المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بريطانيا تنحدر للتخلف والهمجية بموجات كراهية للمسلمين


عبدالناصر محمود
03-27-2014, 07:47 AM
بريطانيا تنحدر للتخلف والهمجية بموجات كراهية للمسلمين*
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــ

26 / 5 / 1435 هــ
27 / 3 / 2014 م
ـــــــــــــــــــــــــــــــ

http://taseel.com/UploadedData/Pubs/Photos/_4096.jpg

تعتبر القارة الأوروبية نفسها أنها تواجه مشكلة كبيرة بتزايد أعداد المسلمين فيها, فلا يمكن للحضارة الغربية التي تدعي التسامح مع الآخر وتضع المسلمين دوما تحت ضغوط كثيرة للدفاع عن أنفسهم ضد هذا الاتهام بينما يمارسونه هم على أوسع نطاق, فعنصرية الكثيرين منهم شديدة تجاه المسلمين بخلاف أي فصيل عرقي أو ديني آخر.

وتكمن مشكلتهم بالأساس إلى تطورها النوعي الذي لم يضعوه في حسبانهم نتيجة للتطورات التاريخية التي حدثت, فمشكلة تأتي من جهتين بعدما كانت سهلة الحل والمواجهة لديهم, فكانت مشكلتهم الأساسية مع المسلمين أنهم مهاجرون من أوطان أخرى وينعمون بخيرات البلاد الأوروبية فكانت مواجهة المسلمين والنظرة إليهم تتسم دوما بالعنصرية العرقية, ولكن بعد مرور عدة سنين واجهتهم مشكلتان كل منهما اشد من الأخرى, إذا أصبح العدد الأكبر من المسلمين مواطنون بالميلاد والنشأة وذلك من الجيل الثاني والثالث من أبناء وأحفاد المهاجرين الأول, وبالتالي لم يكن هناك سبيل للمطالبة بترحيلهم لأنهم مواطنون ولدوا على نفس البلاد وعاشوا فيها ولا يعرفون لهم موطنا غيرها, والجانب الآخر من المشكلة تمثل في دخول الكثيرين من أصحاب البلاد الأصليين في الإسلام وزواجهم وإنجابهم لجيل لم يعرف النصرانية يوما, وبالتالي لا يمكن حتى طرح فكرة النزعة العرقية معهم, فأصبحت القارة الأوروبية في ضيق شديد لعدم تمكنها من محاصرة المسلمين واقتلاع جذورهم وذلك مع تناميهم بسرعة كبيرة وفي المقابل تقلص الموالين للكنيسة وخلو الكنائس من المتعبدين وتحولهم إلى الإلحاد.

ولعل من أكثر الدول التي تشعر بتلك المشكلة هي بريطانيا التي تحمل ملكتها بحكم منصبها لقبا دستوريا ورسميا وهو "راعية الكنيسة الانجليكانية البروتستانتية" وتتأكد بريطانيا من وجود مشكلة لديها بوجود قرابة خمسة ملايين مسلم على أرضها وتتزايد نسبتهم باستمرار مما يجعل الإحصائيات التي تصدر عن تعداد المسلمين مخيفة جدا بالنسبة لهم.

ففي اقرب إحصاء التي نشرته صحيفة «إندبندنت» البريطانية على موقعها الإلكتروني نقلا عن مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني والتي رصد فيه تزايد أعداد معتنقي الإسلام في بريطانيا على نحو وصفته بـ«الدراماتيكي»، مقابل تراجع حاد في أعداد المسيحيين بين السكان بريطانيي المولد.

وجاء فيه أنه بين كل 15 ممن دون سن الـ 25، يوجد بريطاني الأصل والمولد مسلم كما أكد تراجع نسبة المسيحيين إلى 59.3% عام 2011، من 71.7% قبل 10 سنوات، على الرغم من دعم هذه العدد بـ1.2 مليون مسيحي ليسوا بريطاني المولد، ولكنهم يقيمون في البلاد، بعضهم كاثوليكيين من بولندا، وإنجيليين من دول كنيجريا كما ارتفعت نسبة البريطانيين الملحدين ممن لا يعتنقون أية ديانة إلى 25 % بعدما كانت نسبتهم لا تتجاوز14.8 %.

