فهي لنجية قموح بعنوان "المكتبات العامة بالجزائر خلال فترة الإحتلال الفرنسي : 1830-1962 (4)"
في هذه الدراسة سعت الباحثة لرصد وضع المكتبات العامة في الجزائر خلال فترة الاحتلال التي استمرت أكثر من قرن من الزمان وتأثر المجتمع الجزائري بوضعية هذه المكتبات، ورصدت الباحثة الدور الذي كانت تقوم به هذه المكتبات لمساندة أهداف المستعمر والتي تركزت على محو الثقافة العربية والإسلامية لمجتمع بأكمله وزرع الثقافة الفرنسية واللغة الفرنسية.

وقد أظهرت هذه الدراسة ما للمكتبة العامة من دوراً خطيراً في محو أو إثبات الثقافات لدى المجتمعات وأن للمكتبات العامة دوراً لا يغفل عنه أبدا كمؤسسة في تنمية ورفعة الأمم والحفاظ على تراث الأمم والسعي لتطورها وتطور أبنائها.

الدراسة الثالثة لعماد أبو عيد بعنوان "مساهمة المكتبات العامة بدبي في إرساء محتمع المعلومات والمعرفة : مشروع الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب (ICDL) نموذجا(5)"
هذه الدراسة وصفت تجربة قامت بها المكتبات العامة في دبي في دعم وتنمية الثقافة الرقمية ومحو الأمية الحاسوبية لدى أفراد المجتمع التي تعمل هذه المكتبات على خدمتهم ووضحت الأهداف والمهام الخاصة بالمكتبات العامة في دبي والدور الذي تقوم به هذه المكتبات لرفعة مستوى خدماتها وما هو الدور الذي قامت به لتعليم فئات المستفيدين لديها الحاسب الآلي وتطبيقاته دون تحملهم عبء مالي من منطلق أن المكتبات العامة مؤسسة خدمية غير ربحية.

الدراسة الرابعة لموريس أبو السعد ميخائيل بعنوان " مكتبة مبارك العامة : الإدارة والتخطيط والتقييم"(6) ويخبرنا دكتور موريس في هذا المقال عن سمات مصادر المعرفة وإدارتها والقدرة على الإدارة وثقافة فريق العمل وتنمية مهاراتهم والتعامل مع تكنولوجيا المعلومات والاتصال وقياس معدلات الآداء وسياسات المكتبات الإقليمية.

وهناك الكثير من الأبحاث التي تتناول مثل هذه الأفكار ولكننا نكتفي بما تم عرضه سابقا.






المكتبة العامة ودورها في المجتمع

أهتمت العديد من المؤسسات بتعريف المكتبة العامة تعريفا عاما أو تعريفا إجرائيا وظيفيا،
فالمكتبة العامة محراب العلم لجميع فئات الشعب وسبب في رفعة البلاد وتطورها ويتوقف عليها الوعي الثقافي والحضاري بأهمية الكتاب وإتاحتة لجميع الفئات، وإتاحة الثقافة لجميع المستويات مع محاولة محو أمية المجتمع المحيط بها ورفعة ونشر المباديء المختلفة في المجتمعات.
وقد أهتمت المؤسسات والمنظمات المعنية بهذا الصرح الشامخ وأصدرت له قوانين ومبادىء تنطبق على جميع الدول،
فقد أصدرت منظمة الإفلا الاتحاد الدولي لجمعيات المكتبات ومنظمة اليونسكو مواصفات معيارية للمكتبات العامة منذ عام 1973 standards for public libraries ، ثم إعادة اصدارها في عام 1977 مع تغيير ضعيف بها
وفي عام 1986 استبدلت هذه المواصفات بمبادىء توجيهية للمكتبات العامة
Guilford for public libraries
وبسبب التطورات السريعة في مجال تقنية المعلومات في السنوات القليلة الماضية تم نشر الصيغة المعدلة الثالثة لبيان الاتحاد الدولي لجمعيات المكتبات الإيفلا / اليونسكو(7)
IFLA / UNESCO public library manifesto

وفي هذا البيان تم مناقشة عدة أمور منها
1- هل ينبغي أن تتضمن الوثيقة النهائية مبادئ توجيهيه ومواصفات كمية أم ينبغي أن تقتصر على المبادئ التوجيهية وحدها؟
2- هل سيكون ممكنا إعداد صيغة يمكن أن تكون ذات نفع عملي لأمناء مكتبات لديهم مرافق مكتبات عامة تمر بمراحل تنمية مختلفة وتتاح لهم الموارد على مستويات مختلفة؟
3- هل من الممكن تقديم توصيات بشأن استخدام تقنية المعلومات والاتصالات في المكتبات العامة؟
وبغض النظر عن مدى تغطية هذه الوثيقة فاننا نستنتج منها ما للمكتبات العامة من أهمية وما تلاقيه من أهتمام على المستوى العالمي.

ونستعرض هنا بعض التعريفات التي تعرضت لمفهوم المكتبة العامة بصفة عامة ونبدأ بتعريف أستاذنا الأستاذ الدكتور أحمد أنو عمر (8)

"حيث عرف المكتبة العامة أنها آداة من أدوات المجتمع الحديث وأقلها من حيث التكلفة وأثبتها من حيث الفائدة"

ويعرفها بيان اليونسكو والإفلا(9):
المكتبات العامة ظاهرة منتشرة في كثير من المجتمعات على صعيد العالم وفي ثقافات مختلفة وفي مراحل مختلفة من التنمية وعلى الرغم من أن تنوع البيئات التي تعمل فيها المكتبات العامة يؤدي حتما الى فروق فيما تقدمه من خدمات وفي الطريقة التي تقدم بها تلك الخدمات ، والمكتبات العامة يكون لها عادة خصائص مشتركة تحدد فيما يلي:
المكتبة العامة منظمة ينشئها المجتمع المحلي ويدعمها ويمولها أما من خلال الحكومة المحلية أو الأقليمية أو الوطنية أو من خلال شكل آخر من أشكال التنظيم المجتمعي ، وهي تتيح الوصول الى المعارف والمعلومات والأعمال البداعية من خلال مجموعة من الموارد والخدمات التي تؤدى الى جميع أعضاء المجتمع بغض النظر عن العنصر أو الجنس أو الدين أو اللغة أو العجز أو المكانة الاقتصادية أو الوظيفية أو المستوى التعليمي

ويذكر محمد فتحي عبد الهادي ونبيلة جمعة(10) أن مفهوم المكتبات العامة تقوم علي أربعة عناصر أساسية وهي:

1- المكتبة العامة تقدم خدماتها لجميع فئات المجتمع دون تمييز بسبب الجنس أو الدين أو اللون أو غير ذلك، وهي تقدم خدماتها لجميع الأعمار : الأطفال والشباب والكبار والشيوخ، وإيضا لجميع المستويات الثقافية والتعليمية
2- أن المكتبة العامة تقدم خدمات بالمجان بصفة عامة بصرف النظر عن المخصصات المالية المساندة لها ومصادرها سواء عامة أو خاصة
3- المكتبة العامة ترتبط بالبيئة التي توجد بها سواء كانت محافظة أو مدينة باكملها أو أحد أحيائها أو قرية أو نجعا غير ذلك ويقتضي هذا اقتناء أوعية المعلومات بكافة أشكالها في مختلف فروع المعرفة البشرية وهذا ينبغي ضرورة الاهتمام باحتياجات البيئة التي توجد بها المكتبة سواء كانت بيئة زراعية أو صناعية
4- المكتبة العامة هي المكان الذي يرتادها الفرد دون إجبار أو دون أكراه وإنما من تلقاء نفسه



ويذكر مجاهد (11) أن المكتبات العامة جامعة شعبية تهب العلم حراً لمن يقصدها وتقطع الطريق لتقدم العلم مجداً من خلال ما تقدمه من بيانات ومعلومات ومعارف ومن خلال شبكات المعلومات والأنظمة الألية المتكاملة والمتطورة تقدم وبالتنسيق والتعاون مع غيرها من مؤسسات المعلومات والخدمات والسلع المعلوماتية على مدار الساعة.

وتخبرنا حسناء محجوب(12) أن المكتبات العامة هي مرفق أو مؤسسة من المؤسسات الثقافية التي تنشأ في نطاق جغرافي محدد لتقدم خدماتها لكافة المقيمين في هذا النطاق الجغرافي، فالمكتبة العامة هى إذاً مكتبة الشعب أو مكتبة الجميع وهي في الأساس خدمة من الخدمات العامة التي تقدمها الدول أو تقدمها بعض الهيئات أو المؤسسات من أجل النفع العام من الفكر البشري، وهي المركز المحلي للمعلومات الذي يتيح كافة أنواع المعرفة والمعلومات للمستفيدين منها،
وتسعى المكتبات العامة لتحقيق العديد من الأهداف منها التثقيف فتعمل على تنمية المعلومات الثقافية لدى الأفراد في المجتمع الذي تخدمه فهي إحدى مراكز الحياة الثقافية في المجتمع ، كما تهدف إلى الإعلام فهي تمد أفراد المجتمع بالمعلومات عن الموضوعات الجارية ذات الاهتمام العام على كافة المستويات المحلية والقومية والعالمية ، وهي أيضاً لها هدف تعليمي سواء في مساندة المناهج التعليمية على كافة المستويات أو في مساندة أنشطة محو الأمية وتعليم الكبار، وهي أيضاً لها هدف أو وظيفة ترويحية فتساعد على الاستثمار الإيجابي لأوقات الفراغ بما يعود بالنفع على أفراد المجتمع.
وتستكمل حسناء محجوب حديثها عن دور المكتبة العامة في تنمية المجتمع في الجانب المعلوماتي حيث اهتمت الحكومات بإنشاء مرافق المعلومات فنجد أن المكتبات العامة هي النوع الوحيد من المكتبات ومرافق المعلومات تقريباً الذي له علاقات قوية مع كافة أنواع المكتبات ومرافق المعلومات الأخرى، فنجدها تبدأ مع الفرد قبل دخوله المدرسة أي قبل أن يستخدم ويعرف المكتبات المدرسية ثم تستمر معه أثناء وجوده في المدرسة, فعلاقة المكتبات المدرسية بالمكتبات العامة علاقة تكاملية سواء في الأجازات المدرسية والصيفية أو في تكملة مجموعات المكتبات المدرسية بتبادل الإعارات والتعاون بكافة أشكاله، أو بالزيارات والتدريبات التي تنظمها لتلاميذ المدارس ... أو أي شكل آخر من أشكال التعاون، بل إن المكتبة العامة أحياناً تقوم بدور المكتبات المدرسية وخدماتها فتقدمها لطلاب المدارس في المجتمع المحيط بها إذا لم تتوافر بهذا المجتمع خدمات مدرسية والعكس صحيح فقد تقدم المكتبات المدرسية خدمات المكتبات العامة في المجتمع الذي يعاني نقص الخدمة المكتبية العامة .


وقد حددت وثيقة بيان اليونسكو / الإفلا(13) أغراض المكتبة العامة في التالي:
"تتمثل الأغراض الأساسية للمكتبة العامة في توفير الموارد والخدمات عبر تشكيلة من الوسائط، لتلبية احتياجات الأفراد والجماعات بما فيها الترويح وقضاء وقت الفراغ، وللمكتبات العامة دور هام تؤدية في تنمية المجتمع الديمقراطي وصيانته من خلال إتاحة الفرصة للأفراد للوصول الى مجموعة واسعة ومتنوعة من المعارف والأفكار والآراء"
ووضحت الوثيقة مهام المكتبة العامة في الأتي:
1- غرس عادات القراءة وترسيخها لدى الأطفال منذ نعومة أظفارهم
2- دعم التعليم الفردي والذاتي والتعليم النظامي على المستويات كافة
3- توفير فرص للتنمية الإبداعية الشخصية
4- حفز الخيال والإبداع عند الأطفال والشباب
5- تشجيع الوعي بالتراث الثقافي ، وتذوق الفنون وتقدير التجديدات العلمية والفنية
6- إتاحة الانتفاع بأشكال التعبير الثقافي لجميع فنون الآداء
7- تقرير الحوار بين الثقافات وتشجيع التنوع الثقافي
8- دعم التراث الشفهي
9- ضمان انتفاع المواطنين بكل أنواع المعلومات المتداوله في المجتمع المحلي
10- توفير خدمات راقية في مجال المعلومات لمختلف المنشآت والرابطات والفئات التي تجمع بينها مصالح مشتركة
11- المساعدة على تنمية المهارات في مجال المعلومات ومبادىء الحاسب
12- توفير الدعم والمشاركة في أنشطة وبرامج محو الأمية لمختلف فئات العمر والقيام بمثل هذه الأنشطة عند اللزوم
13- توفير الدعم والمشاركة في أنشطة وبرامج محو الأمية لمختلف فئات العمر والقيام بمثل هذه الأنشطة عند اللزوم



