المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : السنة النبوية رؤية تربوية


عبدالناصر محمود
03-26-2014, 07:53 AM
السنة النبوية رؤية تربوية*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

25 / 5 / 1435 هــ
26 / 3 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_3750.jpg


السنة النبوية رؤية تربوية

الدكتور: سعيد إسماعيل علي

كلية التربية جامعة عين شمس

الناشر: دار الفكر العربي

ـــــــ

كثيرون من كتبوا عن السنة النبوية في شتى المجالات وكانت لهم جهودهم العظيمة في خدمتها فجزاهم الله عنا خيرا, ولكن القليلين منهم من اهتم بالسنة ككونها مادة تربوية خصبة فلا يمكن لمرب أن يترك هذا المعين الصافي وهذا الكنز التربوي الضخم لما تتميز به من عراقة وأصالة وعمق ومنهجية علمية وتربوية مميزة و بهذا يمكن للباحث التربوي الإسلامي أن يستخرج منها دررها ليصغها في رؤية تربوية إسلامية خالصة ومتميزة.

وجعل الكاتب كتابه في مقدمة تمهيدية وخمسة فصول, وتحدث في المقدمة حول الأهمية التي يجب ان يوليها الباحثون بالسنة النبوية وربطها بقضية التربية.

الفصل الأول: السنة النبوية مصدر التربية

فتحدث عن معنى السنة في اللغة والاصطلاح بالنسبة للمحدثين وللأصوليين وللفقهاء فتحدث عن ما يجتمع بينهم في التعريف والفروق بينهم وتحدث عن تعريف الشيعة لمصطلح السنة لان تعريفهم يضيف إلى قول النبي وفعله وتقريره وقول كل واحد من المعصومين أو فعله أو تقريره, ثم اختار الكاتب ان يمضي بالتعريف في الكتاب على نهج المحدثين.

ثم فرق بين مصطلحات الحديث والخبر والأثر وفرق بين الحديث القدسي والقرآن, ثم تحدث عن تدوين السنة وعن التأريخ الفعلي لتدوين السنة وعن تأخر تدوينها عن تدوين القران والحكمة من ذلك وتحدث عن الصحيفة الصادقة لعبد الله بن عمرو بن العاص وصحيفة علي بن أبي طالب وصحيفة سعد بن عبادة وعن مرحلة كتابة السنة في عهد الخليفة عمر بن عبد العزيز.

ثم تحدث عن مرحلة وضع الحديث وتزييفه وتعدد صور الكذب على الرسول صلى الله عليه وسلم وذكر ان الرافضة أكثر الفرق كذبا ثم تحدث عن كيفية مقاومة الوضع في الأحاديث.

الفصل الثاني: البنية التربوية للشخصية المحمدية

يعد هذا الفصل البداية الفعلية للكتاب حيث أن البداية التي ينتهجها أصحاب الفكر التربوي دوما أن يبدءوا بالجوانب الشخصية ليتوقفوا عند معالم البيئة التي نشا فيها صاحبها والمراحل التي مرت بحياته اتساقا مع الكلمة الشهيرة التي تؤكد أن الفكر هو صورة تعكس البيئة التي نشا فيها الإنسان من أفكار مع يقيننا بان ما حمله النبي صلى الله علي وسلم من أفكار لم يكن خاصا به فحسب بل الأهم انه كان رسولا يوحى إليه "قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ".

ومن ميزات المنهج النبوي التربوي أنه منهج قابل للتنفيذ فلا يقف عند حد التنظير المجرد فهو منهج وجيه ومنطقي ومعقول وكانت شخصية النبي صلى الله عليه وسلم تجسيدا حيا ونموذجا فعليا لكل ما كان يدعو إليه من أسس وتوجيهات ومبادئ ووسائل.

فتحدث الكاتب بعد ذلك عن مقومات الشخصية المحمدية ودورها في تشكيل الشخصية المربية الأولى, ومنها:

- المقوم المكاني:

قد لا يتم القول بحتمية تأثير جغرافية المكان على الشخصية إلا ان طبيعة المكان الذي تنشأ فيه الشخصية تؤثر فيها ولها دور بارز في تكوين الشخصية وخلفياتها الثقافية والفكرية, والجزيرة العربية بأكملها ارض صحراوية قليلة الماء شديدة الحرارة ولهذا فالعزلة والوحشة من أساسيات المكان, ومن الطبيعي أن تكثر الحروب والنزاعات للبقاء في ظل هذه الندرة الشديدة للمياه والزروع والثمار حتى أصبحت الحرب من طبيعة الناس في الجزيرة ولم تقم هناك حضارة إلا في اليمن عند توفر الماء فيها ثم أصبحت مكة من الحواضر بعد بئر زمزم.

- الأصول الاجتماعية.