ولذلك يواجه المسلمون بحملات من الكراهية متعمدة ومستمرة وغير منقطعة , كما أنها غير خافية مما اضطر الشرطة البريطانية للاعتراف بتصاعد حملة الكراهية ضد المسلمين في البلاد حسبما أوردت أيضا صحيفة الجارديان البريطانية هذا الأسبوع .

وتسجل الإحصاءات للحوادث التي يتم الإبلاغ عنها للشرطة فقط ارتفاع الاعتداءات على المسلمين بنسبة 60 % بين شهري فبراير 2013 وفبراير 2014, وأن هذه الاعتداءات – المسجلة رسميا - على المسلمين قد بلغت 500 حالة اعتداء، أما في عام 2012 فتم تسجيل 336 حالة وفي عام 2011 فسجلت 318 حالة كانت معظمها بتحريض واضح من مواقع الجماعات اليمينية المتطرفة التي ساهمت بشكل ملحوظ في زيادة الاعتداءات على المسلمين.

كما أظهرت التقارير أن غالبية المعتدى عليهم من المسلمين من النساء بنسبة أكبر من الرجال, حيث تتعرض الفتيات المسلمات -لسهولة تمييزهن بغطاء الرأس وبالتزامهن بالحجاب الشرعي الإسلامي- بشكل خاص لألفاظ عنصرية بالشوارع, كما رصدت اعتداءات وهجمات على المساجد واعتداءات عنصرية وكتابات على الجدران تحمل عبارات مناهضة للمسلمين وفقما أعلنت مجموعة "تل ماما" أو أبلغ والدتك والتي ترصد الجرائم التي تقع بحق المسلمين في بريطانيا.

وليست الحكومة البريطانية محايدة في هذا الأمر حيث تساهم مساهمة ضمنية بعدم تحملها مسئوليتها عن حماية جزء من مواطنيها بل ومشاركتها فعليا باستخدام الكلاب البوليسية في المطارات البريطانية التي توجد فيها عناصر أمنية لمعرفة المسلم من غير المسلم حيث يتم إيقاف بعض المسلمين والتحقيق معهم دون وجود معالم جريمة واضحة بل لكونهم مسلمين من الأساس.

وتقوم "رابطة الدفاع الإنجليزية" [1]وهي إحدى الجماعات اليمينية المتطرفة باحتجاجات عنيفة في معظم أنحاء بريطانيا ضد الإسلام والمسلمين وعادة ما تعقبها موجة من الهجمات على المساجد في مختلف أنحاء بريطانيا.

هذا ويشارك المسلمون في بريطانيا الحياة السياسية في جميع الاستحقاقات الانتخابية سواء بالاقتراع بنسب مرتفعة او بالترشح للانتخابات البرلمانية والبلدية. حتى كان محمد سروار أول نائب بريطاني من أصول باكستانية يتم انتخابه ليدخل مجلس العموم البريطاني في العام 1979 , توالت ومن بعده المشاركات حتى وصل عدد المسلمين في مجلس العموم إلى 8 نواب ثلاث منهم نساء .

فهل يمكن اعتبار هذه التصرفات التي يواجهها المسلمون في بريطانيا بكل عراقتها هل يمكن اعتبرها وجها من وجوه التحضر الغربي الأوروبي أم عودة إلى عهود الهمجية والتخلف ؟ وماذا يمكن أن يكون رد الفعل العالمي أن واجهت الجالية اليهودية عشر ما يواجهه المسلمون هنا ؟

ــــــــــــــ

[1] هي حركة سياسية إنجليزية تشكلت في 27 يونيو 2009 و تصنف ضمن اليمين المتطرف من قبل معارضيها وبعض وسائل الإعلام على الرغم من أن الجماعة رسميا تنفي كونها موجهة سياسيا وتقول أنها تعارض العنصرية.والهدف المعلن من هذه الحركة هو محاربة أسلمة انجلترا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
*{التأصيل للدراسات}
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