ويلخص مجاهد(14) الأهداف العامة لأي مكتبة في الأتي:
1- التثقيف
2- التربية والتعليم
3- الإعلام
4- الحفاظ على التراث الوطني
5- التسلية والترفيه
ومجمل ما سبق يلخص لنا أهمية المكتبة العامة كمؤسسة خدمية تسعى لتلبي احتياجات المجتمع بدون مقابل وبدون أغراض ربحية وتوجه خدماتها لجميع فئات الشعب دون تمييز.

ورغم أن هناك العديد من المصادر التي تلخص وترصد الأهداف العامة والمبادىء التي يجب أن يسير عليها المكتبات العامة فإن كثير من المكتبات لا ترصد ولا تضع خطة واضحة لتنفيذ هذه الأهداف والمبادىء والسير على هداها، مع القياس الدوري لمدى تحقيق هذه المبادىء والأهداف والقيام بالمهام المنوطة بها بشكل صحيح
ونتطرق هنا الى وضعية المكتبات بصفة عامة في مصر

وضع المكتبات العامة في مصر
يخبرنا أبو السعود إبراهيم (15) أنه يرجع بداية إنشاء المكتبات العامة في مصر الحديثة إلى أواخر القرن التاسع عشر؛ حيث تم إنشاء الكتبخانة الخديوية (دار الكتب المصرية) في عام 1870 ؛ ومكتبة بلدية الإسكندرية عام 1889.
وفي القاهرة أنتشرت منذ أواخر الأربعينيات من القرن العشرين بعض الفروع لدار الكتب المصرية في أحياء القاهرة المختلفة، أقدمها بشبرا البارودي عام 1948 وكذلك خارج مدينة القاهرة
ويؤكد أبو السعود أنه كانت هناك خدمات مكتبة عامة تقدم في بعض المدن والقرى خلال فترة الخمسينيات من القرن الماضي حيث كانت معظم المكتبات العامة تابعة للمجالس البلدية أو لمجالس المديريات، وفي القرى كانت هناك مكتبات الوحدات المجمعة، والتي اندثرت حالياً،
ومنذ منتصف الستينيات، بدأت وزارة الثقافة في إنشاء قصور الثقافة وبيوت الثقافة، وقد نصت تنظيمات هذه المواقع الثقافية على أن يحتوي كل منها على مكتبة تؤدي خدمة عامة للجماهير، إضافة إلى هذه المكتبات، تم إنشاء بعض المكتبات العامة القائمة بذاتها في بعض القرى، التي لا يوجد فيها مواقع ثقافية.

وفي عام 1970 بدأت حركة تنظيم المكتبات العامة وإنشاء المكتبات المركزية في مصر حيث استهدفت هذه الحركة إعادة تنظيم المكتبات العامة على مستوى الدولة ماعدا التابع منها لوزارة الثقافة، والمكتبات التي تقع تبعيتها لدار الكتب والوثائق القومية في القاهرة.
وفي أواخر الثمانينيات، عملت مديريات الشباب والرياضة في المحافظات المختلفة على تقديم خدمات مكتبية عامة في نطاق النشاط ، الذي تقوم به مراكز الشباب في المدن والقرى،
وفي التسعينيات نشطت حركة إنشاء مكتبات عامة جديدة وخاصة في القاهرة، تعتمد على أحدث أساليب ووسائل التكنولوجيا بمساعدة ودعم من الهيئات الحكومية والخاصة والأجنبية.
ولا نغفل دور مكتبات المراكز الثقافية الأجنبية، التي تقدم خدمات مكتبية عامة في بعض المدن المصرية، مثل: مكتبة المجلس الثقافي البريطاني في القاهرة، وهناك مكتبات بعض الهيئات الإقليمية، مثل: مكتبة المركز الإقليمي لتعليم الكبار في العالم العربي بسرس الليان في المنوفية.