كان لعراقة اصل النبي صلى الله عليه وسلم اثر كبير في تكوين سماته فكان من أفضل قريش نسبا ومكانة بين العرب حتى لا يكون معرضا للرد عليه بسفاهة ولكي يستمعوا لكلماته بدلا من اعتباره من أراذلهم فلا يسمعوا له قلا ولا يأخذوا منه رأيا.

- مخالفة سماته لما عليه الكثير من العرب.

فكان يميل للعزلة يحبب إليه الخلاء لا يميل للتباهي بالأموال والأولاد يعظم الحرمات ويرعى حق الضعيف ويسير مع أي فكرة تأتي بحث الضعيف من القوي.

وذكر الكاتب سؤالا في غاية الدقة وأجاب عليه, فقال ربما يتساءل البعض إذا كانت تربية الرسول صلى الله عليه وسلم تربية ربانية ورعاية الهية فكيف ندرجها على اعتبار أن تكون مصدرا موجها لكل من يبتغي التربية الإسلامية؟, فأجاب الكاتب بان الشخصية الكاملة هي مثل أعلى نسترشد به ونتخذه معيارا للحكم على القول والعمل وليس معنى عدم استطاعتنا الوصول إليه أن نترك التوجه به والاستهداء بهديه.

ثم تحدث الكاتب عن دور تكوين الأمة وتأسيس الدولة ودورهما في التربية, فالأمة بالنسبة للتربية كالرحم بالنسبة لتكوين الجنين فإذا خرج الجنين قبل أن يتم تكوينه لا يمكنه استكمال ذلك إلا في نفس البيئة المحيطة, فالأمة هي المجال الحيوي الذي يتعلم فيه الإنسان ومنه, وفيه يتعلم عقيدته ويتلقى إيمانه ويتعلم ممارسة عبادات هذه العقيدة, والدولة هي المنوط بها قيادة العمليات التي تقوم بها الأمة وتنظمها وتوجهها وتضبطها, وهكذا كون النبي صلى الله عليه وسلم الأمة والدولة فجاءهم بالتوحيد بعدما كانوا مشركين معددين, وكانوا يخضعون لحكم القوة فأخضعهم لسلطان الحق, وكانوا يأخذون بالتقليد فحولهم إلى حكم العقل وكانوا يتحاكمون بالعادات فجعلهم يحتكمون بالقوانين وكانوا قانعين بما كانوا عليه فأهاب بهم لطلب الأحسن وكانوا واقفين مع عالم المادة فحفزهم إلى عالم الروح وكانوا يأخذون بالظنون فأمرهم ألا يأخذوا إلا بالدليل وكانوا راضين بالجهل فحضهم على طلب العلم وكانوا يحرصون على الامتيازات فقرر لهم مبدأ المساواة وكانوا مكتفين بالأمر الواقع فدفعهم إلى تحري المثل الأعلى.

الفصل الثالث: قضايا ومبادئ تربوية.

تحدث الكاتب في هذا الفصل الهام أيضا عن مجموعة من المبادئ والقضايا التربوية مثل:

- التقدير النبوي للتعلم للتأسيس الحضاري.

- فلنكن بناة بشر.

- تقدير العلماء ودورهم في البحث والتعليم.

- وانك لعلى خلق عظيم.

- التذوق الجمالي.

- المؤمن القوي.

- تعليم النساء.

وتحدث في كل قضية منها على درجة أهميتها بما يناسبها وقد أحسن في طرح هذه الموضوعات التي تستحق أن يفرد لها مساحات أكثر من ذلك

الفصل الرابع: طرق التعليم وأساليبه.

وتحدث فيه الكاتب عن طرق العليم وأساليبه مثل القصة والقدوة وضرب المثل والحوار والتساؤل ثم تحدث ع قواعد ومبادئ تربوية عامة وهامة مثل:

- الترغيب والترهيب

- التيسير على المتعلم والرفق به

- مراعاة الفروق الفردية

- المداعبة والممازحة

- العدل والمساواة بين المتعلمين

- التدرج

الفصل الخامس: تعليم السنة وتعلمها.

وفي هذا الفصل الأخير تحدث الكاتب عن كون تعلم السنة النبوية وتعليمها ضرورة دينية وتربوية ثم ذكر عدة مبادئ وشروط تعليم السنة وذكر آدابها وطرق تعلمها وتحدث عن دور الصحابة الكرام رضي الله عنهم في تعلم السنة وتعليمها ثم اتجه أخيرا إلى الدعوة لاستخدام تقنية المعلومات الحديثة لخدمة تعلم السنة وتعليمها.

جزى الله الكاتب الكريم خير الجزاء على هذا لكتاب القيم النافع وبالفعل يستحق قراءته لا لمرة واحدة بل لعدة مرات.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــ