المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : خطر حزب الشاي


Eng.Jordan
02-14-2012, 12:54 AM
الشرق الأوسط




حركة اجتماعية مناهضة لأوباما وسياساته تنشط في الولايات الجنوبية.. يتصدى لها «حزب القهوة» في هوليوود

http://www.aawsat.com/2010/03/19/images/hassad1.561592.jpg
متظاهرة من أنصار حركة حزب الشاي تحمل لافتة مكتوبا عليها «حكومة كبيرة تساوي حرية أقل» خلال تظاهرة في واشنطن («الشرق الأوسط»)
واشنطن: محمد علي صالح
«حفلات الشاي» تشير غالبا إلى حفلات تعد في فترة ما بعد الظهيرة يكون الشاي والبسكويت نجميها، حيث يجلس الحضور يثرثرون حول آخر الأخبار، هذا تقليد شائع في بريطانيا مثلا وهو تقليد اجتماعي لا علاقة له بالسياسة، إلا أن «حفلات الشاي» في أميركا شيء آخر، فهو في الواقع مصطلح سياسي - ثقافي ظهر وتطور في أميركا في إطار حركات اجتماعية وسياسية ترفض تدخل الحكومة الفيدرالية في كل صغيرة وكبيرة، وتشعر بعدم الثقة في أن تتحول الحكومة الفيدرالية إلى «أخ أكبر» يدير العلاج في المستشفيات والمدارس والاقتصاد والصناعة. ومع أن حفلات الشاي أو بمعنى أصح «حزب الشاي» ظهر بقوة على المسرح السياسي الأميركي خلال الأعوام القليلة الماضية وأصبح له مؤيدون بالملايين، خصوصا لأنه ينأى بنفسه عن الحزبين الكبيرين، فإن جذوره كحركة احتجاج اجتماعي تعود إلى النصف الثاني من القرن الثامن عشر عندما ثار الأميركيون على نظام الضرائب المفروض آنذاك وكانت هذه بداية حرب الاستقلال في أميركا.
وكان الأسبوع الماضي أسبوع «تي بارتي» أو حزب الشاي في واشنطن وتظاهر مؤيدوه أمام الكونغرس، وشنوا هجوما على الجناح المعتدل في الحزب الجمهوري، ناهيك عن الحزب الديمقراطي والرئيس باراك أوباما وأعلنوا توسيع نشاطهم، إذ أعلنت فرجينيا توماس، زوجة كلارنس توماس، قاضي المحكمة العليا (وهي بيضاء، وهو أسود) تأسيس منظمة «ليبرتي سنترال» (مركز الحرية) كفرع من فروع «حزب الشاي» الذي بات أكبر الحركات الشعبية في أميركا نفوذا وانتشارا.
وقالت فرجينيا توماس لصحيفة «واشنطن بوست» موضحة لماذا انضمت لجماعة «حزب الشاي»: «أريد أن أركز على القيم التي تأسست عليها الولايات المتحدة. أريد أن أوضح أن هناك فرقا بين «ليبرتي» (الحرية)، و«ليبراليستز» (الليبراليين) الذين يسيطرون على واشنطن في الوقت الحاضر». لم تقل فرجينيا إنها تقصد الرئيس أوباما. لكن، ليس سرا أن زوجها (الأسود)، وباراك (أول رئيس أميركي أسود) على طرفي نقيض في الانتماء الحزبي، والفكر السياسي، وفي تفسير العلاقات بين البيض والسود في أميركا.
فمن هي جماعة «حزب الشاي» ومتى ولماذا ظهرت؟ جماعة «حزب الشاي» جماعة شعبية ظهرت بقوة على المشهد السياسي الأميركي بعد الأزمة الاقتصادية الهائلة التي شهدتها أميركا عام 2009 والتي استدعت تدخلا حكوميا غير مسبوق في الاقتصاد وذلك عبر حزمة الإنقاذ الاقتصادي التي أقرتها الحكومة لدعم البنوك والشركات التي كانت على وشك الإفلاس.
أما الانتشار الواسع والسريع الذي عرفته الحركة فيعود إلى استخدامها الكثيف لوسائل التكنولوجيا مثل «فيس بوك» و«تويتر» و«ماي سبيس» و«البلوغرز»، والصحف والمجلات القريبة من معسكر المحافظين في أميركا. وفيما يعتبر البعض أن «حزب الشاي» تعبير «صحي» عن حركة معارضة تنمو وسط الطبقة الوسطى الأميركية احتجاجا على تدخل الحكومة الفيدرالية في إدارة الاقتصاد والرعاية الصحية والنظام المالي، فإن آخرين يرون أن الحركة «خطر ضمني» لأنها تنزع جزءا من شرعية الحكومة المنتخبة، مشيرين إلى حجم التظاهرات والاحتجاجات والأنشطة المعادية للحكومة الفيدرالية التي ينظمها المنتمون إلى «حزب الشاي» والذي تتكون غالبيته من «رجال» و«بيض» ينتمون للطبقة الوسطى. (1% من أعضاء الحركة من السود).
ولا تتمحور حركة «حزب الشاي» آيديولوجيا فقط حول رفض تدخل الحكومة الفيدرالية في إدارة الاقتصاد والنظام المالي والرعاية الصحية والتعليم، بل إن أحد أهم الأفكار المؤسسة للحركة هو رفض «التدخل العسكري الأميركي» في الخارج. فأعضاء الحركة يرفضون التدخل العسكري الأميركي في العراق وأفغانستان أو أي مكان آخر بدعوى الديمقراطية وحقوق الإنسان. وليس فقط الحزب الديمقراطي هو من يشعر بالقلق من الصعود السريع لتلك الحركة، بل أيضا الحزب الجمهوري واللوبي اليهودي في أميركا الذي يشعر أن الحركة يمكن أن تشكل ضغطا مستقبليا على الحكومة الأميركية لتجبرها على تخفيف تدخلها في تطورات الشرق الأوسط أو في الدعم العسكري لإسرائيل.
واليوم، فرجينيا توماس نجم جديد في «حزب الشاي». لكن فيلسوف الحزب، ربما من قبل أن يتأسس الحزب، هو البروفسور ريتشارد آرمي، الذي كان أستاذا محافظا في جامعة في ولاية تكساس. ثم ترك الأكاديمية، وتفرغ للسياسة. ودخل مجلس النواب باسم الحزب الجمهوري. وفي سنة 1992، صار زعيم الأغلبية في مجلس النواب. وفي سنة 2002، ترك الكونغرس، وتفرغ للعمل التنظيمي. وفي سنة 2007، أسس منظمة «فريدوم ويركز» (الحرية تعمل). وصار ريتشارد آرمي، ليس فقط من قادة الحزب الجمهوري في واشنطن، ولكن من قادة الجناح المحافظ في الحزب. وفي السنة الماضية، بعد أن صار أوباما رئيسا للجمهورية، وتطورت معارضة المحافظين له، اشترك آرمي في تأسيس «حزب الشاي»، وفي التنظير له.
وفي نادي الصحافة الوطني في واشنطن، تحدث آرمي للصحافيين عن «حزب الشاي». وقال: «ليس حزب الشاي نتاج مصلحة حزبية أو شخصية. يؤمن الحزب إيمانا قويا بالحرية التي نص عليها الدستور الأميركي».
وقال: «بحق السماء، من أين جاء هؤلاء التقدميون والاشتراكيون إلى واشنطن. لا يحب هؤلاء أميركا كما نحبها نحن. ولا يريدون الخير لها كما نريد نحن؟» وقال: «صار قادة الحزب الجمهوري في الكونغرس لا يختلفون عن قادة الحزب الديمقراطي».
غير أن «حزب الشاي» في الحقيقة، ليس حزبا بالمعنى المتعارف عليه عن كلمة «حزب». ربما هو مظلة، أو تحالف، لمنظمات تتفق على الآتي:
أولا: تشن هجوما شديدا على الرئيس أوباما. لا تتهمه فقط بالليبرالية (حسب القاموس السياسي الأميركي، تعنى يسار الوسط). ولا تتهمه فقط بالتقدمية (تعنى يسار الليبرالية). لكنها تتهمه بالاشتراكية (تعنى يسار التقدمية). لم يتهم «حزب الشاي» أوباما بالشيوعية (أقصى اليسار)، لكن الجناح اليميني في الحزب يقول إن أوباما «شيوعي خفي».
ثانيا: تتفق منظمات «حزب الشاي» على نقد الجناح المعتدل في الحزب الجمهوري. هذا هو الجناح الذي يقوده السيناتور جون ماكين (في سنة 2008، ترشح لرئاسة الجمهورية، وسقط، ضد أوباما). يريد الجناح المعتدل التعاون مع قادة الحزب الديمقراطي في الكونغرس لإصدار قوانين «معتدلة» ترضي الحزبين.
ثالثا: تتفق منظمات «حزب الشاي» على عدم تقييد حريات الشركات: شركات الاستثمار (رغم أخطائها التي سببت الأزمة الاقتصادية الحالية). وشركات التأمين الصحي (رغم استغلالها الواضح للمرضى). وتتفق على منع زيادة الضرائب، خاصة على الأغنياء، اعتمادا على فلسفة أن الأغنياء يقدرون على زيادة الإنتاج الاقتصادي أكثر من الحكومة. وتتفق على عدم التساهل في «الحرب ضد الإرهاب».
ويقول مؤرخون أميركيون إن «حزب الشاي» تطور جديد لحركة أميركية يمكن أن تقسم إلى قديمة وحديثة. ففي العصر الحديث، تعود جذور الحركة إلى شخصين، واحد فيلسوف والثاني سياسي:
أولا: كان الفيلسوف هو وليام باكلي (توفى سنة 2008)، وكان رئيس تحرير مجلة «ناشونال ريفيو». وفي كتاب اسمه «كلمات باكلي»، قال جورج ناش، وهو مؤرخ أميركي مشهور، إن باكلي «كان أهم مثقف في الولايات المتحدة خلال النصف الثاني من القرن العشرين. وكان روح الفكر الأميركي المحافظ».
ثانيا: كان سياسي الحركة هو الرئيس الأميركي الراحل رونالد ريغان (1980 - 1988). وعن ريغان، كتب لو كانون، الذي كان صحافيا في «واشنطن بوست»، وكتب كتاب «صعود ريغان إلى الحكم»: «مثلما أصدر روزفلت قرارات غيرت السياسات الأميركية تغييرا جذريا، فعل ريغان الشيء نفسه، لكن في الاتجاه الآخر. ركز ريغان على تشجيع الشركات بتخفيض الضرائب عليها لتستثمر أكثر، وبتخفيض سعر الفائدة لتستدين أكثر من البنوك». وكتب بيتر فيرارا في تقريره، «ثورة حزب الشاي» في مجلة «أميركان سبيكتيتور»: «حزب الشاي اقتصادي أكثر منه سياسيا».
لكن، لم يتحدث الفيلسوف باكلي ولا السياسي ريغان عن «حزب الشاي» أو يستخدما التعبير. وذلك لأن الاثنين كانا يريان أن الجناح المحافظ داخل الحزب الجمهوري الذي كانا عضوين فيه يقدر على التعايش مع الجناح المعتدل.
لكن، تقوم فلسفة «حزب الشاي» على مواجهة هذا الجناح المعتدل. وخاصة على رفض زيادة الضرائب، بل على تخفيضها. وقاد هذا التركيز على الضرائب إلى ظهور اسم «حزب الشاي»، والعودة به إلى القرن الثامن عشر.
فيوم 16 - 12 - 1773، قبل ثلاث سنوات من استقلال الولايات المتحدة، وفي ميناء بوسطن التابعة لمستعمرة ماساشوستس، هجم أكثر من خمسمائة أميركي على ثلاث سفن بريطانية: «دارثموث» و«بيفر» و«وليام» كانت تحمل صناديق شاي من الهند صدرتها شركة «إيست إنديا» البريطانية إلى أميركا. بالإضافة إلى السفن الثلاث، وصلت إلى أميركا أربع سفن أخرى، تحمل كلها ألفي صندوق تحتوى كلها على نصف مليون رطل شاي من الهند.
قال الأميركيون للمسؤولين في الميناء إنهم عمال لتفريغ شحنات الشاي. لكنهم، عندما سمح لهم بالصعود إلى السفن، بدأوا يرمون أكياس الشاي في البحر. خلال ثلاث ساعات، رموا ثلاثمائة وأربعين صندوقا، ولم يتبق غير ستين صندوقا عندما جاءت القوات البريطانية، واعتقلتهم.
وكما كتب بنجامين لاباري في كتابه «ثورة شاي بوسطن»، ذهب المتظاهرون إلى الميناء بعد نهاية اجتماع في مكان قريب حضره آلاف من الأميركيين. وخطب فيه صمويل آدامز، الذي فيما بعد عرف بأنه «منظم الثورة الأميركية». وصار من «فاوندنغ فازرز» أو الآباء المؤسسين. كان جورج واشنطن جندي الثورة، وقاد الحرب ضد قوات الاحتلال البريطاني. وكان توماس جيفرسون فيلسوف الثورة، وكتب وثيقة حقوق الإنسان، وجزءا من الدستور الأميركي.
كان صمويل آدامز مهيج الجماهير. وفعلا هيجهم في ذلك اليوم. قال لهم: «ها نحن نواجه ثلاثة أنواع من الاستعمار: البريطانيين، وشايهم، وضريبة الشاي التي يجبروننا على أن ندفعها».
وقبل ذلك بسنة، أصدر البرلمان البريطاني «قانون الشاي» الذي أعطى شركة «إيست إنديا» البريطانية حقوق احتكار تصدير الشاي إلى المستعمرات البريطانية. قبل ذلك كانت الشركة تستورد الشاي من الهند إلى بريطانيا. وكانت حكومة بريطانيا تفرض عليها ضرائب جمركية. لكن، صار مهربون وتجار سوق سوداء يهربون الشاي من الهند إلى المستعمرات البريطانية. لهذا، أقر القانون بأن تحتكر الشركة تصدير الشاي إلى المستعمرات، ليكون مباشرة، وليستغرق وقتا أقل، وليكون أقل سعرا. مقابل ذلك، تدفع المستعمرات ضريبة للحكومة البريطانية بمعدل ثلاثة شلنات وستة بنسات لرطل الشاي.
رأى الأميركيون، بقيادة صمويل آدامز، أنهم يجب ألا يدفعوا ضرائب للحكومة البريطانية (التي تستعمرهم، وتمتص منتوجاتهم). وطلبوا من مدير ميناء بوسطن إعادة الشاي إلى بريطانيا. وعندما رفض، ويوم 16 - 12 - 1773، هجموا على سفن الشاي ورموا الشاي في البحر. ويوم 22 - 4 - 1774، رد البرلمان البريطاني بإعلان قانون «حماية ميناء بوسطن» الذي أغلق الميناء حتى يدفع الأميركيون تعويضات لشركة «إيست إنديا» البريطانية. صوت البرلمان البريطاني بعد خطاب وطني حماسي ألقاه اللورد نورث، رئيس الوزراء. قال فيه: «أهاننا الأميركيون. واعتدوا على مواطنينا، وأحرقوا سفننا، وخرقوا قوانيننا... صبرنا كثيرا على الأميركيين، ولن نصبر أكثر... إذا لم نتحرك الآن، سينتهي كل شيء في أميركا».
ويوم 5 - 9 - 1774، في فيلادلفيا، عقد الأميركيون أول «كونتيننتال كونغرس» (الكونغرس القاري الذي شمل الولايات الثلاث عشرة المستعمرة). ورفضوا «قانون الشاي» و«قانون حماية ميناء بوسطن» وقوانين أخرى، وسموها قوانين «كويرسيف» (قوانين القسر).
ويوم 10 - 5 - 1775، عقد الأميركيون ثاني «كونتيننتال كونغرس»، وأعلن بداية النضال المسلح ضد احتلال البريطانيين. وبعد ذلك بسنة تقريبا، أعلن ثالث «كونتيننتال كونغرس» استقلال الولايات المتحدة.
لهذا، يمكن القول إن «حزب الشاي» كان الشرارة التي قادت إلى استقلال أميركا. لكن، في الحقيقة، لم يكن هناك حزب مسجل اسمه «حزب الشاي». حتى صمويل آدامز، مهيج الجماهير في ذلك اليوم، لم يقل «تي بارتي» (حزب الشاي)، لكنه قال «تي ريفوليوشن» (ثورة الشاي).
وفي الحقيقة، خفضت شركة «إيست إنديا» سعر الشاي للأميركيين. لكن الضرائب هي التي أغضبت الأميركيين. وكرروا شعار «نو ريبريزنتيشن، نو تاكسيشن» (لا انتخابات نيابية، لا ضرائب).
وفي الحقيقة، انضم إلى المظاهرات مهربون وتجار السوق السوداء لأن سعر الشاي كان سينخفض. ولأن بعضهم يهرب الشاي من هولندا (من مستعمراتها في إندونيسيا وغيرها).
على كل حال، عمت «ثورة الشاي» الولايات الأميركية. وانضمت نساء إلى الرجال، وتوقفن عن حفلات شاي العصر، على الطريقة البريطانية. ويوم 25 - 10 - 1774، في مدينة إدنتون بولاية نورث كارولينا أعلنت بينيلوب باركر، رئيسة اتحاد النساء المحلي: «لا شاي بعد اليوم. لا ضرائب بعد اليوم. لا منتجات بريطانية بعد اليوم. حتى يتوقف ملك بريطانيا عن معاملتنا كرقيق». (وكانت مع نساء أخريات يملكن رقيقا سودا).
في ذلك الوقت، لم تكن نساء أميركا، ولا نساء بريطانيا، يملكن حق التصويت (خلال هذه السنة، تحتفل نساء أميركا بمرور تسعين سنة على تعديل الدستور، سنة 1920، للسماح للنساء بالتصويت والترشيح). لهذا، عندما أرسلت نسخة من بيانها إلى صحف في لندن، نشرت بعض هذه الصحف رسوما كاريكاتيرية تهكمت على نساء أميركا، وعلى «دخولهن» العمل السياسي. وقال تروي كيكلار، رئيس جمعية نورث كارولينا التاريخية في رالي بولاية نورث كارولينا لـ«الشرق الأوسط» إن بينيلوب باركر، بسبب دورها في «ثورة الشاي»، تعتبر من أشهر مناضلات الولاية.
وتابع: «لا تنس أنها اشتركت في الثورة الأميركية قبل مائة وخمسين سنة من منح المرأة الأميركية حق التصويت والترشيح». وأضاف أنها، بالإضافة لمواجهة بريطانيا، واجهت رجال أميركا. وانتقدت الرجال الذين رموا صناديق الشاي في البحر في ميناء بوسطن، وقالت إنهم لم يكتبوا أسماءهم، وكان بعضهم «غوغائيين ومهربي شاي». وقارنتهم مع النساء اللاتي اشتركن معها. وقالت إنهن «نساء محترمات»، وإنهن كتبن «أسماءهن كاملة» في البيان الذي أصدرنه، و«لم يخفن من ملك بريطانيا، ولم يخفن من رجال أميركا».
ولأكثر من مائتي سنة، كانت «ثورة الشاي» حدثا تاريخيا. لكن، بعد فوز الرئيس أوباما، زادت معارضة الجناح المحافظ في الحزب الجمهوري له. وبدا هذا الجناح يستعمل عبارة «ثورة الشاي»، إشارة إلى معارضته القوية للضرائب العالية. وقال مراقبون وصحافيون في واشنطن إن تبنى الاسم تكتيك متعمد، لأنه:
أولا: يربط معارضة الضرائب العالية بالتاريخ الأميركي.
ثانيا: يثير عواطف الناس، ويزيد حماسهم.
ثالثا: يعطيهم رمزا (كوب الشاي).
ولأن المثل الأميركي يقول: «كل بنس له وجهان»، كان لا بد أن تظهر، في ظل الحرية الأميركية، حركة مضادة: «كافي بارتي» (حزب القهوة).
ففي يناير (كانون الثاني) الماضي، تأسس الحزب، ليس تأييدا للرئيس أوباما وللحزب الديمقراطي، ولكن «لمواجهة هذه الإثارة التي تسمى حزب الشاي، ولتحريك هذه المؤسسة التي تسمى الكونغرس. نريد أن يتحرك الأميركيون، وليس بالضرورة نحو اليمين أو اليسار».
بينما تأسس «حزب الشاي» في ولايات الجنوب المحافظة، حيث نفوذه الكبير، تأسس «حزب القهوة» في هوليوود، عاصمة الليبرالية في أميركا.