لا تنتسب المكتبات في مصر الى هيئة بعينها أوجهه محددة بل تنوعت الجهات التي تنتسب إليها المكتبات العامة، فهناك وزارة الثقافة والهيئة العامة لقصور الثقافة وصندوق التنمية الاجتماعية وغيرها.
والبعض يذكر أن هذا يعكس مدى اهتمام الدولة بأجهزتها المتعددة بانتشار المكتبات العامة ووعيها بأهمية كل قطاع لنشر خدمات المكتبات العامة،
الا أن هذا التشتت لا يجعل الموضوع محدد الميزانية أو محدد الإدارة والمسئولية وحيث أن عدم وجود هيئة أو جهه محددة تتبع لها جميع المكتبات العامة أدى الى تشتت الجهود وتكرارها دون إعداد خطة تنظيمية توضع بها المكتبات العامة كهيئة في منظومة وطنية واحدة للمعلومات
ونرصد هنا الجهات التي تتبعها المكتبات العامة في مصر :
1-وزارة الثقافة تتبعها مكتبة القاهرة الكبرى بفرعيها.
2-الهيئة العامة لدار الكتب والوثائق والتي تتبعها المكتبات الفرعية لدار الكتب.
3-الهيئة العامة لقصور الثقافة والتي تتبعها مكتبات قصور الثقافة وبيوت الثقافة.
4-وزارة الإدارة المحلية تتبعها مكتبات الأحياء والمديريات المحلية.
5-المجلس الأعلى لرعاية الشباب والرياضية وتتبعه مكتبات مراكز الشباب المنتشرة على مستوى المحافظات.
6-الهيئة العامة للاستعلامات بعض المكتبات في المحافظات.
7- وزارة التربية والتعليم تتبعها مكتبات المديريات وغيرها.
8- صندوق التنمية التقافية وتتبعه مكتبة مبارك حاليا.
10- جمعية الرعاية المتكاملة تتبعها عدد من المكتبات داخل القاهرة الكبرى والجيزة.


ونلاحظ أن هناك عشر جهات تتشتت تحتها المكتبات العامة في مصر وكان أولى أن تكون لها هيئة عليا مسئولة عنها من الناحية الإدارية والمالية والفنية حتى لا تشتت الجهود والمساعي وتتوحد الأهداف
وفي جميع الحالات فإن هذه المكتبات لها توجهات وأهداف بعضها يعلن عنها وبعضها غير معلن وتسعى لتواكب الاحتياجات البيئة المحيطة وترفع من مستوى فئات المستفيدين
ونستعرض هنا نبذة عن بعض المكتبات العامة والجهات الرئيسية التابعة لها مثل جمعية الرعاية المتكاملة التي يتبعها عدد 15 مكتبة من المكتبات العامة ومكتبات الأطفال في القاهرة الكبرى والجيزة والفيوم والمنيا مع بعض المكتبات المتنقلة بالمحافظات، ومكتبة مبارك العامة التي تم إفتتاح فروع لها في ست محافظات من محافظات مصر وهناك أربعة فروع تحت الإنشاء، ومكتبة القاهرة الكبرى وفرعها بالقلعة
1- أهداف جمعية الرعاية المتكاملة وبعض مكتباتها(16) :
تأسست الجمعية عام 1977، و كان الغرض من تأسيسها القيام بتشييد المكتبات كمنارة ثقافية في الأحياء الفقيرة إيماناً من السيدة الفاضلة سوزان مبارك أن المدخل الطبيعي لتطوير المجتمع يبدأ بتثقيف الطفل و الأسرة ووضعت الجمعية أهداف لها كالتالي:

