المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العراب الروسي


عبدالناصر محمود
03-28-2014, 07:46 AM
العراب الروسي* The Russian Godfather
ـــــــــــــــــــــــ

(كتبه: آدم ميكنك) ADAM MICHNIK
ــــــــــــــــــــــــ

27 / 5 / 1435 هــ
28 / 3 / 2014 م
ــــــــــــــــــــــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/827032014105934.png


يتصرف الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وكأنه زعيم عصابة مافيا في غزو واحتلال و ضم شبه جزيرة القرم، وجه مَدافع روسيا نحو أوكرانيا وقال: السيادة الإقليمية أو مصيرك. وهذا حتى الآن "عملٌ ابتزازي"، وبوتين يعرف ذلك.
في الواقع، وفي خطابه الذي أعلن فيه ضم شبه جزيرة القرم، قال بوتين إن نظامه لا يخشى أي عقاب وسوف يفعل كل ما يحلو له. "ليست شبه جزيرة القرم سوى الخطوة الأولى نحو تحقيق حلمه في إحياء العظمة الروسية".
كان خطابه في الكرملين نسيجاً من الأكاذيب والتلاعب، وعلى الرغم من أن التحليل الدقيق سيكون مضيعةً للوقت. والحقيقة البسيطة هي أن رئيس واحدة من أقوى الدول في العالم قد شرع في طريق المواجهة مع المجتمع الدولي بأسره. فاح خطابه بجنون العظمة محموم من شياطين "فيودور دوستويفسكي" والشعوذة.
لقد عانى الألبان من الاضطهاد والتطهير العرقي، مع الوضع في شبه جزيرة القرم، والتي لم يضطهد ناسها من جانب الأوكرانيين فقط. ولا يهتم تتار القرم إلى الحكايات عن الفاشيين الذين يحكمون أوكرانيا، بل لا يزالون يتذكرون الترحيل الجماعي العنيف والقاتل لآبائهم وأجدادهم، بأمر من ستالين والذي قامت به مفوضية الشعب للشؤون الداخلية (NKVD).
لقد تمايز العالم كله ضد روسيا لقرون الثلاثة الماضية من وجهة نظر بوتين. على ما يبدو هناك عدم تمييز ضد أي شخص من طغاة روسيا الدمويين مثل كاترين الثانية، نيقولا الأول، أو ستالين.
كما يحذر بوتين "أنتم ونحن (أي الروس والأوكرانيين) يمكن أن نفقد القرم تماماً. ولكنه فشل في تحديد أولئك الذين يوجهون أنظارهم على سيفاستوبول، وربما يكونون البولنديين أو الليتوانيين مرة أخرى؟
لا يمكن لروسيا، وفقاً لبوتين، ترك شعب القرم "وحده في محنتهم". استخدم ليونيد بريجنيف هذه الكلمات بابتسامة حزينة وهي بالضبط نفس العبارة التي استخدمها في أغسطس 1968م، لتبرير تدخل الجيش الأحمر في تشيكوسلوفاكيا لمساعدة المتشددين الشيوعيين المحاصرين هناك لسحق حركة إصلاح براغ سبرينغ.
"نحن نريد أن تكون أوكرانيا دولةً قويةً وذات سيادةٍ ومستقلةٍ"، يقول بوتين. وقال ستالين الشيء نفسه عن بولندا في عام 1945م. أما الديمقراطيون الروس الشجعان الذين لم يصمتوا فقد لاحظوا بالفعل التشابه بين نداء بوتين إلى التضامن العرقي في ضم شبه جزيرة القرم وموقف هتلر خلال الضم وأزمة السوديت في عام 1938م.
هذا هي نهاية حقيقية من التاريخ، من تاريخ الأحلام حول عالم تحكمه القيم الديمقراطية واقتصاد السوق. ما لم يدركه العالم الديمقراطي أنه الآن ليس الوقت للإيمان في تسوية دبلوماسية، وأنه يجب أن يستجيب بقوة كافية لوقف مخططات بوتين الإمبريالية، يمكن أن تتبع الأحداث منطق مروع بحيث يصعب تصوره. فإنه يمكن استخدام القوة لوقف البلطجة، وليست الكلمات الحادة أو العقوبات.
وأثنى وافتخر على سياسة بولندا الحكيمة والحازمة وموقف الجمهور، وهي التي قدمت لنا فضل كبير. ولكن علينا أن ندرك أن أفضل ربع قرن في الأربعمئة سنة الأخيرة من تاريخ بولندا على وشك أن ينتهي أمام أعيننا. وبدأ وقت التحولات التكتونية. يجب علينا أن نقدر ما تمكنا من تحقيقه وتعلم كيفية حمايته.
غالباً ما يواجه زعماء المافيا مصيراً تعيساً، وأنا لا أعتقد أن بوتين سوف يحقق نتائج أفضل بكثيرٍ في نهاية المطاف. للأسف، من المرجح أن يتضرر في غضون ذلك كثير من الناس، ولا أقل الذين يدعمونه الآن.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــ
*{ م: البيان }
ـــــــــــــــــــــــــــــ