أسس الحزب نوع جديد من الليبراليين والتقدميين في هوليوود وهم الجيل الثاني من المهاجرين من دول العالم الثالث من بينهم المخرجة وكاتبة السيناريو أنابيل بارك وهي ابنة عائلة هاجرت من كوريا. ومنتج الأفلام الوثائقية إريك بايلر ووالده مهاجر من الصين، ووالدته أميركية بيضاء.
ربما لهذا، لا يمكن تضخيم قوة «حزب القهوة». لكنه، على أي حال، يوضح وجهة نظر مضادة، لأنه يقول في بياناته:
أولا: «يستغل الذين يسمون أنفسهم حزب الشاي حدثا تاريخيا وطنيا وثوريا لزيادة تأييدهم».
ثانيا: «هدف حزب الشاي الرئيسي هو تخفيض الضرائب، وخاصة على الأغنياء. لكن، سيؤثر ذلك على ميزانيات الدولة والولايات، وسيقلل المستوى الحضاري الذي وصلنا إليه».
ثالثا: «لم يكن حزب الشاي التاريخي عنصريا. لكننا نشم رائحة العنصرية في اللافتات التي يرفعونها، وفي الغمز واللمز والهمس الذي نراه ونسمعه».
لكن هل «حزب القهوة» حركة جادة؟.. نعم، ولا.
نعم لأنه، رغم قلة مؤيديه وميولهم التقدمية، يعبر عن وجهة نظر مضادة لحركة تبدو عملاقة، على الأقل بسبب صوتها العالي. ولا، لأنه لا يخلو من جانب فكاهي. شعاره: «استيقظ وتأهب»، إشارة إلى شعار في إعلان لشركة من شركات القهوة: «استيقط واستنشق رائحة قهوتنا».
لكن، مثل بداية حركة أوباما التي توجته رئيسا للجمهورية، يعتمد «حزب القهوة» على ثلاثة أشياء: الأول: الإنترنت. ثانيا: تبرعات عن طريق الإنترنت. ثالثا: الجيل الجديد.
وبعد شهرين من تأسيسه، وصل عدد أعضائه في الإنترنت إلى ربع مليون شخص. وفي موقع «فيس بوك» وصل عدد مؤيديه إلى رقم قريب من ذلك.
ربما سيحدث للحزب ما حدث لأوباما وتزيد شعبيته. وربما ستنضم إليه ميشيل أوباما، لا لشيء إلا لمواجهة نساء «حزب الشاي»، مثل جيني توماس، زوجة القاضي الأسود، غريم أوباما.

* حقائق أساسية عن «حزب الشاي»
* - ليس لحزب الشاي قيادة مركزية، هو يتكون من 3 حركات أساسية هي «دونت جو» أو «لا تذهب» و«أميركيون من أجل الرخاء» و«الحرية تعمل». وتنشط هذه الحركات في كل الولايات الأميركية تقريبا، خصوصا في ولايات الجنوب. - حركتا «فريدم ووركس» أو «الحرية تعمل» و«دونت جو» أو «لا تذهب» تتوليان مسؤولية الأعمال التنسيقية لحركة حزب الشاي. وعلى الموقع الإلكتروني لـ«الحرية تعمل» توجد خريطة لـ«غوغل» عليها المدن التي ستشهد المظاهرات المؤيدة للحركة. - يقول المعارضون لحركة حزب الشاي إن الحركة على عكس ما تدعي ليس لها تأييد شعبي كبير ولم تنشأ بشكل عفوي من قلب الشعب الأميركي، إلا أن القادة النافذين في الحركة ينفون هذا ويؤكدون أنها حركة عضوية نشأت من قلب الشارع الأميركي والطبقة الوسطى وليست حركة سياسية بالمعنى التقليدي للكلمة. - ليس لحركة حزب الشاي علاقة عضوية بالحزب الجمهوري في أميركا، على الرغم من وجود أعضاء بالكونغرس من ممثلي الحزب الجمهوري تحدثوا في مناسبات لحركة حزب الشاي. - الرئيس الأميركي باراك أوباما تحدث مؤخرا في إحدى خطبة حول برنامجه للرعاية الصحية حول حركة حزب الشاي قائلا: أعرف أن هناك قنوات تلفزيونية لا تحبني مثل «فوكس» التي تنشر «أكياس الشاي». أقول لها وللمعارضين لسياساتي: «أدعوكم لمناقشة جادة معي».