1-تنمية عادة القراءة لدى الأطفال .
2-تطوير الخدمات المقدمة في مكتبات الطفل والكبار .
3- حث الأنظمة المدرسية الحكومية منها والخاصة على إعادة تنشيط المكتبات المدرسية والتوسع فيها .
4-المشاركة في النهوض بأدب الطفل في مصر .
5- إحداث التكامل بين الخدمات التربوية والصحية والاجتماعية والثقافية والرياضية المتاحة للطفل والأسرة .
6- العمل على تطبيق برامج لمحو الأمية وتطويرها وفقا لاحدث النظم التربوية الحديثة في هذا المجال
7- استخدام الأسس العلمية الحديثة في توفير الرعاية المتكاملة للأطفال ذو الاحتياجات الخاصة ومساعدة أسرهم على تقديم خدمات لهؤلاء الأطفال.
8- المساهمة بخدمات لتنمية المجتمعات المحلية .
وقد وضعت الجمعية أهداف محددة لمكتباتها العامة ومكتبات الأطفال المنتشرة داخل القاهرة الكبرى والجيزة وأعلنت عنها كالتالي :
1- جذب الأطفال لاستخدام ما بها من كتب وذلك بتزويد المكتبة بالقصص العلمية والتاريخية والدينية والأدبية والخيالية والمراجع المختلفة التي تلبي كل احتياجات الأطفال في المادة المقروءة ويكون ذلك باختيار الكتب الجذابة ذات الرسوم الجميلة لتنمية عادة القراءة لدى الأطفال
2- اشباع حاجة الأطفال لحب الاستطلاع والمعرفة وتنمية الخيال
3- تكوين العادات الاجتماعية الجيدة مثل التعاون والمشاركة واحترام حقوق الغير والصدق والشجاعة
4- نشر بعض المفاهيم مثل النظافة والتغذية السليمة والحفاظ على البيئة عن طريق القصص والكتب
5- تشجيع الطفل على الاعتماد على نفسه في البحث عن المعلومات
6- تنمية المعلومات الخاصة بالوطن والاعتزاز بالانتماء اليه
7- إدخال المتعة والتسلية على الأطفال وشغل وقت فراغهم في شيء جميل وجذاب
8- تنمية التذوق الفني والحسي لدى الأطفال وتشجيعهم على التعبير عما يقرأ أما بالرسم أو التمثيل أو الكتابة الحرة
9- تعزيز الاتجاهات الايجابية نحو القيم الانسانية الأصيلة مثل الصدق والشهامة والشجاعة والتعاون وحب الخير
10- اختيار القصص التي تبرز قواعد السلوك وتنمي الشعور بالمسئولية والتي يدور مضمونها حول ما نريد أن ننمية في أطفالنا من قيم واتجاهات بشرط أن يجيء كل هذا في ثنايا القصة ولبس عن طريق مباشر
11- العمل على استمرارية العملية التثقيفية لاجيال متعاقبة ولسنوات طوال
12- تزويد المكتبات باحدث الإصدارات سنويا من خلال برنامج متكامل للتحديث والتطوير
13- توفير الأجهزة والحاسبات والنظم الآلية بكافة المكتبات.

وهناك المركز الثقافي بمصر الجديدة(18) الذي تم إنشائه كمكتبة للطفل منذ عام 1977 وتابعة مكتبة للكبار عام 2002 ويعمل هذا المركز على نشر الكثير من الأنشطة التي تنمي مهارات المشتركين فيه بجانب أنشطة المكتبة الرئيسية به
من هذه الأنشطة :

1- التعليم والتدريب الموسيقي والعزف على الآلات الموسيقية المختلفة ودراسة الموسيقى عن طريق الحاسب
2- تدريب على الفنون المختلفة مثل عمل عرائس متحركة اشغال النحاس والزجاج عمل فازات ونحت وأشغال خشبية
3- تدريب على فن البالية وجمباز وألعاب الحركية مع عروض فنية

محمد السبعي
05-02-2014, 09:09 PM
موضوع مهم جدا جدير بالاهتمام